- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 139 -

فصل ( 15 ) فيما نذكره من دعاء الافتتاح وغيره من الدعوات التي تتكرر كل ليلة إلى آخر شهر الفلاح

فمن ذلك الدعاء الذي ذكره محمد بن أبي قرة باسناده فقال : حدثني أبو الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الحسني قال : اخبرنا أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكوني رضي الله عنه ، قال : سألت أبا بكر احمد بن محمد بن عثمان

البغدادي رحمه الله ان يخرج إلي أدعية شهر رمضان التي كان عمه أبو جعفر محمد بن عثمان بن السعيد العمري رضي الله عنه وأرضاه يدعو بها ، فاخرج إلي دفترا مجلدا باحمر ، فنسخت منه أدعية كثيرة وكان من جملتها : وتدعو بهذا الدعاء في كل ليلة من شهر رمضان ، فان الدعاء في هذا الشهر تسمعه الملائكة وتستغفر لصاحبه ، وهو :
 

  اللهم إني افتتح الثناء بحمدك وأنت مسدد للصواب بمنك ، وأيقنت انك ارحم الراحمين في موضع العفو والرحمة ، واشد

المعاقبين في موضع النكال والنقمة ، وأعظم المتجبرين في موضع الكبرياء والعظمة . اللهم أذنت لي في دعائك

ومسألتك ، فاسمع يا سميع مدحتي ، واجب يا رحيم دعوتي ، واقل يا غفور عثرتي ، فكم يا الهي من كربة قد فرجتها

، وهموم قد كشفتها ، وعثرة قد أقلتها ، ورحمة قد نشرتها ، وحلقة بلاء قد فككتها . الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا

ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ، الحمد لله بجميع محامده كلها على جميع

نعمه كلها . الحمد لله الذي لا مضاد له في ملكه ولا منازع له في أمره ، الحمد لله الذي لا شريك له في خلقه ولا شبيه

له في عظمته . الحمد لله الفاشي في الخلق أمره وحمده ، الظاهر بالكرم مجده ، الباسط بالجود يده ، الذي لا تنقص

خزائنه ( ولا تزيده كثرة العطاء الا جودا وكرما ) انه هو العزيز الوهاب ، اللهم إني أسألك قليلا من كثير مع حاجة

بي إليه عظيمة ، وغناك عنه قديم وهو عندي كثير ، وهو عليك سهل يسير . اللهم ان عفوك عن ذنبي وتجاوزك عن

خطيئتي وصفحك عن ظلمي وسترك على قبيح علمي  وحلمك عن كثير جرمي عند ما كان من خطاي وعمدي ،

أطمعني في ان أسألك ما لا استوجبه منك الذي رزقتني من رحمتك واريتني من قدرتك ، وعرفتني من إجابتك .

فصرت ادعوك آمنا وأسألك مستأنسا ، لا خائفا ولا وجلا ، مدلا عليك فيما قصدت فيه إليك ، فان أبطأ عني عتبت

بجهلي عليك ، ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور . فلم أر مولى  كريما اصبر على عبد لئيم منك

علي يا رب ، انك تدعوني فأولي عنك وتتحبب إلي فأتبغض إليك وتتودد إلي فلا أقبل منك ، كأن لي التطول عليك ،

فلم يمنعك ذلك من الرحمة لي والاحسان إلي والتفضل علي بجودك وكرمك ، فارحم عبدك الجاهل وجد عليه بفضل

إحسانك ، انك جواد كريم . الحمد لله مالك الملك مجري الفلك مسخر الرياح فالق الإصباح ديان الدين رب العالمين ،

الحمد لله على حلمه بعد علمه ، الحمد لله على عفوه بعد قدرته ، الحمد لله على طول أناته في غضبه وهو القادر على

ما يريد . الحمد لله خالق الخلق باسط الرزق ذي الجلال والإكرام والفضل والانعام ، الذي بعد فلا يرى وقرب فشهد

النجوى تبارك وتعالى ، الحمد لله الذي ليس منازع يعادله ولا شبيه يشاكله ولا ظهير يعاضده ، قهر بعزته الأعزاء

وتواضع لعظمته العظماء ، فبلغ بقدرته ما يشاء . الحمد لله الذي يجيبني حين أناديه ، ويستر علي كل عورة وانا اعصيه

، ويعظم النعمة علي فلا أجازيه ، فكم من موهبة هنيئة قد أعطاني ، وعظيمة مخوفة قد كفاني ، وبهجة مونقة قد أراني

، فاثني عليه حامدا واذكره مسبحا . الحمد لله الذي لا يتهك حجابه ولا يغلق بابه ، ولا يرد سائله ولا يخيب . آمله ،

الحمد لله الذي يؤمن الخائفين وينجي الصالحين ويرفع المستضعفين ، ويضع المستكبرين ، ويهلك ملوكا ويستخلف

آخرين . والحمد لله قاصم الجبارين ، مبير الظالمين ، مدرك الهاربين ، نكال الظالمين ، صريخ المستصرخين ، موضع

حاجات الطالبين ، معتمد المؤمنين ، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها وتموج

البحار ومن يسبح في غمارتها . الحمد لله الذي يخلق ولم يخلق ، ويرزق ولم يرزق ، ويطعم ولا يطعم ، ويميت الأحياء

ويحيي الموتى ، وهو حي لا يموت بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير . اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ،

وأمينك وصفيك وحبيبك ، وخيرتك من خلقك ، وحافظ سرك ، ومبلغ رسالاتك ، أفضل وأحسن وأجمل ، وأكمل

وازكي وانمى ، وأطيب واطهر واسنى ، وأكثر ما صليت وباركت وترحمت وتحننت وسلمت على أحد من عبادك

وأنبيائك ورسلك وصفوتك واهل الكرامة عليك من خلقك . اللهم صل على علي أمير المؤمنين ووصي رسول رب

العالمين ( عبدك ووليك وأخي رسولك وحجتك على خلقك وآيتك الكبرى والنبأ العظيم ) ، وصل على الصديقة الطاهرة

فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، وصل على سبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة

، وصل على أئمة المسلمين ، علي بن الحسين ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن

موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي ، والخلف المهدي ، حججك على عبادك وأمنائك في

بلادك صلاة كثيرة دائمة . اللهم وصل على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر وحفه بملائكتك المقربين وأيده

بروح القدس يا رب العالمين ، اللهم اجعله الداعي إلى كتابك والقائم بدينك ، واستخلفه في الأرض استخلفت الذين من

قبله ، مكن له دينه ارتضيته له ، أبدله من بعد خوفه أمنا يعبدك لا يشرك بك شيئا . اللهم اعزه واعزز به ، وانصره

وانتصر به ، وانصره نصرا عزيزا ، اللهم اظهر به دينك وسنة نبيك ، حتى لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحد من

الخلق . اللهم انا نرغب إليك في دولة كريمة ، تعز بها الإسلام وأهله ، وتذل بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدعاة

إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك ، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة ، اللهم ما عرفتنا من الحق فحملناه وما قصرنا عنه

بلغناه . اللهم المم به شعثنا ، وأشعب به صدعنا ، وارتق به فتقنا ، كثر به قلتنا ، واعز به ذلتنا ، واغن بن عائلنا ،

واقض به عن مغرمنا ، واجبر به فقرنا ، وسد به خلتنا ، ويسر به عسرنا ، وبيض به وجوهنا ، وفك به أسرنا ،

وانجح به طلبتنا ، وأنجز به مواعيدنا ، واستجب به دعوتنا ، وأعطنا به آمالنا ، وأعطنا به فوق رغبتنا . يا خير

المسؤولين وأوسع المعطين ، اشف به صدورنا ، واذهب به غيظ قلوبنا ، وأهدنا به لما اختلف فيه من الحق بإذنك ،

انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ، وانصرنا به على عدوك وعدونا اله الحق آمين . اللهم انا نشكو إليك فقد نبينا

صلواتك عليه وآله وغيبة إمامنا وكثرة عدونا ، وشدة الفتن بنا وتظاهر الزمان علينا ، فصل على محمد وآل محمد وأعنا

على ذلك بفتح تعجله ، وبضر تكشفه ، ونصر تعزه ، وسلطان حق تظهره ورحمة منك تجللناها ، وعافية تلبسناها ،

برحمتك يا ارحم الراحمين ( 5 ) .  5 - رواه في المصباح 2 : 577 - 582 .

 

 

دعاء آخر في كل ليلة منه :

  اللهم برحمتك في الصالحين فادخلنا ، وفي عليين فارفعنا ، وبكأس من معين من عين سلسبيل فاسقنا ، ومن الحور العين

برحمتك فزوجنا ، ومن الولدان المخلدين ، كأنهم لؤلؤ مكنون فخدمنا ، ومن ثمار الجنة والحوم الطير فاطعمنا ، ومن

ثياب السندس والحرير والاستبرق فألبسنا ، وليلة القدر وحج بيتك الحرام وقتلا في سبيلك فوفق لنا ، وصالح الدعاء

والمسألة فاستجب لنا . يا خالقنا اسمع واستجب لنا ، وإذا جمعت الأولين والآخرين يوم القيامة فارحمنا ، وبراءة من

النار فاكتب لنا ، وفي جهنم فلا تجعلنا ، وفي عذابك وهوانك فلا تبتلنا ، ومن الزقوم والضريع فلا تطعمنا ، ومع

الشياطين فلا تجمعنا ، وفي النار على وجوهنا فلا تكبنا ، ومن ثياب النار وسرابيل القطران فلا تلبسنا ، ومن كل

سوء يا لا اله الا أنت بحق لا اله الا أنت فنجنا .

 



دعاء آخر في كل ليلة من الشهر :
رويناه باسنادنا الى أبي جعفر محمد بن بابويه قال : اخبرنا أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عمن ذكره ، عن بعض آل محمد عليه وعليهم السلام انه قال : من قال هذا الدعاء في كل ليلة من شهر رمضان غفرت له ذنوب اربعين سنة :

  اللهم رب شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن ، وافترضت على عبادك فيه الصيام ، صل على محمد وآل محمد

وارزقني حج بيتك الحرام في عامي هذا وفي كل عام ، واغفر لي تلك الذنوب العظام ، فانه لا يغفرها غيرك يا رحمن

يا علام .

 



دعاء آخر في كل ليلة منه :
رويناه باسنادنا الى ابن بابويه يرفعه الى الصادق عليه السلام في الدعاء في كل ليلة من شهر رمضان :

  اللهم إني أسألك فيما تقضي وتقدر من الأمر المحتوم [ وفيما تفرق ] من الأمر الحكيم ، في القضاء الذي لا يرد ولا

يبدل ، ان تكتبني من حجاج بيتك الحرام ، المبرور حجهم ، المشكور سعيهم ، المغفور ذنوبهم ، المكفر عنهم سيئاتهم ،

واجعل فيما تقضي وتقدر ( من الأمر المحتوم في الأمر الحكيم ، في القضاء الذي لا يرد ولا يبدل ، ان تصلي على

محمد وآل محمد ) ان تطيل عمري [ وان توسع لي في رزقي وان تفك رقبتي من النار ، يا ارحم الراحمين ]

 



دعاء آخر في كل ليلة منه :
نرويه باسنادنا الى ابن أبي عمير باسناده الى الصادق عليه السلام قال :

  الدعاء في شهر رمضان في كل ليلة منه ، تقول هذا الدعاء : اللهم إني أسألك ان تجعل فيما تقضي وتقدر من الأمر

المحتوم في الأمر الحكيم ، من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل ، ان تكتبني من حجاج بيتك الحرام ، المبرور حجهم ،

المشكور سعيهم ، المغفور ذنوبهم ، المكفر عنهم سيئاتهم ، وان تجعل فيما تقضي وتقدر ، ان تطيل عمري في خير

وعافية ، وتوسع في رزقي ، وتجعلني ممن تنتصر به لدينك ، ولا تستبدل بي غيري

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أعمال شهر رمضان