|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
695 |
|
الأزهري
ابن الخطيب :
الشيخ ابن الخطيب هو أحد من ماثل عمله عمل الشيخ
النوري في تأليف كتاب يثبت فيه تحريف القرآن المزعوم ،
فجمع الروايات وأقوال الصحابة في تحريف القرآن وكافح
ابن الخطيب ونافع في كتابه الفرقان – الذي حصلنا عليه
مؤخرا- عن فكرة التحريف وصار يرد على بعض علماء الأزهر
، وسننقل بعض الموارد من كتابه ، قال في فصل ( ما
غيّره الحجاج في المصحف ) من كتابه الفرقان :
" قد غيّر الحجاج بن يوسف الثقفي في الصحف ( 1 ) ،
إثنا عشر موضعا :
كانت في سورة البقرة (لم يتسنّ) فغيرها {لَمْ يَتَسَنَّهْ}(البقرة/259) بالهاء .
وكانت في سورة المائدة ( شريعة ومنهاجا ) فغيرها
{شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}(المائدة/48).
وكانت في سورة يونس ( هو الذي ينشركم ) فغيّرها
{يُسَيِّرُكُمْ}(يونس/22).
وكانت في سورة يوسف ( أنا آتيكم بتأويله ) فغيرها
{أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ }(يوسف/45).
وكانت في سورة المؤمنين ( سيقولون لله ) فغيرها
ِ{سيقولون الله} (المؤمنون/87). وفي نفس السورة أيضا (
سيقولون لله ) فغيرها {سيقولون الله} (المؤمنون/89) .
وكانت في سورة الشعراء -في قصة نوح عليه السلام- ( من
الخرجين ) وفي نفس السورة - وفي قصة لوط عليه السلام- (
من المرجومين ) فغير التي في قصة نوح وجعلها {مِنْ
الْمَرْجُومِينَ}(الشعراء/116). وجعل التي في قصة لوط
{مِنْ الْمُخْرَجِينَ}(الشعراء/167).
وكانت في سورة الزخرف ( نحن قسمنا بينهم معايشهم )
فغيرها {مَعِيشَتَهُمْ }(الزخرف/32).
وكانت في سورة الذين كفروا ( من ماء غير ياسن ) فغيرها
{ آسِنٍ }(محمد/15).
وكانت في سورة الحديد ( فالذين آمنوا واتقوا )
فغـيّرها {وَأَنْفَقُوا}(الحديد/7).
وكانت في سورة التكوير ( وما هو على الغيب بظنين )
فغيرها {بِضَنِينٍ}(التكوير/24) .
| |
( 1 ) هنا علق ابن الخطيب في هامشه بقوله ( وهو المصحف
الذي كتب في عهد عثمان . والحجاج أول من نقط المصحف
وشكله ، بأمر من الخليفة عبد الملك بن مروان ). |
|
|
سبب ما فعله الحجاج من التغيير : ولم يصنع الحجاج ما
صنع إلا بعد اجتهاده وبحثه مع القرّاء والفقهاء
المعاصرين له . وبعد اجماعهم على أن جميع ذلك قد حدث
من تحريف الكُتّاب والناسخين ( 1 ) ، الذين لم يريدوا
تغييرا ولا تبديلا ، وإنما حدث بعض ما حدث لجهلهم
بأصول الكتابة وقواعد الإملاء والبعض الآخر لخطأ
الكاتب في سماع ما يملى عليه ، والتباسه فيما يتلى
عليه .
ولا يتنافى هذا مع قوله جل شأنه {إِنَّا نَحْنُ
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
لَحَافِظُونَ}(الحجر/9). لأن المراد بالحفظ مفهوم
الألفاظ لا منطوقها (!!) لأن الألفاظ ما صيغت إلا
ليستدل بـها على معان مخصوصة قصد بـها أوامر ، ونواه ،
وعبادات ، ومعاملات ، وجميعها مصان محفوظ ، مهما تقادم
الدهر ، وتطاول العمر " ( 2 ) .
وقال ابن الخطيب في فصل ( التناقض الموجود في رسم
المصحف ) من كتابه الفرقان :
" قصور كاتب المصحف في الهجاء : وعلم الله تعالى أن
هذا الرسم لم يناقض بعضه بعضا إلا لتوهم الكاتب للمصحف
الأوّل ( 3 ) وقصوره في فن الـهجاء وخطئه -نعم أقوالها
واضحة جلية بدون مواربة ، فالحق لا يقبل المحاباة ،
ولا المداجاة- لأن ذلك الكاتب من البشر ، وسائر البشر
يجوز في حقهم السهو ،
| |
( 1 ) هذا ابن الخطيب إدعى إجماع علماء أهل السنة على
تحريف القرآن في زمن الحجاج ، فهل يلزم الشيعة أهل
السنة بـهذا الإجماع الذي الدعاه عالمهم كما ألزم
الوهابيون الشيعة بإجماع أطلقه بعض الشيعة ولا أساس له
من الصحة ؟! .
( 2 ) الفرقان لابن الخطيب ص50-52 ط دارالكتب العلمية
.
( 3 ) قصد الصحابة الذين كتبوا المصحف . |
|
|
والخطأ ،
والنسيان ، والقصور ، وقد قال بذلك ، عائشة ، وابن
عباس ، وغيرهما من فضلاء الصحابة الذين أخذنا عنهم
الشريعة ، الدين ، والقرآن " ( 1 ) .
وقال ابن الخطيب في موضع آخر : " وليس ما قدمناه من
لـحن الكُتّاب في المصحف بضائره ، أو بمشكك في حفظ
الله تعالى له ، بل إن ما قاله ابن عباس وعائشة
وغيرهما من فضلاء الصحابة وأجلاء التابعين ، أدعى
لحفظه وعدم تغييره وتبديله ( 2 ) .
جواز الخطأ على كُتّاب المصحف : ومما لا شك فيه أن
كُتّاب المصاحف من البشر ، ويجوز عليهم ما يجوز على سائرهم من السهو والغفلة والنسيان ، والعصمة لله وحده
. وقد اختلفوا في عصمة الأنبياء ، والقول الراجح أنـهم
معصومون فيما يتعلق برسالاتـهم فقط ، أما ما عداها
فشأنـهم كشأن بقية البشر . ومثل لـحن الكُتّاب كلحن
المطابع ، فلو أن إحدى المطابع طبعت مصحفا به بعض
الخطأ – وكثيرا ما يقع هذا - وسايرها على ذلك بعض قرّاء
هذا المصحف ، لم يكن ذلك متعارضا مع حفظ الله تعالى له
وإعلائه لشأنه " ( 3 ) .
قال ابن الخطيب في الفرقان : " قول عثمان بأن في كتابة
المصحف لـحنا : وقد جاء أن عثمان قال – حين عرض عليه
المصحف في كَتْـبَتِهِ الأخيرة - : أرى فيه لـحنا ،
وستقيمه العرب بألسنتها . ولا شك أن عثمان يقصد بذلك
اللحن الذي ستقيمه العرب بألستنها : الخطأ البادي في
الهجاء ، والتناقض الموجود في رسم المصحف القديم .
قول عائشة بخطأ كاتب المصحف الأول : روى أبو معاوية عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنـها قالت
: ثلاثة أحرف في كتاب الله هي خطأ من الكاتب {
إِنْ
هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}(طه/63). و {إِنَّ الَّذِينَ
آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا
وَالصَّابِئُونَ}(المائدة/69). و{لَكِنْ الرَّاسِخُونَ
فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ
بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
}(النساء/162).
أما وقد ثبت لنا الآن من قول عائشة (رضها) ومن قول
كثير من فضلاء الصحابة : خطأ الكاتب للمصحف الأول ،
فلا معنى للتمسك بـهذا الرسم ، الذي ثبت خطؤه بقول
الرسول عليه الصلاة والسلام ، وقول عثمان (رض) ، وقول
عقلاء الأمة وأدبائها ومفكريها . وقد كان هذا الرسم
سببا في خطأ بعض القراء المشهورين ، كما سنبينه في
الفصول القادمة إن شاء الله تعالى " ( 4 ) .
| |
( 1 ) الفرقان لابن الخطيب ص83-84 ط دار الكتب العلمية
.
( 2 ) بزعم أن هؤلاء الصحابة والتابعين قد أرشدونا إلى
أماكن الخطأ واللحن .
( 3 ) الفرقان لابن الخطيب ص45-46 ط دار الكتب العلمية
. أقول : لكنه نسي أو تناسى أن الخطأ الذي زعمه في
مصحفنا هو الثابت والأصل الذي لا يوجد له أصل آخر نرجع
إليه ، فصار الخطأ – بزعمه - صحيحا في نظر المسلمين وهذا
هو التحريف ، وليس الأمر كالخطأ العارض لنسخة منه في
أي مطبعة !!
( 4 ) الفرقان لابن الخطيب ص90-91 ، ط دار الكتب
العلمية . |
|
|
|