|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
703 |
|
ملاحظة
!
السمة البارزة فيمن قال بتحريف القرآن من أهل السنة
كونـهم قريبي العهد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أو بالأحرى من الحوادث التي طرأت على القرآن ،
كالصحابة والتابعين وعلماء السلف من أهل السنة الذين
عايشوا أحداث جمع القرآن وتحريق المصاحف وادعاءات عمر
بن الخطاب وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك
وغيرهم ، وما اعترض به على جمع القرآن والصيحات
المنهالة على عثمان والمستنكرة لما آلت إليه عدد آيات
السور القرآنية بعد جمع عثمان للمصاحف من ابن مسعود
تارة ومن عائشة تارة أخرى ، وأمورا أخرى كثيرة كانت
بمجموعها أرضية خصبة تجعل إدعاء وقوع التحريف في
القرآن من أي شخص آنذاك أمرا ليس بالغريب ولا
بالمستهجن لما في تلك الأوضاع والحوادث من قابلية لمثل
هذه الأقوال ، فلم تكن في تلك الأزمنة هذه الحساسية
الشدبدة الموجودة بيننا والتي نواجه بـها اليوم من
يدعي تحريف القرآن .
وعليه فلا يلتفت لاستغراب بعض العوام حينما ينقل له
قول عالم أو صحابي أو تابعي في نقص القرآن لأن هذا
الاستغراب إنما هو نتاج الحالة التي نحن فيها من الأخذ
المسلّم للمصحف وعدم المقتضي لإثارة مسألة وقوع
التحريف في كتاب الله عز وجل بأيدي الجامعين له سهوا
أو عمدا ، ناهيك عن الانعزال التام عن الظروف التي
كانت تحيط بالقضية في زمن هذا الصحابي أو التابعي ،
فنعلم أن الحكم بكفر من أنكر سورة من القرآن أو آية
واحدة أو حتى حرفا واحدا أمر مستحدث لم يكن موجودا بين
الصحابة ، وهذا هو سبب عدم وجود راوية واحدة عن أي
صحابي يكفر فيها من أنكر نص القرآن ، وكيف لا ؟! ومنهم
من جاهر بوقوع التحريف في القرآن كعمر وعائشة وابن
عباس وابن مسعود ؟! ، بل أن ابن مسعود نفسه قد وقع
أمامه تكذيب رجل لكتاب الله عز وجل فما كفره ولا حكم
بارتداده ، وإنما أقام عليه الحد لأنه شرب المسكر ولم
يقل له : يا كافر . لم كذبت القرآن ؟! ، قال في نيل
الأوطار :
"
وعن علقمة قال : كنت بحمص فقرأ ابن مسعود سورة يوسف
فقال رجل : ما هكذا أنزلت ؟! فقال عبد الله : والله
لقرأتـها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فقال : أحسنت . فبينما هو يكلمه إذ وجد منه ريح الخمر
، فقال : أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب ؟! فضربه الحد .
متفق عليه " ( 1 ) .
فلو أن حكم الكفر والارتداد لمن أنكر حرفا من القرآن
كان واضحا ومعلوما عند الصحابة لما تركه ابن مسعود دون
أن يحكم بارتداده وكفره ، فما بالك بمن لم ينكر القرآن
الثابت وإنما أنكر كون
| |
( 1 ) نيل الأوطار ج7ص327،
مصنف عبد الرزاق
ج9ص231ح17041، المعجم الكبير ج9ص344ح9712ح9713. |
|
|
المصحف
المجموع قد حوى كل آيات القرآن فهذا لا يحكم الصحابة
بكفره بالأولوية ، مع العلم أن وجوه الصحابة قد قالوا
وجاهروا به أيضا كما مر أيضا ، وعليه يتضح أن إطلاق
الكفر على كل من أنكر حرفا من القرآن لم يكن موجودا
بين الصحابة فضلا عمن أنكر شمول المصحف لكل القرآن .
الخلاصة
هذه جموع سلفهم الصالح من الصحابة بل من أكابر الصحابة
ومن التابعين بل من أكابر التابعين وبعض من علماء أهل
السنة قد جاهروا بوقوع التحريف في القرآن الكريم
ونقلناها من كتب أهل السنة أنفسهم ، وسيأتي في المبحث
التالي إن شاء الله تعالى شهادات واعترافات من علماء
أهل السنة المتأخرين على أن هؤلاء المتقدمين بأسمائهم
وأعيانـهم قد قالوا بتحريف القرآن ودانوا به .
ومع كل هذا يأتينا بعض صبيان الوهابية ك ( عثمان
الخميس )
ليقولوا : نريد أي عالم بل شبه عالم من أهل السنة يقول
بالتحريف . ويطلقون القول تغريرا بعوامهم وضحكا على
عقولهم ، فيقولون : إن من قال بالتحريف كافر مرتد عن
ملة الإسلام كائنا من كان ! .
وهؤلاء أعلام أهل السنة وكلماتـهم أمامنا فإن كانوا
صادقين ليكفروهم ، ولن نتبع أساليبهم الملتوية وغير
العلمية ، بل نطالبهم بتكفير كل من صحت له النسبة وصح
الإسناد إليه ، بل نتنازل ولا نطالبهم إلا بتكفير
البعض منهم كابن مسعود وعائشة وابن عباس وابن عمر
ومجاهد وسفيان الثوري وابن أبي مليكة وأبي عمرو بن
العلاء ، بل نتنازل أكثر وأكثر ونريد منهم تكفير من
سيعترف ابن تيمية وابن الجوزي والقرطبي والطبري وابن
قتيبة وابن كثير وابن حجر العسقلاني والقسطلاني وغيرهم
بأنـه قال بتحريف القرآن كما سيأتي إن شاء الله تعالى
، بل نتنازل ونتنازل ونقبل منهم تكفير واحد من هؤلاء ،
فهل يفعلون ؟! ، {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ
تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ}(الصف/3).
|