- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 80 -

فصل ( 12 ) فيما نذكره من ترتيب نافلة شهر رمضان بين العشائين وادعيتها في كل ليلة تكون نافلتها عشرين ركعة

اعلم اننا نذكر من الأدعية بعض ما رويناه ، وتفرد كل فصل وحده ولا نشركه بسواه ، بحيث يكون عملك بحسب توفيقك لسعادتك ، وان شرفت بالعمل بالجميع ، فقد ظهر لك ان الله جل جلاله قد ارتضاك لتشريفك بخدمتك له وطاعتك ، وان كان لك عذر صالح ومانع واضح ، فاعمل بالأدعية المختصرات .


أقول : فاحضر ما وجدته من الدعوات بين ركعات نافلة شهر رمضان ، ولعلها لمن يكون له عذر عن اكثر منها من الأدعية في بعض الأزمان ، أو تكون مضافة الى غيرها من الدعاء ، لقوله في الحديث : وليكن مما تدعو به .

فذكر علي بن عبد الواحد باسناده الى رجاء بن يحيى بن سامان ، قال : خرج الينا من دار سيدنا أبى محمد الحسن بن علي صاحب العسكر سنة خمس وخمسين ومأتين ، فذكر الرسالة المقنعة بأسرها ، قال : وليكن مما تدعو به بين كل ركعتين من نوافل شهر رمضان

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 81 -

 

  اللهم اجعل فيما تقضي وتقدر من الأمر المحتوم ، وفيما تفرق من الأمر الحكيم في ليلة القدر ، ان تجعلني من حجاج بيتك الحرام ، المبرور حجهم ، المشكور سعيهم ، المغفور ذنوبهم ، وأسألك ان تطيل عمري في طاعتك ، وتوسع لي في رزقي ، يا ارحم الراحمين ( 1 )  - 1 - عنه البحار 97 : 359 .  



أقول : وها نحن نبدأ بين كل ركعة بدعوات مختصرات ، ننقلها من خط جدي أبي جعفر الطوسي ، أمده الله تعالى بالرحمات والعنايات .

فمنها في تهذيب الأحكام وغيره عن الصادق عليه السلام : إذا صليت المغرب ونوافلها فصل الثماني ركعات التي بعد المغرب : فإذا صليت ركعتين فسبح تسبيح الزهراء عليها السلام بعد كل ركعتين ، وقل :

  اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، وأنت العزيز الحكيم . اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد ، وأخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد ، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته ( 2 )

2 - عنه البحار 97 ، 359 ، رواه الشيخ في التهذيب 3 : 71 ، مصباح المتهجد 2 : 543 .

 


فان أحببت زيادة السعادات فادع بعد هاتين الركعتين بالدعاء المطول من كتاب محمد بن أبي قرة في عمل شهر رمضان ، فقل

  اللهم هذا شهر رمضان ، وهذا شهر الصيام ، وهذا شهر القيام ، وهذا شهر الإنابة ، وهذا شهر التوبة ، وهذا شهر

الرحمة ، وهذا شهر المغفرة ، وهذا شهر الفوز بالجنة ، وهذا شهر العتق من النار ، وهذا شهر رمضان الذي أنزلت

فيه القرآن . اللهم صل على محمد وآل محمد واعني على صيامه وقيامه ، وسلمه لي وتسلمه مني وسلمني فيه ، واعني

فيه بأفضل عونك ، ووفقني فيه لطاعتك وطاعة رسولك عليه وآله السلام ، وفرغني فيه لعبادتك ودعائك وتلاوة كتابك

، وأعظم لي فيه البركة ، وارزقني فيه العافية ، واصح فيه بدني ، وأوسع فيه رزقي ، واكفني فيه ما أهمني ،

واستجب فيه دعائي ، وبلغني فيه رجائي . اللهم صل على محمد وآل محمد واذهب عني فيه النعاس والكسل  ،

والسأمة والفترة ، والقسوة والغفلة والغرة . اللهم صل على محمد وآل محمد وجنبني فيه العلل والأسقام والأوجاع

والأشغال ، والهموم والأحزان ، والأعراض والأمراض ، والخطايا والذنوب ، واصرف عني فيه السوء والفحشاء ،

والجهد والبلاء ، والتعب والعناء ، إنك سميع الدعاء . اللهم صل على محمد وآل محمد وأعذني فيه من الشيطان ،

وهمزه  ولمزه ، ونفثه ونفخه ، وبغيه ووسوسته ومكره ، وتثبيطه وحيلته وحبائله ، وخدعه وأمانيه وغروره ، وخيله

ورجله ، وشركائه ، وأعوانه وأحزابه ، وأشياعه وإتباعه ، وأوليائه وجميع مكائده . اللهم صلى على محمد وآل محمد

وارزقني فيه تمام صيامه وبلوغ الأمل فيه وفي قيامه ، واستكمال ما يرضيك عني صبرا واحتسابا وإيمانا ويقينا ، ثم

تقبل ذلك مني بالأضعاف الكثيرة والأجر العظيم يا رب العالمين . اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقني فيه الصحة

والفراغ ، والحج والعمرة ، والجد والاجتهاد ، والتوبة والقربة ، والقوة والنشاط ، والإنابة والرغبة ، والرهبة والرقة

، والخشوع والتضرع ، وصدق النية والوجل منك ، والرجاء لك ، والتوكل عليك والثقة بك ، والورع عن محارمك ،

صلاح القول ، ومقبول السعي ، ومرفوع العمل ، ومستجاب الدعاء . ولا تحل بيني وبين شيء من ذلك بعرض ولا

مرض ولا سقم ، ولا غفلة ولا نسيان ، بل بالتعهد والتحفظ لك وفيك والرعاية لحقك والوفاء بعهدك ووعدك ، يا ارحم

الراحمين . اللهم صل على محمد وآل محمد واقسم لي فيه أفضل ما تقسم لعبادك الصالحين ، وأعطني فيه أفضل ما

تعطي أولياءك المقربين ، من الهدى والرحمة والمغفرة ، والخير والتحنن ، والإجابة والعون ، والغنم والعمر والعافية

والمعافاة الدائمة ، والعتق من النار ، والفوز بالجنة ، وخير الدنيا والآخرة ، واصرف عني شر الدنيا والآخرة ،

برحمتك يا ارحم الراحمين . اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل دعائي إليك فيه واصلا ، وخيرك إلي فيه نازلا ،

وعملي فيه مقبولا ، وسعيي فيه مشكورا ، وذنبي فيه مغفورا ، حتى يكون نصيبي فيه الأكثر ، وحظي فيه الأوفر .

اللهم صل على محمد وآل محمد ووفقني فيه لليلة القدر على أفضل حال تحب ان يكون عليها احد من أوليائك وأرضاها

لك ، ثم اجعلها لي خيرا من ألف شهر ، وارزقني فيها أفضل ما رزقت أحدا ممن بلغته إياها وأكرمته بها ، واجعلني

فيها من عتقائك من النار وسعداء خلقك ، الذين أغنيتهم وأوسعت عليهم من الرزق ، وصنتهم من بين خلقك ولم تبتلهم ،

وممن مننت عليهم ، برحمتك ومغفرتك ورأفتك وتحننك وإجابتك ورضاك ، ومحبتك وعفوك ، وطولك  وقدرتك لا اله

الا أنت ، برحمتك يا ارحم الراحمين . اللهم رب الفجر وليال عشر ، ورب شهر رمضان وما أنزلت فيه من القرآن ،

ورب جبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل ، ورب إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، ورب موسى

وعيسى ، ورب محمد خاتم النبيين صل على محمد وآل محمد ، واجعلهم أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون ، وانصرهم

وانتصر بهم ، واجعلني من أنصار رسولك وآل رسولك عليه وعليهم السلام وإتباعهم في الدنيا والآخرة . وأسألك

بحقهم عليك وبحقك العظيم ، لما نظرت إلي نظرة منك رحيمة ترضى بها عني ، رضى لا تسخط علي بعده أبدا ،

وأعطني جميع سؤلي ورغبتي وأمنيتي وإرادتي ، واصرف عني جميع ما اكره واحذر وأخاف على نفسي وما لا

أخاف ، وعن أهلي ومالي وذريتي . الهي إليك فررت من ذنوبي فآوني تائبا ، فتب علي مستغفرا فاغفر لي متعوذا ،

فأعذني مستجيرا ، فأجرني مستسلما ، فلا تخذلني راهبا فآمني راغبا فشفعني سائلا ، فأعطني مصدقا ، فتصدق علي

متضرعا إليك فلا تخيبني ، يا قريب يا مجيب عظمت ذنوبي وجلت فصل على محمد وآل محمد ، وافعل بي ما أنت

أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله . اللهم صل على محمد وآل محمد وانزل علي وعلى والدي وأهل بيتي وأهل حزانتي

وإخواني المؤمنين من رزقك ورحمتك وسكينتك ، ومحبتك وتحننك ، ورزقك الواسع الهنيء المري ، ما تعجله صلاحا

لدنيانا وآخرينا يا ارحم الراحمين . اللهم وما كانت لي إليك من حاجة أنا في طلبها ، والتماسا شرعت فيها أو لم اشرع

، سألتكها ، أو لم اسألكها ، نطقت انا بها أو لم انطق ، وأنت اعلم بها مني ، فأسألك بحق نبيك محمد وعترته الا توليت

قضاءها الساعة الساعة ، وقضاء جميع حوائجي كلها ، صغيرها وكبيرها انك على كل شيء قدير . وأسألك يا الله بعزتك

التي أنت أهلها ، وبرحمتك التي أنت أهلها ان تصلي على محمد وآل محمد وان تغفر لي ذنوبي كلها ، قديمها وحديثها

، ومن أرادني بخير فارده بخير ، ومن أرادني بسوء فارده بسوئه في نحره ، وأعوذ بك من شره ، واستعين بك عليه .

اللهم أحفظني من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، واجعلني في حفظك وفي جوارك وكنفك ، عز

جارك سيدي وجل ثناؤك ولا اله غيرك ( 1 ) .  1 - عنه البحار 97 : 359 - 362 .

 


ثم تصلي ركعتين
وتقول بعدهما ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي باسناده عن الصادق عليه السلام :

  الحمد لله الذي علا فقهر ، والحمد لله الذي ملك فقدر ، والحمد لله الذي بطن فخبر ، والحمد لله الذي يحيى الموتى

ويميت الأحياء وهو على كل شيء قدير ، والحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته . والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته

، والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته ، والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكته ، والحمد لله الذي يفعل ما يشاء ولا

يفعل ما يشاء غيره . اللهم صل على محمد وآل محمد وأدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد ، وأخرجني

من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد ، صلى الله عليه وعليهم ، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته وسلم

تسليما كثيرا . ( 1 ) - 1 - عنه البحار 97 : 362 ، رواه الشيخ في التهذيب 3 : 71 ، المصباح 2 : 543 .

 


وان قويت على طلب زيادات العنايات ، فقل دعاء هاتين الركعتين مما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان :

  يا موضع شكوى السائلين ، ويا منتهى رغبة الراغبين ، ويا غياث المستغيثين ، ويا جار المستجيرين ، ويا خير من

رفعت إليه أيدي السائلين . ومدت إليه أعناق الطالبين . أنت مولاي وأنا عبدك وأحق من سأل العبد ربه ، ولم يسأل

العباد مثلك كرما وجودا ، أنت غايتي في رغبتي ، وكالئي في وحدتي ، وحافظي في غربتي ، وثقتي في طلبتي ،

وناجحي في حاجتي ، ومجيبي في دعوتي ، ومصرخي في ورطتي  ، وملجئي عند انقطاع حيلتي . أسألك ان تصلي

على محمد وآل محمد وان تعزني وتغفر لي وتنصرني ، وترفعني ولا تضعني ، وعلى طاعتك فقوني ، وبالقول الثابت

فثبتني ، وقربني إليك وأدنني ، وأحببني واستصفني واستخلصني وامتعني واصطنعني وزكني ، وارزقني من فضلك

ورحمتك ، فانه لا يملكها غيرك . واجعل غناي فيما زرقتني ، وما ليس لي بحق فلا تذهب إليه نفسي ، وكفلين من

رحمتك فاتني ، ولا تحرمني ، ولا تذلني ولا تستبدل بي غيري ، وخير السرائر فاجعل سريرتي ، وخير المعاد فاجعل

معادي ، ونظرة من وجهك الكريم فانلني ، ومن ثياب الجنة فالبسني ، ومن الحور العين فزوجني . وتولني يا سيدي ولا

تولني غيرك ، واعف عني كلما أسلف مني ، واعصمني فيما بقي من عمري ، واستر علي وعلى والدي وقرابتي ومن

كان مني بسبيل في الدنيا والآخرة ، فان ذلك كله بيدك ، وأنت واسع المغفرة ، فلا تخيبني يا سيدي ولا ترد يدي إلى

نحري حتى تفعل ذلك بي تستجب لي ما سألتك ، وصل على محمد عبدك ورسولك وآل محمد . الهي أنت رب شهر

رمضان الذي أنزلت فيه القرآن ، وافترضت فيه على عبادك الصيام ، فصل على محمد وآل محمد وارزقني حج بيتك

الحرام في عامنا هذا وفي كل عام ، واغفر لي تلك الأمور العظام ، فانه لا يغفرها غيرك ، يا رحمان يا علام . ( 1 )

 1 - عنه البحار 97 : 362 .

 


ثم تصلي ركعتين وتقول بعدهما ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي رحمه الله مما رواه عن الصادق عليه السلام :

   اللهم إني اسألك بمعاني جميع ما دعاك به عبادك ، الذين اصطفيتهم لنفسك ، المأمونون على سرك ، المحتجبون بغيبك

 ، المستسرون بدينك ، المعلنون به ، الواصفون لعظمتك ، المنزهون عن معاصيك ، الداعون إلى سبيلك ، السابقون في

عملك ، الفائزون بكرامتك . ادعوك على مواضع حدودك ، وكمال طاعتك ، وبما يدعوك به ولاة أمرك ، ان تصلي

على محمد وآل محمد وان تفعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله . ( 3 )

 3 - عنه البحار 97 : 363 ، رواه الشيخ في التهذيب 3 : 72 ، المصباح 2 : 544 . ( * )

 


ثم تقول ما ذكره محمد بن أبي في كتابه عقيب هاتين الركعتين :

  اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء ، وبعزتك التي قهرت كل شيء ، وبجبروتك التي غلبت كل شيء ،

وبقدرتك التي لا يقوم لها شيء ، وبعظمتك التي ملأت كل شيء ، وبعلمك الذي أحاط بكل شيء ، وبنور وجهك الذي

أضاء له كل شيء . يا أقدم قديم في العز والجبروت ، ويا رحيم كل مسترحم ، ويا راحة كل محزون ، مفرج كل .

ملهوف ، أسألك بأسمائك التي دعاك بها حملة عرشك ومن حول عرشك ، وبأسمائك التي دعاك بها جبرئيل وميكائيل

واسرافيل ان تصلي على محمد وآل محمد ، وان ترضي عني رضى لا تسخط علي من بعده أبدا ، وان تمد لي في

عمري وان توسع علي في رزقي ، وان تصح لي جسمي ، وان تبلغني أملي ، وتقويني على طاعتك وعبادتك ،

وتلهمني شكرك . فقد ضعف عن نعمائك شكري ، وقل على بلواك صبري ، وضعف عن أداء حقك عملي ، وأنا من

عرفت سيدي ، الضعيف عن اداء حقك ، المقصر في عبادتك ، الراكب لمعصيتك ، فان تعذبني فاهل ذلك انا ، وان

تعف عني فأهل العفو أنت . الهي الهي ، ظلمت نفسي ، وعظم عليها إسرافي ، وطال لمعاصيك انهماكي ، وتكاثفت

ذنوبي ، وتظاهرت سيئاتي ، وطال بك اغتراري ، ودام لشهواتي اتباعي . الهي الهي غرتني الدنيا بغرورها فاغتررت

، ودعتني إلى الغي بشهواتها فأجبت ، وصرفتني عن رشدي فانصرفت إلى الهلك بقليل حلاوتها ، وتزينت لي لأركن

إليها فركنت . الهي الهي قد اقترفت ذنوبا عظاما موبقات ، وجنيت على نفسي بالذنوب المهلكات ، وتتابعت مني

السيئات ، وقلت مني الحسنات ، وركبت من الأمور عظيما ، وأخطأت خطأ جسيما ، وأسأت إلى نفسي حديثا وقديما

، وكنت في معاصيك ساهيا لاهيا ، وعن طاعتك نواما ناسيا ، فقد طال عن ذكرك سهوي ، وقد أسرعت إلى ما كرهت

بجميع جوارحي . الهي قد أنعمت علي فلم اشكر ، وبصرتني فلم أبصر ، واريتني العبر فلم اعتبر ، وأقلتني العثرات

فلم اقصر ، وسترت مني العورات فلم استتر ، وابتليتني فلم اصبر ، وعصمتني فلم اعتصم ، ودعوتني إلى النجاة فلم

اجب ، وحذرتني المهالك فلم احذر . الهي الهي خلقتني سميعا ، فطال لما كرهت سماعي ، وأنطقتني فكثر في معاصيك

منطقي ، وبصرتني فعمى عن الرشد بصري ، وجعلتني سميعا بصيرا ، فكثر فيما يرديني سمعي وبصري ، وجعلتني

قبوضا بسوطا ، فدام فيما نهيتني عنه قبضي وبسطي ، وجعلتني ساعيا متقلبا ، فطال فيما يرديني سعيي وتقلبي ، وغلبت

علي شهواتي ، وعصيتك بجميع جوارحي . فقد اشتدت إليك فاقتي ، وعظمت إليك حاجتي ، واشتد إليك فقري ، فبأي

وجه أشكو إليك أمري ، وبأي لسان أسألك حوائجي ، وبأي يد ارفع إليك رغبتي ، وبأية نفس انزل إليك فاقتي ، وبأي

عمل أبث إليك حزني وفقري ، أبوجهي الذي قل حياؤه منك يا سيدي ، أم بقلبي الذي قل اكتراثه منك يا مولاي ، أم

بلساني الناطق كثيرا بما كرهت يا رب ، أم ببدني الساكن فيه حب معاصيك يا الهي ، أم بعملي المخالف لمحبتك يا

خالقي ، أم بنفسي التاركة لطاعتك يا رازقي . فانا الهالك ان لم ترحمني ، وأنا الهالك ان كنت غضبت علي ، ويا ويلي

والعول علي من ذنوبي وخطيئتي وإسرافي على نفسي ، فبمن استغيث فيغيثني ان لم تغثني يا سيدي ، والى من أشكو

فيرحمني ان كنت أعرضت عني يا سيدي ، ومن أدعو فيشفع لي ان صرفت وجهك الكريم عني يا سيدي ، والى من

أتضرع فيجيبني ان كنت سخطت علي فلم تجبني يا سيدي . ومن اسأل فيعطيني ان لم تعطني ومنعتني يا سيدي ، وبمن

أستجير فيجيرني ان خذلتني يا سيدي ولم تجرني ، وبمن اعتصم فيعصمني يا سيدي ان لم تعصمني ، وعلى من أتوكل

فيحفظني ويكفيني ان خذلتني يا سيدي ، وبمن استشفع فيشفع لي ان كنت قد لفظتني  يا سيدي ، والى من التجأ والى أين

افر ان كنت قد غضبت علي يا سيدي . الهي الهي ليس الا أليك فراري ، وليس الا بك منجاي ، واليك ملجاي ، وليس

الا بك اعتصامي ، وليس الا عليك توكلي ، ومنك رجائي ، وليس الا رحمتك وعفوك يستنقذاني ، وليس الا رأفتك

ومغفرتك تنجيني . أنت يا سيدي أماني مما أخاف ومما لا أخاف برحمتك فامني ، وأنت يا سيدي رجائي مما احذر ومما

لا احذر بمغفرتك فنجني ، وأنت يا سيدي مستغاثي مما تورطت فيه من ذنوبي فاغثني . وأنت يا سيدي مشتكاي مما

تضرعت إليك منه فارحمني ، وأنت يا سيدي مستجاري من عذابك الأليم فبعزتك فأجرني ، وأنت يا سيدي كهفي

وناصري ورازقي فلا تضيعني ، وأنت يا سيدي الحافظ لي والذاب عني والرحيم بي فلا تبتلني . سيدي فمنك اطلب

حاجتي فاعطني ، سيدي وإياك اسأل رزقا واسعا فلا تحرمني ، سيدي وبك استهدي فاهدني ولا تضلني ، سيدي ومنك

أستقيل فاقلني عثرتي ، سيدي وإياك استغفر فاغفر لي ذنوبي . سيدي وقد رجوت غناك لي برحمتك فاغنني ، سيدي وقد

رجوت رحمتك لي بمنك فارحمني ، سيدي وقد رجوت عطاياك بفضلك فأعطني ، سيدي وقد رجوت إجارتك لي

بفضلك فأجرني ، سيدي وقد رجوت عفوك عني بحلمك فاعف عني . سيدي وقد رجوت تجاوزك عني برحمتك فتجاوز

عني ، سيدي وقد رجوت تخليصك إياي من النار فخلصني ، سيدي وقد رجوت إدخالك إياي الجنة بجودك فأدخلني ،

سيدي وقد رجوت إعطاءك أملي ورغبتي وطلبتي في أمر دنياي وآخرتي بجودك وكرمك فلا تخيبني . الهي ان لم أكن

أهل ذلك منك فانك أهله ، وأنت لا تخيب من دعاك ، ولا تضيع من وثق بك ، ولا تخذل من توكل عليك ، فلا تجعلني

أخيب من سألك في هذه الليلة ، ولا تجعلني اخسر من سألك في هذا الشهر ، ومن علي بالإجابة والقبول والعتق من

النار والفوز بالجنة ، واجمع لي خير الدنيا والآخرة . واغفر لي ذنوبي وعيوبي وإساءتي وظلمي وتفريطي وإسرافي

على نفسي ، واحسبني عن كل ذنب يحبس عني الرزق ، أو يحجب دعائي عنك ، أو يرد مسألتي دونك ، أو يقصرني

عن بلوغ أملي ، أو تعرض بوجهك الكريم عني . فقد اشتدت بك ثقتي يا سيدي ، واشتد لك دعائي ، وانطلق بدعائك

لساني ، وانشرح لمسألتك صدري ، لما رحمتني ووعدتني على لسان نبيك الصادق عليه وآله السلام ، وفي كتابك ، فلا

تحرمني يا سيدي لقلة شكري ولا تضيعني يا سيدي لقلة صبري ، وأعطني يا سيدي لفقري وفاقتي ، وارحمني يا سيدي

لذلي وضعفي ، وتتمم يا سيدي إحسانك لي ونعمك علي . وأعطني يا سيدي الكثير من خزائنك ، وأدخلني يا سيدي

الجنة برحمتك ، واسكني يا سيدي الأرض بخشيتك ، وادفع عني يا سيدي بذمتك . وارزقني يا سيدي ودك ومحبتك

ومودتك ، والراحة عند الموت ، والمعافاة عند الحساب ، وارزقني الغنى والعفو والعافية وحسن الخلق وأداء الأمانة ،

وتقبل صومي وصلاتي ، واستجب دعائي ، وارزقني الحج والعمرة من عامي هذا أبدا ما أبقيتني ، وصل على خير

خلقك محمد وآل محمد - واسأل حوائجك ( 2 ) .

 2 - عنه البحار 97 : 365 .

 


ثم تصلي ركعتين وتقول ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي مما رواه عن مولانا الصادق عليه السلام :

  يا ذا المن لا يمن عليك ، يا ذا الطول لا اله الا أنت ، ظهر اللاجين ومأمن الخائفين وجار المستجيرين ، ان كان في أم

الكتاب عندك إني شقي أو محروم أو مقتر علي رزقي ، فامح من أم الكتاب شقائي وحرماني وإقتار رزقي ، واكتبني

عندك سعيدا موفقا للخير موسعا علي في رزقك . فانك قلت في كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل صلواتك عليه

وآله : ( يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ )  وقلت : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) ، وانا شيء ، فلتسعني

رحمتك يا ارحم الراحمين ، وصل على سيدنا محمد وآل محمد - ادع بما بدا لك ( 5 ) .

 5 - عنه البحار 97 : 367 ، رواه الشيخ في التهذيب 3 : 72 ، المصباح : 544 .

 


ثم تقول ما ذكره محمد بن ابي قرة في كتابه عقيب هاتين الركعتين :

  الهي أوجلتني ذنوبي وارتهنت بعملي وابتليت بخطيتي ، فياويلي والعول لي ما خفت على نفسي مما ارتكبت

بجوارحي ، والويل والعول لي ، ام كيف آمنت عقوبة ربي فيما اجترأت به على خالقي ، فياويلي والعول لي عصيت

ربي بجميع جوارحي . وياويلي والعول لي أسرفت على نفسي وأثقلت ظهري بجريرتي ، وياويلي بغضت نفسي إلى

خالقي بعظيم ذنوبي ، ويا ويلي صرت كأني لا عقل لي بل ليس لي عقل ينفعني ، وياويلي والعول لي ، اما تفكرت فيما

اكتسبت وخفت مما عملت يدي ، وياويلي والعول لي عميت عن النظر في أمري وعن التفكر في ظلمي . وياويلي

والعول لي ان كان عقابي مذخورا لي الى آخرتي ، ويا ويلي والعول لي ان اتي بي يوم القيامة مغلولة يدي الى عنقي

، ويا ويلي ويا عولي ان بددت النار جسدي وعركت مفاصلي ، وياويلي ان فعل بي ما استوجبه بذنوبي ، وياويلي ان

لم يرحمني سيدي ويعف عني . الهي وياويلي لو علمت الارض بذنوبي لساخت بي ، وياويلي لو علمت البحار بذنوبي

لغرقتني ، وياويلي لو علمت الجبال بذنوبي لدهدهتني ، وياويلي من فعلي القبيح وعملي الخبيث وفضائح جريرتي ،

وياويلي لو ذكرت للأرض ذنوبي لابتلعتني ، وياويلي ليت الذي كان خفت نزل بي ولم اسخط . الهي وياويلي إني

لمفضتح يوم القيامة بعظيم ذنوبي ، وياويلي ان اسود يوم القيامة في الموقف وجهي ، وياويلي ان قصف على رؤوس

الخلائق ظهري ، وياويلي ان قويست أو حوسبت أو جوزيت بعملي ، وياويلي والعول لي ان لم يرحمني ربي . يا

مولاي قد حسن ظني بك لما أخرت من عقابي ، يا مولاي فاعف عني واغفر لي وتب علي وأصلحني ، يا مولاي وتقبل

مني صومي وصلاتي ، واستجب لي دعائي . يا مولاي وارحم تضرعي وتذللي وتلويذي وبؤسي ومسكنتي ، يا مولاي

ولا تخيبني ولا تقطع رجائي ، ولا تضرب بدعائي وجهي وصل على محمد وآل محمد ، وارزقني الحج والعمرة في

عامي هذا وابدأ ما أبقيتني . فإذا فرغت من الدعاء سجدت وقلت في سجودك ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي

رحمه الله : اللهم اغنني بالعلم ، وزيني بالحلم ، وكرمني بالتقوى ، وجملني بالعافية ، يا ولي العافية ، عفوك عفوك من

النار . فإذا رفعت رأسك فقل : يا الله يا الله يا الله ، اسأل يا لا اله الا أنت باسمك بسم الله الرحمن الرحيم يا رحمن ،

يا الله يا رب ، يا قريب يا مجيب ، يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام ، يا حنان يا منان يا حي يا قيوم .

أسألك بكل اسم هو لك تحب ان تدعى به ، وبكل دعوة دعاك بها احد من الأولين والآخرين ، فاستجبت له ، ان تصلي

على محمد وآل محمد ، وان تصرف قلبي إلى خشيتك ورهبتك ، وان تجعلني من المخلصين ، وتقوي أركاني كلها

لعبادتك ، وتشرح صدري للخير والتقى ، وتطلق لساني لتلاوة كتابك يا ولي المؤمنين ، وصل على محمد وآل محمد .
 

 

وادع بما أحببت ( 1 ) . ثم صل العشاء الآخرة وما يتعقبها .

 

 

 1 - عنه البحار 97 : 368 ، رواه في التهذيب 3 : 72 - 73 ، المصباح 2 : 544 .  ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أعمال شهر رمضان