|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
608 |
|
زبدة
المخاض :
اتضح أن بعض الصحابة كانوا يعتقدون قرآنية ما يقرؤونه
من الشواذ ، وأثبتنا فيما سبق في مبحث القراءات
القرآنية أن علماء أهل السنة يرون أن القراءات الشاذة
ليست من القرآن في شيء بل إن إمام المالكية وإمام
الشافعية يعتقدان أن القراءة الشاذة التي تخالف رسم
المصحف ليست من القرآن فضلا عن كونـها قراءة شاذة ،
وعلى مباني أهل السنة نستنتج أن بعض الصحابة أدخلوا في
القرآن ما ليس منه ، فيثبت تحريف القرآن بالزيادة
لهؤلاء الصحابة .
ومن لا يقبل هذه النتيجة أي أن الصحابة حرفوا القرآن
بالزيادة ، فلا سبيل له إلا أن لا يقبل قول علماء أهل
السنة من عدم قرآنية الشواذ ، لأن القراءات الشاذة من
القرآن فلا يصح نفيها عنه ، فيكون الحق مع هؤلاء النفر
من الصحابة ، وعليه يثبت التحريف لعلماء أهل السنة
الذين أخرجوا من القرآن ما هو منه وهي القراءات الشاذة
وخاصة إمام المالكية وإمام الشافعية ، وهذا يعني أن
علماء أهل السنة أنقصوا من القرآن ما هو منه وهو تحريف
بالنقص من هذه الجهة ، وكذا فإن عدم وجود تلك القراءات
وفقدها من مصاحفنا اليوم هو تحريف بالنقص أيضا .
فلا مفر من نسبة التحريف لأحد الطرفين إما للصحابة بأن
نقول بصحة ما ذهب له علماؤهم فيكون الصحابة قد أدخلوا
في القرآن ما ليس منه وهو تحريف بالزيادة ، وإما
لعلمائهم بأن نقول بخطئهم في نفي قرآنية القراءات
الشاذة مع أنـها قرآن في الواقع وهذا تحريف بالنقص ،
وعليه يكون قرآن المسلمين محرفا لأن هذه القراءات غير
موجودة فيه ( 1 ).
| |
( 1 ) وإما أن نقول لا ندري أهو قرآن أم لا ؟ فحينئذ
يتردد المصحف الشريف بين كونه محرفا أم لا ! |
|
|
* التشويه مستمر !
مازلنا نعاني من منهج الكيل بمكيالين وبيع الأمانة
العلمية بالثمن البخس اتباعا للهوى ، فثمت من حاز درجة
الدكتوراه (علي.س) برسالة حشاها تضليلا وتكفيرا ، فصار
يخرج ويدخل في دين الله كما أراد وكأنه دين أبيه !
وكان صخبه ولغطه لورود بعض روايات في كتب محدثي الشيعة
تحكي القراءات والتنـزيل الذي بينا لك حالها سابقا ،
ويا ليته اطلع على روايات قومه في القراءات الشاذة قبل
أن يكيل التهم ، وما أظنه اطلع عليها وإلا لكان من
الواجب عليه بميزانه تضليل وتكفير كل سلفه الصالح
الذين لاكت ألسنتهم هذا الكفر والضلال –بزعمه- بعد أن
عجنوه وخبزوه !
وحتى نقف على جهله وجهل أمثاله سأذكر بعض الموارد التي
تستوجب الضلال لمعتقِدها بزعمه ، فقال في رسالته
المكفّرة :
" فالآية الأولى هي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ
إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(آل عمران/102) ولكن
شبرا – صاحب التفسير- يذكر أنـها قرئت ( تقية ) و (
مسلمون ) وواضح أن تحريف التقوى بالتقية لتأييد مبدأ
من مبادئ الجعفرية " ( 1 ) .
أقول : لا أدري ما الذي طرّ حسائك صدره في هذا المقطع
؟! ألـحرقة على النص القرآني ؟! ، فلِم لم يعبئ نفسه
ويشحذ مديته لينال من سلفه الصالح الذي تلاعب– كما مر-
بنصوص القرآن بشكل أوسع وأفظع ؟! ، ويا ليت جهل
(علي.س) وقف عند هذا الحد بل زاد وفاض ، لأن عين ذلك
التغيير قد تبناه سلفه الصالح لإثبات التقية في آية
أخرى !! ، أخرج عبد بن حميد عن أبي رجاء :
" أنه كان يقرأ ( إلا أن تتقوا منهم تقية ) ، وأخرج
عبد بن حميد عن قتادة : أنه كان يقرؤها ( تتقوا منهم
تقية ) بالياء " ( 2 ) .
وقال إمامه وسيده الطبري :" ولقد اختلفت القراء في
قراءة قوله {إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً
}
(آل عمران/28). فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار {إِلاَّ
أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً } على تقدير فعله مثل
تخمة وتؤدة وتكأة من اتقيت ، وقرأ ذلك آخرون ( إلا أن
تتقوا منهم تقية ) على مثال فعلية " ( 3 ) .
وعليه فليكن النيل من هؤلاء والحكم بضلالهم وكفرهم هو
الأجدر بالمنصف العادل .
ويستمر مسلسل الجهل عندما تنتقل للصفحة المقابلة إذ
يذكر : " وفي سورة الحج ( الآية52 ) {أَرْسَلْنا مِنْ
قَبْلِكَ مِنْ رَسولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلّا إِذا تَمَنّى
أَلْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ} يقول شبّر :
وعنهم - أي أئمته -
| |
( 1 ) أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله ص242 .
( 2 ) الدر المنثور للسيوطي ج 2ص16 ، راجع المصدر لترى
عدد الروايات عندهم في مشروعية التقية وأقوال سلفهم
الصالح فيها .
( 3 ) تفسير الطبري ج3ص153 ط دار المعرفة . |
|
|
أو محدّث بفتح الدال ، وهو الإمام
يسمع الصوت ولا يرى الملك " ( 1 ) ، ثم يعلق في الهامش ويقول
: " ومعنى هذا التحريف أن الإمام مرسل يوحى إليه " !
يعيد الكرة في مقام تعريضه بثقة الإسلام الكليني
رضوان الله تعالى عليه ونور الله ضريحه الشريف فيقول :
" وحرّفها الكليني – قدس الله نفسه الزكية - ليصل إلى أن
الإمام مرسل يوحى إليه " ( 2 ) .
أقول : إن كان هذا من التحريف فإن سلفه الصالح أول من
حرّف القرآن وتلاعب به ، وهذا الذي لم يرق له جُعل في
دين السلف قرآنا يتلى ودينا يتخذ ، فقد أخرج عبد بن
حميد وابن الأنباري في المصاحف عن عمرو بن دينار قال :
" كان ابن عباس رضي الله عنه يقرأ ( وما أرسلنا من
قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ) " ( 3 ) .
والأعجب أن هذا الرجل ادعى أن هذه الزيادة تعني عن
الشيعة أن الإمام مرسل يوحى إليه !! ، وكلامه هذا يعني
أحد أمرين لا ثالث لهما وكل منهما قادح في استحقاقه
درجة الدكتوراه ، فإما هو كذاب مخادع أو جاهل لم يذق
طعم عقائد الإمامية .
وفي مورد آخر يكشف فيه عن أمانته وصدقه ويأتي بـها
صلعاء شوهاء ، فيقول عن علي بن إبراهيم القمي رضوان
الله تعالى عليه صاحب التفسير :
" وفي سورة النساء يـحرّف الآية الرابعة والعشرين
فيقول ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن
أجورهن فريضة ) ويعقب بقوله : فهذه الآية دليل على
المتعة " ( 4 ) .
ولكن القارئ النبيه الذي لا تنطلي عليه الأكاذيب لو
راجع تفسير القمي سيجده بـهذا الشكل : " قوله {
فَمَا
اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ}(النساء/24). قال
الصادق عليه السلام : فمن استمتعتم به منهن إلى أجل
مسمى فآتوهن أجورهن فريضة ، قال الصادق عليه السلام
فهذه الآية دليل على المتعة " ( 5 ) !!
لذا أجزم أن رسالة الدكتوراه هذه لم تناقش بإنصاف ،
وإلا كيف ينسب هذا (علي.س) الكذاب للقمي شيئا لم يذكره
وما قاله ولا عناه ! ، فإن القمي رضوان الله تعالى
عليه في تفسيره يذكر أول الآية
| |
( 1 ) أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله ص243.
( 2 ) هامش ص296.
( 3 ) الدر المنثور ج4ص366. |
( 4 ) أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله ص190.
( 5 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي ج1ص136 . |
|
|
فقط كما هو عادته في
الآيات الأخرى ثم يذكر الرواية المتعلقة بـها ، وواضح
أن القمي لم يقل شيئا ، وإنما نسبت الرواية القول
للإمام الصادق عليه السلام بكل وضوح ومع ذلك يقول لك
المفتري أن القمي حرّف الآية ! والعجب من هذا كيف كذب
ويحيلك إلى المصدر لتعلم أنه كاذب !
هذا ، ناهيك عن المهازل والمفارقات التي تكشف لك عن
ضحالة علمه بمباني الغير ، فلا تدري على أي منها تضحك
! ، أ لعدم تثبته من نسبة الكتب لأصحابـها ؟ ، أم لعدم
إطلاعه على أقوال المحققين في المذهب ؟ أم لجهله
بضوابط اعتماد الرواية ؟ إلى غير ذلك مما سيقف قارئ
ذلك الكتاب على جهل مدوّنه ، ثم ما ظنك بمن اتـهم
الغير وضلل وكفر لأمور هي من المسلمات عند بني جلدته
؟! ( 1 ) .
* الخاتمة ،،
يتضح إلى هنا أن من السفاهة والجهل رمي الشيعة
بالتحريف لوجود روايات تحكي آيات من القرآن فيها كلمات
مقحمة بين مفرداتـها ، لأنـها قد تكون من التنـزيل
الذي ذكرنا مواضعه الكثيرة سابقا ، أو أن الإمام عليه
السلام كان بصدد تفسيرها خاصة وأنه لم يقرأ تلك
الزيادة وإنما كان في مقام المخاطبة للغير وإفهامه
الآية وقد كررت نفس الآية وقرأها الإمام عليه السلام
بالشكل الصحيح في روايات أُخر ، بخلاف ما لو قيل عنه
أنه كان يقرأ بقراءة شاذة فعرف بـها وأثرت عنه وهي
مخالفة لرسم المصحف كما هو الحال مع وجوه الصحابة
وأكابر سلف أهل السنة ، فشتان بين الموردين .
| |
( 1 ) لو كان عندي مجال لتتبعت كل ما قاله هذا الشيء ،
لكن التقليب السريع لأحد فصول الكتاب أغنى ولله الحمد
. |
|
|
|