|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 175 |
|
علل
تغيير معنى مفهوم الأحرف السبعة :
تغيير مفهوم الأحرف السبعة والمراد منها قد يستظهر
سببه من جهات أرى أنـها لا تخرج عنها وهي :
1- ابن مسعود وأهل الكوفة
من المحتمل أن ابن مسعود وأهل الكوفة قد حمّلوا هذا
المعنى من جواز تغيير الألفاظ لمعانيها على روايات
نزول القرآن على سبعة أحرف ، لأن ابن مسعود كان يقوم
دائما بتغيير مفردات القرآن إلى معانيها المترادفة
بدعوى أن المعنى واحد ! وستأتي ما يدل عليه بإذنه
تعالى .
2- الأحرف السبعة وسيلة لتبرير اجتهادات الصحابة في
نصوص القرآن .
قلنا إن للأحرف السبعة معنيين عند أهل السنة المعنى
الأول أن القرآن نزل على سبعة أشكال من الألفاظ بشرط
الموافقة في المعنى وهو المشهور ، والمعنى الثاني أن
الأحرف السبعة هي وجوه اختلاف القراءات وهذا الاحتمال
ينسجم مع الرأي الثاني .
وهذا الاحتمال يقربه ما يقوم به علماؤهم من استقراءٍ
لوجوه القراء عند سلفهم الصالح ، ومن ثم تطبيق مفهوم
الأحرف السبعة على تلك الوجوه حتى يمكن إيجاد لكل ما
قرأ به الصحابة توجيها شرعيا فيحكم بأن كل ما فعلوه لم
يتزحزح قيد أنملة عن مراد الله عز وجل ، وأن الجميع
ملتزمون بالضوابط الشرعية ، وأن يد التسديد الغيـبـي
كانت وعلى طول الخط مرافقة لهم من أول قراءتـهم إلى
آخرها كلهم أجمعين أكتعين ، ونحن لا نقبل هذا الأمر
لما فيه من تكلف وكثير تحميل ، ولا بأس بشيء من البسط
هنا .
المشكلة من أين ؟!
حسن الظن المطلق بالصحابة وبأفعالهم هو منهج أهل السنة
فكان إيجاد التوجيه الشرعي لأفعالهم هو المقدم في
تقييمها ، فأفعالهم لها مدارك شرعية يجب على أهل السنة
تحصيلها والبحث عنها ، فلا يُحتمل في نظر أهل السنة أن
أحدا منهم ابتدع من عند نفسه شيئا خالف أمر الله به ،
فالصحابي عندهم يعامل معاملة المعصوم وإن لم يعتقدوا
بعصمته ، وكان لهذا المبنى الفاسد أثره الخطير في
الفقه والعقيدة ، وقد انصبت وتكاتفت جهود جبارة من
علمائهم ولسنين متطاولة لإيجاد تأويلات وتوجيهات أو قل
تلميعات لما جاء به التاريخ من مصائب ورزايا لأناس
عاديين غير معصومين ، ففي
كل
فاجعة اقترفها أحد من السلف تجد عُدّة التأويل
والتخريج لهذه القاصمة جاهزة للعمل وعلى أهبة
الاستعداد !
وبسبب هذا التخريج والتحسين تلغى في بعض الأحيان
تعاليمٌ من الإسلام أو تخلق لها على أقل تقدير شواذ
تنخدش عندها ، وتأمل على سبيل المثال إلى ما يستدلون
به لعدم جواز الخروج على الحاكم الجائر والأمير الفاجر
المستهتر وجواز الصلاة خلفه ، فإن صلاة ابن عمر خلف
الحجاج بن يوسف السفاك السفاح دليل في نظرهم على ذلك !
فبما أن ابن عمر فعل شيئا لذا من المحتم ألا يكون
مخطئا في فعله بل هو نابع من الدين ! وكثير من هذه
الموارد .
ومن تلك الموارد التي عملت بـها عدة التأويل والتلميع
عملها موردنا هذا ، حيث نجد بعض علمائهم يحاول بكل جهد
وكثير معاناة أن يجعل من مفهوم الأحرف السبعة مظلة
تستوعب كل ما استمزجه الصحابة في قراءة نصوص القرآن
بالزيادة أو النقص أو التبديل ، فكانت تلك الأشكال
والألوان في قراءات الصحابة والتابعين هي الحق الذي لا
مرية فيه ، وعليه فالرأيُ الحصيف والقول السديد في
تحديد ماهية الأحرف السبعة هو الرأي المعتمِد على
إيجاد المخارج لجميع ما وصل إلينا من استمزاجات السلف
وعبثهم في قراءة آيات القرآن ، بشرط أن لا تخرج أي من
تلك الاجتهادات عن كونـها مصداقا لمفهوم الأحرف السبعة
، ومن ثم يقال لك : إن هذه الاختلافات والتغاير في
قراءات القرآن إنما تمت تحت مباركة النصوص النبوية
وعلى شريعة رب الصحابة ! فصار تكلفا ما بعده تكلف
وتحميلا واضحا وتعسفا فاضحا .
ولعل من طالع كتبهم في هذا المجال يجد أن أفضل
التأويلات لبيان المقصود من المعنى غير المشهور للأحرف
السبعة هو رأي ابن قتيبة حيث قال :
" إن المراد بالأحرف السبعة ، الأوجه التي يقع بـها
التغاير :
( فأولها ) ما تتغير حركته ولا يزول معناه
ولا صورته ، مثل "ولا يُضارَّ كاتِبٌ " بفتح الراء
وضمها.
( وثانيها ) ما يتغيّر بالفعل مثل " بَعَّدَ و
باعِدْ " بلفظ الطلب والماضي .
( وثالثها ) ما يتغير
باللفظ مثل " نُنْشِرُها و نُنْشِزُها " بالراء
المهملة والزاي المعجمة ".
أقول : وعلى هذه الأوجه التي ذكرها ابن قتيبة اعتمد
أتباعه ، فجعلوا اختلاف القرّاء السبعة فيما بينهم من
القراءات وكذا من قبلهم من السلف مستندا في الشريعة
الإسلامية ووجها معتبرا إذ صار كل منها وجها من وجوه
الأحرف السبعة !.
وتابع ابن قتيبة قوله : " ( ورابعها ) ما يتغيّر
بإبدال حرفٍ قريب المخرج مثل " طلحٍ منضود و طلعٍ
منضود ".
( وخامسها ) ما يتغيّر بالتقديم والتأخير مثل
" جاءت سكرة الموت بالحق . وجاءت
سكرة الحق
بالموت " .
( وسادسها ) ما يتغير بالزيادة والنقصان
مثل "و ما خلق الذكر والأنثى" بنقص لفظ " ما خلق " .
( وسابعها ) ما يتغير بإبدال كلمة بأخرى مثل " كالعهن
المنفوش . وكالصوف المنفوش ".
أقول : وهذه الوجوه الأخيرة من أوضح موارد التحميل
والتكلّف لتخريج ما شذ به الصحابة في قراءة القرآن ! ،
فابن قتيبة ( 1 ) حصر اختلاف الصحابة وابتداعـهم في
القرآن بـهذه الوجوه ، وفي الوجه الرابع يكشف القناع وتفيح رائحة التحميل لأن هذا الوجه ليس له إلا مصداق
واحد فاخترعه ليؤول ما روي في كتبهم من أن الإمام علي
عليه السلام أنكر نص هذه الآية من المصحف وقد أخرجها
الطبري في تفسيره :
" قرأ رجل عند علي –عليه السلام- : {وَطَلْحٍ
مَنْضُودٍ}(الواقعة/29). فقال : ما شأن الطلح ؟! إنما
هو طلع . ثم قرأ –عليه السلام- : {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ}(ق/10). أو قرأ
{وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ}(الشعراء/148). فقيل له :
ألا نحوّلها ؟ فقال : إن القرآن لا يهاج اليوم ولا
يحوّل " ( 2 ) ، فكان اختراع هذا الوجه لتفادي هذه المزلقة اليتيمة الوحيدة !
والوجه الخامس من عجائب الأمور وأفضح من سابقه لأنه
اختُرع حتى لا ينسب الهجر والهذيان لأبي بكر في آخر
حياته وهو على فراش الموت حيث قرأ الآية الكريمة بشكل
آخر ، فبدل أن يقول {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
بِالْحَقِّ }(ق/19) قرأها غلطا ( وجاءت سكرة الحق
بالموت )! ( 3 ) ، قال القرطبي في الجامع لأحكام
القرآن :
" قال أبو بكر الأنباري : -بسنده- عن مسروق قال : لما
احتضر أبو بكر أرسل إلى عائشة فلما دخلت عليه قالت :
هذا كما قال الشاعر : ( إذا حَشْرَجَتْ يوماً وضاق
بـها الصدر ) فقال أبو بكر : ، هلاّ قلت كما قال الله
: ( جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) وذكر
الحديث " ( 4 ) .
| |
( 1 ) وغيره كابن الجزري وأبي الفضل الرازي ومن زلق في
تلك المزلقة كالزرقاني ومن لم يأتنا علمه بعدُ .
( 2 ) تفيسر الطبري ج27 ص 104 .
( 3 ) راجع البرهان للزركشي ج1 ص 335 و
تفسير القرطبي
ج17 ص 12 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج17 ص12 ط دار
إحياء التراث . |
|
|
فكان السبيل الوحيد لتنـزيه ساحة أبي بكر من الهجر أن
يـُخترع لما أخطأ فيه وجه معتبر ضمن فضفاضة الأحرف
السبعة ، فيكون أبو بكر ممن لا يخطأ ولا يهجر في القول
، بل كان يعرف ما يتفوه به حتى في حال موته ! ( 1 ) .
ونحمد الله أن هذا التكلف لم يقبله كل علمائهم ، فإن
واحدا منهم وهو القرطبي رفضه على استحياء ، فقال إن
هذا المورد يجري مجرى النسيان من أبي بكر ولكنه عاد
فآثر تخفيف الوطء فردد ذلك بين نسيان أبي بكر وبين خطأ
الرواة ! ، فقال :
" وقد زعم من طعن على القرآن فقال : أخالف المصحف كما
خالف أبو بكر فقرأ : وجاءت سكرة الحق بالموت ، فاحتج
عليه بأن أبا بكر رويت عنه روايتان : إحداهما موافقة
للمصحف فعليها العمل ، والأخرى تجري مجرى النسيان منه
إن كان قالها ، أو الغلط من بعض من نقل الحديث " ( 2 )
.
وكذلك الوجهان الأخيران يناديان بتبرير اجتهاد ابن
مسعود وأبي الدرداء في قراءة القرآن فقد أشتهر أن ابن
مسعود كان يقرأها بذلك الشكل بحذف قوله تعالى {وَمَا
خَلَقَ }(الليل/3). وسار أبو الدرداء على دربه.
وهكذا كان معنى الأحرف السبعة قائما على استقراء أخطاء
سلفهم الصالح ، وإيجاد المخارج والوجوه المقبولة لها
ونسبة الكل إلى الشريعة الإسلامية ، ولذا كان مصدر
التشريع ذو الأولية هو فعل الصحابة !
وتتجلّى للقارئ النبيه هذه النكتة بوضوح تام حينما يرى
أن أصحاب عُدد التأويل لا يقبلون أي معنى للأحرف
السبعة لا يتوافق مع اجتهادات الصحابة ! حتى ولو
اقتضاه الدليل بحجة أنه يُخرج بعض قراءات سلفهم عن
حيّز الأحرف السبعة ، وهي طامة كبرى عندهم ! ، وهذه
بعض الأمثلة عليه :
| |
( 1 ) هكذا يتكلف للصحابة بشتى السبل والحيل حتى تنـزه
ساحتهم ولو بوجوه تافهة ، ولكن رسولنا الأعظم صلى الله
عليه وآله وسلم تجده عندهم يهجر ويهذي على فراش الموت
– نعوذ بالله من الردة – ويقول ما لا يعلم تقليدا منهم
لعمر بن الخطاب كما نص عليه البخاري في خمسة مواضع من
صحيحه ، فعند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقف
آلات التأويل وعُدد التلميع !!
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج17 ص12 ط دار
إحياء التراث . |
|
|
قال السيوطي " وبعد هذا كلّه ، رُدّ هذا القول بأنّ
عمر بن الخطاب و هشام بن حكيم ، كلاهما قريشي من لغة
واحدة وقبيلة واحدة ، و قد اختلفت قراءتـهما ، و محال
أن ينكر عليه عمرُ لغته ، فدلّ على أن المراد بالأحرف
السبعة غير اللغات " ( 1 ) .
وكذلك قال الزرقاني في رد بعض التأويلات لمعنى الأحرف
السبعة : " ثم إن الأوجه التي ذكرها واحدا واحدا ترجع
كلها إلى نوع واحد من اختلاف اللهجات وكيفيات النطق
وحدها ، فلا تشمل القراءات التي ترجع إلى اختلاف نفس
الألفاظ بالإبدال أو التقديم والتأخير أو النقص
والزيادة ونحو ذلك . وفي هذا القصور ما فيه " ( 2 ) .
فيتضح أن تأويل وتخريج اجتهادات السلف كانت السبب
الرئيس في بيان معنى الأحرف السبعة ، ويا ليت أحدهم
يخبرنا ، كيف عرفوا أن كل فلتات سلفهم الصالح في نصوص
القرآن واجتهاداتـهم في تغيير كلماته قد وصلت إليهم
بتمامها حتى فسّروا عليها الأحرف السبعة وهي في نظرهم
أمرٌ إلهي جاء به الوحي ؟! أ هكذا يصبح الدين رخيصا ؟!
" ودعوى أن البعض منهم كان استقراؤه تاماً دون غيره
ينقصها الدليل فإنك قد لاحظت فيما نقلنا عنهم أن كل
واحد منهم قد ادّعى أنه تتبّع جميع أوجه الخلاف في
اللغات أو القراءات على حد سواء ، ثم اختلفت النتائج
التي توصّل إليها كل منهم عن الآخر . و لو كان
الاستقراء تاماً على ما زعمه البعض ، لما اختلفت
النتائج التي توصّلوا إليها من الناحية الجوهرية فضلاً
عن الناحية الشكلية " ( 3 ) .
وهل يصح أن يكون الاستقراء دليلا على كون كل نوع من
الاختلاف حرفا قائما برأسه ؟ وقد اعترض به صاحب لغة
القرآن الكريم فقال :
" ثم إنه على فرض صحة ما استدلّوا به لا يلزم أن تكون
الأوجه السبعة هي الأحرف السبعة المقصودة في الحديث ،
بمعنى أن كل وجه منها حرف ، لأن الاستقراء على فرض
كونه تاماً إنما يدل على أن الحكم المشترك بين
الجزئيات محكوم به على كلها فإذا تتبّعنا أوجه
الاختلاف فوجدنا كل وجه منها لا يخرج عن السبعة حكمنا
بأن كل أوجه الاختلاف لا تخرج عن السبعة ، هذا غاية ما
يفيده
| |
( 1 ) الاتقان في علوم القرآن ج1 ص151 ، تحقيق د.
مصطفى البُغا ط دار ابن كثير ، الطبعة الأولى .
( 2 ) مناهل العرفان للزرقاني ج1 ص167 ط الحلبي
الثالثة .
( 3 ) لغة القرآن الكريم ص87 د. عبد الجليل عبد الرحيم
ط. مكتبة الرسالة الحديثة . |
|
|
الاستقراء
، فهو لا يفيد أن كل وجه منها يعتبر حرفاً من الأحرف
المذكورة في الحديث فهذا الحكم إذن يحتاج إلى دليل سوى
الاستقراء " ( 1 ) .
ويؤيد أن هذه التفسيرات جاءت لتلميع صورة الصحابة لا
أكثر ولا أقل أن من انتهج منهج صحابتهم وأخذ بقول رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم –بزعمهم- وصار يقرأ
القرآن على حرف من الأحرف السبعة تلاحقه اللعنات ويرمى
بالتكفير من كل حدب وصوب حتى يقام عليه الحد كما هو
الحال لابن شنبوذ المقرئ وسيأتي الكلام عنه ، وقد
أعطانا أبو بكر بن الأنباري خلاصة رأيهم فيمن يأخذ
بمبدأ الأحرف السبعة من غير سلفهم الصالح ففي تفسير
القرطبي :
" قال أبو بكر وفي قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
لَحَافِظُونَ}(الحجر/9). دلالة على كفر هذا الإنسان (
2 ) لأن الله عز وجل قد حفظ القرآن من التغيير
والتبديل والزيادة والنقصان فإذا قرأ قارئ ( تبت يدا
أبي لهب وقد تب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا
ذات لهب ومريته حمالة الحطب في جيدها حبل من ليف ) فقد
كذب على الله جل وعلا وقوله ما لم يقل وبدل كتابه
وحرفه" ( 3 ) .
وواضح أن هذا نفس معنى الأحرف السبعة عندهم ، ولكن هذه
الامتيازات إنما نزلت من السماء للصحابة فقط !!
3- تبرئة ساحة ابن أبي سرح الأموي المحرف لكتاب الله
عز وجل !
وهناك احتمال ثالث وهو أن هذه الروايات المرخّصة لجواز
تبديل الآيات بألفاظ متغايرة إنما وجدت في دنيا
المسلمين بوضع من صنّاع الأحاديث المستأجرين من قِبل
البلاط الأموي ، وذلك في ضمن سلسلة الكذب والافتراء
على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتلميع وتحسين
صورة بني أميّة وأذنابـهم .
وهذا الوضع ليس بعزيز لرفع مخزاة الكذب والافتراء عن
ساحة أخي الخليفة عثمان بن عفان لأمه وهو عبد الله بن
سعد بن أبي سرح خاصة وهو العبد المطيع لعثمان ، وهو
الذي أمر عبد الرحمن
| |
( 1 ) ن.م ، نقلا عن الأحرف السبعة وعلاقتها بالقراءات
ص 88 عبد التواب عبد الجليل .
( 2 ) وهو أحد علمائهم الذين تستروا عن التصريح باسمه
وسيأتي الكلام عنه إن شاء الله .
( 3 ) تفسير القرطبي ج1ص84 . |
|
|
بن عوف أن
يبعد الخلافة عن أمير المؤمنين عليه السلام ويلصقها
بعثمان وقد فعل ، فكل تلك الروايات المجوزة لتغيير
ألفاظ القرآن بغيرها إنما جاءت لتبرر عمل عبد الله بن
سعد ابن أبي سرح في تغيير ألفاظ القرآن وتحريفه حتى
طرده النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهدر دمه ، فجاءت
هذه الروايات لتبين أن فعل ابن أبي سرح كان مطابقا
لأمر الله المستأثر به في الغيب ، وأن ما حصل له من
الطرد والارتداد كان سببه تسرع الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم وعدم علم بما سيؤول إليه الحال ، والعياذ
بالله .
ومما يقوي هذا الاحتمال هو تـحرجهم من هذه المخزاة
ومحاولة إلصاقها بأبي برزة الأسلمي وهو أحد شيعة
الإمام علي عليه السلام .
وإلى هنا تم الكلام عن الأحرف السبعة ، وتبين أن أهل
السنة لم يعتمدوا أي دليل ناهض لإدخال هذا المعنى
للأحرف السبعة في دين الله الذي يفتح المجال لتحريف
القرآن بل إن الأدلة قائمة على بطلانه ، أما الشيعة
الإمامية فرفضوا هذا المبدأ المخل بقداسة القرآن تبعا
لأهل البيت عليهم السلام .
|