|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
144 |
|
كلماتهم
في معنى الأحرف السبعة :
كلمات بعض المتخبّطين :
وصلت استمزاجات القوم في تفسير معنى الأحرف السبعة إلى
أربعين قولا وذلك إلى زمان العلامة جلال الدين السيوطي
، والله العالم إلى إي عدد وصلت اليوم :
" وفي نـهاية الأمر يأتي السيوطي (ت 911 ه ) فيومئ
إلى أن تفسيرات الحديث – الأوجه السبعة- بلغت أربعين
ولكنه لا يذكر منها سوى خمسة وثلاثين أكثرها متداخلة
ومنها أشياء لا يفهم معناها على الحقيقة وأكثرها
معارضة حديث عمر وهشام بن حكيم الذي في الصحيح " ( 1 )
.
ولننقل هنا ما في الإتقان من وجوه الاختلاف والتضارب
في معناها :
" قال ابن حبّان : اختلف أهل العلم في معنى الأحرف
السبعة على خمسة و ثلاثين قولاً ! فمنهم من قال : هي
زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال .
الثاني :
حلال وحرام وأمر ونـهي وزجر وخبر ما هو كائن بَعْدُ
وأمثال .
الثالث : وعد ووعيد وحلال وحرام ومواعظ
وأمثال واحتجاج .
الرابع : أمر ونـهي وبشارة ونذارة
وأخبار وأمثال .
الخامس : محكم ومتشابه وناسخ و منسوخ
وخصوص وعموم وقصص .
السادس : أمر وزجر و ترغيب وترهيب
وجدل و قصص ومثل .
السابع : أمر ونـهي وحدّ وعلم وسرّ
وظهر وبطن .
الثامن : ناسخ ومنسوخ ووعد ووعيد ورُغم
وتأديب وإنذار .
التاسع : حلال وحرام وافتتاح وأخبار
وفضائل وعقوبات .
العاشر : أوامر وزواجر وأمثال وأنباء
وعتب ووعظ وقصص .
الحادي عشر : حلال وحرام وأمثال
وأنباء ومنصوص وقصص وإباحات .
الثاني عشر : ظهر وبطن
وفرض وندب وخصوص وعموم وأمثال .
الثالث عشر : أمر
ونـهي ووعد ووعيد وإباحة وإرشاد واعتبار .
الرابع عشر
: مقدّم ومؤخّر وفرائض وحدود ومواعظ ومتشابه وأمثال .
الخامس عشر : مفسَّر ومجمل ومقضيّ ونَدْب وحتم وأمثال
.
السادس عشر : أمر حتم وأمر ندب ونـهي حتمْ ونـهي
مرشد ووعد ووعيد وقصص .
السابع عشر : أمر فرض ونـهي
حتم وأمر ندب ونـهي مرشد ووعد ووعيد وقصص .
الثامن عشر
: سبع جهات لا يتعدّاها الكلام : لفظ خاصّ أريد به
الخاصّ ، ولفظ عام أريد به العام ، ولفظ عامّ أريد به
الخاص ، و لفظ خاص أريد به العام ، و لفظ يستغْنى
بتنـزيله عن تأويله ، ولفظ لا يعلَم فقهه إلاَّ
العلماء ، و لفظ لا يعلم معناه إلاَّ الراسخون .
التاسع عشر : إظهار الرُّبوبية وإثبات الوحدانية
وتعظيم الأُلوهيّة والتعبّد لله ومجانبة الإشراك
والترغيب في الثواب والترهيب من العقاب .
العشرون :
سبع لغات ، منها خمس من هوازن واثنتان لسائر العرب .
الحادي و العشرون : سبعة لغات متفرِّقة لجميع العرب ،
كلّ حرفٍ منها لقبيلة مشهورة .
| |
( 1 ) تاريخ القرآن ص 36 د. عبد الصبور شاهين . |
|
|
الثاني و
العشرون : سبع لغات ، أربع لعجُز هوازن : سعد بن بكر
وجُشم بن بكر ونصْر بن معاوية ، ثلاث لقريش .
الثالث و
العشرون : سبع لغات : لغة قريش ولغة اليمن ولغةُ
لجرْهم ولغة لقُضاعة ولغة لتميم ولغة لطيّئ .
الرابع
والعشرون : لغة الكعبيين : كعب بن عمرو وكعب بن لؤيّ
ولهما سبع لغات .
الخامس والعشرون : اللغات المختلفة
لأحياء العرب في معنىً واحد ، مثل : هلمّ وهات وتعال
وأقبل .
السادس والعشرون : سبع قراءات لسبعة من
الصحابة : أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ –عليه السلام-
وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب رضي الله عنهم .
السابع و العشرون : همز وإمالة وفتح وكسر وتفخيم ومدّ
وقصر .
الثامن والعشرون : تصريف ومصادر وعروض وغريب
وسجُع ولغات مختلفة كلُّها في شيء واحد .
التاسع
والعشرون : كلمة واحدة تُعْرَب بسبعة أوجه ، حتى يكون
المعنى واحداً ، وإن اختلف اللفظ فيه .
الثلاثون :
أُمّهات الهجاء : الألف والباء والجيم والدال والراء
والسين والعين لأن عليها تدور جوامع كلام العرب
.
الحادي و الثلاثون : أنّها في أسماء الربّ مثل :
الغفور الرحيم ، السميع البصير ، العليم الحكيم .
الثاني والثلاثون : هي آية في صفات الذات ، وآية
تفسيرُها في آية أُخرى ، وآية بيانـها في السنّة
الصحيحة ، وآية في قصّة الأنبياء والرُّسل ، وآية في
خلْق الأشياء ، وآية في وصف الجنّة ، وآية في وصف
النار .
الثالث والثلاثون : آية في وصف الصانع ، وآية
في إثبات الوحدانيّة له ، وآية في إثبات صفاته ، وآية
في إثبات رسله ، وآية في إثبات كتبه ، وآية في إثبات
الإسلام ، وآية في نفي الكفر .
الرابع و الثلاثون :
سبع جهات من صفات الذات لله التي لا يقع عليها التكييف
.
الخامس و الثلاثون : الإيمان بالله ومباينة الشِّرك
وإثبات الأوامر ومجانبة الزّواجر والثبات على الإيمان
وتحريم ما حرّم الله وطاعة رسوله " ( 1 ) .
فقد أشكل حل معضلة هذا الحديث -الأحرف السبعة- على
فطاحل علماء علوم القرآن عندهم ، فهذا ابن الجزري بعد
جهد جهيد ولنحو نيف وثلاثين سنة يرجو أنه قد توصل لحل
لغز وطلسم الأحرف السبعة ، وهو الإمام الرمز في علوم
القرآن والمعتمد عليه في القراءات وإليك نص كلامه :
| |
( 1 ) الإتقان ج1 ص 153-156 ط دار ابن كثير . |
|
|
" و لا زلت أستشكل هذا الحديث -الأحرف السبعة- و أفكر
فيه وأمعن النظر من نحو نيف و ثلاثين سنة حتى فتح الله
علي بما يمكن أن يكون صوابا إن شاء الله تعالى ، وذلك
إني تتبعت القراءات صحيحها وضعيفها وشاذها فإذا هي
يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه " ( 1 ) .
فإذا كان هذا حال ابن الجزري فما ظنك بعياله ؟ ، وهنا
سؤال يطرح نفسه ، على أي من تلك الآراء نحكّم القرآن ؟
* كلمات بعض من تحرّز الدخول في المزلـقة
قلنا أن بعض علماء أهل السنة توقّف في المسألة ولم
يتقوّل بما لا يعلم – وقليل ما هم – فصار بين إبـهام
المعنى وصحة تلك الروايات فآثر عدم البتّ في معناها
وتجنب اقتحام غمار الرأي والاستهواء ، فهذا ابن حبان
– مع كل ما سبق من التخبّط الذي ذكره السيوطي - يقول أن
تلك الأقوال من المشكل التفريق بينها فجميعها وجوه
محتملة ، يل يحتمل غيرها أيضا ! :
" قال ابن حبّان : فهذه خمسة وثلاثون قولاً لأهل العلم
واللغة في معنى إنزال القرآن على سبعةِ أحرف ، وهي
أقاويل يشبه بعضُها بعضاً ، وكلها محتملة ، وتحتمل
غيرها ." ( 2 ) ، فزاد في الطنبور نغمة !
وذهب العلامة المرسي إلى أن هذه الوجوه لا يعرف معنى
بعضها وأنـها تتداخل فيما بينها ، فلا يعلم لماذا جُزم
بـها على الله عز وجل بلا بيّنة ولا دليل !!
" وقال المرسي : هذه الوجوه أكثرها متداخلة ، ولا
أدْرِي مستندها ، ولا عـمّن نُقِـلت ، ولا أدري لم خصّ
كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر ، مع أن كلها
موجودة في القرآن ، فلا أدري معنى التخصيص ، وفيها
أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة ، وأكثرها يُعارضه
حديث عمر مع هشام بن حكيم الذي في الصحيح " ( 3 ) .
| |
( 1 ) تاريخ القرآن ص 87 .
( 2 ) الإتقان ج1 ص 156 ط دار ابن كثير . |
( 3 ) الإتقان ج1ص156 ط دار ابن كثير . تعليق د. مصطفى الـبُغا . |
|
|
وكذلك ذهب أبو بكر بن العربي :" ومنشأ الخطأ فيها
إرادة التعيين على سبيل القطع والجزم مع أنّه لم يأتِ
في معناها نصٌ ولا أثر واختلف الناس في تعيينها " ( 1
) .
وقال القرطبي : " وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف
السبعة على خمسة وثلاثين قولا ذكرها أبو حاتم محمد بن
حِبّان السُبْتي " ( 2 ) .
وتبعهم الكردي الخطاط : " ونـحن نرى أنه لا يبعد أن
يكون هذا الحديث متشابـها يفوّض معناه إلى الله تعالى
كما ذهب إليه بعض العلماء وذلك لأمرين : الأول : كثرة
اختلاف العلماء في معناه حتى بلغ نحوا من أربعين قولا
. الثاني : ورود أحاديث كثيرة في هذا المعنى بعبارات
مختلفة…" ( 3 ) .
والعلامة السيوطي الذي نقل كل تلك الوجوه والآراء توصل
إلى أن الحديث من المشكل الذي لا يدرى معناه :
" إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف . والمراد به أكثر
من ثلاثين قولا حكيتها في الاتفاق والمختار عندي أنه
من المتشابه الذي لا يدري تأويله " ( 4 ) .
وموقف هؤلاء من الأحرف السبعة أسلم مما أقحم به علماء
السلف ( 5 ) أنفسهم وكذا أغلب المعاصرين بتجويز إبدال
آيات الله بغير كلماتـها تعويلا على الظن ، ونسبوا
للدين تغيير كلمات القرآن رأسا على عقب بلا دليل واضح
تركن إليه النفس .
| |
( 1 ) البرهان ج1ص212 ، وكذلك إبراهيم الأبياري ذكره
في موسوعته القرآنية الميسرة ج2 ص131 : ( ويقول ابن
عربي : لم يأت في هذا المعنى نص ولا أثر واختلف الناس
في تعيينها ويقول أبو حيان : اختلف الناس فيها على
خمسة وثلاثين قولا ).
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ج1 ص 42.
( 3 ) تاريخ القرآن للكردي الخطاط ص88-89.
( 4 ) شرح السيوطي على النسائي ج2ص152 .
( 5 ) سيأتي بيانـها بإذنه تعالى . |
|
|
* سيـرا
مع الجمهور :
ونغض الطرف عن تدافع الآراء ونسير مع رأي الجمهور من
علمائهم ومع ما اتفق عليه البخاري ومسلم من كون معناها
هو جواز تبديل الكلمات بمترادفاتـها وتحسين قراءة
الجميع بدعوى أن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف
كاف .
وقد قال البعض مدللا على رأي الجمهور أنه لو قصرنا
النظر على الأدلة فإن الروايات دالة على هذا المعنى ،
فهنالك روايات مجملة وأخرى مبيّنة ، والقسم المجمل
منها لم تُبين لنا تفاصيل اختلاف الصحابة في القراءات
لنتمكن من الوقوف على ما جوّز قراءته الرسول الأعظم
صلى الله عليه وآله وسلم ، وعليه فهذه الروايات لا
تساعد على تعيين معنى الأحرف السبعة فإن غاية ما
يستفاد منها وجود اختلاف وإنكار بين الصحابة لقراءة
بعضهم البعض ولا تبين ماهية هذا الاختلاف بتوضيح
موارده أو كيفيته ، وأما القسم المبيّن فرواياته تنص
على ماهية الأحرف السبعة ، لأنـها بيّنت ما جوّزه
الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من تغيير قراءة
ألفاظ القرآن إلى ألفاظ أخرى بشرط الموافقة فيما بينها
في المعنى والمضمون ، فمقتضى القاعدة حمل الروايات
المـجملة مثل :" أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف
كاف " على المبينّة والشارحة لكيفية هذه الرخصة مثل
هذه الرواية :" حتى بلغ سبعة أحرف قال : ليس فيها إلا
شاف كاف ، قلت غفور رحيم ، عليم حليم ، سميع عليم ،
عزيز حكيم " .
ويتضح أن هذا الوجه للأحرف السبعة هو الصحيح بشرط عدم
تغيير المعنى والسياق العام للآية ، فلا مانع من تبديل
الألفاظ بما يحلو للقارئ بشرط أن تكون مرادفة لمعنى
اللفظ المبدّل ، وبذلك نحافظ على السياق العام للآية
فلا نختم آية رحمة بعذاب ولا آية عذاب برحمة نحو : "
قال كل شاف كاف ما لم تختموا آية عذاب برحمة أو آية
رحمة بعذاب نحو قولك تعال ، وأقبل ، و هلم ، واذهب ، و
أسرع ، واعجل " .
ونحن سنعتمد هذا الوجه في محاكمة أهل السنة ، ولا
يعترض علينا بأن هذا أحد الوجوه التي ذكرها علماء أهل
السنة للأحرف السبعة ، لا كلها ! ، لأن هذا رأي الأغلب
كما سيأتي بيانه بإذنه تعالى ، وبل إن أدلة هذا الرأي
أقوى من غيره إن لم نقل أن أدلة غيره معدومة ، فصار
مختارهم هو :
" أنزل القرآن على سبع لغات من لغات العرب المشهورة في
كلمة واحدة تختلف فيها الألفاظ والمباني مع اتفاق
المعاني أو تقاربـها وعدم اختلافها وتناقضها وذلك مثل
: هلم ، وأقبل ، وإليّ ، ونحوي ، وقصدي ، وقربي ، فإن
هذه ألفاظاً سبعة مختلفة يعبّر بـها عن معنى واحد وهو
طلب الإقبال " ( 3 ) .
| |
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج2 ص 384 ،
مسند أحمد ج
5ص124 ، سنن أبي داود ج1 ص 332 باختلاف يسير ، وفي
كنـز العمال ج2 ص52 ح3080 و ص 603
( 2 ) مسند أحمد ج5 ص51 .
( 3 ) لغة القرآن الكريم ص95 ط مكتبة الرسالة
الحديثة . |
|
|
|