إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 218

5- في المصحف المجموع لحنٌ !!


قال الراغب الأصفهاني : " لحن : اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه إما بإزالة الإعراب أو التصحيف " ، وقال الطريحي في الصحاح : " اللحن : الـخطأ في الإعراب " ( 2 ) .

من المؤسف أن الخطأ واللحن ادعي في الجمع الثاني للقرآن أي الجمع الذي استمر عليه القرآن إلى يومنا الحالي ولو ادعي هذا اللحن في جمع أبي بكر لهان الأمر ، والأدهى أن عثمان وهو من أمر بالجمع يدعى أن هنالك أخطاء وقعت في رسم المصحف المجموع وأن الأيام كفيلة بتصحيحه بدل أن يقوم بالدفاع عن جمعه !!

وقد ذكر ابن أبي داود في كتابه المصاحف فصلا كاملا عن اللحن في القرآن .
" عن عكرمة قال : لما أُتي عثمان بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن فقال : لو كان المملي من هذيل و الكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا " ( 3 ) .

  ( 2 ) الصحاح للطريحي ج6ص2193 ، المفردات للراغب ص449 .
( 3 ) كتاب المصاحف لابن أبي داود ج1ص232 وما بعدها .
 
 

- ص 219 -

" عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال : لما فرغ من المصحف أُتي به عثمان فنظر فيه فقال : قد أحسنتم وأجملتم أرى شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنـتها " أخرجه أبو داود بطريقين .
وسيأتي الكلام عنه مفصلا في مبحث آخر ، مع ذكر لبقية الروايات ولبقية أفراد فرقة التلحين !


6- إحراق عثمان للمصاحف أضاع ستة أمثال القرآن

ذكرنا سابقا ما تبناه علماؤهم سلفا وخلفا من أن الأحرف السبعة تعني نزول القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ، فحذفت تلك الأحرف والأوجه السبعة من المصحف بأمر من عثمان وأحرقها عيانا ، وقد مرت بعض كلمات علمائهم في ذلك .

وشذ بعض علمائهم فصاروا إلى التأويل ، وتأويلهم هذا خروج عما أملته الأدلة الصريحة كما بيناه فيما سبق ، وسبب هذا التأويل أو قل الهروب هو ما تضمنته تلك الروايات من دعوة لتحريف القرآن ، ومن جهة أخرى عدم إمكانية تبني مسلك الشيعة الطارح لتلك الروايات رأسا ، لذا قالوا آمنا به كل من عند ربنا ، فما كان لهم منفذ بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت سوى التأويل ، فقالوا إن الأحرف السبعة كلها موجودة في القرآن ومصحفنا مشتمل عليها ولم يحذف منه شيء ، وقد مر الكلام عن هذا كله فلا نعيد .

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب