وقفة مع الجزائري - الشيخ : حسن عبدالله - ص50 -

الحلقة السادسة

قال الجزائري : ( الحقيقة السادسة ، اعتقاد أن أئمة الشيعة ، بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصمة والوحي والطاعة وغيرها ، إلا في أمر النساء ، فلا يحل لهم ما يحل له صلى الله عليه وسلم . هذا المعتقد الذي يجعل أئمة الشيعة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أثبته صاحب الكافي بروايتين .


أولهما : - ما جاء في كتاب الحجة ص 229 أنه قال : قال كان المفضل عند أبي عبد الله فقال له : جعلت فداك ، أيفرض الله طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء ؟ فقال له أبو عبد الله " الإمام " لا ، الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده ، من أن

يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحا ومساء . فهذه الرواية تثبت بمنطوقها أن أئمة الشيعة قد فرض الله طاعتهم على الناس مطلقا ، كما فرض طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وأنهم " أئمة الشيعة " يوحى إليهم ،

ويتلقون خبر السماء صباحا مساء ، وهم بذلك أنبياء مرسلين سواء بسواء . واعتقاد نبي يوحى إليه بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ردة في الإسلام ، وكفر بإجماع المسلمين ، فسبحان الله كيف يرضى الشيعي المغرور بعقيدة تفترى له افتراء ،

ويلزم اعتقادها ليعيش بعيدا عن الإسلام كافرا من حيث أنه ما اعتقد هذا الباطل إلا من أجل الإيمان والإسلام ليفوز بهما ويكون من أهلهما . . . . . . اللهم اقطع يد الإجرام الأولى التي قطعت هؤلاء الناس عنك ، وأظلتهم عن سبيلك .


وثانيهما : - ما جاء ج 1 كتاب الحجة ص 229 قال : عن محمد بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أنهم ليسوا بأنبياء ، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي ، فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول

- ص51 -

الله صلى الله عليه وسلم . هذه الرواية فإنها وإن كان في ظاهرها بعض التناقض فإنها كسابقتها تقرر عصمة الأئمة ، ووجوب طاعتهم ، وأنهم يوحى إليهم ، لأن عبارة الأئمة بمنزلة رسول الله إلا في موضوع النساء صريحة في أنهم معصومون ، وأن

طاعتهم واجبة ، وأن لهم جميع الكمالات والخصائص التي هي للنبي صلى الله عليه وسلم . والقصد الصحيح من وراء هذا الاختلاق والكذب الملفق " أيها الشيعي " هو دائما ص فصل أمة الشيعة عن الإسلام والمسلمين للقضاء على الإسلام

والمسلمين بحجة أن أمة الشيعة في غنى عما عند المسلمين من وحي الكتاب الكريم ، وهداية السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، وذلك بما لديها من مصحف فاطمة الذي يفوق القرآن الكريم ، والجفر والجامعة ، وعلوم

النبيين السابقين ووحي الأئمة المعصومين الذين هم بمنزلة الرسول صلى الله عليه وسلم ، إلا في مسألة نكاح أكثر من أربع نسوة ، وما إلى ذلك مما سلخ أمة الشيعة من المسلمين ، انسلاخ الشعرة من العجين . ألا قاتل الله روح الشر ، التي اقتطعت قطعة عزيزة من جسم أمة الإسلام باسم الإسلام وأبعدت خلقا كثيرا عن طريق آل البيت باسم نصرة آل البيت ) .

 

أقول : لقد ثبت للشيعة بالأدلة الكثيرة أن علي بن أبي طالب والحسن بن علي الزكي والحسين بن علي الشهيد وعلي ابن الحسين زين العابدين ، ومحمد بن علي الباقر ، وجعفر بن محمد الصادق ، وموسى بن جعفر الكاظم ، وعلي بن موسى

الرضا ، ومحمد بن علي الجواد ، وعلي بن محمد الهادي ، والحسن بن علي العسكري ومحمد بن الحسن المهدي المتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ، هم خلفاء

- ص46 -

النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقادة وولاة الأمر على الأمة من بعده واحدا تلو الآخر ، اختارهم الله سبحانه وتعالى للقيام بهذه المهمة وهذا الدور ، وإذ ثبتت إمامتهم وإمرتهم وولايتهم ، ثبت أيضا عصمتهم ووجوب طاعتهم ، فأما بالنسبة للعصمة ،

فإن الدليل العقلي يدل على أن الإمام وولي أمر الأمة القائم بأمورها وشؤونها الدينية والدنيوية يجب أن يكون معصوما ، لأن الذي يدعو إلى وجوب نصب الإمام هو جواز الخطأ على الأمة ، فإذا جاز الخطأ على الإمام أحتاج إلى إمام ثان يرفع خطأه،

وهذا الثاني إما أن يكون مثل الأول فيحتاج إلى ثالث ، وهكذا فيلزم إما التسلسل أو الدور وكلا الأمرين باطل ، وإما أن لا يكون كذلك " أي لا يجوز عليه الخطأ - فيثب المطلوب وهو العصمة .

هذا من ناحية الدليل العقلي ، وأما أدلة عصمتهم من ناحية الشرع فكثيرة منها :


 1 - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 1 ) وظاهر الآية الكريمة يدل على أن الله سبحانه وتعالى أمر بإطاعة أولي الأمر على وجه الإطلاق والجزم في جميع الحالات دون أن يقيد طاعتهم بحالة معينة

أو شئ ما ، ومن كان الأمر بطاعتهم على هذا الشكل فإنه يجب أن يكونوا معصومين ، وإلا لما صح الأمر بطاعتهم على وجه الإطلاق وبلا قيد أو شرط . وقد استفاد من الآية الكريمة من أهل السنة دلالتها على العصمة
 

  * هامش *  
  ( 1 ) النساء : 59 . ( * )  

 

- ص53 -

الفخر الرازي حيث صرح بذلك في تفسيره مفاتيح الغيب عند تفسيره للآية الكريمة فقال : ( إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع ، لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ

إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يقضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنه محال ، فثبت

أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما ) ( 1 ) .


 2 - قوله سبحانه وتعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ( 2 ) .


ففي الآية الكريمة أن إبراهيم عليه السلام لما أن قال له سبحانه وتعالى ( إني جاعلك للناس إماما ) طلب هذا المنصب لبعض ذريته بقوله كما يحكيه تعالى ( قال ومن ذريتي ) فرد الله عز وجل عليه بقوله : ( لا ينال عهدي الظالمين ) فنفى أن ينال هذا

المنصب الظالم ، والمراد بالظالم في الآية الكريمة مطلق من اتصف بهذه الصفة ولو في آن من آنات حياته ، فمن تلبس بالظلم ولو في آن ما فإنه لا يصلح أن يتولى منصب الإمامة حتى لو تاب من ظلمه .


وعليه فإن الآية تدل على أن الإمام يجب أن يكون معصوما لأن الذي لا يمارس ظلما ولا يتلبس به هو المعصوم . وطبعا ليس المراد بمنصب الإمامة في الآية الكريمة والذي أعطاه الله سبحانه وتعالى لإبراهيم عليه السلام هو
 

  * هامش *  
  ( 1 ) مفاتيح الغيب 10 / 144 . ( 2 ) البقرة / 124 . ( * )  

 

- ص54 -

منصب النبوة أو الرسالة فإن منصب النبوة هو منصب تحمل الوحي ، ومنصب الرسالة هو منصب إبلاغه للناس ، وقد كان الخليل عليه السلام قائما بوظائفهما سنين طويلة قبل أن يعطى منصب الإمامة الذي هو منصب القيادة وتنفيذ الشريعة في

المجتمع بقوة وقدرة ، أما هذا المنصب " الإمامة - فقد أعطي إياه في أخريات عمره ، يدل على ذلك أنه طلب هذا المنصب لبعض ذريته ، ومعلوم أنه رزق الذرية في الكبر ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ) ( 1 )


وقد كان نبيا رسولا قبل أن يرزق الذرية ، فطلبه هذا المنصب لبعض ذريته يدل على وجود خلف وذرية له ، وإلا من غير المناسب " وخصوصا من الخليل الذي آيس من الذرية " أن يطلبه لمن لا يعلم بوجوده .


فعن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا وأن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا وأن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وأن الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما ، فلما جمع له الأشياء قال : إني جاعلك للناس

إماما ، قال فمن عظمها في عين إبراهيم عليه السلام قال ( من ذريتي ، قال لا ينال عهدي الظالمين ) قال : لا يكون السفيه إمام التقي ) ( 2 ) .


هذه هي بعض الأدلة على عصمة الإمام بما هو إمام ، أما الأدلة على عصمة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام فكثيرة منها :

 1 - قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ) وقبل أن نثبت دلالة هذه الآية على العصمة ، لا بد أولا من بيان مصداق مفهوم أهل البيت في الآية الكريم . إن
 

  * هامش *  
  ( 1 ) إبراهيم : 39 .
( 2 ) الاختصاص للشيخ المفيد : ص 22 .
( 3 ) الأحزاب : 33 . ( * )
 

 

- ص55 -

الروايات المستفيضة في كتب الفريقين سنة وشيعة تثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدد هذا المفهوم في الآية الكريمة بالخمسة أصحاب الكساء وهم : ( النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ) دون غيرهم ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر :
 

 1 - روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين بسنده عن أبي عمار قال : حدثني واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : ( جئت أريد عليا رضي الله تعالى عنه فلم أجده فقالت فاطمة رضي الله عنها انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه ( وآله )

وسلم يدعوه فاجلس ، فجاء مع رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فدخل ودخلت معهما ، قال فدعا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم حسنا وحسينا فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبه وأنا

شاهد فقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، اللهم هؤلاء أهل بيتي ) .

ثم قال الحاكم النيسابوري : ( هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ) ( 1 ) .


 2 - روى الحاكم النيسابوري في المستدرك بسنده عن عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت : ( في بيتي نزلت { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } قالت فأرسل رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال هؤلاء أهل بيتي )

ثم قال النيسابوري : ( هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ) ( 2 )

وقال الذهبي في التلخيص : ( على شرط البخاري ) .
 

  * هامش *  
  ( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 451 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 158 . ( * )
 

 

- ص56 -

 3 - وأخرج الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي عمار عن واثلة بن الأسقع قال : ( أتيت عليا فلم أجده فقالت لي فاطمة انطلق إلى رسول الله يدعوه فجاء مع رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فدخلا ودخلت معهما فدعا رسول الله صلى الله

عليه ( وآله ) وسلم الحسن والحسين فأقعد كل واحد منهما على فخذيه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبا وقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ثم قال هؤلاء أهل بيتي اللهم أهل بيتي أحق ) .

قال الحاكم النيسابوري : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) ( 1 )

وقال الذهبي في التلخيص : ( على شرط مسلم ) .


 4 - وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك بسنده عن صفية بنت شيبة قالت : ( حدثتني أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ( خرج النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها معهما ثم جاء علي فأدخله معهم ثم قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) ( 2 ) .

وقال الذهبي في التلخيص : ( على شرط البخاري ومسلم ) .


 5 - وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك بسنده عن عطاء بن يسار عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ( في بيتي نزلت هذه الآية { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } قالت فأرسل رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم إلى علي

وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم أجمعين فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي ، قالت أم سلمة يا رسول الله ما أنا من أهل البيت قال إنك أهلي خير وهؤلاء
 

  * هامش *  
 

( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 159 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 159 . ( * )

 

 

- ص57 -

أهل بيتي اللهم أهلي أحق )

قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ) ( 1 ) .

وقال الذهبي في التلخيص ( على شرط مسلم ) .


 6 - وأخرج الترمذي في صحيحه بسنده عن عمر بن أبي سلمة قال : ( لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا في بيت أم سلمة فدعا فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء

وعلي خلف ظهره فجللهم بكساء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت أم سلمة وأنا معهم يا نبي الله قال أنت على مكانك وأنت على خير )

قال الترمذي : ( هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة ) ( 2 )

وقد صحح الشيخ الألباني هذا الحديث .


 7 - وأخرج الترمذي أيضا في صحيحه بسنده عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قال :( نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا في بيت أم سلمة فدعا النبي

صلى الله عليه وسلم فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره فجلله بكساء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت أم سلمة وأنا معهم يا نبي الله قال أنت على مكانك وأنت إلى خير )

قال الترمذي : ( وفي الباب عن أم سلمة ومعقل بن يسار وأبي الحمراء وأنس قال وهذا حديث غريب من هذا الوجه ) ( 3 )

وقد صحح الشيخ الألباني هذا الحديث في سلسلته .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 451 .
( 2 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 351 .
( 3 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 663 . ( * )

 

 

- ص58 -

 8 - وأخرج الترمذي في صحيحه بسنده عن شهر بن حوشب عن أم سلمة :( أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة وأنا

معهم يا رسول الله قال إنك إلى خير ) قال الترمذي : ( هذا حديث حسن وهو أحسن شئ روي في هذا وفي الباب عن عمر بن أبي سلمة وأنس بن مالك وأبي الحمراء ومعقل بن يسار وعائشة ) ( 1 ) .


 9 - وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن شداد أبي عمار قال : ( دخلت على واثلة وعنده قوم فذكروا عليا فشتموه فشتمته معهم فقال ألا أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت بلى قال أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت

توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وحسن وحسين كل واحد منهما آخذ بيده فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال كساءه ثم تلا هذه الآية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق ) ( 2 ) .


 10 - روى الطبري في تفسيره بسند صحيح عن بكير بن مسمار قال سمعت عامر بن سعد قال : قال سعد ( قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم حين نزل عليه الوحي فأخذ عليا وابنيه وفاطمة وأدخلهم تحت ثوبه ثم قال : رب هؤلاء أهلي وأهل بيتي ) ( 3 ) .


 11 - وأخرج النسائي في كتابه السنن الكبرى بسند صحيح عن

  * هامش *  
  ( 1 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 699 .
( 2 ) مصنف ابن أبي شيبة ج 6 ص 370 .
( 3 ) تفسير الطبري ج 10 ص 298 . ( * )
 

 

- ص59 -

عمرو بن ميمون قال : ( إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا يا هؤلاء وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال أنا أقوم معكم فتحدثوا فلا أدري ما قالوا ، فجاء وهو ينفض ثوبه وهو يقول أف وتف يقعون

في رجل له عشر ، وقعوا في رجل قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله لا يخزيه الله أبدا فأشرف من استشرف فقال أين علي ؟ هو في الرحا يطحن وما كان أحدكم ليطحن فدعاه وهو أرمد ما يكاد أن يبصر فنفث في

عينيه ثم هز الراية ثلاثا فدفعها إليه فجاء بصفية بنت حيي وبعث أبا بكر بسورة التوبة وبعث عليا خلفه فأخذها منه فقال لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه ، ودعا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) الحسن والحسين وعليا وفاطمة فمد عليهم ثوبا

فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة ، ولبس ثوب رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ونام فجعل المشركون يرمون كما يرمون رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وهم

يحسبون أنه نبي الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فجاء أبو بكر فقال يا نبي الله ، فقال علي إن نبي الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قد ذهب نحو بئر ميمون فاتبعه فدخل معه الغار وكان المشركون يرمون عليا حتى أصبح وخرج بالناس في غزوة

تبوك فقال علي أخرج معك فقال لا فبكى فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ثم قال : أنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي قال وسد أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد وهو جنب وهو في طريقه ليس له طريق غيره ، وقال من كنت وليه فعلي وليه . . . ) ( 1 ) .


 12 - وأخرج النسائي في كتابه خصائص الإمام علي عليه السلام بسند صحيح عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال
 

  * هامش *  
 

( 1 ) سنن النسائي ج 5 ص 112 . ( * )

 

 

- ص60 -

( أمر معاوية سعدا ، فقال : ما يمنعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أنا ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فلن أسبه لأن يكون لي واحدة منها أحب إلي من حمر النعم : سمعت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول له

وخلفه في بعض مغازيه ، فقال له علي : يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي ؟ وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية

غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فتطاولنا إليها ، فقال : ادعوا لي عليا فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه . . . ولما نزلت : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } دعا رسول الله صلى الله

عليه ( وآله ) وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ) . فهذه الروايات صريحة وواضحة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خصص وحدد مفهوم أهل البيت في هذه الآية في أصحاب الكساء فقط دون غيرهم ، يفهم ذلك

من له أدنى مسكة إلمام باللغة العربية فهو يقول : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ) وفي رواية الترمذي السالفة ( وخاصتي ) ومعنى هذا أن هؤلاء هم أهل بيته فقط دون غيرهم وهم المقصودون بأهل البيت في الآية دون غيرهم ولو كان المفهوم يشمل هؤلاء

وغيرهم " من الموجودين في عصره " من نسائه أو عشيرته لكان الأصح والأنسب أن يقول : ( اللهم هؤلاء من أهل البيت ) لا أن يقول : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ) الذي يفيد حصر المفهوم كله فيهم . وبعد هذا فنقول أن دلالة الآية الكريمة على

عصمة هؤلاء في غاية الوضوح فالله سبحانه وتعالى " كما هو ظاهر الآية " أذهب عنهم بإرادته ( التكوينية ) التي لا يتخلف المراد فيها عن الإرادة أذهب عنهم الرجس الذي هو كل قذارة مادية ومعنوية وطهرهم من

- ص61 -

كل رجس ودنس تطهيرا وهذا عين العصمة وحقيقتها .


 2 - حديث الثقلين المتواتر الذي من ألفاظه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ألا وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ( 1 ) .


وحديث الثقلين يدل على عصمة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام من عدة وجوه : -

 1 - إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر في هذا الحديث باتباع أهل البيت عليهم السلام على وجه الإطلاق بدون قيد أو شرط ومن كان الأمر بطاعته كذلك يكون معصوما فحاشا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر بهذا النوع من الأمر بالإتباع لمن يعلم ويحتمل خطأه ومخالفته للكتاب والسنة .


 2 - أنه جعل التمسك بهم مانعا من الضلال كالكتاب ، ومن كان جائزا عليه الضلال لا يكون مانعا منه ، فالنتيجة أن أهل البيت عليهم السلام غير جائز في حقهم الضلال ومن كان كذلك كان معصوما .


 3 - أنه صلى الله عليه وآله وسلم قرنهم بالكتاب وأمر باتباعهما معا فكما أن الكتاب منزه من كل باطل فأهل البيت كذلك ، وهو عين العصمة .


 4 - أنه صلى الله عليه وآله وسلم صرح بأنهم لا يفارقون

  * هامش *  
 

( 1 ) مسند أحمد ج 3 ص 59 . ( * )

 

 

- ص62 -

الكتاب ، والكتاب لا يفارقهم ، فهم لا يخالفونه في زمن من الأزمنة ووقت من الأوقات ، فإذا كانوا كذلك كانوا معصومين . هذه أربعة وجوه في حديث الثقلين تدل على عصمة عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته وفي نصوص أخرى لهذا الحديث توجد وجوه أخرى ، وفيما ذكرنا كفاية .


 3 - قوله عليه الصلاة والسلام : ( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتهم قبيلة اختلفوا فصاروا حزب إبليس ) . ( 1 )

فلو كان أهل البيت عليهم السلام يخطئون لجازت مخالفتهم في الخطأ ، ولا يكون مخالفهم " حال ذلك " من حزب إبليس ، ولما اعتبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن مخالفهم مطلقا يكون من حزب إبليس علمنا أنهم لا يخطئون ومن لا يخطئ مطلقا هو المعصوم ، فالنتيجة أن أهل البيت عليهم السلام معصومون .


 4 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ) ( 2 ) . والحديث واضح الدلالة على عصمتهم لأن التخلف عنهم حال
 

  * هامش *  
  ( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 162 وقال عنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه ،
وانظر أيضا المستدرك ج 2 ص 486 وج 3 ص 516 .

( 2 ) المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 373 وج 3 ص 163 وقال عنه : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ،
والمعجم الأوسط للطبراني ج 5 ص 355 وج 6 ص 85 ،
والمعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 45 وج 3 ص 46 وج 12 ص 34 ،

ومسند الشهاب ج 2 ص 273 وج 2 ص 274 ، وحلية الأولياء ج 4 ص 306 ،
وفضائل الصحابة ج 2 ص 785 ، أخبار مكة للفاكهي ج 3 ص 134 . ( * )

 

 

- ص63 -

الخطأ لا يعد هلاكا ، والنبي هنا جزم بأن النجاة في اتباعهم والهلاك في التخلف عنهم فثبت أنهم لا يخطئون ، فإذا هم معصومون .


 5 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن التي غرس ربي قضبانها بيده ، فليتوال عليا من بعدي ، وليقتد بأهل بيتي من بعدي ، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي ، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي ) ( 1 ) .


( وهل هناك دلالة على عصمتهم من الخطأ أوضح من قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي ) وأصرح من قوله ( فليقتد بأهل بيتي ) ؟


وذلك لأن طينته معصومة فتجب عصمتهم لأنه لو لم يكونوا معصومين لوقع منهم الخطأ ، فيجب الاقتداء بهم في الأمر بالخطأ ولا شئ من الخطأ يجوز الاقتداء به ، ولما ثبت وجوب الاقتداء بهم مطلقا ثبت أنهم معصومون من الخطأ ) ( 2 ) .


وهناك أدلة أخرى كثيرة في كتب أهل السنة على عصمتهم عليهم السلام فضلا عن ما ورد من طرق الشيعة ( 3 ) فالإمام قائم بوظيفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده " وإن لم يكن نبيا " فوظيفته هي هداية الناس إلى الطريق القويم ، وإذا جاز عليه الخطأ

  * هامش *  
  ( 1 ) منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد ج 5 ص 94 وقريبا منه في حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني ج 1 ص 86 .
( 2 ) مع الدكتور على أحمد السالوس في كتابه فقه الشيعة الإمامية ص 163 - 164 .
( 3 ) روى الشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة 1 / 240 بسند صحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ( إن الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحججا في أرضه وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا ) . ( * )
 

 

- ص64 -

والمعصية انتفت الغاية من نصبه ، ولما اطمأن إليه الناس ولما وثقوا بأفعاله وأقواله . فثبت كونه معصوما . أما بالنسبة لوجوب طاعتهم فكل الأدلة التي سقناها سابقا لإثبات عصمة الإمام والأئمة من أهل البيت أدلة أيضا على وجوب طاعة الأئمة

عليهم السلام ، فبعد ثبوت عصمته " الإمام - وأنه الهادي للأمة والمنقذ لها من الضلال وفي اتباعه الهداية والنجاة ، فبلا شك أن من كان هكذا حاله وجبت طاعته ، وأصرح الأدلة قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) .


وعليه فقد ثبت أن قول الشيعة بأن الأئمة عليهم السلام في العصمة ووجوب الطاعة كالأنبياء مدعوم بالدليل والبرهان ، وما دامت عقيدتهم هذه مستندها القرآن والسنة فكيف يحق لهذا الجزائري وأضرابه من الوهابية أن يشنعوا بها عليهم ؟ ! ! ! أليس من الأفضل له ولغيره من هؤلاء أن يناقشوا أدلتهم هذه ويردونها بدليل " إن كان لديهم ذلك " بدل هذا التشنيع ؟ .


أما بالنسبة للوحي فالشيعة لا يعتقدون بأن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ينزل عليهم الوحي كالأنبياء ويوحى إليهم بقرآن أو شئ من ذلك والرواية الأولى التي استشهد بها لإثبات فريته بأن الشيعة يعتقدون بأن الأئمة يوحى عليهم ليس فيها دلالة على

ذلك غاية ما ورد فيها أن الإمام لا يحجب عنه خبر السماء أما ما هي أخبار السماء التي لا تحجب عن الإمام وما هو طريق اتصاله بأخبار السماء فلم تشر إليه هذه الرواية لا من قريب ولا من بعيد ، فلربما يكون اتصاله بالسماء عن طريق التحديث

أو الإلهام أو طرق أخرى غير ذلك .


يقول العلامة المجلسي عليه الرحمة في كتابه مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول عند شرحه لهذا الحديث : ( خبر السماء ، أي الخبر النازل من السماء سواء نزل عليه بالتحديث أو نزل على من
 

- ص65 -

قبله ) وقال : ( وكون مثل هذا العالم بين العباد لطف ورأفة بالنسبة إليهم ليرجعوا إليه في كل ما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم والله أرأف من أن يمنعهم مثل هذا اللطف ، ويفرض طاعة من ليس كذلك فيصير سببا لمزيد تحيرهم ) ( 1 )


إضافة إلى ذلك فالرواية ضعيفة سندا فمن جملة رواتها جماعة بن سعد وقد ضعفه غير واحد من علماء الشيعة ، ضعفه السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ( 2 ) والعلامة الحلي في الخلاصة ( 3 ) والمامقاني في تنقيح المقال ( 4 ) وغيرهم .


والرواية الثانية التي أوردها " وإن حاول أن يحملها ما لا تدل عليه " فقد ورد في نصها نفي كون الأئمة عليهم السلام أنبياء ( إلا أنهم ليسوا بأنبياء ) نعم يشارك الأئمة عليهم السلام الأنبياء في بعض السمات ومنها العصمة ووجوب الطاعة كما أسلفنا

ذلك ، والرواية أيضا ضعيفة سندا ففي سندها عبد الله بن بحر ضعفه كثيرون كالسيد الخوئي في معجم رجال الحديث ( 5 ) والسيد محسن الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ( 6 ) والشيخ يوسف البحراني في الحدائق ( 7 ) وغيرهم .


أما حول قوله : ( والقصد الصحيح من هذا الاختلاق والكذب الملفق " أيها الشيعي " هو دائما فصل أمة الشيعة عن الإسلام والمسلمين للقضاء على الإسلام والمسلمين بحجة أن أمة الشيعة في

  * هامش *  
  ( 1 ) مرآة العقول ج 3 ص 130 .
( 2 ) معجم رجال الحديث ج 4 ص 143 .
( 3 ) الخلاصة ص 211 .
( 4 ) تنقيح المقال ج 1 ص 230 .
( 5 ) معجم رجال الحديث ج 10 ص 118 .
( 6 ) مستمسك العروة الوثقى ( 1 ج ص 335 .
( 7 ) الحدائق الناظرة ج 24 ص 222 . ( * )
 

 

- ص66 -

غنى عما عند المسلمين من وحي الكتاب الكريم . . . . الخ )

نقول : إن الأدلة الكثيرة والبراهين القاطعة قادة الشيعة إلى أن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام هم خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوصياءه من بعده على أمته ، كما قادتهم أيضا إلى كونهم معصومين واجبي الطاعة فدانت بإمامتهم واعتقدت

بعصمتهم ووجوب طاعتهم ، فلا كذب ولا اختلاق في المسألة ، وهل بعد قيام الأدلة على إمامة هؤلاء الأئمة وعصمتهم ووجوب طاعتهم إذا ما قال المسلم بإمامتهم وعصمتهم ووجوب طاعتهم يكون هدفه هو القضاء على الإسلام والمسلمين ؟


إن هذا لشئ عجيب من مثل هذا الرجل ، فهل في اتباع القرآن الكريم وأقوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم " الدالة على ذلك - والأخذ والالتزام بها انفصال عن الإسلام وأمة الإسلام ؟

لا والله ليس شئ من ذلك بل هو عين الإلتزام بالإسلام والعيش في نطاق إطار الإسلام وأمة الإسلام .

وكتاب الله سبحانه وتعالى هو المصدر الأول من مصادر التشريع عند الشيعة الإمامية وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسنة الأئمة المعصومين من البيت عليهم السلام الواصلة إلينا من طريق صحيح هي المصدر الثاني للتشريع ،

وما قول الدجال الجزائري هذا بأن الشيعية في غنى عن القرآن والسنة إلا محض كذب وافتراء وما ذكره حول مصحف فاطمة عليها السلام والجفر والجامعة وعلوم النبيين السابقين قد تحدثنا عنه فيما سبق فراجع ، وهذه الكتب هي من مختصات

الأئمة عليهم السلام فمجرد وجودها عندهم لا يدل على استغنائهم عن الكتاب العزيز ، وأحاديثهم عليهم السلام الحاثة لأتباعهم على الاهتمام بالقرآن ودراسته وحفظه وتعلمه والعمل بتعاليمه لخير دليل على صحة ما نقول .


ومسألة الوحي أيضا قد بينا حقيقتها فلا انسلاخ ولا انسلال للشيعة من الإسلام في شئ من عقائدها التي تعتقدها ، ولكن الذي

- ص67 -

انسلخ وانسل من القيم والأخلاق والآداب الإسلامية وكل الأعراف النبيلة هو أنت أيها الجزائري الذي تفتري على أمة وتريد من ذلك أن تسلخها من الإسلام بالقوة وبواسطة الكذب والافتراء .


وحول قوله : ( ألا قاتل الله روح الشر التي اقتطعت قطعة عزيزة من جسم أمة الإسلام باسم الإسلام وأبعدت خلقا كثيرا عن طريق آل البيت باسم نصرة آل البيت ) .

نقول : ألا قاتل الله الدجل الذي عشعش في نفسك أيها الجزائري وخصال الكذب والإفك والافتراء التي تخصلت بها فأتيت لتلفق الأكاذيب على الشيعة أتباع أهل البيت عليهم السلام

لتفصلهم بذلك عن أمة الإسلام ولكن جهودك والحمد لله باءت بالفشل وخاب سعيك واعلم أن الشيعي ليس بهذه الدرجة من الغباء والسذاجة حتى تنطلي عليه أكاذيبك ومغالطاتك وشبهاتك هذه .


 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب