إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 10

آخر العلاج ، هذا الكتاب !


وإن أبى الوهابية إلا النقاش في تحريف القرآن على ما فيه من مغالطات وتخليط ، وانتهجوا التبجح والصياح كذبا وزورا بأن الشيعة يحرفون القرآن ، فحينها يؤخذ وبكل سرور هذا الترياق المجرب والميسم الكاوي ليوسم به الوهابية بنفس كلمات علمائهم المعتبرين كالطبري وابن كثير وابن حجر وابن تيمية وغيرهم ، الذين صرحوا واعترفوا أن من أكابر الصحابة والتابعين من كان يرى وقوع التحريف في القرآن وهذا هو دين بعض سلفهم الصالح ، وقد أفردنا له فصلا كاملا في آخر الكتاب ، وحينها ينتهي السجال بتكفير الصحابة والتابعين بنفس ميزان الوهابية .


ماذا في الكتاب

لا أدري كيف صبغت هذه المقدمة بالقيل والقال حتى لا تكاد تشعر أنـها مقدمة ! ، ولكني وجدت الكلام السابق مفيدا ونافعا لذا نرجو معذرة القارئ الكريم ، وهذا الكتاب في ثلاثة فصول ، الفصل الأول يتناول تحريف القرآن عند الشيعة مع شيء من التفصيل ، وفيه شيء من عجائب وغرائب الوهابية ، والفصل الثاني في تحريف القرآن عند أهل السنة ، وهو على قسمين :

القسم الأول التحريف غير الصريح :

وموضوعه علوم القرآن التي شانت القرآن بتقنين تحريفه والقول بشرعيته ، وهذا في أربعة بحوث :

- ص 11 -

1- الأحرف السبعة
2- جمع القرآن
3- القراءات القرآنية
4- نسخ التلاوة

وبين طيات كل مبحث منها توجد ملاحظات واعتراضات على الجزئيات المطروحة ، ثم نذكر وجه العلاقة بين هذا المبحث المطروح وتحريف القرآن ، وفي نـهاية كل مبحث نذكر رأي الشيعة في أهم المسائل لتصح المقارنة والمقايسة بين المذهبين ، أقصد مذهب أهل البيت عليهم السلام ومذهب العامة ، أما الوهابية فسنقتصر على بيان غرائبهم وشيء من نوادرهم للترويح ولإنعاش القارئ المحترم الذي تلبد فكره بالأخذ والرد .

والقسم الثاني التحريف الصريح :

وفيه ذكر للسور الزائدة والناقصة من القرآن وكذا الحال بالنسبة للآيات ، ونذكر أيضا التلاعب الذي أحدثه سلفهم الصالح في القرآن واتخاذهم تحريف القرآن مهنة وحرفة يراد منها التفاف الجماهير والشهرة ، ومن ثم نفرد فصلا لذكر من قال بتحريف القرآن من سلفهم الصالح ودان به ، ثم نعقب بفصل آخر فيه شهادات علماء أهل السنة الكبار معترفين مقرين أن من الصحابة ورموز التابعين من كان يعتقد وقوع التحريف في القرآن ، وهذه الشهادات والاعترافات أخذت من كتبهم المعتبرة بالجزء والصفحة .

وأما الفصل الثالث فتناول دور الشيعة في صيانة القرآن من التحريف وإيصاله لنا بـهذا الشكل الأنيق الرصين ، وسيتضح لنا أن جمع القرآن ، وتدوينه ، وإملاءه ، وتنقيطه بنقط الإعراب أولا ، وبنقط الإعجام ثانيا ، وإعادة صياغة النقاط مع بعض الإضافات لخط المصحف ، وكذا تطوير الخط النسخي إلى هذا الخط الرائع أمامك فأمكن وضع التشكيل عليه ، كل هذه الأمور التي تدرّج فيها القرآن في مراتب الكمال والصيانة والحفظ والحصانة إنما قام بـها رجال الشيعة فقط دون غيرهم ، فامتازوا بحفظ هذا الكتاب الكريم من التلاعب والتغيير ، والحمد لله رب العالمين .
 

ليلة المبعث النبوي الشريف سنة 1422ه
أبو عمر صادق العلائي‍

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب