|
ارتداد بعض أصحابه
بعدالنبي |
|
|
اخبار النبي " ص " عن ارتداد بعض أصحابه بعد وفاته
بسوء حتى أنهم لو علموا ان رجلا ذكر عن أبى بكر وعمر وأمثالهم نقصا أو روى لهم عيبا أو يلعنهم أو غلب على ظنهم ان أحدا نسب الى أحد هؤلاء الصحابة خطيئة فانهم يضللون القائل والناقل والمستمع ، ويبيح كثير منهم دم من يعتقد ذلك .
ومن ذلك ما ذكره الغزالي في كتاب الاحياء في قواعد العقائد في الاصل التاسع قال : واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة ( 1 ) .
وقالوا كلهم عدول ، ثم كيف يجوز أن يرغب عاقل في دين قوم هذه رواياتهم وعقائدهم وهذه مقالاتهم عن نبيهم المشفق عليهم المحسن إليهم .
جرى بينهم من الاختلاف واستباحة بعضهم دم بعض وذم بعضهم بعضا ما قد عرفه اكثر أهل الملل ، وقد تقدمت رواياتهم عن نبيهم انه قال لعلى بن ابى طالب عليه السلام : يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، فقاتلهم بامر نبيهم وكانوا من الصحابة وسفكت الدماء بين الفريقين .
الفرقة ؟ وأهل الذمة يقولون عن نبيهم وصحابته وأهل بيته وخاصته كل عظيمة ويرمونهم بكل قبيحة ، وإذا خلى الذمي مع مثله في اكثر أوقاته فلعله يلتذ بتقبيح ذكر نبيهم وصحابته وأهل ملته ويدينون بذلك ، ويعتقدون أنهم لو وجدوا من ينصرهم عليهم سفكوا دماءهم وتملكوا نساءهم وزالوا خلافتهم وممالكهم واستعبدوهم وجعلوهم تحت أقدامهم وانتقموا منهم لاحيائهم وأمواتهم . فكيف صارت الرافضة باعتقاد خطا بعض الصحابة أبعد الى هؤلاء المسلمين من أهل الذمة ؟ وكيف صار أهل الذمة أقرب الى هؤلاء المسلمين من الرافضة ، لو لا ان هؤلاء المعتقدين لذلك من هؤلاء الاربعة المذاهب معاندون أو جهال بالمعقول
والمنقول ، فلا يجوز لاحد ان يلتفت إليهم ولا يعول عليهم سواء قلوا أو كثروا ارتفعوا في الدنيا أو اتضعوا . ( قال عبد المحمود ) : ومما رايت من تكذيب هؤلاء الاربعة المذاهب لانفسهم ودينهم ولكثير من صحابة نبيهم جملة وتفصيلا ، وشهادتهم ان نبيهم ذمهم وشهد عليهم بالضلال .
ويعرفوني ، ثم يحال بينى وبينهم . قال أبو حازم : فسمع النعمان بن أبى عياش وأنا احدثهم هذا الحديث ، فقال : هكذا سمعت سهلا يقول ؟ قال : فقلت : نعم قال : وأنا أشهد على سعيد أبى سعيد الخدرى لسمعته يزيد فيقول : انهم امتى فيقال : انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فاقول : سحقا سحقا لمن بدل بعدى وغير ( 1 ) .
قال العبد الصالح : " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت انت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد * ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم " ( 2 ) قال : فيقال
لى : انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ( 1 ) . ومن ذلك ما رواه الحميدى في الجمع بين الصحيحين في الحديث الحادى والثلاثين بعد المائة من المتفق عليه من مسند أنس بن مالك قال : ان النبي " ص " قال : ليردن على الحوض رجال ممن صاحبني ، حتى إذا رايتهم ورفعوا الى اختلجوا دوني فلا قولن : رب أصحابي أصحابي فليقالن لى : انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ( 2 ) .
من بينى وبينهم فقال : هلم فقلت : الى أين ؟ قال : الى النار والله . قلت : ما شانهم ؟ قال : انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بينى وبينهم فقال : هلم . فقلت : الى أين ؟ فقال : الى النار والله . قلت : ما شانهم . قال : انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم ( 3 ) .
ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسند عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله " ص " أنا فرطكم على الحوض وليرفعن الي رجال منكم ، حتى إذا أهويت إليهم لاناولهم اختلجوا دوني فاقول : أي رب أصحابي . فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ( 1 ) .
وروى نحوه الحميدى أيضا
في مسند حذيفة بن اليمان في الحديث السابع من المتفق عليه
( 2 ) . ومن ذلك ما رواه الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند أبى الدرداء في الحديث الاول من صحيح البخاري قالت ام الدرداء في الحديث : دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت : ما اغضبك ؟ فقال : والله ما أعرف من أمر محمد " ص " شيئا الا انهم يضلون جميعا ( 3 ) .
الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت . وفي حديث آخر منه ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله " ص " قيل الصلاة قال : أليس ضيعتم ما مضيعتم فيها ( 4 ) .
أبي مالك وأبي عامر كذا ذكره الحميدى بهذا اللفظ ان النبي " ص " قال : أول دينكم نبوة ورحمة ، ثم ملك ورحمة ، ثم ملك وجبرية ، ثم ملك عض يستحل فيه الخز والحرير .
الفراش وهذه الدواب التى في النار يقعن فيها ، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها قال : فذلك مثلى ومثلكم ، أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها ( 1 ) .
الحادي والعشرين من المتفق عليه من مسند أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله " ص " : لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا في جحر ضب لا تبعتموهم قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ ( 1 ) . ومن ذلك ما ذكره صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " ( 2 ) . عن حذيفة عن النبي " ص " انه قال : وأنتم أشبه الامم سمتا ببنى أسرائيل لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، غير انى لا أدرى أتعبدون العجل أم لا ؟ ( 3 ) .
جماعة من أصحابه بالضلال والهلاك ، وأنهم ممن كان يحسن ظنه بهم في حياته ، ولحسن ظنه بهم قال أي رب أصحابي ، ثم يكون ضلالهم قد بلغ الى حد لا تقبل شفاعة نبيهم فيهم ويختلجون دونه وتارة يبلغ غضب نبيهم عليهم الى ان يقول سحقا سحقا ، وتارة يقول : انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم ، وتارة يشهد عليهم أبو الدرداء وأنس بن مالك وهما من أعيان الصحابة عندهم بانه ما بقى من شريعة محمد " ص " الا الاجتماع في الصلاة ثم يقول أنس وقد ضيعوا الصلاة ، وتارة يشهد نبيهم انه بعد وفاته
يكون دينهم ملكا ورحمة وملكا وجبرية على عادة
الملوك المتغلبين ففيهم الرحيم والمتجبر ، وتارة يشهد على قوم من ثم قد أوردوا عنه بغير خلاف من المسلمين أن امة موسى افترقت بعده احدى وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار ، وامة عيسى افترقت اثنتين وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار ، وامته تفترق ثلاثا وسبعين فرقة واحدة ناجية واثنتان وسبعون في النار ، وقد تضمن كتابهم
" وممن حولكم من
الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نبيهم ، وهلاك أكثر امته واختلاف امورهم بعد وفاته ، وهل يرد ذلك من المسلمين الا من هو شاك في قول الله وقول نبيهم ، أو مكابر للعيان ، وكيف يلام أو يذم من صدق الله ورسوله في ذم بعض أصحابه واكثر امته أو اعتقاد ضلال بعضهم ، وكيف استحسنوا لانفسهم أن يرووا مثل هذه الاخبار الصحاح ثم ينكروا على الفرقة المعروفة بالرافضة ما أقروا لهم باعظم منه ، وكيف يرغب ذو بصيرة في اتباع هؤلاء الاربعة المذاهب ، وقد بلغوا الى هذه الغايات من المناقضات واضطراب المقالات والروايات .
|
|