|
في مستطرفات وقعت من المخالفين
|
|
|
في مستطرفات وقعت من المخالفين
وقعت من هؤلاء الاربعة المذاهب في حق أهل بيت نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع ما تقدمت به رواياتهم من وصاياه بالتمسك بهم والمحبة والاتباع لهم .
وغير ذلك مما تقدم ذكر بعضه ،
فاعرض الاربعة المذاهب عن ذلك جميعه حتى فارقوا العترة المذكورة وصاروا يتعلقون
والنقلية ، ومع اتفاق علماء العترة المحمدية " ص " في المعقول والمنقول ، ومع ما يشهد به لسان الحال على هؤلاء الاربعة أنهم وجدوا شريعة نبيهم غير كاملة في حياته ، ويجحدون معنى ما تضمنه كتابهم " اليوم اكملت لكم دينكم " ويزعمون أنهم تمموها بالقياس والاستحسان بآرائهم بعد وفاته ، ومع ان علماء العترة قد تضمنت كتبهم النصوص والاخبار المروية عن جدهم محمد " ص " في جميع شريعته ، فيتركون العترة مع ذلك كله ويلتزمون بمن لم يثبت له قدم ولا يقوم لهم به حجة عند الله تعالى ولا عند رسوله .
مليح قال : سمعت جابرا يقول : عندي سبعون الف حديث عن أبى جعفر عليه السلام عن النبي كلها ( 1 ) .
الدنيا وحديث احياء الله تعالى الاموات في القبور للمسالة وقد تقدمت روايتهم عن اصحاب الكهف وهذا كتابهم يتضمن " ألم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم " ( 4 ) والسبعين الذي أصابتهم الصاعقةمع موسى ، وحديث العزير ومن أحياه عيسى ، وحديث جريح الذى اجمع على صحته ، وحديث الذين يحييهم الله تعالى في القبور للمسالة ، فاي فرق بين هؤلاء الاربعة وبين ما رواه أهل البيت وشيعتهم من الرجعة ، فاي ذنب كان لجابر في ذلك
حتى يسقط حديثه ، وهلا كان له ولعمرو بن ثابت أسوة بمن رووا عنهم ممن ظهرت
العداوة منهم . ومن طرائف ذلك أنهم يعدون أولئك الاربعة الانفس من الفقهاء
والعلماء ، بل يجعلونهم ائمة العلماء والفقهاء ، وعلماء العترة وفقهاؤها وعلماء
شيعتهم
وفقهاؤهم لا يجرونهم مجرى
واحد من أولئك . ومن طرائف ذلك أنهم يقولون كل مجتهد مصيب ، بل زادوا على ذلك فذكر الحميدى في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثالث من مسند عمرو بن العاص انه سمع رسول الله " ص " يقول : إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم واجتهد فأخطأ فله أجر ( 1 ) .ففتحوا باب اباحة الخطا والتطرق الى نقض الشريعة ، ومع ذلك إذا وجدوا لبعض علماء العترة وفقهائها وفقهاء شيعتهم قولا في مسالة لا يجرونه مجرى أحد من أهل الاجتهاد ، ولا يثبت من الاعتذار ما يثبت ما ادعوه لعلمائهم وفقهائهم ، وهذا يدل على اختلاف عظيم ومناقضة قبيحة وسوء توفيق وعدم تحقيق .
كان لعلماء العترة وعلماء شيعتهم أسوة في ذلك ، وان كان يضر ويكون فيهم مبطل
ومحق فكيف قبلوا أخبار الجميع ورووها في جملة صحاحهم وحللوا بها وحرموا ، ان
هذا تظاهر عظيم بعداوة أهل بيت نبيهم ومعاندة هائلة لنبيهم فيما اوصى فيه باهل
بيته وتكذيب لانفسهم فيما رووه في صحاحهم وعن
رجالهم من الوصية بالعترة ووجوب التلزم بهم والتعظيم لهم .
ومن طرائف ذلك أننى سالت جماعة من علماء الاربعة فقلت لهم : اما اعتذاركم بانهم يذمون بعض الصحابة فقد فعل الصحابة ذلك وذم بعضهم بعضا فكان يجب أن يترك العمل باخبارهم كافة ، وأيضا فانكم أنتم أيتها الاربعة المذاهب قد ذممتم كثيرا من أعيان الصحابة بل جماعة من الانبياء ، وساذكر بعض ما ذموا به الانبياء والصحابة فكان يجب أن يتركوا أخباركم
أيضا ، وأما قولكم انكم ما تثقون باخبار الشيعة فان كان عدالة بعض ، وقد سالت علماء منكم وقرات كتبكم فما رايت لكم عذرا في ترك العمل باخبار شيعة أهل البيت الا ان يكون عندكم عداوة لاهل البيت أو حسد أوجب ذلك عداوتكم لشيعتهم وترككم لاخبارهم ، وقد نظرت الاختلاف بينكم فرأيته ما ينقص في التكفير والتضليل عما بينكم وبين شيعة أهل بيت نبيكم فكيف صرتم أولياء فيما بينكم وأعداء لهذه الفرقة الشيعة ، ان ذلك من الطرائف .
من المعجزات والشرائع عملنا بها . ثم وإذا لم يكن شيعة عتره نبيكم وخواصهم وأتباعهم أعرف برواياتهم ومذاهبهم وعقائدهم فكيف يعرف ذلك من أهل البيت البعداء عنهم والغرباء منهم ، ومعلوم ان كل فرقة فان أتباع رئيسها اعرف بمذهبه ورواياته وعقائده ممن بعد عنه ونفر منه ، وأنتم تعلمون ان خواص أبى حنيفة اعرف بمذهبه ممن أعرض عنه ، واصحاب الشافعي كذلك خواصه أعرف بمذهبه ممن أعرض عنه ، واصحاب احمد بن حنبل كذلك وسائر المذاهب . ومن طرائف ما يقال لعلماء الاربعة المذاهب انكم وغيركم من أهل المعرفة تعلمون بالتواتر أن هذه الفرقة الشيعة كانوا يخالطون أهل بيت نبيكم ويختصون بهم ، وهم على العقائد ويروون عنهم في تلك الاحوال هذه الروايات ، وأهل البيت يعظمون الشيعة مع ذلك ويصفونهم بالهداية والورع والامانات ، فهل يبقى شك عند عاقل ممن يعرف هذه الاحوال أن أهل بيت نبيكم كانوا موافقين لشيعتهم في العقائد وصواب الروايات والاقوال والافعال .
عليه السلام ، وكان قد تعاهد هو وعبد الله بن جندب وعلى بن نعمان في بيت الله الحرام ان مات منهم يعمل من يبقى ما كان يعمله من مات مدة حياته ، فمات صاحباه وبقى صفوان فكان كلما حج أو أدى زكاة أو عبادة أو شيئا من الخير مدة حياته يعمل عمل صاحبيه ويعمل عنهما مثل الذى يعمل لنفسه الى ان مات . وهذا ابلغ ما عرفت من أمانات أهل الروايات .
وأمثال هؤلاء شئ كثير ، فكيف كان يحل ترك الرواية عن هؤلاء وترك العمل بما نقلوه وباي عذر يعتذرون الى الله تعالى ورسوله " ص " إذا لقوه إذا لم يرووا حديثهم ويقبلوه . ويقال لعلماء الاربعة المذاهب : ما أعتقد ان قد أو قعكم في هذه الشبهة الا أنكم تركتم مخالطة أهل البيت ومخالطة شيعتهم ، فضللتم عن معرفه أحوالهم وأفعالهم وأقوالهم ، ولو خالطتم القوم وجدتم من صفات العلم والورع والامانة والصيانة ما يشهد به عندكم لسان الحال وبيان المقال أن القوم ممن يوثق بهم ويعتمد عليهم .
|
|