|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
228 |
|
3
- كانوا
يعملون على جمع القرآن في عصر النبوة
" عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال : كنا عند
رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم نؤلف القرآن من
الرقاع إذ قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم :
طوبى للشام ! فقلنا : لأي شيء ذاك ؟ فقال : لأن ملائكة
الرحمن باسطة أجنحتها عليهم " ( 1 ) .
هذه الرواية صريحة في أن الصحابة كانوا يؤلفون القرآن
في زمن رسول الله من الرقاع التي دون عليها القرآن
بإملائه صلى الله عليه وآله وسلم ، فالرقاع كانت
المحطة الأولى من التدوين أو قل كانت الرقاع مسودّة
يكتب فيها ما يملى عليهم ومن ثم ينقلون ما فيها مرتبا
إلى المصحف المؤلف .
قال الحاكم النيسابوري تعليقا على هذه الرواية : " عن
زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال : كنا عند رسول
الله صلى الله عليه (وآله) وسلم نؤلف القرآن من الرقاع
. وفيه الدليل الواضح أن القرآن إنما جمع في عهد رسول
الله صلى الله عليه (وآله) وسلم " ( 2 ) .
وهذا الاهتمام بتدوين وتأليف القرآن من الرقاع مع كون
البعض قد ختم القرآن كله في عهده صلى الله عليه وآله
وسلم سينتج لنا بطبيعة الحال مصحفا مجموعا كاملا عند
انتهاء نزول القرآن .
| |
( 1 ) المستدرك ج2ص249 ح2900 ، ح2901 ( هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) ، شعب الإيمان للبيهقي ج2 ص433 ح2311 تحقيق أبي هاجر زغلول ط دار
الكتب العلمية ، مسند أحمد ج5ص184ح21647 ،
سنن الترمذي
ج5ص734ح3954 .
( 2 ) المستدرك ج2ص668ح4217 ( هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ) |
|
|
روايات أهل السنة في ختم الصحابة للقرآن في عصر النبوة
وهاك بعض الروايات في أن الصحابة قد ختموا القرآن في
حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
" وأخرج ابن النجار في تاريخه عن رزين بن حصين رضي
الله عنه قال : قرأت القرآن من أوله إلى آخره على علي
بن أبى طالب رضي الله عنه فلما بلغت الحواميم قال لي :
قد بلغت عرائس القرآن ، فلما بلغت اثنتين وعشرين آية
من {حم عسق}(الشورى/1-2). بكى ثم قال : اللهم إني
أسألك إخبات المخبتين ، وإخلاص الموقنين ، ومرافقة
الأبرار ، واستحقاق حقائق الإيمان ، والغنيمة من كل بر
، والسلامة من كل إثم ، ورجوت رحمتك والفوز بالجنة
والنجاة من النار ، ثم قال : يا رزين ! إذا ختمت فادع
بـهذه فإن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أمرني
أن أدعو بـهن عند ختم القرآن " ( 1 ) .
"عن عباد أبي الأخضر عن خباب عن نبي الله صلى الله
عليه (وآله) وسلم أنه لم يأت فراشه قط إلا قرأ {قُلْ
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}(الكافرون/1) حتى يـختم "
( 2 ) .
" عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه
(وآله) وسلم قال له : اقرأ القرآن في أربعين" ( 3 )
.
| |
( 1 ) الدر المنثور ج6ص4-5.
( 2 ) المعجم الكبير ج4ص81ح3708 ، أقول : هذه الرواية
فيها نحو دلالة على أن المصحف كان آخره مجموعا ومرتبا
على ما نحن عليه من كون سورة الكافرون في آخر سور
القرآن ، وهناك بعض الروايات المشيرة لهذه المسألة :
ففي سنن الترمذي ج2ص108ح306 (باب ما جاء في القراءة في
صلاة الصبح) : "وروي عن النبي صلى الله عليه (وآله)
وسلم أنه قرأ في الصبح بالواقعة وروى عنه أنه كان يقرأ
في الفجر من ستين آية إلى مائة وروي عنه أنه قرأ
{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}(التكوير/1). وروي عن عمر
أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل
". قال الترمذي : "وعلى هذا العمل عند أهل العلم ، وبه
قال سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي "
أقول :
وهذا يدل على أن سور المفصل كانت معروفة قبل أن يجمع
المصحف في زمن عثمان على هذه الهيئة ، ولا مجال إلا
للقول بجمعه تحت إشراف النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لأن جمع أبي بكر لم يظهر للناس .
وأيضا في سنن الترمذي
ج2ص110ح307 ( باب ما جاء في القراءة في الظهر والعصر )
و ج2ص112ح308 (باب ما جاء في القراءة في المغرب):
"وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الظهر
بأوساط المفصل ورأى بعض أهل العلم أن القراءة في صلاة
العصر كنحو القراءة في صلاة المغرب يقرأ بقصار المفصل
"
أقول : وواضح أن هذا الترتيب المشتهر بين الصحابة
لا مجال له إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو
الذي أمر بترتيبه وإلا لو ترك كل صحابي ليرتب مصحفه
على مزاجه لما عرف المفصل من غيره وكل هذا يدل على أن
القرآن جمع تحت إشرافه صلى الله عليه وآله وسلم .
( 3 ) سنن الترمذي ج5ص197 ح2947 ( قال أبو عيسى هذا
حديث حسن وروى بعضهم عن معمر عن سماك بن الفضل عن وهب
بن منبه أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أمر عبد
الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أربعين ). |
|
|
" عن
سعد بن المنذر الأنصاري أنه قال : يا رسول الله أقرأ
القرآن في ثلاث ؟ قال : نعم ، قال وكان يقرؤه حتى توفي
" ( 1 ) .
" وعن عثمان بن عمرو بن أوس عن أبيه قال : قدمت على
رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في وفد ثقيف فكان
يخرج إلينا فيحدثنا ، فأبطأ علينا ذات ليلة ، فقلنا يا
رسول الله لقد أبطأت علينا . فقال : إنه طرأ علي حزبي
من القرآن فكرهت أن أقطعه حتى أفرغ منه ، فلما أصبحنا
سألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم :
كيف تحزبون القرآن ؟ فقالوا : ثلاث ، وخمس ، وسبع ،
وتسع ، وإحدى عشرة ، وما بين {ق وَالْقُرْآنِ
الْمَجِيدِ }(ق/1). إلى آخر المفصل حزب " ( 2 ) .
وهذه الرواية واضحة في أن الصحابة كانوا قد جمعوا
القرآن في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
وإلا فهل لتحزيب القرآن وتقسيمه إلى مفصل وغيره معنى
سوى أنه كان مرتبا ومنسق السور بضمها بعضها إلى بعض ؟!
"وعن قيس بن صعصعة
أنه قال : يا رسول الله ، في كم
أقرأ القرآن ؟ قال : في خمس عشرة . قال : إني أجدني
أقوى من ذلك . قال : في جمعة . قال : إني أجدني أقوى
من ذلك . قال : فمكث كذلك يقرؤه زمانا حتى كبر وكان
يعصب على عينيه ثم رجع فكان يقرؤه في خمس عشرة ، فقال
: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه (وآله)
وسلم الأولى " ( 3 ) .
" عن عبد الله بن عمرو قال قلت : يا رسول الله في كم
أقرأ القرآن ؟ قال : اختمه في شهر . قلت : إني أطيق
أفضل من ذلك ، قال : اختمه في عشرين ، قلت : إني أطيق
أفضل من ذلك ، قال : اختمه في خمسة عشر . قلت : إني
أطيق أفضل من ذلك ، قال : اختمه في عشر ، قلت : إني
أطيق أفضل من ذلك ، قال : اختمه في خمس . قلت : إني
أطيق أفضل من ذلك ! قال : فما رخص لي" ( 4 ) .
| |
( 1 ) مجمع الزوائد ج7 ص171-172( باب في كم يقرأ
القرآن ) رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه
ضعف . وذكره في ج1 ص269 ( باب ثان في كم يقرأ في الليل
) وعلق عليه ( رواه أحمد والطبراني في الكبير إلا أنه
قال نعم إن استطعت ، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام ).
( 2 ) مجمع الزوائد ج1 ص269 وعلق عليه ( رواه الطبراني
في الكبير ) .
( 3 ) ن.م وعلق عليه ( رواه الطبراني في الكبير وفيه
ابن لهيعة وفيه كلام ).
( 4 ) سنن الترمذي ج5ص196ح2946 وعلق عليه (قال أبو
عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه يستغرب من
حديث أبي بردة عن عبد الله بن عمرو وقد روي هذا الحديث
من غير وجه عن عبد الله بن عمر وروي عن عبد الله بن
عمرو عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال : لم
يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث .
وروي عن عبد الله
بن عمرو أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال له :
اقرأ القرآن في أربعين . قال إسحاق بن إبراهيم : ولا
نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين ولم يقرأ
القرآن لهذا الحديث . وقال بعض أهل العلم : لا يقرأ
القرآن في أقل من ثلاث للحديث الذي روي عن النبي صلى
الله عليه (وآله) وسلم ) ، شعب الإيمان للبيهقي
2ص394ح2166 . |
|
|
" عند عبد الله بن عمرو قال : جمعت القرآن فقرأت به
في كل ليلة ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه (وآله)
وسلم فقال : إني أخشى أن يطول عليك زمان أن تمل " ( 1
) .
" سمعت عكرمة بن سليمان يقول : قرأت على إسماعيل بن
عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت الضحى قال لي : كبر عند
خاتمة كل سورة حتى نختم فإني قرأت على عبد الله بن
كثير فلما بلغت الضحى قال لي : كبر حتى تختم . وأخبرني
عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ،
وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك ، وأخبره ابن عباس
أن أبي بن كعب أمره بذلك ، وأخبره أُبـي أن النبي صلى
الله عليه (وآله) وسلم أمره بذلك " ( 2 ) .
وهذه تدل على أن الضحى كانت في أواخر سور القرآن في
زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما هي عندنا الآن
.
"عن العرباض بن سارية قال : قال رسول الله صلى الله
عليه (وآله) وسلم : من صلى صلاة فريضة فله دعوة
مستجابة ، ومن ختم القرآن فله دعوة مستجابة " ( 3 ) .
" قرأ ابن عباس على أبي ، فلما ختم ابن عباس قال :
استفتح بالحمد ، وخمس آيات من البقرة ، هكذا قال لي
النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم حين ختمت عليه " ( 4
) .
| |
( 1 ) الفتح الرباني مع مختصر شرحه بلوغ الأماني ج18
ص18 لأحمد عبد الرحمن البنّا ط دار الشهاب القاهرة .
( 2 ) شعب الإيمان للبيهقي ج2 صص371 ح2079 تحقيق أبي
هاجر زغلول ط دار الكتب العلمية . علق عليه المحقق (
أخرجه البيهقي من طريق
الحاكم في المستدرك ج3ص304
وصححه الحاكم و تعقبه الذهبي بقوله : البزي قد تكلم
فيه ) .
( 3 ) المعجم الكبير للطبراني ج18ص259ح647 ، وهو في
مجمع الزوائد المجلد الرابع ج7 ص172 ( باب الدعاء عند
ختم القرآن ) والإتقان ج1 ص111 و
النشر في القراءات
العشر ج2ص402 .
( 4 ) النشر ج2 ص440-441 بأسانيد عدة
أقول : هذه
الروايات تدفع إشكال عدم معقولية جمع القرآن كاملا في
حياته صلى الله عليه وآله وسلم لأن القرآن كان ينـزل
منجما فكيف يجمع وهو لم ينـزل بعد ! ، وواضح أنه يكفي
أن يجمع في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
حتى يصدق أنه جُمع في حياته صلى الله عليه وآله سلم ،
وهذه الروايات تصرح أنـهم ختموا القرآن في زمنه صلى
الله عليه وآله وسلم ، ولا مانع من أن يجمع القرآن
شيئا فشيئا إلى أن يكمل في آخر حياته صلى الله عليه
وآله وسلم ، وهذا معنى جمع القرآن الذي نقصده ، نعم
القول بأنـهم لم يجمعوا القرآن بتمامه إلى زمن قريب من
وفاته صلى الله عليه وآله وسلم قول صحيح ، ولكن هذا لا
يمنع من كتابتهم الآيات أولا بأول بإشراف منه صلى الله
عليه وآله وسلم إلى أن ينتهي نزول الآيات فينتهي حينها
جمع المصحف . |
|
|
أقوال علماء أهل السنة في ختم القرآن في عصر النبوة
قال ابن حزم :" مسألة : ويستجب أن يختم القرآن كله مرة
في كل شهر ، فان ختمه في أقل فحسن . ويكره أن يختم في
أقل من خمسة أيام ، فان فعل ففي ثلاثة أيام لا يجوز أن
يختم القرآن في أقل من ذلك . ولا يجوز لأحد أن يقرأ
أكثر من ثلث القرآن في يوم وليلة . برهان ذلك ما
حدثناه – بسنده - عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال
قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : ( اقرأ
القرآن في شهر ، قلت إني أجد قوة ، قال : فاقرأه في
عشرين ليلة ، قلت اني أجد قوة ، قال فاقرأه في سبع ،
لا تزد على ذلك ." وبسنده "عن عبد الله بن عمرو بن
العاصي : أنه قال لرسول الله صلى الله عليه (وآله)
وسلم : في كم أقرأ . القرآن ؟ قال : في شهر ) ثم ذكر
الحديث ، وفيه أنه عليه السلام قال له : ( أقرأه في
سبع ، قال : إني أقوى من ذلك ، قال عليه السلام : لا
يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث " ( 1 ) .
قال ابن كثير : " ثم روى البخاري ومسلم وأبو داود من
حديث يحيى أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي
هريرة عن أبي سلمة قال : واحسبني سمعت أنا من أبي سلمة
عن عبد الله بن عمرو قال : قال النبي صلى الله عليه
(وآله) وسلم : اقرأ القرآن في شهر . قالت : إني أجد
قوة ، قال : فاقرأه في سبع و لا تزد على ذلك " .
" فهذا السياق ظاهره يقتضي المنع من قراءة القرآن في
أقل من سبع ، وهكذا الحديث الذي رواه أبو عبيد
–بسنده-عن قيس بن صعصعة أنه قال للنبي صلى الله عليه
(وآله) وسلم : يا رسول الله في كم أقرأ القرآن ؟ قال :
في كل خمس عشرة . قال : إني أجدني أقوى من ذلك قال :
ففي كل جمعة –إلى قوله- ولكن دلت أحاديث أخر على جواز
قراءته فيما دون ذلك ، كما رواه الإمام أحمد في مسنده
–بسنده- عن سعد بن المنذر الأنصاري أنه قال : يا رسول
الله أقرأ القرآن في ثلاث ؟ قال : نعم قال فكان يقرأه
حتى توفي ، وهذا إسناد جيد قوي حسن " ( 2 ) .
قال الشيخ البـناّ : "عن عبد الله بن عمرو أن رجلاً
أتي النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم بابن له فقال :
يا رسول الله أن أبني هذا يقرأ المصحف بالنهار و يبت
بالليل فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : ما
تنقم أن أبنك يظل ذاكرا و يبيت سالما ".
| |
( 1 ) المحلى بالآثار لابن حزم ج3ص53 مسألة 294 . |
( 2 ) فضائل القرآن لابن كثير ص79 . |
|
|
وقال في شرحه : " أن معنى ( يقرأ المصحف بالنهار )
ظاهره أنه كان يختم القرآن في يوم وينام بالليل فأنكر
عليه والده فعله وشكاه إلى النبي صلى الله عليه (وآله)
وسلم لأنه لم يفعل إلا ما يوجب الثناء عليه ، وفيه
جواز ختم القرآن في اليوم لمن لم يخل بالقراءة والله
أعلم " ( 1 ) ، وكذا قال الكثير ممن شرحوا تلك
الروايات من علمائهم .
| |
( 1 ) الفتح الرباني مع مختصر شرحه بلوغ الأماني لأحمد البنا ج18 ص18 ط دار الشهاب القاهرة . |
|
|
|