|
وقفة مع الجزائري
- الشيخ : حسن عبدالله - ص34 - |
الحلقة الرابعة
قال الجزائري : ( الحقيقة الرابعة :
اعتقاد اختصاص آل البيت وشيعتهم بعلوم ومعارف نبوية وإلهية دون سائر المسلمين
ومستند هذه الحقيقة ما أورده صاحب الكافي في ج 1 كتاب الحجة ص 138 بقوله : عن
أبي بصير قال دخلت علي أبي عبد
الله عليه السلام فقلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، علم عليا عليه السلام ألف باب من العلم يفتح منه ألف
باب قال : فقال : يا أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليا عليه
السلام ألف باب يفتح له من
كل باب ألف باب . فال : قلت : هذا بذاك ، قال : ثم قال يا أبا
محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريك ما الجامعة ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما
الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراها بذراع النبي صلى الله عليه وسلم ،
وأملاه من فلق فيه ، وخط
علي بيمينه كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج له الناس حتى الأرش
والخدش . قال : قلت هذا والله العلم ! قال : إنه لعلم وليس بذاك ، ثم سكت ساعة
، ثم قال : عندنا الجفر ما يدريكم ما الجفر ؟ قال : وعاء من أدم فيه علم
النبيين والوصيين وعلم
العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل ، قال : قلت : إن هذا
العلم ! قال : إنه العلم وليس بذاك ، ثم سكت ساعة ، ثم قال : وإن عندنا لمصحف
فاطمة عليها السلام ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة ؟ قال : قلت : وما مصحف فاطمة ؟
قال : مصحف فيه
مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ! والله ما فيه من قرآنكم هذا حرف
واحد ! قال : قلت : هذا والله العلم ! قال : وإن عندنا علم ما كان ، وما هو
كائن إلى أن تقم الساعة ! ! ! ! . انتهى بالحرف الواحد .
وبعد إن النتيجة الحقيقية لهذا الاعتقاد الباطل لا يمكن أن تكون إلا كما يلي :
-
1 - الاستغناء عن كتاب الله تعالى وهو كفر
صراح .
2 - اختصاص آل البيت بعلوم ومعارف دون سائر
المسلمين ، وهو خيانة صريحة تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ونسبة الخيانة
إليه صلى الله عليه وسلم ، كفر لا شك فيه ولا جدال .
3 - تكذيب علي رضي الله عنه في قوله الثابت
الصحيح : لم يخصنا رسول الله آل البيت بشئ ، وكذب على علي ، كالكذب على غيره ،
حرام لا يحل أبدا .
4 - الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
، وهو من أعظم الذنوب ، وأقبحها عند الله ، إذ قال عليه الصلاة والسلام : ( إن
كذبا علي ليس ككذب على أحدكم من كذب علي متعمدا فل يلج النار ) .
5 - الكذب على فاطمة رضي الله عنها ، بأن لها
مصحفا خاصا يعدل القرآن ثلاث مرات ، وليس فيه من القرآن حرف واحد .
6 - صاحب هذا الاعتقاد لا يمكن ، أن يكون من
المسلمين ، أو يعد من جماعتهم ، وهو يعيش على علوم ومعارف ، وهداية ليس
للمسلمين منها شئ .
وأخيرا فهل مثل هذا الهراء ، الباطل والكذب السخيف
، تصح نسبته إلى الإسلام ، دين الله الذي لا يقبل الله دينا غيره ؟ ! . ( ومن
يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) وعليه فقل
أيها الشيعي معي لننجو معا من هذه
الورطة الكبيرة : اللهم إنا نبرأ إليك مما صنع
هؤلاء الكاذبون عليك وعلى رسولك وآل بيته الطاهرين . من أجل إظلال عبادك ،
وإفساد دينك ، وتمزيق شمل أمة نبيك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم ) .
أقول
أولا : الحديث الذي
استشهد به الجزائري هو صحيح من حيث السند لا غبار عليه .
ثانيا : إن الجزائري بنى على هذا الحديث نتائج
عجيبة وأمورا غريبة ولوازم ليس في الحديث المذكور ما يدل على شئ منها حيث قال :
( وبعد : إن النتيجة الحقيقية لهذا الاعتقاد الباطل لا يمكن أن تكون إلا كما
يلي :
1 - الاستغناء عن كتاب الله تعالى ، وهو كفر صراح )
أقول
ما هو دليل الجزائري على بطلان الاعتقاد بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ألف باب من العلم ينفتح له من كل
باب ألف ألف باب أو الاعتقاد بأن عندهم صحيفة تسمى الجامعة فيها الحلال
والحرام وهي من إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخط يمين الإمام علي
عليه السلام أو الاعتقاد بأن عندهم وعاءا يسمى الجفر فيه علوم الأنبياء
السالفين والوصيين والعلماء من بني إسرائيل ، أو الاعتقاد بأن عندهم ما يسمى
بمصحف فاطمة
الذي هو ليس بقرآن " كما سنبين ذلك لاحقا " بل فيه علوم ومعارف أخرى أو
الاعتقاد بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خص أهل البيت عليهم السلام ببعض
العلوم والمعارف مما أخبر به عن طريق الوحي مما قد كان وما يكون ؟
ليأتي لنا الجزائري أو أعوانه المروجين لباطله
بدليل واحد يدل على أن من يعتقد ذلك يكون اعتقاده باطلا ، وليثبتوا لنا بالدليل
بطلان هذا الاعتقاد وأما قوله أن الاعتقاد بذلك يعني الاستغناء عن كتاب الله
سبحانه وتعالى فليس في الحديث ما يدل على ذلك
ويشير إليه فهو " أي الحديث " يشير ويبين ما خص به أهل البيت عليهم السلام من
الصحائف والكتب وما عندهم من العلوم الشرعية والمعارف الإلهية التي لم تأتي
لغيرهم من الناس .
فهذه النتيجة أتى بها الجزائري من جعبته المليئة بالحقد
والعداوة والبغضاء والكراهية لشيعة أهل البيت عليهم السلام .
وقال : ( 2 - اختصاص آل البيت
بعلوم ومعارف دون سائر المسلمين وهو خيانة صريحة تنسب إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، ونسبة الخيانة إليه كفر لا شك فيه ولا جدال ) .
أقول :
إن هذا الجزائري حاطب بليل لا يدري ما يقول فهو يرمي
الكلام على عواهنه فمن أي دليل استفاد على أن اختصاص النبي صلى الله عليه وآله
وسلم لأهل بيته بعلوم أو معارف دون غيرهم يعد خيانة ؟
لا والله لا يعد خيانة ولا شئ من ذلك خصوصا إذا كان في ذلك منفعة عامة أو خاصة
فقد خص النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه
بأسماء المنافقين دون غيره من الناس حتى سمي صاحب سر رسول الله ، وخص أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بما لم يخص به غيره
فقد أخرج الترمذي بسنده في سننه عن جابر بن عبد
الله الأنصاري رضوان الله تعالى عليه قال : ( دعا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم عليا يوم الطائف فانتجاه ، فقال الناس : لقد طال نجواه مع ابن عمه فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما انتجيته ولكن الله انتجاه ) ( 1 ) .
قال الملا علي القاري في شرح الحديث في مرقاة المصابيح : ( والمعنى أني بلغته
عن الله ما أمرني أن أبلغه إياه على سبيل النجوى ، وقال : قال الطيبي رحمه الله
: كان ذلك أسرار إلهية وأمور غيبية جعله من خزانها ) ( 2 ) .
وأخرج أحمد في مسنده والحاكم النيسابوري في المستدرك ( 3 ) عن أم سلمة قالت : (
والذي أحلف به إن كان علي
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) سنن الترمذي 5 / 639 .
( 2 ) مرقاة المصابيح 10 / 471 .
( 3 ) مسند أحمد 6 / 300 ،
المستدرك على الصحيحين 3 / 138 . ( * )
|
|
|
لأقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قالت
: عدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غداة بعد غداة ، يقول : جاء علي ؟
مرارا . قالت فاطمة : كان بعثه في حاجة . قالت : فجاء بعد . قالت : فظننت أن
إليه حاجة ، فخرجنا من
البيت فقعدنا عند الباب ، وكنت من أدناهم إلى الباب ، فأكب
عليه علي فجعل يساره ويناجيه ، ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من
يومه ، فكان علي أقرب الناس به عهدا ) .
وقال الحاكم عن هذا الحديث : ( هذا
حديث صحيح الإسناد ولك يخرجاه ووافقه الذهبي ) .
والحديث أيضا مذكور في كتاب فضائل الصحابة ( 1 ) .
وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 2 )
وأبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ( 2 )
والكنجي الشافعي في كفاية الطالب ( 3 ) عن ابن عباس قال : (
كنا نتحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلى علي سبعين عهدا لم
يعهدها إلى غيره ) .
وقال الجزائري : ( 3 - تكذيب
علي رضي الله عنه في قوله الثابت الصحيح : لم يخصنا رسول الله آل البيت بشئ ،
وكذب على علي كالكذب على غيره حرام لا يحل ) .
أقول :
لقد بينت سابقا في - الحلقة الثالثة - أن هذا الحديث لم يرد من طريق الشيعة
الإمامية ولم تثبت صحته لديهم فلا يصح الاحتجاج به عليهم وهو غير متواتر يفيد
القطع بصدوره من أمير المؤمنين حتى يلزم القول بخلافه وبما يناقضه تكذيب
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 686 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 338 .
|
( 3 ) حلية الأولياء 1 / 68 .
( 4 ) كفاية الطالب ص 291 . ( * )
|
|
|
لأمير المؤمنين عليه السلام إضافة إلى أننا أثبتنا هناك أن
هذه الروايات التي رواها أهل السنة متناقضة من حيث نص السؤال الموجه إلى أمير
المؤمنين عليه السلام ومن حيث أسماء وعدد المواد والأمور المذكورة في الصحيفة
التي تقول الروايات أنه سلام الله أخرجها من قراب سيفه .
وفوق كل ذلك لقد ذكرنا سابقا بعض الروايات ومن مصادر سنية تقول أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قد خص عليا عليه السلام ببعض الأمور وعهد إليه الكثير
من العهود مما لم يخص أو يعهد به إلى غيره ، فهذه الروايات أيضا مناقضة لرواية
( لم يخصنا ) .
وقال الجزائري : ( الكذب على رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وهو من أعظم الذنوب وأقبحها عند الله إذ قال عليه الصلاة
والسلام إن كذبا علي ليس ككذب على أحدكم من كذب علي متعمدا فليلج النار ) .
أقول :
لا ندري أين يكمن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الكافي
فإن كان يقصد أن ما جاء في الحديث من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم
عليا عليه السلام ألف باب من العلم يفتح له من كل باب ألف باب
فهذا
الحديث مروي أيضا في كتبهم فقد أخرجه المتقي الهندي في
منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل ( 1 ) عن علي عليه
السلام أنه قال : ( علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب كل باب
يفتح ألف باب ) .
وفيه عن ابن عباس قال : ( إن عليا خطب الناس فقال : يا أيها الناس ما هذه
المقالة السيئة التي تبلغني عنكم ؟ والله لتقتلن طلحة والزبير ولتفتحن البصرة ،
ولتأتينكم مادة من الكوفة ستة آلاف وخمسمائة وستين أو خمسة آلاف وستمائة وخمسين
، قال ابن عباس :
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد
بن حنبل 5 / 43 . ( * )
|
|
|
فقلت : الحرب خدعة . قال : فخرجت فأقبلت أسأل الناس : كم أنتم
فقالوا : كما قال ، فقلت : هذا مما أسره إليه رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، إنه علمه ألف كلمة ، كل كلمة تفتح ألف ألف كلمة ) .
وفي تفسير الفخر الرازي في ذيل تفسير قوله تعالى : { إن
الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين } ( 1 ) قال :
( قال علي عليه السلام : علمني رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ألف باب
من العلم واستنبطت من كل باب ألف باب ) ثم قال : ( فإذا كان حال المولى هكذا
فكيف حال النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ) ( 2 ) .
وفي ترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق روى الحافظ ابن عساكر
بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في مرضه : ( ادعوا لي أخي . .
. فدعي له علي بن أبي طالب ، فستره بثوب وانكب عليه ، فلما خرج من عنده قيل له
: ما قال النبي لك ؟ قال : علمني ألف باب يفتح كل باب ألف باب ) ( 3 ) .
كما يؤيد هذا القول الكثير من الأحاديث منها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
: ( أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب ) ( 4 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) آل عمران : 33 .
( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 8 /
21 .
( 3 ) ترجمة الإمام علي من تاريخ مدينة دمشق
ج 2 ص 485 .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 137 ،
138 وقال عنه : ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) . ( * )
|
|
|
وفي كتاب الإستيعاب ( 1 )
وأسد الغابة ( 2 )
والرياض النضرة في مناقب العشرة ( 3 ) عن عبد الله بن عباس
قال : ( والله لقد أعطي علي بن أبي طالب عليه السلام تسعة أعشار العلم ، وأيم
الله لقد شارككم في العشر العاشر ) .
وفي أسد الغابة ( 4 )
والإستيعاب ( 5 )
وفيض القدير ( 6 )
والرياض النضرة ( 7 )
عن عبد الملك بن سليمان قال : قلت لعطاء : أكان في أصحاب محمد صلى الله عليه (
وآله ) وسلم أعلم من علي ؟ قال : لا والله لا أعلم .
وقد روى الإمام أحمد في مسنده بسنده إلى هبيرة قال : ( خطبنا الحسن بن علي رضي
الله عنهما فقال : لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه
الآخرون ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعثه بالراية جبريل عن يمينه
وميكائيل عن شماله ، لا ينصرف حتى يفتح الله على يديه ) ( 8 ) .
وروى الحاكم في مستدركه على الصحيحين بسنده عن قيس بن أبي حازم قال : ( كنت
بالمدينة فبينا أنا أطوف في السوق إذ بلغت أحجار الزيت فرأيت قوما مجتمعين على
فارس قد ركب دابة وهو يشتم علي بن أبي طالب والناس وقوف حواليه إذ أقبل سعد بن
أبي وقاص
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الإستيعاب 3 / 40 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 100 .
( 3 ) الرياض النضرة 3 / 141 .
( 4 ) أسد الغابة 4 / 100 .
|
( 5 ) الإستيعاب 3 / 40 .
( 6 ) فيض القدير 3 / 47 .
( 7 ) الرياض النضرة 3 / 141 .
( 8 ) مسند الإمام أحمد 1 / 199 . ( * )
|
|
|
فوقف عليهم فقال ما هذا فقالوا رجل يشتم علي بن أبي طالب
فتقدم سعد فأفرجوا له حتى وقف عليه فقال يا هذا على ما تشتم علي بن أبي طالب
ألم يكن أول من أسلم ألم يكن أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم
يكن أزهد الناس ألم
يكن أعلم الناس وذكر حتى قال ألم يكن ختن رسول الله صلى الله
عليه وسلم على ابنته ألم يكن صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته
ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال اللهم إن هذا يشتم وليا من أوليائك فلا تفرق
هذا الجمع حتى تريهم
قدرتك قال قيس فوالله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على
هامته في تلك الأحجار فانفلق دماغه ومات ) ثم قال الحاكم
: ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) ( 1 ) .
وفي تاريخ بغداد ( 2 )
وترجمة الإمامة علي من تاريخ مدينة دمشق ( 3 ) عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال : ( أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب ) .
وفي مجمع الزوائد للهيثمي ( 4 )
ومسند أحمد بن حنبل ( 5 )
والمعجم الكبير للطبراني ( 6 ) عن معقل بن يسار قال : ( وضأت النبي صلى الله
عليه وسلم ذات يوم فقال هل لك في فاطمة نعودها فقلت نعم فقام متوكئا علي فقال
أما إنه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك قال
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 571 .
( 2 ) تاريخ بغداد ج 11 ص 204 رقم 5908 .
( 3 ) ترجمة الإمام علي من تاريخ مدينة دمشق
ج 2 ص 476 ح 1003
|
( 4 ) مجمع الزوائد للهيثمي 9 / 101 ،
102 ، 114 .
( 5 ) مسند أحمد بن حنبل 5 / 29 .
( 6 ) المعجم الكبير للطبراني 20 / 229 .
( * )
|
|
|
فكأنه لم يكن علي شئ حتى دخلنا على فاطمة عليها السلام فقال
كيف نجدك فقالت والله لقد اشتد حزني واشتدت فاقتي وطال سقمي قال عبد الله وجدت
في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال أما ترضين أن أزوجك أقدم أمتي سلما
وأكثرهم علما وأعظمهم حلما ) .
وفي طبقات ابن سعد ( 1 ) والإصابة لابن حجر ( 2 )
والإستيعاب لابن عبد البر ( 3 ) عن أبي الطفيل قال : ( قال
علي بن أبي طالب " عليه السلام - : سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد
عرفت بليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم في جبل ) .
إلى غيرها من الكثير من الأحاديث الكثيرة في هذا المضمار التي تبين منزلة
ومكانة أمير المؤمنين عليه السلام العلمية وما خصه الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم به من علوم ومعارف لم يخص بها غيره وإذا صح عندهم أن أبا هريرة كان عنده
وعاءان من العلم تلقاهما من رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في مدة قصيرة فكيف يستبعد أن يحوي علي عليه السلام ألف باب من العلم يفتح
له من كل باب ألف باب مع قرب منزلته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وكثرة ملازمته له وطول صحبته وكثرة مسائلته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وشدة ذكائه وقوة حافظته .
وأما إذا أراد أن ما جاء في الحديث من أن الجامعة هي من إملاء رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم هو كذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنقول من أين
جزم الجزائري بعدم وقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يعتبر القول
بذلك كذبا على
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) طبقات ابن سعد 2 / 338 .
( 2 ) الإصابة 2 / 509 .
( 3 ) الاستيعاب 3 / 43 . ( * )
|
|
|
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ مع أننا قد أوردنا سابقا
من الروايات ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينتجي عليا عليه
السلام كثيرا ، وتفيد الروايات أن عليا عليه السلام كان يسأل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فيجيبه بل
كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي يبتدؤه بالتعليم ،
فلعل عليا عليه السلام كان يكتب كل ذلك ويسجله فتكونت منه صحيفة سميت فيما بعد
بالجامعة .
قال الجزائري : ( 5 - الكذب على فاطمة رضي الله
عنها بأن لها مصحفا يعدل القرآن ثلاث مرات ، وليس فيه من القرآن حرف واحد ) .
أقول :
كيف يكون كاذبا من يقول بأن للسيدة الزهراء عليها السلام مصحفا ؟ مع ورود
الروايات الصحيحة من طرقنا التي تذكر ذلك ، فمصحف فاطمة ليس هو قرآن ولا به شئ
من الآيات القرآنية والرواية عن الإمام عليه السلام صريحة في ذلك
حيث يقول الإمام الصادق عليه السلام : ( والله ما فيه من قرآنكم هذا حرف واحد )
وإنما هو من حيث حجمه يعدل القرآن الكريم ثلاث مرات ، ولا يوجد شيعي يقول بأن
مصحف فاطمة عليها السلام هو قرآن وآيات قرآنية منزلة من الله سبحانه
وتعالى ، وحقيقة مصحف فاطمة هي أنه كتاب فيه علم ما يكون وأسماء من يملكون إلى
قيام الساعة وعلوم أخرى من إملاء جبريل عليه السلام وخط أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام وسمي بالمصحف لأنه كتاب جامع لصحف مكتوبة
وكل ما كان كذلك فهو مصحف لغة قال في لسان العرب : ( المصحف والمصحف بضم الميم
وكسرها : الجامع للصحف المكتوبة بين الدفتين ، كأنه أصحف ) .
قال الجزائري : ( 6 - صاحب هذا
الاعتقاد لا يمكن أن يكون من المسلمين أو يعد من جماعتهم وهو يعيش على علوم
ومعارف وهداية ليس للمسلمين منها شئ ) .
أقول :
كيف يكون من يعتقد نتيجة للأخبار الصحيحة عنده أن أهل البيت عليهم السلام خصوا
بمعارف وعلوم لم يخص بها غيرهم من بقية الناس كافرا خارجا من دائرة الإسلام
وحضيرة المسلمين ؟
لماذا لم يسق الجزائري أدلته على ذلك ؟
لماذا يقول من دون دليل ؟
لماذا لا يأتي لنا من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه
وآله وسلم بدليل يثبت لنا أن مثل هذا الاعتقاد يؤدي بالعبد إلى الكفر والخروج
عن ملة الإسلام ؟
وأنى له أن يأتي بذلك . لأن هذا الاعتقاد لو سلمنا جدلا ببطلانه فصاحبه لم يجحد
ما علم ثبوته في الدين بالضرورة حتى يكفر ويخرج من ربقة الإسلام .
وتعليل خروج من يعتقد بهذا الأمر عن دائرة الإسلام وجماعة المسلمين بأنه يعيش
على علوم ومعارف وهداية ليس للمسلمين منها شئ تعليل باطل ، فهذه العلوم
والمعارف المخصوصة بأهل البيت عليهم السلام هي بيد أئمة المسلمين من أهل البيت
عليهم السلام وهم عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللذين جعلهم عدل القرآن
الكريم وأمر بالتمسك بهم وملازمتهم والتعلم منهم والاقتداء بهم فقد أثر عنه
صلوات الله وسلامه عليه قوله : ( إني تركت فيكم ما إن
أخذتم به لن تضلوا بعدي الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من
السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )
( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) ستأتي الإشارة إلى بعض مصادر هذا الحديث ( أنظر الحلقة السابعة
من هذا الرد ) . ( * )
|
|
|
هذا مضافا إلى أن الفرقة الناجية لا بد وأن تكون لها هداية
ومعارف ليست لغيرها من الطوائف ، وإلا لما كان في المسلمين فرقة ناجية واحدة ،
ووجب أن يكون كل فرق المسلمين ناجية وهو باطل .
قال الجزائري : ( 7 - وأخيرا فهل مثل هذا الهراء
الباطل والكذب السخيف تصح نسبته إلى الإسلام ، دين الله الذي لا يقبل غيره ؟ !
ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) .
أقول :
لقد وضحنا حقيقة الأمر فلا هراء باطل ولا كذب سخيف ولا غير ذلك بل غاية ما في
الأمر أن الجزائري وأشكاله ينظرون إلى كل فضيلة خص بها أهل البيت عليهم السلام
على أنها كذب وهراء أما ما ينسب لغيرهم ممن يتفاعل معهم هؤلاء
من فضائل ومناقب وإن كانت منسوبة إليهم كذبا فهي من الإسلام الذي لا يقبل الله
سبحانه وتعالى غيره فلا نملك إلا أن نقول : إنا لله وإنا إليه راجعون .
|