|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 153 |
|
* أدلة
بطلان مقولة الأحرف السبعة
1- لا دليل يمكن التمسك به لإثبات هذا الأصل
قد مرّ
ذكر الروايات وتبيّن لنا أنـها متعارضة في بيان عدد
تلك الأحرف ، وهي على خمسة أقسام ، وبعد أن رجّحنا ما
رجحه أهل السنة سبعناها لـهم ، ثم حصل التعارض من جديد
في معنى هذه السبعة وانقسمت الروايات إلى قسمين ، كل
قسم لا يلتقي مع القسم الآخر ، القسم الأول دلّ على
إمكان تغيير ألفاظ القرآن بما يرادفها في المعنى ، أما
القسم الثاني فدل على حصر مواضيع الآيات التي أنزل
الله عليها القرآن بسبعة أنواع أي حاكية عن أقسام
البيان وأنواع الخطاب ، وسايرناهم مرّة أخرى بترجيح
إمكانية تغيير ألفاظ القرآن بما يرادفها ، ثم حصل
التضارب من جديد في حكاية كيفية تشريع تلك الأحرف وعن
نفس الصحابي ، فمرّة تحكي أن القرآن كان على حرف واحد
ومن ثم شرعت تلك الأحرف في ذلك الموقف ، ومرة أخرى أن
الأحرف قد أنزل عليها القرآن من قبل وأن الأمة تقرأ
بتلك الأحرف تلقائيا ، ناهيك عن التضارب بين طيات
الحادثة وتفاصيلها !
وأهل التحقيق لا يتجاوزون هذا التضارب الذي يقف سدا
دون قبول ما تتضمنه الروايات ، فكيف يعتمد عليها ولم
تسلم من التعارض والتدافع في أي فقرة من فقراتـها ؟! ،
فالحق أنه لا يتسنى لذي دين الجزم بـها على الله عز
وجل ، وعليه لا دليل ينهض لإثبات ذاك المعنى من الأحرف
السبعة بعد التساقط .
وقد توقف بعض علماء أهل السنة فيها وأشكلت مضامينها
عليهم ، ثم بلغ استحسانات بعضهم في بيان معناها أربعين
قولا ، وكل هذا يدل على أن الأدلة قاصرة عن إفادة
الغاية المرجوة منها ، ولو كان هذا الأصل الذي يمس
نصوص القرآن موجودا في الشريعة لما اقتصر النبي صلى
الله عليه وآله وسلم على ذكر المصطلح ( سبعة أحرف )
دون شرح معناه بصورة جلية وواضحة ، حتى لا يفتح باب
التلاعب بكتاب الله وناموس الرسالة الخاتمة للبشرية ،
فأي دليل بعدُ يعتمد عليه ؟!
2- المعارضة لصريح القرآن
هذا المعنى من الأحرف السبعة يعني جواز نسبة ألفاظ
ليست في مصحفنا للقرآن بدعوى أن لها معنى واحد تمسكا
بما ادُّعي أنه قول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم :
" ( كل شافٍ كافٍ ما لم تختم آية عذاب برحمة أو رحمة
بعذاب ، نحو قولك : تعالَ وأقبل وهلمّ واذْهب وأسرع
وعجِّل ) ، وهذا اللفظ رواية أحمد ، وإسناده جيد " ( 1
) .
وهذا الأصل المنحرف والمستند المائل يتعارض مع صريح
الآيات التي تحظر على الرسول الأعظم صلى الله عليه
وآله وسلم التصرف في ألفاظ الآيات الكريمة وتغيرها من
تلقاء نفسه ، وتوجب عليه اتباع ما يوحى إليه بلا زيادة
ولا نقصان ولا تبديل ، وإلاّ لاستوجب العذاب الأليم
جزاء للكذب على الله عز وجل –والعياذ بالله- ونسبة ما
ليس منه إليه ، قال تعالى :
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ
قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ
بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا
يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي
إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي
أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ
وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ
عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ فَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ
كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ
الْمُجْرِمُونَ}(يونس/15-17).
فهذه الآية تناقض ذلك الأصل الذي يجوِّز افتراء الكذب
على الله عز وجل فيدعي كل قارئ قرآنية كل ما يحلو له ،
فيصبح ويقول إن هذه الآية قالها الله عز وجل هكذا ،
ويمسي ويقول قالها بشكل آخر وهكذا ، فيغير ألفاظ
القرآن ويبدلها بدعوى أن هذا التبديل إنما هو من تلك
الأحرف ، وكله كذب على الله وافتراء فإن قول فلان ليس
هو قول الله ، ثم ما يدريه أن هذا هو قول الله عز وجل
بعينه ؟!
ثم ما نفعل بمثل الآيات التي يستفاد منها عدم تغيير
آيات الله وتبديل كلماته بغيرها كقوله تعالى :{وَاتْلُ
مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لاَ
مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ
مُلْتَحَدًا}(الكهف/27). وغيرها مما يقارب مضمونـها ؟!
( 2 ) .
لمتابعة أدلة
بطلان مقولة الأحرف السبعة اضغط على الصفحة التالية
أدناه
| |
( 1 ) الإتقان ج1ص148–149 ط دار ابن كثير . |
( 2 ) الحاقة 44-47. |
|
|
|