|
مخالفة عمر للنبى
ولابي بكر |
|
|
مخالفة عمر للنبى " ص " ولابي بكر في جعله الخلافة شورى بين ستة
تفكر في انه إذا كان الله ورسوله راضيين عن عبد فلا يكون ذلك العبد مذموما ، وتارة يزيد عمر على ذمهم ويعرض عن شهادتهم بتزكيتهم ويامر باستباحة دمائهم وقتلهم ان تأخرت البيعة ثلاثة أيام . ولا ريب أنه قد كان يجوز في العقل أن يحدث بعد وفاته من الاعذار الصحيحة ما يقتضى جواز تأخير البيعة لاحدهم الى بعد ثلاثة أيام ، بل كان
يمكن ان يحدث من الحوادث ما يصير تأخير البيعة واجبا لا جائزا ، فكيف جاز منه الاقدام على اطلاق الامر بقتلهم ؟ وهم كانوا من أعيان الصحابة عند اكثر المسلمين ، ما هذا الا الاستخفاف بالدين .
أعلمت ان أباك غير مستخلف ؟ قال : قلت : ما كان ليفعل . قالت : انه فاعل . قال : فحلفت ان أكلمه في ذلك ، فسكت حتى غدوت ولم أكلمه قال : فكنت كانما أحمل بيمينى حبلا ، حتى رجعت فدخلت عليه فسألني عن حال الناس وأنا أخبره ، قال : ثم قلت له : أنى سمعت الناس يقولون مقالة فاليت أن أقولها لك ، زعموا أنك غير مستخلف وأنه لو كان لك راعى ابل أو راعى غنم ثم جاءك وتركها رايت ان قد ضيع فرعاية الناس أشد قال : فوافقه قولى فوضع راسه ساعة ثم رفعه الى فقال : ان الله عز وجل يحفظ دينه وأني لئن لا استخلف ، فان رسول الله " ص " لم يستخلف ، وان استخلف فان أبا بكر قد استخلف قال : فو الله ما هو الا ذكر أن رسول الله " ص " وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله أحدا وأنه غير مستخلف ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : انظر رحمك الله في هذا الحديث الصحيح عندهم ففيه عدة طرائف . فمن طرائفه اقرار عبد الله بن عمر وشهادته ان العقول تقتضي ان المتولي لامور إذا تركهم بغير وصية الى من يقوم مقامه يكون قد ضيعهم ، وقد شهدوا على رسولهم أنه قبض ولم يستخلف وضيع امور الناس ، وفى ذلك ما فيه .
ومن طرائفه قول عمر ان الله يحفظ دينه وما في هذا القول من المغالطة ، أتراه يريد ان الله يحفظ دينه وان لم يكن للناس راع وسائس أم لا بد من راع وسائس ، فان كان يحفظ دينه من غير راع وسائس فقد ذم أبا بكر حيث نص عليه وذم نفسه حيث عين ستة أنفس ، فان كان لا بد من سائس فقد عابوا على نبيهم إذا كان قد ترك الامة بغير راع وسائس كما زعموا . ومن طرائفه قوله ما يستخلف ، وليت شعرى كيف يكون الاستخلاف ؟ فان عمر وان كان قد خالف تدبير رسولهم وتدبير أبا بكر فانه أيضا استخلف وأوصى وعين الخلافة في ستة نفر ويقلد الامر حيا وميتا وزاد على ذلك أنه عرض الاسلام للفتنة . ومن طرائفه التنبيه على ان الشورى كانت سبب الاختلاف بين المسلمين وافتراقهم ، والشاهد على ذلك ما ذكره جماعة من أهل التواريخ والعلماء ، وذكره ابن عبدربه في
كتاب العقد في المجلد الرابع عند ذكره ان معاوية سال ابن حصين فقال له
معاوية : أخبرني ما الذى شتت أمر المسلمين وجماعتهم وفرق ملاهم وخالف بينهم ؟
فقال : نعم قتل الناس عثمان قال : ما صنعت شيئا قال : فمسير على اليك وقتاله
اياك قال : ما صنعت شيئا قال : ما عندي غير هذا
يا أمير المؤمنين قال : فانا أخبرك انه لم يشتت بين المسلمين ولا فرق أهوائهم الا الشورى التى جعلها عمر في ستة نفر . ثم فسر معاوية ذلك في آخر الحديث فقال ما هذا لفظه : فلم يكن من الستة رجل الا رجاها لنفسه ورجاها لقومه ، وتطلعت الى ذلك نفسه ، ولو ان عمر استخلف عليهم كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف ( 1 ) .
كان من قريش ، فكيف هذه المناقضة في الاحوال والاختلاف في الافعال ؟ وقد ذكر النظام في كتاب الفتيا حديث المناقضة في ذلك .
عمر لما نص على ستة أنفس استصلحهم للخلافة بعده فقال : ان اختلفوا فالحق في القوم الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فقال العباس لعلي بن أبي طالب عليه السلام : ذهب الامر منا لان عبد الرحمن كانت بينه وبين عثمان مصاهرة وأمور توجب انه لا يختار عليه أحدا فقال علي عليه السلام للعباس : أنا أعلم ذلك ولكن أدخل معهم في الشورى لان عمر قد استصلحني الان للامة وكان من قبل يقول ان رسول الله " ص " قال النبوة والامامة لا يجتمعان في بيت واحد وانى لادخل معهم في ذلك ليظهر انه كذب نفسه لما راى أولا ، وذكر مقالة العباس مع علي عليه السلام وجوابه أحمد بن أبي طاهر الكاتب .
|
|