إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 128

التقية ، ورقة الأعراب الأخيرة !


فتاوى المراجع وتصريحاتـهم كانت ومازالت حرابا وأسنة في وجه الأعراب تمزق افتراءاتـهم وتبعثر خزعبلاتـهم ، فلم يجدوا أحدا من مراجع التقليد ومحققي الطائفة إلا نافيا لفريتهم منكلا بـها رادا وكارا على من يدعيها ، فلجأ الوهابية للرجم بالغيب والتخرصات والتكهنات ، فقالوا إن علماء الشيعة كلهم طيلة أكثر من ألف سنة قالوا بعدم التحريف تقية ! وكانت هذه التقية محكمة لدرجة أن

- ص 129 -

أحدا منهم لم يشذ فيصرح بما يكنه في صدره من الحقيقة ولو في لحظة من لحظات الغضب والعاطفة الجياشة ! بل حتى الشخصيات التي يزعم الوهابية أنـهم كانوا من كبار علماء الشيعة وتركوا التشيع لم يكشفوا ذلك الأمر الخطير ومازالوا يكتمونه !! ، فلماذا لم نجد أحدا منهم اعترف أنه كان يقول بعدم التحريف تقية حينما كان شيعيا ! ( 1 ) .

  ( 1 ) هذا لو سلمنا أن أحدا من علماء الشيعة ترك مذهب أهل البيت عليهم السلام ، لأن الوهابية في كل يوم يطلعوا لنا باسم رجل جديد وكتاب جديد لأحد الشيعة ، والغريب أن هذه الشخصيات التي يختلقونـها هي على الدوم من كبار مجتهدي الشيعة ومع ذلك لم يسمع بـهم ولم ينشر كتبهم إلا الوهابية ! ، وهذا كتيب لشخصية مخترعة اسمها حسين الموسوي نشره الوهابية وفيه ما يدل بوضوح على اختراع الشخصية ، فادعى الكاتب أنه مجتهد معاصر ومن علماء النجف الكبار –ولا ندري لماذا لم يسمع به الشيعة ؟!- وقد كتب اسم المؤلف بـهذا الشكل ( بقلم السيد حسين الموسوي دام ظله الشريف من علماء النجف ) وهذا أول شاهد على اختراع الشخصية لأن كل الشيعة يعلمون أن تعقيب الاسم ب‍ ( دام ظله الشريف ) لا يقال إلا للمراجع لا للمجتهدين ، وجملة ( من علماء النجف ) دليل على اختلاق الشخصية لأن كونه مجتهدا بل عالما عاديا يمنعه من ذكر هذه الجملة التي تشعر بالنكارة والإهمال ، وما أن تتصفح الكتيب حتى تفيح منه الرائحة التي تفيح من كتيبات الوهابية ، والغريب أن الشخصية مع أنـها من مجتهدي الشيعة الكبار لكنه يعبر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ب‍ ( رضي الله عنه ) !! ، ومن عجبي أن المجتهد الشيعي لا علم له بأعلام الشيعة المعاصرين من حوله إذ وصف السيد مرتضى العسكري حفظه الله تعالى بأنه من فقهاء الطائفة وكذا الشيخ محمد جواد مغنية رضوان الله تعالى عليه بل عبر عن الأخير ب‍ ( السيد ) ! ، قال في ص13: ( من فقهائنا أمثال المرتضى العسكري والسيد محمد جواد مغنية ) وهكذا عبر عن الشيخ أحمد الوائلي حفظه الله بأنه ( سيد ) !! ، وهذه أخطاء لا يقع فيها إلا من لم يسمع بمذهب أهل البيت عليهم السلام والرجال فيه فما بالك بمجتهد ! ، ثم يفاجئك المجتهد -ويغلب على ظني أنه أحد الوهابية- بأنـه لا يفقه ألف باء القرآن والتفسير ويخوض في عالم المغالطات خوض السمك في ماء البحر ، ولا أريد هنا استقصاء ما ذكره لأن هذا يخرجنا عن المقام تماما ولكني أريد أن أشير بعض الإشارات ، فمثلا يستدل هذا المجتهد المختلق بـهذه الآية على حرمة نكاح المتعة {وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}(النور/33) وقال في ص45 : ( فلو كانت المتعة حلالا لما أمره بالاستعفاف والانتظار ريثما تتيسر أمور الزواج بل لأرشده إلى المتعة ) !! وهذا الكلام فيه مصادرة واضحة ، إذ بني الاستدلال بالآية على مفروغية عدم كون المتعة نكاحا عند كلا الطرفين !! وهذه المغالطة لا يقع فيها إلا جاهل ! فأين هذا من مجتهد ؟! ، ولم نر مجتهدا –وهو من له القدرة على استنباط الأحكام الشرعية- يعجز عن قراءة تحرير الوسيلة وهي رسالة عملية يقرأها الطلبة في أول سني دراستهم الحوزوية ! فقام المجتهد الأسطورة بتقليد الوهابية بالتقطيع والكذب في النقل فقال في معرض كلامه عن زواج المتعة ( وكان الإمام الخميني يرى جواز التمتع حتى بالرضيعة فقال : لا بأس بالتمتع بالرضيعة ضما وتفخيذا وتقبيلا . وأحال إلى تحرير الوسيلة ) ، وهاك كلام السيد الإمام رضوان الله تعالى عليه في تحرير الوسيلة الذي يوقفك على كذبه ، قال رضوان الله تعالى عليه ( ولا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين دواما كان النكاح أو منقطعا ، وأما سائر الإستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بـها حتى في الرضيعة الخ ) فأين كلمة ( الاستمتاعات ) من كلمة ( التمتع ) التي كتبها الأسطورة وأراد منها إفهام القارئ أن المقصود هو زواج المتعة ؟! ، ثم من قال إن نص فتوى الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه يدل على جواز عقد نكاح المتعة على الرضيعة ؟! فإن الاستمتاع كما هو ظاهر السياق قصد به الحالة النفسية لا نوع العقد والنكاح !! وواضح أنه رضوان الله تعالى عليه لم يكن يتكلم عن زواج المتعة بل تكلم عن عقد النكاح وما يستباح به وما لا يستباح بغض النظر عن أي نحو منهما ! ولكن المجتهد الأسطورة يكذب في النقل ويقصر عن فهم الرسالة العملية !! ، ومما يثبت لنا أن المجتهد لا علم له ولا دراية بأبسط علوم الحديث عند الشيعة ، أنه لا يقبل صدور الروايات من باب التقية ويردها لأن الراوي للرواية هو أبو بصير أو زرارة رضوان الله تعالى عليهما فلا تقية حيث أن الراوي شيعي ! – وهذه من القرائن التي تشعرني بأن المؤلف من الوهابية وهو (عثمان.خ) لأن هذا سخف يردده الوهابي دائما في مثل هذه الموارد – وهذا لا يصدر عن مثقف فضلا عن عالم ناهيك عن مجتهد لأن الإمام عليه السلام قد يجيب السائل حال وجوده بين كثير من الناس ، فالتقية تكون ممن حوله من الناس لا من السائل الشيعي ، بل إن بعض الروايات مفادها أن الأئمة عليهم السلام حاولوا =>  
 

- ص 130 -

--------------------

  => التفريق بين أعمال شيعتهم عن عمد وقصد في تلك الأزمنة حتى لا يجتمعوا على رأي واحد فيشتهروا به ويعرفوا عند السلطان فتقطع رؤوسهم وتفصل بينها وبين أجسادهم ، وكل هذا خفي على المجتهد !!

وهناك الكثير من الكذب والخيانة في النقل ، وسأذكر هنا بعض الأمثلة التي تبين كذبه وخيانته ولن نناقشه في المضمون بل نشير إشارة ، ففي ص22 قال ( عن أبي عبد الله رضي الله عنه (!) قال : أتي عمر بامرأة قد تعلقت برجل من الأنصار كانت تهواه ، فأخذت بيضة وصبت البياض على ثيابـها وبين فخذيها فقام علي فنظر بين فخذيها فاتـهمها . بحار الأنوار ج4ص303 . ونحن نتساءل هل ينظر أمير المؤمنين بين فخذي امرأة أجنبية ؟ وهل يعقل أن ينقل الإمام الصادق هذا الخبر ؟ وهل يقول هذا الكلام رجل أحب أهل البيت ؟ ) ، ولكن لو رجعنا للمصدر نفسه لوجدنا الرواية على غير ما نقلها وتلاعب بـها الوهابي خدمة لمراده !! وهذا أصلها في بحار الأنوار ج40ص303 : ( عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أتي عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت برجل من الأنصار ، وكانت تـهواه ولم تقدر على حيلة ، فذهبت وأخذت بيضة فأخرجت منها الصفرة ، وصبت البياض على ثيابـها وبين فخذيها ، ثم جاءت إلى عمر فقالت : يا أمير المؤمنين إن هذا الرجل قد أخذني في موضع كذا وكذا ففضحني ، فقال : فهم عمر أن يعاقب الأنصاري ، فجعل الأنصاري يحلف وأمير المؤمنين جالس ويقول : يا أمير المؤمنين تثبت في أمري ، فلما أكثر الفتى قال عمر لأمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا الحسن ما ترى ؟ فنظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتـهمها أن تكون احتالت لذلك ، قال : ائتوني بماء حار قد أغلى غليانا شديدا ، ففعلوا ، فلما أتي بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض ، فاشتوى ذلك البياض ، فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام فألقاه في فيه ، فلما عرف طعمه ألقاه من فيه ، ثم أقبل على المرأة حتى أقرت بذلك ، ودفع الله عز وجل عن الأنصار عقوبة عمر )

أقول : فأين ما حرفه الوهابي ( فقام علي فنظر بين فخذيها فاتـهمها ) من أصل الرواية (فنظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتـهمها أن تكون احتالت لذلك ) ؟! فيوجد فرق بين موضع النظر وموضع البياض ، نعم موضع البياض هو الثوب والفخذان ولكن موضع النظر قدره المتيقن هو الثوب ، ولكن المجتهد الأمين حرف النص على مزاجه ! ، وهذا المورد أيضا من القرائن التي تشعر بأن المؤلف هو ( عثمان خميس ) لأن هذا المورد ذكره في شريط رده على التيجاني لإثبات أن الشيعة تكره أهل البيت عليهم السلام وتشوه سمعتهم ! وما عشت أراك الدهر عجبا ، وما يزيد قوة ظني أن المجتهد الأسطورة أحال في هذا الكتيب إلى الجزء الرابع من البحار مع أنه الأربعون ونفس هذه الإحالة المخطئة ذكرها (عثمان.خ) في شريطه الذي زعم أنه رد فيه على التيجاني !! ومن البعيد جدا أن يتفق إثنان على تحريف نص رواية معينة ويحرفانـها بنفس التحريف ، ويخطئان في نقل المصدر وخطؤهما متفق عليه !!!

ونذكر مثالا آخر من تقطيعه وخيانته ، ص26 ( عندما نقرأ في الروضة من الكافي ج8ص101 في حديث أبي بصير مع المرأة التي جاءت إلى أبي عبد الله تسأل عن أبي بكر وعمر فقال لها : توليهما . قالت : فأقول لربي إذا لقيته أنك أمرتني بولايتهما ؟ قال : نعم ) ، وسكت الكذاب على هذا القدر وصار ينسج الأفكار ! ولو راجعنا نفس الجزء والصفحة لوجدنا لها تكملة حذفها المخادع لأنـها تدل بصراحة على أن الإمام عليه السلام يثبت أن الحق في البراءة من أبي بكر وعمر وأن كلامه السابق مع المرأة صدر تقية : ( كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيسرك أن تسمع كلامها ؟ قال : فقلت : نعم ، قال : فأذن لها ، قال : وأجلسني معه على الطنفسه قال : ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة فسألته عنهما ، فقال لها : توليهما ؟ قالت : فأقول لربي إذا لقيته : إنك أمرتني بولايتهما ، قال : نعم ، قالت : فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النوا يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحب إليك ؟ قال : هذا والله أحب إلي من كثير النوا وأصحابه ). بل إن لهذه الرواية تكملة صريحة جدا في أنـها صدرت تقية ، ففي اختيار معرفة الرجال ص241ح441 : ( فلما خرجت ، قال : إني خشيت أن تذهب فتخبر كثير النوا فتشهرني بالكوفة ، اللهم إني إليك من كثير النوا برئ في الدنيا والآخرة ). فنحن نعذر المجتهد المختلق في جهله بالزوائد وعدم اطلاعه عليها ، ولكن كيف نعذره في التقطيع والحذف ؟!

ثم يختم الأسطورة كتيبه هذا المسمى ( لله .. ثم للتاريخ ) بتأوهاته ونفثات صدره ويقول ص118 : ( وعرفت أن التشيع قد عبثت به أياد خفية هي التي صنعت فيه ما صنعت كما أوضحنا في الفصول السابقة ، فما الذي يبقيني في التشيع بعد ذلك ؟ ولهذا ورد عن محمد بن سليمان عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله رضي الله عنه ( جعلت فداك فأنا نبزنا نبزا أثقل ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم . قال أبو عبد الله رضي الله عنه : الرافضة ؟ فقلت : نعم . قال : لا والله ما هم =>

 
 

- ص 131 -

--------------------

  => سموكم به ، ولكن الله سماكم به . روضة الكافي ج5ص34 (!) . فإن كان أبو عبد الله قد شهد عليهم بأنـهم رافضة لرفضهم أهل البيت وأن الله تعالى سماهم به فما الذي يبقيني معهم ؟ )

أقول : وكيف تبقى مع الذهب المصفى وهذه النفس بين جنبيك ؟! ولننقل الرواية كما هي في روضة الكافي ليبين كذبه وتحريفه لمعنى الرواية لأن الإمام الصادق عليه السلام كما في أصل الرواية كان في مقام المدح والثناء العظيم على الشيعة لا كما قطّعها الكذاب فقال إن الله سمى الشيعة بالرافضة لأنـهم رفضوا أهل البيت عليهم السلام !! ، روضة الكافي ج8ص34 : ( قلت : جعلت فداك فإنا قد نبزنا نبزا انكسرت له ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : الرافضة ؟ قال : قال : قلت : نعم ، قال : لا والله ما هم سموكم ولكن الله سماكم به ، أما علمت يا أبا محمد أن سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لما استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى عليه السلام لما استبان لهم هداه فسموا في عسكر موسى الرافضة لأنـهم رفضوا فرعون وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادة وأشدهم حبا لموسى وهارون وذريتهما عليهما السلام فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني قد سميتهم به ونحلتهم إياه ، فأثبت موسى عليه السلام الاسم لهم ثم ذخر الله عز وجل لكم هذا الاسم حتى نحلكموه ، يا أبا محمد رفضوا الخير ورفضتم الشر ، افترق الناس كل فرقة وتشعبوا كل شعبة فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله وذهبتم حيث ذهبوا واخترتم من اختار الله لكم وأردتم من أراد الله فابشروا ثم ابشروا ، فأنتم والله المرحومون المتقبل من محسنكم والمتجاوز عن مسيئكم ، من لم يأت الله عز وجل بما انتم عليه يوم القيامة لم يتقبل منه حسنة ولم يتجاوز له عن سيئة …الخ ) . فأين هذا مما قاله الكذاب الأشر ؟!

وقد كذب الوهابي أقصد المجتهد المختلق على السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه بأنه ذكر له شخصيا هذه الرواية ( عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التشهد ؟ فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قلت التحيات والصلوات ؟ قال التحيات والصلوات فلما خرجت قلت : إن لقيته لأسألنه غدا ، فسألته من الغد عن التشهد ، فقال كمثل ذلك قلت : التحيات والصلوات ؟ قال : التحيات والصلوات ، قلت : ألقاه بعد يوم لأسألنه غدا فسألته عن التشهد : فقال كمثله ، قلت التحيات والصلوات ؟ قال : التحيات والصلوات . فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح أبدا ).

فعلق الكذاب عليها في ص28 ( وحتى الإمام الخوئي لما شرع في تأليف كتابه الضخم معجم رجال الحديث فإني كنت أحد الذين ساعدوه في تأليف هذا السفر وفي جمع الروايات من بطون الكتب ، ولما قرأنا هذه الرواية على مسمعه أطرق قليلا ثم قال : لكل جواد كبوة ولكل عالم –يقصد زرارة- هفوة ، ما زاد على ذلك ) ، مع أنك لو راجعت معجم رجال الحديث للسيد رضوان الله تعالى عليه لعلمت أن السيد الخوئي يضرب بـهذه الرواية وأمثالها عرض الجدار ! قال رضوان الله تعالى عليه في معجم رجال الحديث ج8ص245 ( أقول : لا يكاد ينقضي تعجبي كيف يذكر الكشي والشيخ هذه الروايات التافهة الساقطة غير المناسبة لمقام زرارة وجلالته والمقطوع فسادها ، ولاسيما أن رواة الرواية بأجمعهم مجاهيل ) ، ومع ذلك يقول لك الكذاب أنه ساعد في تأليف معجم رجال الحديث !!

وفي ثنايا الكتيب فضح الله عز وجل المختلق ودانه بيده وكذبه أمام الناس فقد ذكر أنه التقى بالسيد دلدار علي رضوان الله تعالى عليه في الهند ، فقال في ص107 ( وفي زيارتي للهند التقيت السيد دلدار علي فأهداني نسخة من كتابه أساس الأصول الخ ) ولكن الكاتب لم يحبك القصة الشيقة لأن السيد دلدار علي رضوان الله تعالى عليه توفي سنة 1235للهجرة !! وعلى هذا يجب أن يكون عمر هذا الكذاب الآن أكثر من مائتين سنة حتى يستطيع أن يدرك دلدار علي !! ، قال آقا بزرگ الطهراني في الذريعة ج2ص4 : ( أساس الأصول . للعلامة السيد دلدار علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي اللكهنوي المجاز من آية الله بحر العلوم والمتوفى سنة 1235 ) ، ولكن حسب هذا وأمثاله أن الله عز وجل لن يظهر كذبـه وأن دجله سينطلي على الناس ! قال تعالى {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}(الأنفال/30).

والملاحظ أن كل الشخصيات التي حاول المختلق تجريحها في كتبيه ووصمها بالزنا واللواط والسرقة والفحش وإلى غير ذلك من الأمور الشنيعة هي شخصيات تصدت لطمس وزعزعة أركان الوهابية أمثال السيد شرف الدين والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء والسيد مرتضى العسكري والشيخ محمد جواد مغنية والشيخ لطف الله صافي ومن المراجع الإمام الخميني والسيد الخوئي والسيد السيستاني رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وأسكنهم فسيح جناته ، وهؤلاء العظام من المؤكد أن الوهابية تعلم بأسمائهم وكل هذه الشخصيات –غير المراجع العظام- التي ذكرت في الكتيب فيها صفة مشتركة وهي العداء والحقد الذي تكنه الوهابية لهم ! =>

 
 

- ص 132 -

وهذا لعمري آخر حلم الوهابية ، فالعلم بما تكنه الصدور وتقر به القلوب لا يعلمه إلا الله عز وجل ومن أذن له ، فأنّا لهم العلم -سواء هم أو غيرهم من الشيعة - بما تخفيه الصدور ؟! أم كيف يركن عاقل لدعوى بلا دليل أو برهان قائمة على تخرصٍ وادعاء ؟!

وتنبّه أحد علماء أهل السنة لسخافة ما قاله الوهابية وتشبثهم بقشة التقية ، فدفع هذه الشبهة التي يردّدها أصحاب الموقف الخاسر في معركة الافتراء والتكفير ، فقال :
" إنـه لا يـجوز شرعـا لأحد من الـمسلمين أن يرد ما جـاء في كتب الـشيعة مـن روايات تـبطل القول بـتحريـف الـقرآن وتؤكد وحدة المصدر النبوي للتشريع ، بادعاء أن أصحاب هذه الأقوال قالوها من باب التقية لأن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قد وضع الحكم القاطع في ذلك في جوابه على أسامة بن زيد عندما قتل مشركا كان قد أعلن إسلامه و تعلل الصحابي أسامة بأن المشرك نطق بالشهادة متعوذا بـها من السيف فقال النبي ( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ) وأيضا قول النبي خالد بن الوليد ( أني لم أؤمر أن أنقب في قلوب الناس ولا أشق بطونـهم ) " ( 1 ) .

هذا الكلام ينتفع به من يقيم للموازين الشريعة والعلمية وزنـها ، ولا نظن أن من فتح كل دكة ودكان للافتراء والبهتان يلتفت لهذا الأمر !

  => فإن كان هذا الأفاك يلج بحار الكذب بـهذه الصورة الفاضحة ، ويخادع ويقطع النصوص ثم يحيلك إلى المصدر لتعلم أنه كذاب ، فالأحرى به أن يكذب في كل قصصه عديمة الأدب التي نسجها من عندياته يريد النيل من شخصيات المراجع والمجتهدين العظام رضوان الله تعالى عليه !

وهذه الكتيبات التي ينشرها الوهابية شاهد حق على أن الوهابية أعجزتـهم الحيلة فصاروا يبتكرون الأساليب الخبيثة والطرق الملتوية لتشويه المذهب الحق والضحك على عقول الناس ، ولو كان عندهم شيء يمكن أن يقبله العقل المستقيم لأبانوه ، ولكن حالهم كما ترى!

ملاحظة : في هذا الكتيب ( لله … ثم للتاريخ ) يوجد تقديم وتـهيئة من الكاتب لاختلاق شخصية شيعية جديدة باسم السيد عباس وأنه سيكتب –هذا المختلق الجديد- كتابا فيه فضائح الحوازة العلمية في النجف ، قال ص56 ( حتى أن صديقنا المفضال السيد عباس جمع حوادث كثيرة جدا ودونـها بتفاصيلها وتواريخها وأسماء أصحابـها ، وهو ينوي – بل الوهابية ينوون – إصدارها في كتاب أراد أن يسميه فضائح الحوزة العلمية في النجف ، لأن الواجب كشف الحقائق للعوام من الشيعة أولئك المساكين الذين لا يعلمون ما يجري وراء الكواليس ، ولا يعلمون ما يفعله السادة فيرسل أحدهم امرأته أو بنته أو أخته لغرض الزيارة أو لطلب الولد أو لتقديم مراد للحسين فيستلمها السادة وخاصة إذا كانت جميلة لينجروا بـها ويفعلوا بـها كل منكر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ).

أقول : ليتهيأ الشيعة الكرام لمزيد من الضحك مع الكتيب الخطير !!

( 1 ) السنة المفترى عليها ص61 ط 1979 . ويختم الدكتور البهنساوي هذا الفصل في كتابه بمقتطع عنوانه (حوار حول دعوى تحريف الشيعة للقرآن) وقد أورد فيه رسالة بعثها الدكتور إلى الشيخ محمد مهدي الآصفي حفظه الله يسأله عن صحّة ما كتبه (إ.ظ) و(م.خ) وغيرهما من كتب تذهب إلى أن لدى الشيعة مصحفا ليس فيه من مصحفنا حرف واحد ، وقد أجابه الشيخ الآصفي برسالة طويلة يبيّن فيها افتراء هؤلاء الناس وتجنّيهم على الشيعة وبين فيها عقيدة الإمامية في القرآن الكريم واستعرض فيها بعض الروايات وبـيّن ضعف سندها ، وهذه الرسالة كتبها البهنساوي كاملةً في كتابه السنة المفترى عليها ص66 ، ومن يهمّه الحق ويميل لمعرفته فليراجعها هناك .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب