|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 126 |
|
كذب ابن
حزم والوهابية !
وإن تعجب فعجب سلاطة لسان ابن حزم وقساوة خده حيث قال
في كتابه الفِصَل :" ومن قول الإمامية كلها قديما
وحديثا أن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه كثير وبدل
منه كثير ".
وهذه جرأة ما بعدها جرأة ، فيا لله كيف نسب هذا الكذاب
الأشر لأعيان الشيعة كلهم أجمعين أكتعين القول
بالتحريف ؟! ويا ليته كذب فنسب التحريف بالنقص لهم ،
ولكنه تجاوز حدود الافتراء والدجل بقوله إن الشيعة
تعتقد تبديل القرآن والزيادة عليه ما ليس منه !! بل هو
كثير كثير في نظرهم !! ولم يقل بـهذا أحد من الشيعة
منذ خلق الله الأرض ومن عليها ! وهذا لعمر الله أحد
أنواع الكذب النادرة التي تستحق أن تحفظ في خزانة
غرائب الأكاذيب ، وقد انبرى الشيخ الهمام الأميني بنفي
تلك الفرية الكالحة الشائنة فقال عليه الرحمة والرضوان
في كتابه الغدير الأغر :
" ليت هذا المجترئ أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة
موثوق به ، أو حكاية من عالم من علمائهم تقيم له
الجامعة وزناً ، أو طالب من روّاد علومهم ولو لم يعرفه
أكثرهم ، بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهّالـهم أو
قرويّ من بسطائهم ، أو ثرثار كمثل هذا الرجل يرمي
القول على عواهنه . ولكن القارئ إذا فحّص ونقّب لا يجد
في طليعة الإمامية إلاّ نفاة هذه الفرية كالشيخ الصدوق
في عقائده ، والشيخ المفيد ، وعلم الهدى الشريف
المرتضى الذي اعترف له الرجل بنفسه ، وليس بمتفرّد عن
قومه في رأيه كما حسبه المغفّل ، وشيخ الطائفة الطوسي
في تبيانه ، وأمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان
وغيرهم . فهؤلاء أعلام الإمامية وحملة علومهم الكالئين
لقواميسهم وعقائدهم قديمًا وحديثًا يوقفونك على مَين
الرجل فيما يقول ، وهذه فرق الشيعة وفي مقدَّمتهم
الإمامية مجمعة إلى أنّ ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب
الذي لا ريب فيه وهو المحكوم بأحكامه ليس إلاّ " ( 1 )
.
وكذا رده السيد محسن الأمين رضوان الله تعالى في أعيان
الشيعة :" لا يقول أحد من الإمامية لا قديما ولا حديثا
أن القرآن مزيد فيه قليل أو كثير فضلا عن كلهم بل كلهم
متفقون على عدم الزيادة ومن يعتد بقوله من محقيقهم
متفقون على أنه لم ينقص منه ".
وقال " ومن نسب إليهم خلاف ذلك فهو كاذب مفتر مجترئ
على الله ورسوله والذين استثناهم -ابن حزم- وقال إنـهم
ينكرون الزيادة والنقصان في القرآن ويكفرون من قال
بذلك هم أجلاء علماء
| |
( 1 ) الغدير ج3 ص 135 ط الأعلمي . |
|
|
الإمامية
وإن كذب في دعوى التكفير الذي يكيله للناس في كتابه
بالصاع الأوفى وقد تعوّد عليه قلمه ولسانه " ( 1 ) .
وبعض الوهابية ( عثمان
الخميس ) وهو من يلوك بكل جد واجتهاد
ما لفظته أفواه أسياده ، تعجب من نفي العلامة الأميني
رضوان الله تعالى عليه لهذه الفرية بـهذا التكذيب
القاطع والمستميت في حال وجود بعض نفر من علماء الشيعة
قالوا بتحريف القرآن ، فقام الوهابي بالتهكم والتلويح
بأن الكذب من عادة علماء الشيعة وهذا قاله في الوجه
الأول من شريطه ( الشيعة والقرآن ) المليء بالإفتراءات
والجهالات ، وجهل هذا المستحق لزكاة العلم أن ابن حزم
افترى على الشيعة كلهم وبأجمعهم تحريف القرآن بالزيادة
والتبديل لا بالنقيصة ، وهذا كذب صريح وافتراء فاضح ،
وكما قلنا إن الوهابية يستغلون بساطة من يلتفون حولهم
، بل الوهابي نفسه افترى على الشيعة بفرية سيده ابن
حزم فقال الوهابي :
" كل هذا الثناء من الله على الصحابة ثم يأتي أولئك
القوم فيقولون هم كفار هم منافقون هم مرتدون ، طيب
والقرآن ؟ ، قال القرآن محرف زيد فيه نقص منه ، كل
المثالب التي طعن عليهم بـها أزالوها من القرآن ، كل
المدح الذي تجدونه في القرآن إنما مما أضافوه ".
أقول : مَن قال من علماء الشيعة أن القرآن قد زيد فيه
مدح الصحابة الأبرار عليهم رضوان الله تعالى ؟! ،
لماذا كل هذا الكذب ؟! ، ومع هذا وغيره من الأكاذيب
التي طفح بـها الوهابي شريطه يختمه مخاطبا الشيعة :
" وأخيرا نقول ، لماذا الكذب ؟ قال النبي صلى الله
عليه (وآله) وسلم : عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى
البر وإن البر يهدي إلى الجنة ، ولا يزال الرجل يصدق
ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإياكم والكذب
(!) فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى
النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند
الله كذابا . وإن صاحب الدعوة الصحيحة لا
| |
( 1 ) أعيان الشيعة ج1ص41 ، وكلام السيد في دعوى كيله
التكفير للعلماء وللناس صحيح لشهرته عن ابن حزم فهذا
ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان يذكر نبذة من أخلاقه
في ترجمته ج3 رقم 448 ( ابن حزم الظاهري ) في ص
327-328 ( وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين ، لا
يكاد يسلم أحد من لسانه ، فنفرت عنه القلوب ، واستهدف
لفقهاء وقته ، فتمالأوا على بغضه وردوا قوله
وأجمعوا
على تضليله وشنّعوا عليه وحذّروا سلاطينهم من فتـنـته
ونـهوا عوامهم من الدنو إليه والأخذ عنه ، فأقصته
الملوك وشردته عن بلاده حتى انتهى إلى بادية لَبْلَبة
فتوفي بـها )
وذكر أيضا في ج1ص169ت68 فقال ابن خلكان
عن المترجم له ( ابن العريف ) : ( كان من كبار
الصالحين والأولياء المتورعين وله مناقب مشهورة . وكان
العبّاد وأهل الزهد يألفونه ويحمدون صحبته وحكى بعض
المشايخ الفضلاء أنه رأى بخطه فصلا في حق أبي محمد علي
بن أحمد المعروف ابن حزم الظاهري الأندلسي ، قال فيه :
كـان لسـان ابـن حـزم وسـيـف الحـجـاج بـن يوسـف
شقـيـقـين ، وإنما قال ذلك لأن ابن حزم كان كثير
الوقوع في الأئمة المتقدمين والمتأخرين لم يكد يسلم
منه أحد ) انتهى . |
|
|
يكذب وإن
صاحب الباطل لا يصدق " ، فأنت إذن صاحب الباطل حيث لم
تصدق ! ، وقد مر وسيمر بعض من كذبه ، الذي أحببنا نقله
لأن بعضه يحتاج بيانه إلى مقدمات طويلة .
أما جهله فواضح ، لأن الشيعة لا يقولون أن آيات الثناء
عنى الله عز وجل بـها كل من رأى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، فمن غير المعقول أن تكون هذه الآية
الكريمة {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ
مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ
فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي
وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ
فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ
فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ
مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا }(الفتح/29) ، قد عنى بـها الله عز وجل الصحابة الذين قال فيهم
{فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى
يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا
وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}(التوبة/77) ،
وقال {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا
وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ
اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ}(التوبة/97) ،
وقال {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ
مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ
تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ
مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ
عَظِيمٍ}(التوبة/101) ،
وقال {وَإِذَا
قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ
وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ
يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}(النساء/61)
وقال {بَشِّرْ
الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا
أَلِيمًا}(النساء/138) ،
وقال {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا
قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ
النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ
وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ
تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً}(النساء/142-143) ،
وقال {إِنَّ
الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ
النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}(النساء/145)
،
وقال {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ وَمَنْ
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ
كَفَرُوا الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ
الْحَرِيقِ}(الأنفال/49-50) ،
فهل يوجد سفه وسخف أشنع
من هذا ؟!
|