|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
722 |
|
( العلامة
الإمام ابن جُزَي الغرناطي )
أقر الغرناطي عند تفسيره لآية {وَالْمُقِيمِينَ
الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}(النساء/162)
بأن عائشة قالت إن الكاتب أخطأ ولـحن في كتابة المصحف
، فقال :
" {وَالْمُقِيمِينَ} منصوب على المدح بإضمار فعل ، وهو
جائز كثيرا في الكلام ، وقالت عائشة هو من لـحن
كُـتّاب المصحف ، وفي مصحف ابن مسعود (والمقيمون) على
الأصل " ( 3 ) .
وكذا اعترف في تفسير قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ
آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ
وَالنَّصَارَى}(المائدة/69) باعتقاد عائشة تحريف
القرآن ، فقال :
" {وَالصَّابِئُونَ} قراءة السبعة بالواو وهي مشكلة
حتى قالت عائشة : هي من لـحن كاتب المصحف " ( 4 ) .
وكذا في تفسير قوله تعالى {إِنْ هَذَانِ
لَسَاحِرَانِ}(طه/63) ، قال إن عائشة قالت بوقوع
التحريف في هذا الموضع وأن الكاتب لـحن وأخطأ في كتابة
الآية ، قال :
" وقالت عائشة هذا مـما لـحن فيه كُـتّاب المصحف " ( 5
) .
| |
( 3 ) التسهيل لعلوم التنـزيل للإمام الغرناطي
ج1ص217 ط دار الأرقم تحقيق عبد الله الخالدي .
( 4 ) ن.م ج1ص239.
( 5 ) ن.م ج2ص10. |
|
|
( سلطان العلماء العز بن عبد السلام )
اعترف الإمام العز بن سلام بإنكار ابن مسعود للمعوذتين
وأنـهما في نظره ليستا من كتاب الله ، قال :
" وهي والتي بعدها معوذتا الرسول صلى الله عليه (وآله)
وسلم حيث سرحته اليهودية وكان يقال لهما المشقشقتان أي
تبرآن من النفاق ، وخالف ابن مسعود رضي الله تعالى عنه
الإجماع بقوله هما عوذتان وليستا من القرآن الكريم " (
1 ) .
( الإمام أبو الحسن الماوردي )
اعترف الإمام الماوردي بإنكار ابن مسعود لقرآنية
المعوذتين :
" وزعم ابن مسعود أنـهما دعاء تعوذ به وليستا من
القرآن وهذا قول خالف به الإجماع من الصحابة وأهل
البيت " ( 2 ) .
( الإمام الـقُـشَـيْري )
نقل القرطبي في الجامع لأحكام القرآن اعتراف الإمام
القشيري بأن ابن عباس كان يعتقد وقوع التحريف في
القرآن :
" وقرأ علي وابن عباس ( أفلم يتبيّن الذين آمنوا ) من
البيان . قال القشيري : وقيل لابن عباس المكتوب
{أَفَلَمْ يَيْئَسْ} ! قال : أظن الكاتب كتبها وهو
ناعس ، أي زاد بعض الحروف حتى صار ييئس " ( 3 ) .
| |
( 1 ) تفسير القرآن ج3ص509 تحقيق د. عبد الله الوهيبي
، توزيع دار ابن حزم
( 2 ) النكت والعيون المعروف بتفسير الماوردي ج4ص570 ط
دار الصفوة .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ج9 ص320 . |
|
|
( العلامة الإمام شمس الدين الكرماني )
اعترف الإمام الكرماني بإنكار ابن مسعود لقرآنية
المعوذتين عند شرحه لما أخرجه البخاري في صحيحه وهو :
" عن زر بن حبيش قال : سألت أبي بن كعب عن المعوذتين ،
فقال : سألت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال
: قيل لي ، فقلت . فنحن نقول كما قال رسول الله صلى
الله عليه (وآله) وسلم "، فقال العلامة الكرماني شارحا
لمفردات الحديث :
" و ( المعوذتين ) بكسر الواو ، فإن قلت : ما معنى
السؤال عنهما ؟ قلتُ : كان ابن مسعود يقول إنـهما
ليستا من القرآن ، فسأل عنهما من هذه الجهة " ( 1 ) .
( الإمام العلامة بدر الدين العيني )
وكذا اعترف العلامة العيني شارح الصحيح أن ابن مسعود
أنكر قرآنية المعوذتين ، حيث قال شارحا الحديث السابق
:
" قوله ( عن المعوذتين ) بكسر الواو ، ومعنى السؤال
عنهما لأجل قول ابن مسعود أن المعوذتين ليستا من
القرآن ، فسأل عنهما من أُبي من هذه الجهة ".
وعند شرحه لحديث آخر أخرجه البخاري وهو : " حدثنا عاصم
عن زر قال : سألت أبي بن كعب ، قلت : يا أبا المنذر !
إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا ! فقال أبي : سألت
رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال : قيل لي
فقلت ، قال : فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله
عليه (وآله) وسلم " ، قال الإمام العيني :
" قوله ( إن أخاك ) يعني في الدين ، قوله ( كذا وكذا )
يعني أنـهما ليستا من القرآن ، قوله ( قيل لي ) أي
أنـهما من القرآن ، وهذا كان مما اختلف فيه الصحابة ،
ثم ارتفع الخلاف ووقع
| |
( 1 ) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري للكرماني
ج18ص218-219 ( تفسير قل أعوذ برب الفلق ) ط البهية في
مصر . |
|
|
الإجماع
عليه فلو أنكر اليوم أحد قرآنيتهما كفر ( 1 ) ، وقال
بعضهم : ما كانت المسألة في قرآنيتهما بل في صفة من
صفاتـهما وخاصة من خاصتها ولا شك أن هذه الرواية
تحتملهما فالحمل عليها أولى والله أعلم .
فإن قلتَ : قد أخرج أحمد وابن حبان من رواية حماد بن
سلمة عن عاصم بلفظ : أن ابن مسعود كان لا يكتب
المعوذتين في مصحفه . وأخرج عبد الله بن أحمد في
زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش
عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال : كان
عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ، ويقول :
أنـهما ليستا من القرآن أو من كتاب الله تعالى .
قلتُ- أي العيني - : قال البزار لم يتابع ابن مسعود على
ذلك أحد من الصحابة وقد صح عن النبي صلى الله عليه
(وآله) وسلم أنه قرأها في الصلاة وهو في صحيح مسلم عن
عقبة بن عامر " ( 2 ) .
وواضح أن الرواية الثانية التي تحكي قول وفعل ابن
مسعود لا يمكن تأويلها ، فهي نص على أنه أنكر قرآنية
المعوذتين ، لذا ذكر اعتراف البزار .
| |
( 1 ) هذه الجملة دائما يكررونـها ، وقد نقلناها سابقا
من كلام الشوكاني وعلقنا عليها ، واعترافهم أن بعض
الصحابة قد أنكر سورتين من القرآن كاف لإثبات اعتقاد
بعض الصحابة تحريف القرآن وهو مرادنا ، وأما وقوع
الاتفاق اليوم على قرآنيتهما وأن من أنكر شيئا منها
فقد كفر فهذا غير صحيح لما سيأتي من نقل علامتهم
البروسوي كلام بعض علماء الحنفية الذين ذهبوا إلى عدم
تكفير من أنكر قرآنية المعوذتين لإنكار ابن مسعود لها
، وكذا ما ذكره البيهقي في سننه الكبرى ، وما ذكره
العلامة ابن نجيم المصري زين بن إبراهيم في
البحر
الرائق عن اختلاف العلماء في كفر من أنكر المعوذتين .
( 2 ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج20ص10-11 ط المنيرية . |
|
|
|