إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 265

خلاصة نظرة الشيعة في الجمعيـن :


القرآن قد جمع في عدد من المصاحف في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتحت نظره وإشرافه وتم جمع المصحف في آخر حياته صلى الله عليه وآله وسلم وانتشرت المصاحف بما يقطع السبيل أمام إسقاط أي حرف من أحرفه فضلا عن آية من آياته ( 1 ) .

وفي الفترة من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى زمن ابن عفان هناك من زاد برأيه في كتاب الله عز وجل وغيّر وبدل ، وكانت الأمور تزداد سوء يوما بعد يوم بسبب ما ينسب للقرآن مما ليس منه عن جهل أو عن عمد واجتهاد ، ولقد تداركه الله برحمته إذ كفّل به رجالا مؤمنين حضوا على صيانته ودافعوا ونافحوا عنه فمنهم من جاء مرة ومرات ولم يعر له اهتمام من قبل السلطة وهو أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنهم من وقف في وجه تيار التلاعب وتبديل الألفاظ بمرادفاتـها وهو حذيفة بن اليمان وأبي بن كعب وغيرهم فرضي الله تعالى عنهم ، حتى أملوا المصاحف من مصحف جمع في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

* زبد المخاض :
هذه النظرة لجمع القرآن لا يمكن أن يتطرق إليها أي شك في صيانته من التحريف ، كيف لا ؟! والقرآن قد جمع في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وانتشر واشتهر ، وفي الجمع الثاني اعتمد على أتقن تلك المصاحف ونسخ بنسخ عدّة .
بخلاف نظرة أهل السنة الذين يرون أن القرآن ترك مبعثرا مشتتا هنا وهناك ، وبعضه في صدور الرجال حتى قال أحدهم إن كل سورة من الطوال كانت تجمع في حجرة كبيرة !
" إلا أنه لعدم توافر الورق كانوا يكتبون على عظام أكتاف الجمال وأضلاعها (!) وقطع الجلود وجريد النخل ونحوها وكان المسلمون ينقلون السور في مثل هذه الأشياء المتفرقة الكبيرة الحجم فكانت سورة البقرة مثلا لا تحفظ إلا في حجرة كبيرة (!) " ( 2 ) .

  ( 1 ) هذا المعنى يمكن مراجعته في جُل –إن لم أقل كل- مصادر الشيعة التي تعرضت لجمع القرآن .
( 2 ) التجويد وعلوم القرآن ص12 ، عبد البديع صقر .
 
 

- ص 266 -

وقالوا إن القرآن ظل على هذه الحال إلى ما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم ، ثم تنبه الصحابة لما تركه الرسول صلى الله عليه وآله ، فجمع القرآن أصغرهم وأحدثهما سنا ، فجمع هذا الشاب كل ما أنزله الله تعالى من الأحرف السبعة ! ، على أن يأتي فلان بآية من سورة والآخر بآيات من سورة أخرى وهكذا ، ومع شهادة رجل آخر تدمج في المصحف على أنـها قرآن منـزل بدون تواتر ، ويعتقدون أن هذا الجمع قد سقطت منه آيتان من سورة براءة خفيت عليهم ولم يجمعوها ولم يتنبهوا لها إلا بعد ثلاث عشرة سنة ، ويرون أن بعض آيات القرآن تثبت بشهادة رجل واحد وهو خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين .

وقالوا إن عثمان بن عفان قد قام بجمع الناس على مصحف واحد وإلغاء ستة أضعاف القرآن الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمته والذي جمعه زيد بن ثابت ، فقام بحرق ستة أمثال القرآن وأبقي واحدا منها وهو ما نحن عليه اليوم.

وإلى هنا نترك الحكم للقارئ الكريم حتى يقيّم بإنصاف وعدل أي من هاتين النظرتين لجمع القرآن تعد طعنا في صيانة القرآن من التحريف .

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب