إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 349

أربعة قراء من القراء السبعة من الشيعة :


القراءة السبعة أربعة منهم شيعة ، وهم على ترتيبهم الزمني من حيث الوفاة : عـاصم ( ت 128 ه‍ ) ، أبو عمـرو ( ت 154 ه‍ ) ، حـمـزة ( ت 156 ه‍ ) ، الكسائـي ( ت 189 ه‍ ) .

قال في تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : " الطبقة التاسعة فيمن كان منها من الشيعة الذين هم أئمة القراء المشهورين عند الكل بالسبعة الذين عليهم المعول وإليهم المرجع :

( أبو عمرو بن العلاء ) منهم : البصري أبو عمرو بن العلاء ، أحد الشيعة من السبعة ، قرأ على سعيد بن جبير و هما كما عرفت من الشيعة الأعلام ، وأسند أبو عبد الله البرقي في المحاسن عنه أنه قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : يا أبا عمرو تسعة أعشار الدين في التقيّة ولا دين لمن لا تقيّة له ، والتقية في كل شيء إلاّ في شرب النبيذ والمسح على الخفين . الحديث ، ومن هنا يعلم أنه كان يستعمل التقية في معاشرته مع أهل السنّة ( 1 ) ، ومع ذلك حكى ابن الأنباري في نزهة الألباء طلب الحجاج له وهربه منه واختفائه حتى مات الحجاج وقد تقدّمت ترجمته في أئمة النحو .

( عاصم الكوفي ) ومنهم : عاصم الكوفي ابن أبي النجود بـهدلة ، أحد الشيعة من السبعة ، قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي صاحب أمير المؤمنين المتقدم ذكره وتشيّعه آنفاً ، وهو قرأ على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وقد نص الشيخ الجليل عبد الجليل الرازي المتوفى بعد سنة 556 .

وكان ابن شهر آشوب وشيخ أبي الفتوح الرازي المفسر في كتابه نقض الفضائح على تشيّع عاصم وأنه كان مقتدى الشيعة ، فقال ما معناه باللسان العربي ، أن التشيع كان مذهباً لأكثر أئمة القراءة ، كالمكي والمدني والكوفي والبصري وغيرهم كانوا عدلية لا مشبّهة ولا خوارج ولا جبرية ، ورووا عن علي أمير المؤمنين عليه السلام ، ومثل عاصم وأمثاله كانوا مقتدى الشيعة والباقين عدلية غير أشعرية انتهى . قال السيد في الروضات عند ترجمته ، وكان أتقى أهل هذه الصناعة على كون هذا الرجل أصوب كل أولئك المذكورين رأياً وأجملهم سعياً ورعياً – إلى أن قال – وقال إمامنا العلامة أعلى الله مقامه فيما

  ( 1 ) سير أعلام النبلاء ج6 ص 408 في ترجمته ( قال إبراهيم الحربي وغيره : كان أبو عمرو من أهل السنة ) ، وهذه الكلمة تدل على أن مذهب أبي عمرو كان محل ريب وشك عندهم ، وإلا لماذا تكلم في عقيدته عدة منهم ؟! ، فهذا يؤيد حالة التقية التي كان فيها أبو عمرو .  
 

-   ص 350 -

نقل عن كتابه المنتهى ، وأحب القراءات إليّ قراءة عاصم المذكور من طريق أبي بكر بن عياش انتهى . قرأ أبان بن تغلب شيخ الشيعة على عاصم ، كما قرأ هو على أبي عبد الرحمن السلمي ، ولعاصم روايتان رواية حفص بن سليمان البزاز كان ربيبه وابن زوجته ورواية أبي بكر بن عياش ، وذكره القاضي نور الله المرعشي في مجالس المؤمنين ونص على تشيّعه .

( الكسائي أبو الحسن ) ومنهم : الكسائي أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بـهمن بن فزار الأسدي بالولاء الكوفي المكنّى أبا عبد الله ، وهو من القراء السبعة المشهورة ، وكان يذكر أنه ربيب الفضل الضبي ، وكانت أمه تحته ، نص على تشيّعه في رياض العلماء في الألقاب ، قرأ على شيوخ الشيعة كحمزة وأبان بن تغلب ، وأخذ النحو عن أبي جعفر الرواسي ومعاذ الـهراء والكل من أئمة علماء الشيعة كما عرفت ، قرأ الكسائي القرآن على حمزة ، و قرأ حمزة على أبي عبد الله ، وقرأ على أبيه ، وقرأ على أبيه ، وقرأ على أبيه ، وقرأ على أمير المؤمنين كذا وجد بخط شيخنا الشهيد بن مكي نقلاً عن الشيخ جمال الدين أحمد بن محمد بن الحداد الحلي ، ونص على تشيع الكسائي جماعة ، وهو مذهب أكثر أهل الكوفة في ذلك العصر ، وقد أكثر الشيخ حسن بن علي الطبرسي في كتاب أسرار الإمامة من النقل عن كتاب قصص الأنبياء للكسائي توفي سنة تسع ثمانين ومائة بالري وقيل مات بطوس .

( حـمزة الكوفي ) ومنهم : حمزة الكوفي ابن حبيب الزيات أحد الشيعة من السبعة ، قرأ على مولانا الصادق وعلى الأعمش وعلى حمران بن أعين ، أخو زرارة والكل من شيوخ الشيعة ، وعده الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب الرجال من أصحاب الصادق ، وكذلك ابن النديم في الفهرست ، قال وكتاب القراءة لحمزة بن حبيب وهو أحد السبعة من أصحاب الصادق ، انتهى بحروفه . مات حمزة سنة ست أو ثمان وخمسين بعد المائة بحلوان ، وكان مولده سنة ثمانين ، وله سبع روايات ، وصنف كتاب القراءة ، وكتاب في مقطوع القرآن وموصوله ، كتاب متشابه القرآن ، كتاب أسباع القرآن ، كتاب حدود آي القرآن ذكر هذه الكتب له محمد بن إسحاق النديم في الفهرست كل في موضعه وقد جمعتها أنا في ترجمته رضي الله عنه " ( 1 ) . انتهى بتمامه .

وقال في تلخـيص التمهيـد : " أربعة من القرّاء السبعة هم شيعة آل البيت – عليهم السلام – بالتصريح ومن المحافظين الثقات : عاصم بن أبي النّجود ، و أبو عمرو بن العلاء ، و حمزة بن حبيب ، وعلي بن حمزة الكسائي . وواحد من أشياع معاوية وهو ابن عامر وكان لا تورّع الكذب والفسوق

  ( 1 ) تأسيس الشيعة لعلوم القرآن ص346-347 .  
 

- ص 351 -

واثنان – هما : ابن كثير المكّي ونافع المدني – مستورا الحال . ولكن نسبتهما إلى فارس بالخصوص ربما تنم عن موقفهما من مذهب أهل البيت – عليهم السلام – لأنّهم أسبق من عرف الحق و لمسه في هذا الاتجاه " ( 1 ) .

وعند تتبع سلسلة إسناد قراءة كل من الأربعة المشار لهم آنفا نجد أن لقراءتـهم طرقا شيعية ، صافية لا شائبة فيها ، وهذا بشهادة علماء أهل السنة :

قالا في معجم القراءات القرآنية :" ولمصحف علي قيمة تاريخية من جانب أن علياً –عليه السلام- كان من القراء فقراءته يمثلها مصحفه ، وقيمته التاريخية ترجع إلى أن قراءات أربعة قراّء من القراء السبعة تنتهي إلى قراءة علي كرم الله وجهه ، وأمّا هؤلاء القراء الأربعة فهم :

1- أبو عمرو بن العلاء :- قرأ على نصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر ، وكلاهما على أبي الأسود ، وأبو الأسود قرأ على رضي الله عنهما .

2- عاصم بن أبي النجود :- قرأ على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السّلمي الضرير الذي قرأ على عليّ كرّم الله وجهه .

3- حمزة الزيات :- قرأ على أبي عبد الله جعفر الصادق الذي قرأ على أبيه محمد الباقر ، وقرأ الباقر على أبيه زين العابدين و قرأ زين العابدين على أبيه سيد شباب أهل الجنّة الحسين و قرأ الحسين على أبيه علي بن أبي طالب . (عليهم السلام)

4- الكسائي :- قرأ على حمزة و عليه اعتماده " ( 2 ) .

وكل هذه الطرق شيعية خالصة ، وهكذا يتضح أن الشيعة كانوا لبنة أساسية في أسانيد تلك القراءات ، وأضاف الصدر رضوان الله تعالى عليه في تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام أن هناك دورا بارزا لبعض القراء الشيعة في عالم القراءات غير هؤلاء الأربعة وذكر عدة منهم كابن مسعود ، وأُبيّ بن كعب ، وأبي الدرداء ، والقداد ، وابن عباس ، وأبي الأسود ، وعلقمة ، وابن السائب ، والسلمي ، وزرّ بن حبيش ، وسعيد بن جبير ، ونصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر ، وحمران بن أعين ، وأبان بن تغلب ، والأعمش ، وابن عياّش ، وحفص بن سليمان ، ونظرائهم من أعاظم القراء في دنيا القرآن ( 3 ) .

  ( 1 ) تلخيص التمهيد في علوم القرآن ص327-328 .
( 2 ) معجم القراءات القرآنية ج1ص14.
أقول : هذا لا يعني أن قراءة كل منهم تتطابق مع الآخر ، إذ أن منهم من كان يضيف من عنده ويقرأ بطريقته الخاصة ، ما عدا عاصم بن أبي النجود الذي نسبت له القراءة المتواترة بين الناس وهي قراءة أبي عبد الرحمن السلمي الذي أخذها عن علي عليه السلام .

قال الإمام الذهبي في معرفة القراء الكبير ج1ص77 : ( وأعلى ما يقع لنا من القرآن العظيم فهو من جهة عاصم – ثم ذكر إسناده متّصلا إلى حفص ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي – عليه السلام – وعن زر وعن عبد الله . وكلاهما عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – عن جبرائيل – عليه السلام – عن الله عز وجل ).
( 3 ) راجع كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ، والإنصاف أن بعضهم يتأمل في نسبته للتشيع .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب