زوجات النبي ( ص ) - سعيد أيوب  ص 29 : -

الألقاب والمعاني :

وضعت الشريعة نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دائرة الأمومة ، بمعنى : إن كل امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحمل لقب ( أم المؤمنين ) فيقال : أم المؤمنين خديجة وأم المؤمنين أم سلمة وأم المؤمنين حفصة وأم المؤمنين صفية وأم المؤمنين مارية . . . إلخ .

قال تعالى : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) ( 3 ) .

قال صاحب الميزان : فمعنى كون النبي أولى بهم من أنفسهم ، إنه

  ( 3 ) سورة الأحزاب آية 6 . ( * )   
 

- ص 30 -

أولى بهم منهم . ومعنى الأولوية هو رجحان الجانب إذا دار الأمر بينه وبين ما هو أولى منه ، فالمحصل أن ما يراه المؤمن لنفسه من الحفظ والمحبة والكرامة واستجابة الدعوة ، فالنبي أولى بذلك من نفسه ، ولو دار الأمر بين النبي وبين نفسه في شئ من ذلك ، كان جانب النبي أرجح من جانب نفسه ، ففيما إذا توجه شئ من المخاطر إلى نفس النبي ، فليقه المؤمن بنفسه ويفده نفسه وليكن النبي أحب إليه من نفسه ، وأكرم عنده من نفسه ، ولو دعته نفسه إلى شئ . والنبي إلى خلافة ، أو أرادت نفسه منه شيئا " وأراد النبي خلافه ، كان المتعين استجابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وطاعته وتقديمه على نفسه ( 1 ) .

وقال ابن كثير : في الصحيح : قال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله ووالده والناس أجمعين ( 2 )

وروى البخاري عن عبد الله قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب . فقال له عمر : يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شئ إلا نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم . لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك . فقال عمر : فإنه الآن يا رسول الله لأنت أحب إلي من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر ( 3 ) .

وقال صاحب الميزان : وقوله تعالى ( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) جعل تشريعي . أي : أنهن منهم . بمنزلة أمهاتهم في وجوب تعظيمهن وحرمة نكاحهن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتنزيل إنما هو في بعض آثار الأمومة ، لا في جميع الآثار كالتوارث بينهن وبين المؤمنين والنظر في وجوههن كالأمهات وحرمة بناتهن على المؤمنين لصيرورتهن أخوات لهم .

  ( 1 ) الميزان 276 / 16 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 468 / 3 .
( 3 ) رواه البخاري ك الإيمان ، وأنظر ابن كثير 467 / 3 ( * ) .  
 

- ص 31 -

وكصيرورة آبائهن وأمهاتهن أجدادا " وجدات . وإخوتهن وأخواتهن أخوالا وخالات للمؤمنين ( 1 ) .

وقال ابن كثير في تفسير الآية : ( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) أي في الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام والإعظام . ولكن لا تجوز الخلوة بهن . ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع ( 2 ) .

وعلى خلفية ولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمؤمنين ووجوب تعظيم أمهات المؤمنين وحرمة نكاحهم بعد النبي صلى الله عليه وآله .

حذر تعالى من التعدي بإيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ومن حرمة نكاح أزواجه . قال تعالى ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ) ( 3 ) .

قال صاحب الميزان : والمعنى : أي ليس لكم إيذاؤه بمخالفة ما أمرتم به في نسائه وفي غير ذلك . وليس لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " ( إِنَّ ذَلِكُمْ ) أي نكاحكم أزواجه من بعده كان عند الله عظيما " ، وفي الآية إشعار بأن بعضهم ذكر ما يشير إلى نكاحهم أزواجه بعده .

وقوله تعالى ( إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) معناه ظاهر . وهو في الحقيقة تنبيه تهديدي لمن كان يؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم . أو يذكر نكاح أزواجه من بعده ( 4 ) .

وقال ابن كثير في تفسيره : عن سفيان عن ابن عباس في قوله تعالى ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ) قال : نزلت في رجل هم أن يتزوج بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعده . قال رجل لسفيان : أهي

  ( 1 ) تفسير الميزان 277 / 16 .
( 2 ) ابن كثير 468 / 3 .
( 3 ) سورة الأحزاب آية 53 .
( 4 ) الميزان 337 / 4 ( * ) .
 
 

- ص 32 -

عائشة ؟ قال : قد ذكروا ذلك . وكذا قال مقاتل بن حيان . وعبد الرحمن بن زيد . وذكر بسنده عن السدي : إن الذي عزم على ذلك طلحة بن عبيد الله حتى نزل التنبيه على تحريم ذلك ( 1 ) .
 

  ( 1 ) تفسير ابن كثير 506 / 3 .  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب