|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
100 |
|
القرآن
حُرّف !
فتحصل إلى هنا أن كل ما أنزل من السماء من النصوص
القرآنية والتفسير والذي يسمى المجموع منهما بالقرآن
مجازا قد حُرّف وعلى أيدي بعض الصحابة حينما جمعوه إما
عن جهل أو عمد ، ولكنهم لم يحذفوا منه إلا التنـزيل أي
تفسير الآيات القرآنية ، أما النصوص المعجزة التي تحدى
الله بـها أهل الأرض أن يأتوا بمثلها فهي محفوظة تامة
ولا نقص فيها ولا زيادة ، وإنما قصد بالقرآن ما يعم
النص القرآني المعجز وتفسيره وتنـزيله وهذا الأخير هو
الذي حرفوه وأنقصوه .
وهذا عين ما نسب للشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه
في المسائل السروية : " لا شك أن الذي بين الدفتين من
القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنـزيله ، وليس فيه
شيءٌ من كلام البشر ، وهو جمهور المنـزل . والباقي مما
أنزله الله تعالى قرآنا ( 1 ) عن المستحفظ للشريعة
المستودع للأحكام لم يضع منه شيء .
وإن كان الذي جمع
ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع ( 2 ) ،
لأسباب دعته إلى ذلك ، منها : قصوره عن معرفة بعضه ،
ومنها : شكه فيه وعدم تيقنه ، ومنها : ما تعمد إخراجه
منه .
وقد جمعه أمير المؤمنين عليه السلام القرآن
المنـزل من أوله إلى آخره ، وألفه بحسب ما وجب من
تأليفه ، فقدم المكي على المدني ، والمنسوخ على الناسخ
، ووضع كل شيء منه محله " ( 3 ) .
ونقول هنا إن من اعتاد سماع افتراءات الوهابية لا
يستغرب تصيدهم روايات الكافي وغيره من المصنفات وأخذها
زادا دسما يخوضون فيه مع إهمالهم الدائم لتصريحات
علمائنا التي تصرح بفساد فهم مضمون تلك الروايات
بالفهم الساذج والغفلة عن باقي الأدلة .
وكذا لا يستغرب سعيهم لأخذ ما تشابه منها وعرضه للعوام
بطريقة يتبادر منها أن جملة (هكذا نزلت) تعني عند
الشيعة أن النص القرآني السليم من التحريف هو هذا الذي
تضمنته الرواية ! ،
| |
( 1 ) وكلامه رضوان الله تعالى عليه عين ما قلناه لأن
الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه يعتقد أن كلمة
القرآن تشمل النصوص القرآنية والتنـزيل المفسر لها ،
فكلها تسمى قرآنا كما صرح بذلك في قوله فيما سبق في
أوائل المقالات ص91 : ( وقد يسمّى تأويل القرآن قرآناً
، قال الله تعالى {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ
قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ
زِدْنِي عِلْمًا}(طه/114). فسمّى تأويل القرآن قرآناً
، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف ) ، والشيخ
المفيد رضوان الله تعالى عليه قد بين في
أوائل
المقالات أنه يميل إلى صيانة القرآن من التحريف وإنما
الذي نقص من القرآن هو تنـزيله أي تفسيره وسنعيد ذكر
كلمته فيما يأتي إن شاء الله تعالى ،
لكن كل هذا خفي
عن الوهابية فصاروا يكيلون التهم للشيخ المفيد
ويتهمونه بالتحريف !! ، واعتقد أن القارئ الكريم قد
اكتفى بالشواهد التي تحكي جهل الوهابية وافتراءهم
المتواصل ، ولكنا سنشير ما سنحت الفرصة لما يخطر
ببالنا من افتراءاتـهم ولا ريب أن ما نكتبه ليس كل شيء
بل هو ما نتذكره مما اطلعنا عليه ، فما ظنك بما لم
نطلع عليه ؟! ( 2 ) فإن من اللازم أن يقرن التنـزيل المفسر بالقرآن
كأن يوضع في هامش القرآن ليتضح معنى الآيات الكريمة
حال تنـزيلها مع ذكر أسماء المنافقين والمشركين
والكفار وهو ما فعله الإمام علي عليه السلام في المصحف
الذي جمعه أول مرة فرفضه ابن الخطاب وتبعه على ذلك ابن
أبي قحافة خوفا من بيان تلك الأسماء والنوايا فيفتضح
الأمر وتظهر الضغائن .
( 3 ) المسائل السروية ص78-79 ، الناشر المؤتمر
العالمي بمناسبة الذكرى الألفية لوفاة الشيخ المفيد ،
تحقيق الشيخ المستبصر صائب عبد الحميد حفظه الله ،
وهذا كله مبني على ثبوت الكتاب للشيخ المفيد رضوان
الله تعالى عليه فقد نقلنا من قبل كلام السيد الخوئي
رضوان الله تعالى عليه وتشكيكه في نسبة (المسائل
السروية) للشيخ المفيد وعليه لا يمكن التعويل على
الكتاب لمعرفة رأي المفيد رضوان الله تعالى عليه .
وهنا يتضح جهل الوهابي ( عثمان
الخميس ) عندما نسب القول
بتحريف القرآن للشيخ المفيد بنقل كلامه السابق من
المسائل السروية ، فأخطأ خطئين أحدهما في فهم المقصود
حيث فسره بما يخالف كلام الشيخ في كتابه الثابت له وهو
أوائل المقالات الذي نص فيه على تنزيه القرآن من
التحريف وقد نقله الوهابي نفسه في الوجه الآخر من
شريطه فذكر أنه من الشيعة الذين لا يقولون بالتحريف !!
، والخطأ الآخر هو عدم التحقق من نسبة الكتاب للمؤلف . |
|
|
وقد علمت
حقيقة معناها من نفس كلمات علماء الشيعة ، والشيعة ما
تركوا الأمر سدى بل علقوا على الروايات ونبهوا وأشاروا
في مصادرها ، بل فعلوا ذلك في هامش نفس الرواية التي
أخذها الوهابية ! ولكن أنى للأعراب أن يعلموا حدود ما
أنزل الله ! وقد قال تعالى {الأَعْرَابُ أَشَدُّ
كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا
حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}(التوبة/97).
الرواية والإعتقاد بمضمونـها .
بعض الوهابية يستدلون برواية ذكرها الشيخ الصدوق رضوان
الله تعالى عليه لإثبات اعتقاد تحريف القرآن للشيعة
الإمامية وهذه هي الرواية :
" بـهذا الإسناد عن الحسن عن عبد الله بن سنان عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : من كان كثير القراءة لسورة
الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه
وآله وأزواجه ثم قال : سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال
والنساء من قريش وغيرهم ، يا ابن سنان ! إن سورة
الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة
البقرة لكن نقصوها وحرفوها ".
أقول :
1- من غير المعقول أن نصنف الشيخ الصدوق رضوان الله
تعالى عليه في ضمن القائلين بعدم تحريف القرآن ومن ثم
ننسب تحريف القرآن للشيعة بسبب رواية ذكرها الصدوق
نفسه !!
2- من الجهل أن ننسب للشيخ الصدوق رضوان الله تعالى
عليه تحريف القرآن لأجل روايته هذه وهو الذي صرح في
اعتقاداته برفضه لفكرة تحريف القرآن وكذب من نسب هذا
للشيعة ، قال في الاعتقادات :
" اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد
صلى الله عليه و آله هو ما بين الدفتين و هو ما في
أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس
مائة و أربع عشرة سورة ، وعندنا أن الضحى وألم نشرح
سورة واحدة ولإيلاف وألم تر كيف سورة واحدة ، ومن نسب
إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب " ( 1 ) .
3- كان من المتوقع لمن يرى أن تلك الرواية تدل على
التحريف –كالوهابية- أن يتنبه إلى عدم الإنسجام بين ما
صرحه الصدوق في اعتقاداته وبين روايته تلك ، فيقول
بعدم الملازمة بين الإعتقاد والرواية ، ولكن الوهابية
لا يلبسون إلا النظارات السوداء !
4- الصدوق رضوان الله تعالى عليه في كتابه ثواب
الأعمال ليس إلا محدثا ينقل الرواية كما وصلت إليه ولا
يلزم من هذا اعتقاده بمضمونـها حتى وإن صح إسنادها
عنده ، وهو في هذا كالكليني رضوان الله تعالى عليه .
ملاحظة : الكليني رضوان الله تعالى عليه لا يقول
بتحريف القرآن
وحيث وصلنا إلى هذه النقطة نقول إن المحدث لا يلزم
نفسه اعتقاد كل ما أورده في مصنّفه ، حتى وإن قال بصحة
كل ما أورده لأن صحة السند شيء وما يدل عليه المتن بعد
جمع الأدلة وعرضها على الكتاب والسنة المتواترة وطرح
غير التام شيء آخر ، فلا وجه لاتـهام الشيخ الصدوق أو
الكليني أو أي محدث آخر لأنه روى الرواية ، ناهيك عن
أن الكليني رضوان الله تعالى عليه روى روايات التحريف
في باب النوادر تيمنا بالروايات التي فيها : " ودع
الشاذ النادر" ، بل صرح الكليني رضوان الله تعالى عليه
في مقدمة الكافي أنه وإن أراد جمع الآثار الصحيحة عن
المعصومين عليه السلام إلا إن صحة الرواية شيء
والاعتقاد بضمونـها شيء آخر ، وعلق قبول مضمونـها على
بعض القواعد منها أن تعرض الرواية على كتاب الله عز
وجل فما وافق كتاب الله أخذ به وما خالفه يرد ولا يأخذ
به ، قال ثقة الإسلام الكليني رضوان الله تعالى عليه
في مقدمة الكافي :
" وقلت : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من
جميع فنون علم الدين ، ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع
إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل
به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن
القائمة التي عليها العمل ، وبـها يؤدي فرض الله عز
وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، وقلت : لو كان ذلك
رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك الله تعالى بمعونته
وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا ويقبل بـهم إلى مراشدهم .
فاعلم يا
أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلف
الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، إلا على
ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : " اعرضوها على
كتاب الله فما وافى كتاب الله عزوجل فخذوه ، وما خالف
كتاب الله فردوه " وقوله عليه السلام : ( دعوا ما وافق
القوم فإن الرشد في خلافهم ) ( 1 ) ، وقوله عليه
السلام ( خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب
فيه ) ، ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ولا نجد
شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه
السلام وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله عليه السلام :
( بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم ) . وقد يسر الله
وله الحمد تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت "
( 2 ) .
فكلام الكليني رضوان الله تعالى عليه صريح في أنه لا
يعتقد مضمون أي رواية صحيحة في نظره إلا بعد عرضها على
كتاب الله عز وجل ، فيدل هذا على اعتقاده عدم تحريف
القرآن وإلا لما أعطى للقرآن القوامة على الروايات ،
ويدل أيضا على رأيه في وجوب طرح الروايات التي تعارض
القرآن وتقول بتحريفه .
فاتضح أن من الظلم نسبة تحريف القرآن للكليني رضوان
الله تعالى عليه ، مع أن رواياته لا تدل على تحريف
القرآن كما بينا ذلك ، وقد وضعها في باب النوادر أي
شواذ الأخبار التي لا يعبأ بـها ، ناهيك عن أنـها
تخالف كتاب الله عز وجل وقد قال الكليني رضوان الله
تعالى عليه أن ما خالف كتاب الله يرد ولا يؤخذ به .
5- الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه كبقية الشيعة
يقول بتحريف التنـزيل والوحي المفسر للقرآن فلو سلمنا
اعتماده على الرواية لوجب وضعها في خانة تحريف الوحي
والتنـزيل جمعا بين اعتقاد الصدوق عدم تحريف القرآن
وقوله في اعتقاداته :
" بل نقول أنه قد نزل الوحي الذي ليس بقرآن ، ما لو
جمع إلى القرآن لكان مبلغه مقدار سبع عشرة ألف آية " ،
وقال : " إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام
إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية" (
3 ) .
| |
( 1 ) طبل بعض الوهابية على هذه رواية وغيرها من
الروايات بأنـها تدل على أن من مذهب الشيعة تحرِّي
مخالفة العامة فيما يدينون به ، فيقول الشيعة خلاف قول
العامة سواء دل عليه الدليل أم لا ! ، وهذه من
افتراءات الوهابية التي اعتدنا عليها ، فإن المقصود من
هذه الروايات أنه إن جاءت روايات متعارضة وكان بعضها
موافقا لمذهب العامة وبعضها مخالفا له نأخذ بالمخالف
لهم ونترك الموافق لأن هذا النوع من التعارض يدل على
أن الروايات الموافقة لهم خرجت منهم عليهم السلام على
نحو التقية وحفظ النفس من سلاطين الجور الذين كانوا
يتربصون الدوائر بأئمة أهل البيت عليهم السلام ، لا أن
الشيعة يتحرون مخالفة مذهب العامة ولو لم يدل دليل على
الخلاف !!
( 2 ) الكافي للكليني رضوان الله تعالى عليه ج1ص8-9.
( 3 ) أصول الكافي ج
2ص295 كتاب فضل القرآن في النوادر
أقول : هذه الرواية كانت ومازالت محل لغط الوهابية
وهرجهم ، وقد أشرنا إليها فيما سبق ، حيث بينا أن بعضا
من الوهابية توسل بـها لإثبات أن مصحف فاطمة عليها
السلام هو قرآن الشيعة باعتبار أن مصحف فاطمة عليها
السلام ثلاثة أضعاف الموجود وكذا هو حال القرآن الذي
نزل من السماء عند الشيعة ، فاتضح هنا القول الحق في
المسألة وهو أن القرآن مع تنـزيله حجمه ثلاثة أضعاف
الموجود أي أن التنـزيل يزيده إلى الضعفين ، ولكن
الوهابية كما عودونا يقومون بنسج الأفكار في مخيلتهم
ثم يكرون عليها !
. |
|
|
وقال : " ومثل هذا كثير ، وكلّه وحي وليس بقرآن . ولو
كان قرآناً لكان مقروناً به وموصولاً إليه غير مفصول
عنه ، كما كان أمير المؤمنين جمعه فلما جاء به قال :
هذا كتاب ربكم كما أُنزل على نبيّكم لم يزد فيه حرف و
لا ينقص منه حرف ، فقالوا : لا حاجة لنا فيه ، عندنا
مثل الذي عندك ، فانصرف وهو يقول {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ
ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً
فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}(آل عمران/187)" ( 1 ) .
ومن النقطة الرابعة والخامسة يتضح جهل الوهابي
( عثمان الخميس ) عندما حاول خدش اعتقاد الصدوق رضوان الله
تعالى عليه بعدم تحريف القرآن بدعوى سكوته عن الرواية
التي رواها ! ، قال الوهابي :
" أولهم الصدوق –رضوان الله تعالى عليه- ، هذا الصدوق
روى التحريف في كتابه وسكت عنه ، روى الصدوق في كتابه
عن أبي عبد الله قال : إن سورة الأحزاب ...الخ " فنقل
الرواية بتحريف فيها لا يضر معناها ، وكما ترى أراد
الوهابي خدش اعتقاد الصدوق رضوان الله تعالى ولكن ما
بيناه في النقطتين السابقتين يخبرنا عن جهله ، وقد نقل
نفس الأمر عن الطوسي رضوان الله تعالى عليه والجواب هو
الجواب .
6- هذه الرواية لا يمكن إلزام الشيعة بـها ولا الشيخ
الصدوق رضوان الله تعالى عليه بعد وقوع كذاب في سندها
، وهو الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني الواقفي .
قال السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه : " إلا أنه
لا يمكن الاعتماد عليه بعد شهادة علي ابن الحسن بن
فضال بأنه كذاب ملعون ، المؤيدة بشهادة ابن الغضائري
بضعفه".
وقال : " ومع التنـزل عن ذلك ، فيكفي في ضعف الحسن بن
علي بن أبي حمزة شهادة الكشي بأنه كذاب " ( 2 ) .
وقد تعامى الوهابي ( عثمان
الخميس ) عن حاشية الشيخ علي أكبر
غفاري في هامش نفس الصفحة التي أخذ منها الرواية ، قال
غفاري : " وروى الكشي عن محمد بن مسعود قال : سألت علي
بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني فقال : كذاب ملعون ، رويت عنه أحاديث كثيرة
| |
( 1 ) الاعتقادات ص93 . |
( 2 ) معجم رجال الحديث ج5ص15. |
|
|
وكتبت عنه
تفسير القرآن كله من أوّله إلى آخره إلا أني لا أستحل
أن أروي عنه حديثا واحدا . ونقله العلامة عن الكشي في
الخلاصة ".
وليس غريبا على من ينصب نفسه للافتراء ويحترف المكر
والخداع أن يتهم بكل رواية وردت في المصنفات بلا
مناقشة للسند من حيث الصحة والضعف ، مع أن روايات أهل
السنة التي تفيد نفس المضمون من السقوط والتحريف لسورة
الأحزاب صحيحة السند وليست بضعيفة .
5 - كان الأجدر أن يتهم الوهابيون بني جلدته الذين
حاروا في تأويل رواياتـهم الصحيحة التي تفيد نفس
المضمون من سقوط وتحريف سورة الأحزاب ، لا أن يتهموا
الشيعة برواية ساقطة لا يقبلونـها وحتى لو قبلوها فلها
عندهم وجه معتبر يفسر هذا السقوط والتحريف !
ملاحظة :
الشيعة لا تسمع لقول أي رجل يقوم بالتقاط بضع روايات
من كتب الشيعة ثم ينسب مضامينها لعقيدتـهم ، نعم
الشيعة تعتمد كلمات أهل التحقيق والاجتهاد منهم في فهم
الروايات والجمع بينها وبين القرآن الكريم وباقي
القواعد ، وكثير من افتراءات الوهابية تنكسر على هذه
الضابطة التي تحاول الوهابية غض الطرف عنها ، بل إن كل
افتراءاتـهم وأكاذيبهم تخر على وحهها وتخسأ عند هذا
المبدأ الذي يتعامون عنه ، ونعيده لزيادة التأكيد :
إن الشيعة لا تقبل أن ينسب لها أي عقيدة أو أي رأي
يؤخذ من رواية هنا أو هناك ، وإنما تقبل كلام أهل
التخصص في فهم الروايات وكيفية جمعها وطرحها وأساليب
التقديم والتأخير والمطلق والمقيد وغير ذلك الذي لا
يتوفر إلا عند من له خبرة بالقواعد الأصولية
والعقائدية عند الشيعة ، لذا إذا أخذ المراجع
والمحققون برأي معين حينها يصح أن ينسب للشيعة هذا
الرأي بشكل مطلق .
والآن يوجد من حولي عدة كتيبات
للوهابية رأس مالها الروايات التي تصيدوها من كتب
الحديث عند الشيعة ونسجوا عليها العقائد التي ما أنزل
الله بـها من سلطان ، وبـهذه الملاحظة أكون قد رددت
عليها كلها مرة واحدة وبالجملة ، وقضي الأمر وقيل بعدا
للقوم الظالمين .
وهنا تسلية أخرى وهي أيضا من النوع الثاني الذي ينشط
الذهن ، فيها استغل الوهابي ( عثمان الخميس ) قولا لأحد
الإخبارية يدعي فيه أن تحريف القرآن مما أجمعت عليه
الشيعة ، فطبل هذا الوهابي وزمر على
نغم هذا
الإجماع المدعى ! وقد انتشر بين صبيانـهم ، ولا نريد
أن نزيد في بيان سخف هذا الفتح الذي حققه قليل البضاعة
، فلنقتصر على عدة ملاحظات :
1- أغفل الوهابي الإشارة والتنبيه حال نقله لكلمات
الشيعة النافين للتحريف إلى عدم صحة دعوى الإجماع التي
ذكرها في أول المسرحية ، وبالطبع لن يفعل لأنه بـهذا
يفوت عليه استغفال من حوله ، وهو المطلوب الأساس .
2- لو سلمنا أن الوهابي رزق بعضا من العقل والتفت إلى
أن شيئا ما يريب هذا الإجماع ، لأنه لا ينسجم مع قول
أغلب علماء الشيعة بعدم التحريف ، فلماذا لم يسأل
علماء الشيعة عنه ؟!
3- قالوا إن هذا الإجماع إجماع منقول وليس بحجة ، لأن
بعض العلماء كان يدعي الإجماع بمجرد جزمه بصدور رواية
واحدة عن الإمام المعصوم عليه السلام قد أفتى
بمضمونـها بعض الفقهاء فيطلق إجماع الطائفة على الفتوى
، بدعوى أن الإجماع غايته إثبات رأي المعصوم وحيث تم
إثباته فإن رأي من يضاده لا عبرة فيه فيقوم بإطلاق
الإجماع ، وبعبارة مختصرة إن نقل الإجماع لا يدل على
أن دعوى الإجماع كانت عن حس بل لعلها كانت عن حدس .
وبـهذا ، نسأل الله عز وجل أن تتنبه الوهابية إلى نقطة
مهمة وهي أن روايات مذهب أهل البيت عليهم السلام
وكلمات علماء الشيعة حفظ الله الباقين ورحم الماضين ،
لا يكفي للخوض فيه قراءة متن الأجرومية أو أصول الفقه
لأبي زهرة أو قراءة تفسير ابن كثير في الجامعة أو
المعهد الديني .
|