إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 688 و689

إمام الـمالكية ( 1 )

سورة التوبة سقط أولـها !


الإمام مالك بن أنس يرى أن سورة التوبة قد سقط أولها ولذلك فقدنا البسملة منها ! ، قال الزركشي في البرهان :" وعن مالك : أنّ أوّلـها لما سقـط سقـطت البـسملـة " ( 2 ) .

وذكره السيوطي في الإتقان : " وعن مالك أن أوّلـها لـما سقط سـقط معه البسملة فـقد ثبت أنـها كـانت تـعدل البقرة لطولـها " ( 3 ) .

فهذا مالك بن أنس إمام من أئمتهم الأربعة يجزم بأنـها كانت تعدل البقرة في الطول وأن سبب فقدان البسملة هو فقدانـها مع فقدان أول السورة ( 4 ) .

إن مفاد كلام مالك هو نفس مفاد كلام ابن عجلان السابق ، وهو أن الصحابة كانوا يكتبون البسملة في أوائل السور ولكن هذه السورة بالذات سقط وضاع أولها في حرب اليمامة بسبب مقتل القراء ومن كان يحفظها ، لذا لم يكتبوا البسملة في سورة براءة لأن أولها سقط وضاع ومن غير المعقول أن يفتتح بالبسملة في منتصف السورة لذلك لم تكتب ( 5 ) ، فهل يكفرون إمام المالكية أم لا ؟

  ( 1 ) عن سير أعلام النبلاء ج8 ترجمة رقم 10 ص 48 وما بعدها : " هو شيخ الإسلام ، حجّة الأمة ، إمام دار الهجرة … كان عالم المدينة في زمانه بعد رسول الله وصاحبيه ، زيد بن ثابت وعائشة ثم ابن عمر ثم سعيد بن المسيب ثم الزهري ثم عبيد الله بن عمر ثم مالك . وعن ابن عيينة قال : " مالك عالم أهل الحجاز وهو الحجّـة في زمانه " . وقال الشافعي – وصدق وبر – " إذا ذكر العلماء فمالك نجمٌ " .

وعن شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص53 : " كان رضي الله عنه إمام دار الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية الوارث لحديث الرسول الناشر في أمته الأحكام والفصول ، العالم الذي انتشر علمه في الأمصار و أشتهر فضله في الأقطار ، ضربت له أكباد الإبل وارتحل الناس إليه من كل فج" .

قال شافعي رضي الله عنه " مالك أستاذي وعنه أخذت العلم وجعلت مالكا بيني وبين الله حجّة وإذا ذكر العلماء فمالك النجم الثاقب ولم يبلغ أحد مبلغ مالك في العلم لحفظه وإتقانه وصيانته "
وقال : " ما على الأرض كتاب أقرب إلى القرآن من كتاب مالك بن أنس الموطّأ …

وقال أبو زرعة : " لو حلف رجل بالطلاق على أن أحاديث مالك التي في الموطأ صحاح لم يحنث " ولما ألف الموطأ اتـهم نفسه بالإخلاص فيه فألقاه في الماء وقال : " إن بتلّ فلا حاجة لي به فلم يبتل منه شيء " .

تذكرة الحفاظ للذهبي ج1ص207ت199 ( الإمام ، الحافظ ، فقيه الأمة ، شيخ الإسلام ، أبو عبد الله الأصبحي المدني ، الفقيه ، إمام دار الهجرة . عبد الله بن أحمد قلت لأبي : من أثبت أصحاب الزهري ؟ قال : مالك أثبت في كل شيء ، وقال عبد الرزاق في حديث " يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة " : فكنا نرى أنه مالك ، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم على مالك أحدا . قال أبو مصعب سمعت مالكا يقول ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك . وقال القعنبي كنت عند بن عيينة فبلغه نعي مالك فحزن وقال : ما ترك على ظهر الأرض مثل . وقال وهيب : إمام أهل الحديث مالك . قال أحمد بن الخليل : سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : إذا اجتمع الثوري ومالك والأوزاعي على أمر فهو سنة وان لم يكن فيه نص -نعوذ بالله ممن اتخذوا أحبارهم ورهبانـهم أربابا من دون الله - . عن أشهب بن عبد العزيز قال : رأيت أبا حنيفة بين يدي مالك كالصبي بين يدي أبيه . عن وهب : حججت سنة ثمان وأربعين وصائح يصيح لا يفتي الناس إلا مالك ) .

الجرح والتعديل ج8 ص204ت902 ( قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول كان وهيب لا يعدل بمالك أحدا . قال سمعت سفيان بن عيينة يقول ما كان أشد انتقاد مالك للرجال واعلمه بشأنـهم .

حدثنا علي يعنى بن المديني قال : سمعت يحيى يعنى بن سعيد يقول ما في القوم أصح حديثا من مالك يعنى بالقوم الثوري وابن عيينة ومالك أحب إلى من معمر . كنا عند وهيب فذكر حديثا عن ابن جريج ومالك عن عبد الرحمن بن القاسم فقلت لصاحب لي أكتب ابن جريج ودع مالكا و إنما قلت ذلك لان مالكا كان يومئذ حيا فسمعها وهيب فقال : تقول دع مالكا ما بين شرقها وغربـها أحد آمن عندنا على ذلك من مالك وللعرض على مالك أحب إلي من السماع من غيره ولقد أخبرني شعبة إنه قدم المدينة بعد وفاة نافع بسنة وإذا لمالك حلقة .

أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب الى قال قلت لأبي أيما اثبت أصحاب الزهرى قال مالك اثبت في كل شيء . عبد الرحمن قال سمعت أبي –ابن حنبل- يقول مالك بن أنس ثقة إمام أهل الحجاز وهو أثبت أصحاب الزهري وابن عيينة وإذا خالفوا مالكا من أهل الحجاز حكم لمالك ومالك نقي الرجال نقي الحديث وهو أنقى حديثا من الثوري والأوزاعي وأقوى في الزهري من ابن عيينة وأقل خطأ منه وأقوى من معمر وابن أبي ذئب أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول إذا جاء الأثر فمالك النجم ومالك وابن عيينة القرينان ) .

( 2 ) البرهان في علوم القرآن ج1 ص263 .
( 3 ) الإتقان في علوم القرآن ج1 ص 65 ط الحلبي الثالثة .

( 4 ) وحيث أن البسملة في أوائل السور ليست من القرآن في نظر مالك فلا يصح ادعاء نسخ التلاوة هنا وإلا لقلنا أن الله عز وجل ينسخ غير القرآن أيضا ! ، وقلنا سابقا أن منسوخ التلاوة ليس من القرآن بعد نسخه وإلغاء قرآنيته فمن يقول أن أول السورة سقط يعني أنه مسلم بأن أولها من القرآن فليس من منسوخ التلاوة ! ناهيك عن أن النسخ المدعى هنا ليس سقوط وفقدان وإنما تبديل وإحلال فكيف يقال أن مالكا قصد بسقوط أول السورة منسوخ التلاوة ؟!!

( 5 ) وهناك مورد أخر قد استدل به على أن مالكا كان يرى تحريف القرآن وهو ما ذكره ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص44 ( حدثنا أبو الطاهر ، حدثنا ابن وهب قال : سألت مالكا عن مصحف عثمان (رض) فقال : ذهـب ) وهو كما ترى .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب