قول عمر يوم مات رسول الله

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 451

قول عمر يوم مات رسول الله " ص " ما مات رسول الله


ومن طرائف الخلاف بعد وفاة نبيهم ما ذكره الحميدى في كتاب الجمع بين الصحيحين في فصل منفرد في أواخر الكتاب المذكور قال : ان عمر قال يوم مات رسول الله " ص " : ما مات رسول الله ولا يموت حتى يكون آخرنا ، حتى قرئت عليه " انك ميت وانهم ميتون " فرجع عن ذلك .
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 452

وروى الحميدي أيضا في الكتاب المذكور في مسند عائشة في الحديث الحادى والعشرين من افراد البخاري قالت : ان رسول الله " ص " مات وأبو بكر بالسبخ يعني بالعالية ، فقام عمر فيقول : والله ما مات رسول الله " ص " قالت : وقال عمر : ما كان يقنع في نفسي الا ذاك وليبعثه الله فليقطعن أيدى قوم وأرجلهم فجاء أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله " ص " وعرف أنه قد مات .


وذكر الحميدي أيضا في كتابه المذكور في الحديث الثامن في مسند أبى بكر ان أبا بكر لم يكن حاضرا عند وفاة نبيهم وانه كان بالسنح ( 1 ) .


( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : أي ضرورة دعت الى ايراد هذه الاحاديث وتصحيحها وهي تقتضي ان أبا بكر خليفتهم لم يك حاضرا عند وفاة نبيهم وكان مشغولا بغير وفاته وملازمة خدمته ، وما كان مرضيا عند من يعرف ما يجب

للانبياء من حسن الصحبة والوفاء ، وتقتضي الاحاديث المذكورة ان عمر خليفتهم ما كان يعرف هذا الامر اليسير الذى لا يخفى على من له معرفة من صغير وكبير وان كل آدمى فانه يموت ، ولا كان يعرف كتاب ربهم يقول فيه " انك ميت وانهم

ميتون " ( 2 ) وقوله تعالى " كل نفس ذائقة الموت " ( 3 ) ثم ما كفاه جهله بهذا الحال كيف جهل ما رواه المسلمون كافة من كون نبيهم نعى إليه نفسه في ذلك المرض ، وأوصى بما أمر الله ، وعرفهم أنه يموت فيه وكرر الاشارة الى ذلك .

ومن عرف كتب الاسلام تحقق ان نبيهم كشف أنه يموت في ذلك المرض
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) وهو موضع قرب المدينة . ( 2 ) الزمر : 30 . ( 3 ) آل عمران : 185 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 453

كشفا واضحا ، وكيف لا يفهم خليفتهم عمر ذلك كله ولا حضره ولا أخبره أحد ثم هب أنه اشتبه الامر في وفاة نبيهم فهلا قال يمكن أن يكون ما مات رسول الله ، فمن أين قطع على أنه ما مات ولا يموت ؟
وهب أنه اعتقد ذلك بسوء نظره ، فمن أين حكم انه يبعث ويقطع أيدى قوم وأرجلهم ؟
وكيف استحسن لنفسه هذه الاقوال التى لا يعلمها الا الله أو من يوحى الله إليه ؟
أتراه كان يدعى انه يوحى إليه ؟ أو كان يعلم انه ما سمع ذلك من نبيهم وتعمد الكذب عليه .


ومن طريف ما رأيت من اعتذار عمر عن ذلك ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عمر في سادس عشر حديثا من أفراد البخاري من رواية الزهري عن أنس انه سمع خطبة عمر ابن الخطاب الاخيرة حين جلس على منبر

رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك في الغد من يوم توفى رسول الله " ص " ، فشهد أبو بكر صامت لا يتكلم ، قال عمر : أما بعد فاني قلت لكم أمس مقالة وأنها لم تكن كما قلت ، وانى والله ما وجدت المقالة التى قلتها لكم في كتاب انزلها الله ولا في عهد عهده الي رسول الله " ص " ولكني كنت أرجو ان يعيش رسول الله حتى يدبرنا ويكون آخرنا ( 1 ) .


( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : انظر كيف اعترف عمر أنه تعمد الكذب في امور يسندها الى الله ورسوله ، وأقدم على المجاهرة بذلك من غير ضرورة وترك المراقبة لله ولرسوله والحياء من الصحابة والمسلمين ، وكيف يحصل الثقة بعد ذلك باخباره وأقواله وأفعاله ؟

أتراه ما فهم ان هذه الاقوال كذب على الله ورسوله فانه قال : ما مات ولا يموت وقد قال الله ورسوله خلاف ذلك وقال : ليبعثن وليقطعن أيدي قوم وأرجلهم وما قال الله ورسوله ذلك ، ولقد رايت في كتبهم الصحاح تعظيم الكذب على الله ورسوله.
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) وروى نحوه في العقد الفريد : 2 / 209 ط الازهرية . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 454

فمن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند المغيرة ابن شعبة في الحديث الثامن من المتفق عليه قال : سمعت النبي " ص " يقول ان كذبا علي ليس ككذب على أحد ، فمن كذب على متعمدا فليتبوء مقعده من النار .


ومن ذلك ما رواه الحميدي في كتابه أيضا في مسند طلحة بن عبد الله في الحديث الثالث قال : سمعت رسول الله " ص " يقول من كذب على متعمدا فليتبوء مقعده من النار .


ورواه أيضا سلمة بن أكوع في الحديث الاول من أفراد البخاري ،
وذكر أيضا في مسند على بن أبى طالب عليه السلام في الحديث الرابع عشر ،
ورواه أيضا في مسند أبى سعيد الخدرى في الحديث الرابع من افراد مسلم .

 فكيف جمعوا بين تصحيح الدم لخليفتهم عمر وبين مدحه على وجوه متضادة وأمور متناقضة ؟

فليتهم حيث عرفوا أنه بتلك الصفات المذمومات وشهدوا عليه بهذه الشهادات لم يستخلفوه ، وانهم حيث استخلفوه لا يروون عنه ما ينفر عنهم وعنه . 
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 10 . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب