إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 666 و 667

الإمام الحجة يونس بن عبيد ( 1 )


قال الإمام أبو عبيد : " {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}(طه/63) قال أبو عمرو وعيسى ويونس : ( إن هذين لساحران ) في اللفظ وكُـتب { هَذَانِ } كما يزيدون وينقصون في الكتاب ، واللفظ صواب " ( 2 ) .

وكلامه واضح وصريح في وقوع التحريف في هذا الموضع من القرآن من قِبل كتبة المصحف .

  ( 1 ) تـهذيب الكمال ج32ص517ت7180 : ( قال البخاري عن علي بن المديني : له نحو مئتي حديث . وذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل البصرة وقال : كان ثقة كثير الحديث .
وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن منصور عن يحيى بن معين وأبو عبد الرحمن النسائي : ثقة .
وقال عثمان بن سعيد الدارمي قلت ليحيى بن معين : يونس بن عبيد أحب إليك في الحسن أو حميد يعني الطويل ؟ فقال : كلاهما .
وقال علي بن المديني : يونس بن عبيد أثبت في الحسن من ابن عون .
وقال أبو زرعة : يونس بن عبيد أحب إلي في الحسن من قتادة لأن يونس من أصحاب الحسن وقتادة ليس من أقران يونس ويونس أحب إلي من هشام بن حسان .

وقال أبو حاتم : ثقة وهو أحب إلي من هشام بن حسان وأكبر من سليمان التيمي ولا يبلغ التيمي منزلة يونس بن عبيد .
حدثنا مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد قال : لا تجد من البر شيئا واحدا يتبعه البر كله غير اللسان فإنك تجد الرجل يكثر الصيام ويفطر على الحرام ويقوم الليل ويشهد بالزور بالنهار وذكر أشياء نحو هذا ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق فيخالف ذلك عمله أبدا .

قال حدثنا سعيد بن عامر عن يونس بن عبيد : قال انك تكاد أن تعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلم . قال حدثني رجل من قريش عن يونس بن عبيد قال سأل ابن زياد رجلا من أبناء الدهاقين : ما المروءة فيكم ؟ قال : أربع خصال أن يعتزل الريبة فلا يكون في شيء منها فإذا كان مريبا كان ذليلا وأن يصلح ماله فلا يفسده فإنه من أفسد ماله لم يكن له مروءة وأن يقوم لأهله بما يحتاجون إليه حتى يستغنوا به عن غيره فان من احتاج أهله إلى الناس لم تكن له مروءة وأن ينظر ما يوافقه من الطعام والشراب فيلزمه فان ذلك من المروءة وأن لا يخلط على نفسه في مطعمه ومشربه .

حدثنا خويل بن واقد الصفار قال سمعت رجلا يسأل يونس بن عبيد فقال : جار لي معتزلي مرض ، أعوده ؟ فقال : أما الحسبة فلا ، قال : مات ، أصلي على جنازته ؟ قال : أما الحسبة فلا .

قال حدثنا بشر بن المفضل ومعاذ عن مسلم بن أبي مضر قال : كانت ليونس معنا بضاعة فجلسنا يوما ننظر في حسابنا ويونس جالس فلما فرغنا من حسابنا قال يونس كلمة تكلم بـها فلان داخلة في حسابنا ، قال قلنا : نعم ، قال لا حاجة لي في الربح ردوا علي رأس مالي فأخذ راس ماله وترك ربحه أربعة آلاف . قال سمعت زهيرا يقول كان يونس بن عبيد خزازا فجاء رجل يطلب ثوبا ، فقال : لغلامه انشر الرزمة فنشر الغلام الرزمة وضرب بيده على الرزمة فقال : صلى الله على محمد . فقال : ارفع وأبى أن يبيعه مخافة أن يكون مدحه . عن ابن شوذب قال سمعت يونس بن عبيد يقول : خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح ما سواهما من أمره صلاته ولسانه )

سير أعلام النبلاء ج6ص288ت124 : ( يونس بن عبيد بن دينار الإمام ، القدوة ، الحجة ، أبو عبد الله العبدي ، مولاهم البصري . من صغار التابعين وفضلائهم . قال علي بن المديني : له نحو مئتي حديث . وقال ابن سعد : كان ثقة ، كثير الحديث . وقال أحمد وابن معين والناس : ثقة .

وعن سلمة بن علقمة قال : جالست يونس بن عبيد فما استطعت أن آخذ عليه كلمة . قال ابن سعد : ما كتبت شيئا قط . وقال حماد بن زيد : كان يونس يحدث ، ثم يقول : أستغفر الله ، أستغفر الله ثلاثا .

روى الأصمعي عن مؤمل بن إسماعيل قال : جاء رجل شامي إلى سوق الخزازين فقال : عندك مطرف بأربع مئة فقال يونس بن عبيد : عندنا بمئتين ، فنادى المنادي : الصلاة . فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلي بـهم . فجاء وقد باع ابن أخته المطرف من الشامي ، بأربع مئة ، فقال : ما هذه الدراهم ؟ قال : ثمن ذاك المطرف ، فقال : يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضته عليك بمئتي درهم . فإن شئت فخذه وخذ مئتين ، وإن شئت فدعه . قال : من أنت ؟ قال : أنا رجل من المسلمين . قال : أسألك بالله من أنت ؟ وما اسمك ؟ قال : يونس بن عبيد . قال : فوالله إنا لنكون في نحر العدو ، فإذا اشتد الأمر علينا لنا : اللهم رب يونس فرج عنا ، أو شبيه هذا . فقال يونس : سبحان الله ، سبحان الله .

حدثنا أسماء بن عبيد ، سمعت يونس بن عبيد يقول : ليس شئ أعز من شيئين : درهم طيب ، ورجل يعمل على سنة . وقال : بئس المال مال المضاربة وهو خير من الدين ، ما خط على سوداء في بيضاء قط ـ و ـ لا أستطيع أن أقول لمئة درهم أصبتها إنه طاب لي منها عشرة ، وأيم الله ، لو قلت : خمسة لبررت ، قالها غير مرة . وسمعته يقول : ما سارق يسرق الناس بأسوأ عندي منزلة من رجل أتى مسلما فاشترى منه متاعا إلى أجل مسمى فحل الأجل ، فانطلق في الأرض ، يضرب يمينا وشمالا ، يطلب فيه من فضل الله ، والله لا يصيب منه درهما إلا كان حراما .

وعن جعفر بن برقان قال : بلغني عن يونس فضل وصلاح ، فأحببت أن أكتب إليه أسأله . فكتب إليه : أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه . فأخبرك أني عرضت علي نفسي أن تحب للناس ما تحب لها ، وتكره لهم ما تكره لها ، فإذا هي من ذاك بعيدة ، ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلا من خير ، فوجدت الصوم في اليوم الحار أيسر عليها من ذلك . هذا أمري يا أخي والسلام . قال سعيد بن عامر : قيل : إن يونس بن عبيد قال : إني لأعد مئة خصلة من خصال البر ، ما في منها خصلة واحدة ، ثم قال سعيد ، عن جسر أبي جعفر قال : دخلت على يونس بن عبيد أيام الأضحى ، فقال : خذ لنا كذا وكذا من شاة . ثم قال : والله ما أراه يتقبل مني شئ . قد خشيت أن أكون من أهل النار . قلت : كل من لم يخش أن يكون في النار ، فهو مغرور قد أمن مكر الله به . قال سعيد بن عامر ، عن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال : ما كان يونس بأكثرهم صلاة ، ولا صوما . ولكن لا والله ما حضر حق لله إلا وهو متهيئ له . قال سعيد بن عامر : قال يونس : هان علي أن آخذ ناقصا ، وغلبني أن أعطي راجحا . وقيل : إن يونس نظر إلى قدميه عند الموت وبكى ، فقيل ما يبكيك أبا عبد الله ؟ قال : قدماي لم تغبر في سبيل الله . وعن جار ليونس قال : ما رأيت أكثر استغفارا من يونس . كان يرفع طرفه إلى السماء ويستغفر . قال حماد بن زيد : سمعت يونس يقول : توشك عينك أن ترى مالم تر ، وأذنك أن تسمع ما لم تسمع ، ثم لا تخرج من طبقة إلا دخلت فيما هو أشد منها حتى يكون آخر ذلك الجواز على الصراط . وقال حماد بن زيد : شكى رجل إلى يونس وجعا في بطنه ، فقال له : يا عبد الله ، هذه دار لا توافقك ، فالتمس دارا توافقك .

وقال غسان بن المفضل الغلابي ، حدثني بعض أصحابنا قال : جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقا من حاله ومعاشه واغتماما بذلك . فقال : أيسرك ببصرك مئة ألف ؟ قال : لا . قال : فبسمعك ؟ قال : لا . قال : فبلسانك ؟ قال : لا . قال : فبعقلك ؟ قال : لا . في خلال . وذكره نعم الله عليه ، ثم قال يونس : أرى لك مئين ألوفا وأنت تشكو الحاجة ؟! حماد بن زيد ، سمعت يونس بن عبيد يقول : عمدنا إلى ما يصلح الناس فكتبناه ، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه .

وعن يونس قال : يرجى للرهق بالبر الجنة ، ويخاف على المتأله بالعقوق النار . قال حزم بن أبي حزم : مر بنا يونس بن عبيد على حمار ونحن قعود ، على باب ابن لاحق . فوقف . فقال : أصبح من إذا عرف السنة عرفها ، غريبا ، وأغرب منه الذي يعرفها . قال سعيد بن عامر : حدثنا جسر أبو جعفر قلت ليونس : مررت بقوم يختصمون في القدر . فقال : لو همتهم ذنوبـهم ما اختصموا في القدر . قال النضر بن شميل : غلا الخز في موضع كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة ، وكان يونس بن عبيد خزازا فعلم بذلك فاشترى من رجل متاعا بثلاثين ألفا . فلما كان بعد ذلك ، قال لصاحبه : هل كنت علمت أن المتاع غلا بأرض كذا وكذا ؟ قال : لا . ولو علمت لم أبع . قال : هلم إلي مالي ، وخذ ما لك . فرد عليه الثلاثين الألف . قال حماد بن سلمة : سمعت يونس يقول : ما هم رجلا كسبه إلى همه أين يضعه .

مخلد بن الحسين ، عن هشام بن حسان قال : ما رأيت أحدا يطلب بالعلم وجه الله إلا يونس بن عبيد . عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا إبراهيم بن الحسن الباهلي ، حدثنا حماد بن زيد قال : قال يونس بن عبيد : ثلاثة احفظوهن عني : لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ عليه القرآن ، ولا يخلون أحدكم مع امرأة يقرأ عليها القرآن ، ولا يمكن أحدكم سمعه من أصحاب الأهواء . ضمرة عن ابن شوذب ، سمعت يونس وابن عون اجتمعا ، فتذاكرا الحلال والحرام فكلاهما قال : ما أعلم في مالي درهما حلالا . قلت : والظن بـهما أنـهما لا يعرفان في مالهما أيضا درهما حراما .

حدثنا حرب بن ميمون الصدوق المسلم ، عن خويل ، يعني - ختن شعبة - قال : كنت عند يونس فجاءه رجل ، فقال : يا أبا عبد الله : تنهانا عن مجالسة عمرو بن عبيد ، وقد دخل عليه ابنك ؟ قال : ابني ! قال : نعم . فتغيظ الشيخ . فلم أبرح حتى جاء ابنه . فقال : يا بني ، قد عرفت رأيي في عمرو ثم تدخل عليه ؟ قال : كان معي فلان . وجعل يعتذر . قال : أنـهاك عن الزنى ، والسرقة ، وشرب الخمر . ولان تلقى الله بـهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو . وقال سعيد بن عامر : قال يونس : إني لأعدها من نعمة الله أني لم أنشأنا بالكوفة . وقيل : التقى يونس وأيوب ، فلما تفرقا قال أيوب : قبح الله العيش يعدك .

وقال فضيل بن عبد الوهاب : حدثنا خالد بن عبد الله قال : أراد يونس بن عبيد أن يلجم حمارا : فلم يحسن . فقال لصاحب له : ترى الله كتب الجهاد على رجل لا يلجم حمارا ؟ قال حماد بن زيد . قال محمد بن عبد الله الأنصاري : رأيت سليمان وعبد الله ابني علي بن عبد الله بن عباس ، وابني سليمان يحملون سرير يونس بن عبيد على أعناقهم . فقال عبد الله بن علي : هذا والله الشرف ! )

مشاهير علماء الامصار ج1ص150ت1184 : ( يونس بن عبيد مولى عبد القيس مولده بالكوفة ممن يرجع إلى العبادة ، والورع ، والفضل ، والزهد ، والحفظ ، والإتقان ، والصلابة ).

( 2 ) مجاز القرآن ج2ص21 لأبي عبيدة المتوفى 210ه‍ . ط دار الفكر ، وعنه في تفسير كتاب الله العزيز للشيخ هود بن محكَّم الهواري ج3ص42 ، وقال الطبري في تفسيره ج16ص137 ط دار الحديث : " وحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال : قال أبو عمرو وعيسى بن عمر ، ويونس ( إن هذين لساحران ) في اللفظ وكتب {هَذَانِ}(طه/63). كما يريدون الكتّاب ".

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب