|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 167 |
|
* الأثر
العملي لمبدأ الأحرف السبعة :
على معتقد علماء أهل السنة في معنى تلك الأحرف بإمكان
المسلمين قراءة الآيات المباركة {ن وَالْقَلَمِ وَمَا
يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ
مَمْنُونٍ}(القلم/1-3). بـهذه الصورة ( ن والقلم والذي
يكتبون ما أنت بنعمة إلهك بمخبول ، وإن لك لثواباً غير
مقطوع ) فلا مانع من تغيير اللفظ شرط أن تكون الألفاظ
مترادفة ! ، فيا لله ! كيف يجوزون هذا التلاعب
والتحريف لكتاب الله عز وجل ؟
وعلى أي من هذه الأشكال المتغايرة نعتمد في
إثبات إعجاز القرآن ؟
وكيف تصمد كلمات المفسرين أمام
هذه المعمعة من تغاير الألفاظ وهم الذين أجهدوا أنفسهم
لمعرفة أسرار مواضع الحروف ومحال الكلمات ! والتدقيق
وإطالة النظر في استخراج حكمة استعمال هذا اللفظ دون
غيره ؟!
وكيف قالوا أنه لو استعمل لفظ آخر لـهدمت
بيع وصوامع من عقيدتنا ومبادئنا ! وإلى ما شاء الله من
النكات التفسيرية المحكمة ، والكثير الكثير من
التساؤلات المحرجة !
وبعبارة موجزة إن مذهب أهل السنة في معنى الأحرف
السبعة من تغيير الألفاظ وتبديلها بمرادفاتـها يعني
وبكل صراحة أن تحريف القرآن والتلاعب به ليس بالأمر
الخطير بل هو جائز شرعا بفتح الباب على مصراعيه لكل من
استحسن لفظا أو أعجبه مقطعٌ من كلام البشر يوافق معنى
آية ، فيتلاعب ويستحسن ويصبح القرآن مسرحا ومرتعا
يقدّم فيه بين يدي الله ويُجتهد في ابتداع واختراع
كلمات آخرى للآيات !
وليس كل علماء أهل السنة على هذا الرأي ،
فهذا ابن حزم
ينال من علماء السنة سلفا وخلفا ويكر عليهم تجهيلا وتفسيقا وتكفيرا أيضا ! ،
قال :
" وأما من حدّث وأسند إلى النبي صلى الله عليه (وآله)
وسلم وقصد التبليغ لما بلغه عن النبي صلى الله عليه
(وآله) وسلم فلا يحل له إلا أن يتحرى الألفاظ كما
سمعها لا يبدل حرفاً مكان آخر وإن كان معناهما واحداً
، ولا يقدّم حرفاً و لا يؤخر آخر ، وكذلك من قصد تلاوة
آية أو تعلمها و تعليمها ولا فرق ، وبرهان ذلك أن
النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم علم البراء بن عازب
دعاء فيه ( و نبيك الذي أرسلت ) ، فلما أراد البراء أن
يعرض ذلك الدعاء على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم
قال ( وبرسولك الذي أرسلت ) فقال النبي عليه السلام :
لا ، ونبيك الذي أرسلت ، فأمره عليه السلام كما تسمع
ألا يضع لفظة ( رسول ) في موضع لفظة ( نبي ) وذلك حق
لا يجيل معنى وهو عليه السلام رسول و نبي ، فكيف يسوغ
للجهال المغفلين أو الفساق المبطلـين ، أن يقولوا :
إنه عليه السلام كان يجيز أن توضع في القرآن مكان (
عَزيزٌ حكيم ٌ) ( غفورٌ رحيمٌ ) أو ( سميعٌ عليمٌ )
وهو يمنع من ذلك في دعاء ليس قرآنا ، والله يقول
مخبراً عن نبيه صلى الله عليه (وآله) وسلم : {مَا
يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ
نَفْسِي}(يونس/15).
ولا تبديل أكثر من وضع كلمة مكان
أخرى ، أم كيف يسوغ لأهل الجهل والعمى – يقصد أبا
حنيفة وأتباعه – إباحة القراءة المفروضة في الصلاة
بالأعجمية مع ما ذكرنا ومع إجماع الأمة على أن إنسانا
لو قرأ أم القرآن فقدم آية على أخرى أو قال : الشكر
للصمد مولى الخلائق
وقال هذا
هو القرآن لكان كافرا بإجماع ( 1 ) ، ومع قوله تعالى
{لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ
وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}(النحل/103) ؟ ففرق
الله تعالى بينهما وأخبر أن القرآن إنما هو باللفظ
العربي لا بالعجمي ، وأمر بقراءة القرآن في الصلاة فمن
قرأ بالأعجمية فلم يقرأ قرآنا بلا شك ".
وقال : " وبلا خلاف من أحد من الأمة أن القرآن معجزة
وبيقين ندري أنه إذا ترجم بلغة أعجمية أو بألفاظ عربية
غير ألفاظه ، فإن تلك الترجـمة غير معجزة ، وإذ هي غير
معجزة فليست قرآناً ومن قال فيما ليس قرآنا إنه قرآن
فقد فارق الإجماع وكذب الله تعالى ، وخرج عن الإسلام
إلا أن يكون جاهلا ومن أجاز هذا وقامت عليه الحجة ،
ولم يرجع فهو كافر مشرك مرتد حلال الدم والمال ، لا
نشك في ذلك أصلا " ( 2 ) .
وشدد النكير في موضع آخر :" فحرام على كل أحد أن يظن
أن شيئا أخبر رسول الله صلى الله عليه (وآله) أمته لا
تطيق ذلك ، أن عثمان فحمل الناس عليه فأطاقوه ، ومن
أجاز هذا فقد كذب رسول الله صلى الله عليه (وآله)
فيقوله لله تعالى ( إن أمته لا تطيق ذلك ) ، ولم ينكر
الله تعالى عليه ذلك ولا جبريل عليه السلام وقال هؤلاء
الـمجرمون : إنـهم يطيقون ذلك ، وقد أطاقوه فيا لله
ويا للمسلمين ! أليس هذا اعتراضا مجردا على الله عز
وجل مع التكذيب لرسوله صلى الله عليه (وآله) وسلم ؟
فهل الكفر إلا هذا ؟ نعوذ بالله العظيم أن يمر
بأوهامنا فكيف أن نعتقده " ( 3 ).
| |
( 1 ) على هذه الضابطة يجب تكفير ابن مسعود وعمر وأبي
الدرداء وأبي بن كعب وابن عباس وعائشة وحفصة لأن كلا
منهم ادعى قرآنية الجمل الزائدة الغريبة التي جاء بـها
كما سيأتي بيانه بإذنه تعالى .
( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام ج1ص220-222 ط دار الكتب
العلمية ، الطبعة الأولى
أقول : عنى ابن حزم بـهذا
التكفير والمروق عن الملة إمام الحنفية أبا حنيفة
النعمان حيث جوز الأخير قراءة القرآن بالفارسية في
الصلاة ! وسيأتي الكلام عنه بإذنه تعالى .
( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام ج4ص570 . ط دار الكتب
العلمية ، الطبعة الأولى . |
|
|
|