|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
746 |
|
الخلف
على درب السلف !
لم أتتبع كلمات الـمحدَثين في هذه المهزلة ، وإلا
لملأنا الطوامير ولزادت الأسماء والأعلام إلى الضعف بل
الضعفين ، ولنقتصر على أمثلة منها :
( المحدِّث الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي )
قال في تعليقه على الرواية التي فيها ( يا أبا المنذر
أن أخاك ابن مسعود يحكهما من المصحف ! ) : " أخرجه
البخاري من طريق قتيبة وعلي بن المديني عن سفيان
(ج8ص524) ولم يصرح بـما كان يصنع ابن مسعود " ( 4 ) .
| |
( 4 ) المسند للحميدي ج1ص185ح374. |
|
|
( الشيخ الأزهري ابن الـخطيب )
قال الشيخ ابن الخطيب في فصل ( لـحن الكُـّتاب في
المصحف ) من كتابه الفرقان :
" رأي عائشة في خطأ الكُـتّاب : وقد سئلت عائشة عن
اللحن في قوله تعالى { إِنْ هَذَانِ
لَسَاحِرَانِ}(طه/63). وقوله عز من قائل
{وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ}(النساء/162). وقوله جل وعز {إِنَّ
الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا
وَالصَّابِئُونَ}(المائدة/69). فقالت : هذا من عمل
الكُـتّاب ، أخطأوا في الكتاب ( 1 ) .
وقد ورد هذا الحديث بمعناه بإسناد صحيح على شرط
الشيخين .
وأخرج الإمام أحمد في سنده عن أبي خلف مولى بني جمح
أنه دخل على عائشة فقال : جئت أسالك عن آية من كتاب
الله تعالى ، كيف كان يقرؤها رسول الله صلى الله عليه
(وآله) وسلم ؟ قالت : أية آية ؟ قال ( والذين يؤتون ما
أتوا ) أو {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا}(المؤمنون/60) ؟ قالت أيتهما أحب إليك ؟ قال : والذي
نفسي بيده لإحداهما أحب إلي من الدنيا جميعا . قالت :
أيتهما ؟ قال ( والذين يؤتون ما أتوا ) . فقالت: أشهد
أن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم كذلك كان
يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الـهجاء حُـرّف ( 2 ) .
رأي سعيد بن جبير في خطأ الكُـتّاب : وعن سعيد بن جبير
قال : في القرآن أربعة أحرف لـحن
:{وَالصَّابِئُونَ}،{وَالْمُقِيمِينَ} ( 3 )
،{فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ}،{إِنْ
هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}.
رأي أبان بن عثمان في خطأ الكاتب : وقد سئل أبان بن
عثمان : كيف صارت {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ
إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ
الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } ما بين يديها
وما خلفها رفع وهي نصب ؟! ، قال : من قِبَل الكاتب ،
كتب ما قبلها ، ثم سأل
| |
( 1 ) كتب ابن الخطيب في الهامش بعض وجوه ذكرت لتصحيح
رفع ( هذان ) في قوله تعالى { إِنْ هَذَانِ
لَسَاحِرَانِ}(طه/63) فرفض فكرة تصحيحها وقال ( وفي
الجميع نظر ، وهو تمحل ظاهر ، وتكلف لا داعي له ) !! ،
وكأنه من الخطأ الذي لا مجال لتصحيحه ! ( 2 ) وفي الهامش هنا علق ابن الخطيب بقوله ( ولم يؤرد
هذه القراءة أحد من القرّاء مع وثوق روايتها عن عائشة
، وهي من هي من قربـها ممن نزل عليه القرآن صلى الله
عليه (وآله) وسلم ).
( 3 ) وذكر ابن الخطيب هنا أيضا توجيهين ذكرهما
العلماء لتوجيه اختلال القاعدة النحوية في كل من
{وَالصَّابِئُونَ}،{وَالْمُقِيمِينَ} فرفضهما وقال عن
كل واحد منهما ( وهو تعليل سقيم ) ! |
|
|
المملي :
ما أكتب ؟ قال أكتب ( المقيمين الصلاة ) . فكتب ما قيل
له ، لا ما يجب عربية ، ويتعيّن قراءة .
رأي ابن عباس في خطأ الكُـتّاب : وعن ابن عباس رضي
الله عنهما في قوله تعالى { حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
وَتُسَلِّمُوا}(النور/27). قال : إنما هي خطأ من
الكاتب ، ( حتى ستأذنوا وتسلموا ).
وقرأ أيضا ( أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو شاء الله
لهدى الناس جميعا ) . فقيل له : إنـها في المصحف {
أَفَلَمْ يَيْئَسْ}(الرعد/31) ، قال : أظن أن الكاتب
قد كتبها وهو ناعس .
وقرأ أيضا ( ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) وكان يقول
: إن الواو قد التزقت بالصاد ( 1 ).
رأي الضحاك في خطأ الكتاب : وعن الضحاك إنما هي ( ووصى
ربك ) وكذلك كانت تقرأ وتكتب فاستمد كاتبكم فاحتمل
القلم مدادا كثيرا ، فالتزقت الواو بالصاد . ثم قرأ {
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا
اللَّهَ}(النساء/131). {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ
بِوَالِدَيْهِ}(العنكبوت/8). وقال : لو كانت { قَضَىْ
}(الإسراء/23) من الرب ، لم يستطع أحد ردّ قضاء الرب
تعالى ، ولكنها وصية أوصى بـها عباده ( 2 ) .
وقرأ ابن عباس أيضا {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى
وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً }(الأنبياء/48).
ويقول : خذوا الواو من هنا واجعلوها ههنا ، عند قوله
تعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ
النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
| |
( 1 ) علق ابن الخطيب في هامشه بقوله ( وذلك لأنـهم
كانوا لا ينقطون الأحرف ، فلم يظهر الفرق بين الواو
وقد التصقت بالصاد ( ووصى ) وبين القاف الملتصقة
بالضاد {قَضَىْ} ) ! . ( 2 ) علق ابن الخطيب في هامشه مؤيدا لدعوى التحريف
بقوله ( يؤيد ما ذهب إليه ابن عباس ، وأيده فيه الضحاك
، قوله تعالى عن لوط عليه السلام : {وَقَضَيْنَا
إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاَءِ
مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ}(الحجر/66). وقد تم ما قضاه
الله .
وقوله تعالى عن سليمان عليه السلام {فَلَمَّا
قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ }(سبأ/14). وقد مات فعلا
.
وقوله تعالى {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ
فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ
مَرَّتَيْنِ }(الإسراء/4). وقد حصل الفساد مرتين .
وخلاصة ما يؤيد هذا المذهب قوله تعالى { إِذَا قَضَى
أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ}(مريم/35). بمعنى أنه تعالى إذا قضى ألا
يعبد الناس إلا إياه ، وأن يحسنوا إلى والديهم ، كان
ذلك حتما مقضيا بالنسبة لسائر المخاطبين .
ويؤيد
القراءة المشهورة قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ
وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ
أَمْرِهِمْ }(الأحزاب/36).
فيكون القضاء بمعنى الحث
والاختيار والترغيب . ويصح أن يؤخذ من هذا أيضا دليل
عكسي ، لأن هذه الآية نزلت في زواج زينب بنت جحش بزيد
بن حارثة ، وقد تم ما قضاه الله تعالى ، وتزوجت به رغم
معارضتها لهذا الزواج وإبائها ) . |
|
|
فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}(آل عمران/173). يريد بذلك أن
تقرأ ( والذين قال لهم الناس ) ( 1 ) .
وقرأ أيضا ( مثل نور المؤمن كمشكاة ) وكان يقول : هي
خطأ من الكاتب ، هو تعالى أعظم من أن يكون نوره مثل
نور المشكاة " ( 2 ) .
| |
( 1 ) وعلق في هامشه بقوله ( والقراءة المشهورة
{وَضِيَاءً} باثبات الواو حيث لا موجب لوجودها (!) ،
والقراءة المشهورة {الَّذِينَ} بدون واو ، مع أن ما
قبلها غير متعلق به (!) ).
( 2 ) الفرقان لابن الخطيب ص41-45 ط دار الكتب العلمية
. |
|
|
|