إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 702

بعض من ستر عليهم القرطبي :


الحق أن كثيرا من هذه الإشارات موجودة في كتب أهل السنة ولكنهم عرفوا كيف يتسترون على مثل هؤلاء الأعلام فأخفوا أسماءهم ونكروهم ، فهاهو القرطبي يحكي لنا عن بعض أعيانـهم أنه ادعى أن في القرآن غلطاً وتحريفًا حصل من كتّاب المصحف :
" وقال بعض من تعسف في كلامه : إن هذا غلط من الكـتّاب حين كتبوا مصحف الإمام ، قال : والدليل على ذلك ما روي عن عثمان أنه نظر في المصحف ، فقال : أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها . وهكذا قال : في سورة النساء {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ} وفي سورة المائدة {وَالصَّابِئُونَ} " ( 1 ) .

وذكر القرطبي في موضع آخر ما ادعاه عالم آخر من علمائهم حيث أنكر قرآنية المعوذتين ، وقد احتج له بأن من روى قرآنية المعوذتين هو عقبة بن عامر وهو ضعيف ، قال القرطبي :
" فحذار من الوقوع في أحد منهم ، كما فعل من طعن في الدين ، فقال : إن المعوذتين ليستا من القرآن ، وما صح حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تثبيتهما ودخولهما في جملة التنـزيل إلا عن عقبة بن عامر ، وعقبة بن عامر ضعيف لم يوافقه غيره عليها فروايته مطرحة " ( 2 ) .

وهذا السني المطلع على علم الرجال وطرق الرواية هو واحد ممن تغلب على لـهيب التنكيل وسياط التبديع وعبر عما بداخله مع كل هذه الضغوط ، فما بالك بمن سكت وأضمر خوفا من تلك المواجهة ؟! .

وكما قلنا سابقا إن أهل السنة عرفوا كيف يتسترون على علمائهم الذين قالوا بتحريف القرآن فتعمدوا عدم ذكر أسمائهم ، ولا نقول إلا اللهم استر ولا تنشر !

هذا مع العلم أن الكتب القديمة لم تصل إلينا وكثير من مصنفات أهل السنة بادت وضاعت ، وعليه فالقول إن أحدا من أهل السنة لم يؤلف ما يثبت فيه تحريف القرآن رمي للكلام على عواهنه ورجم بالغيب لا برهان لـهم به .

  ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج2ص240. ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج16ص298.  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب