إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 6

لماذا الكتابة في تحريف القرآن ؟


ما كان تعرضنا لموضوع كهذا نتاجَ وقتٍ فراغ أو استهواء مترف أو ميل لاكتشاف غريبة ، إذ لا يشك الغيور أن خوضا في غمار موضوع كهذا وانتزاع نتيجة منه يعتبر مرصدا لكل من حاد الله ورسوله وملاذا لمن أعُجز في طلب حيلة يخاصم بـها أتباع الدين الحنيف .

إن فرية تحريف القرآن على الشيعة التي تطبل لها الوهابية بين الفينة والأخرى ما هي إلا نشاب وأسنة طعنوا بـها القرآن ، وأي طعنة ! ، وفتنة للناس حتى شك بعض المسلمين من السنة والشيعة في سلامة القرآن من التحريف ، وقد رأينا على شاشات الإنترنت بعضا من احتجاجات أهل الكتاب الذين ارتدوا عن الإسلام زاعمين أن الحلم الذي أدخلهم الإسلام قد تبدد وهو وجود كتاب لله عز وجل لم تناله يد التحريف ، فاتضح الآن أن القرآن والإنجيل سواء بسواء ! وقد احتجوا لذلك ببعض افتراءات الوهابية على الشيعة !

فمن الذي أضل هؤلاء ؟!

ومن الذي يطبل لهذه الفرية ؟!

وقد كثرت الأراجيف واشتد سَعر الافتراء من الوهابيين مجدين مصرين بكل جهدهم على تشويه القرآن من حيث لا يشعرون ، بزعم أنـهم يشوهون مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وخفي عليهم أن المصيبة تحل على القرآن فقط ، فكم من شيعي وسني شك في سلامة القرآن من التحريف دون رجوع عن مذهبه ! وسنبين الوجه فيه .


وهذا حال الوهابية منذ زمن طويل في توزيع التهم والكيل بالأوفى ، وقد صكت فرية اعتقاد الشيعة تحريف القرآن مسامع الكثيرين وصدقوا بـها لـجهلهم ، إضافة لعدم اكتراث الوهابية بالنصح والإرشاد ، بل اعتبروا أن هذا النصح تـهربا وتسترا وانـهزاما ! ، لذا أصبحنا بين أمرين القرآن من جانب ، والرضا بالظلم والكذب من جانب آخر ، فرجحنا غير لغة النصح والتوعية لأن لغة احترام القرآن وتقديسه لا تلقي الوهابية لها كثير بال ، فكان كشف المعتدي وتعريته على حقيقته وإلزامه بما في مذهبه هو العلاج لإسكاته ، وآخر العلاج الكي !


وأرى أن من المحتم على الغيور من كل فرق المسلمين سنة وشيعة اجتثاث هذا الطرح الخطر ، بأي وسيلة ، ولا ريب أن من اطلع على كلمات الوهابية لن يجد دواءً ناجعا إلا ما رأيناه نحن ، حتى أخذ به بعض علماء أهل السنة من قبل فقالوا إن إلزام الشيعة بـهذا الرأي يوجب إلزام أهل السنة به

- ص 7 -

أيضا ، وصاروا يسردون كلمات سلفهم في تحريف القرآن ثم أردفوا ناصحين بوجوب غلق هذا الباب ورفع القرآن عن مرمى السهام ، ولكن يا لها من آذان لا تسمع ، ومن قلوب لا تفقه ، ومن أعين لا تبصر عند الوهابية ؟!

وكما ترى فما انـجلت الغبرة إلا عن قرآن تتلاطم به أمواج التشكيك ، وانقلب مرتعا ومحلا لافتراء السفيه وخبال المتهتك ، فكانوا مصداقا آخر للمستعاذ منه في هذه الآية الكريمة {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}(النحل/98).

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب