تطبيق عمر لفكرة الشورى

 

 

- الشورى في الإمامة - السيد علي الميلاني ص 43

تطبيق عمر لفكرة الشورى

بعد أن أعلن عمر عن هذه الفكرة ، لا بد وأن يطبقها ، إلا أنه يريد عثمان من أول الأمر ، وقد بنى على أن يكون من بعده عثمان ، غير أنه من أجل التغلب على الآخرين ومنعهم من تنفيذ مشروعهم ، طرح فكرة الشورى وهددهم بالقتل لو بايعوا من يريدونه ولا يريد عمر .


إذن لا بد في مقام التطبيق من أن يطبق الشورى ، بحيث تنتهي إلى مقصده ، وهي مع ذلك شورى ! فجعل الشورى بين ستة عينهم هو ، لا يزيدون ولا ينقصون ، على أن يكون الخليفة المنتخب واحدا من هؤلاء فقط ، ولو اتفق أكثرهم على واحد


منهم وعارضت الأقلية ضربت أعناقهم ، ولو اتفق ثلاثة منهم على رجل وثلاثة على آخر كانت الكلمة لمن ؟ لعبد الرحمن بن عوف ، ومن خالف قتل ، ومدة المشاورة ثلاثة
 

- الشورى في الإمامة - السيد علي الميلاني ص 43

أيام ، فإن مضت ولم يعينوا أحدا قتلوهم عن آخرهم ، وصهيب الرومي هو الرقيب عليهم ، وهناك خمسون رجل واقفون بأسيافهم ، ينتظرون أن يخالف أحدهم فيضربوا عنقه بأمر من عبد الرحمن بن عوف .


وفي التواريخ والمصادر كالطبقات وغير الطبقات ، جعل الأمر بيد عبد الرحمن بن عوف ، لكن عبد الرحمن بن عوف لا بد وأن يدبر القضية بحيث تطبق كما يريد عمر بن الخطاب وكما اتفق معه عليه ، إنه يعلم رأي علي في خلافة الشيخين ، ويعلم


مخالفة علي لسيرة الشيخين ، فجاء مع علمه بهذا ، واقترح على علي أن يكون خليفة على أن يسير بالناس على الكتاب والسنة وسيرة الشيخين ، يعلم بأن عليا سوف لا يوافق ، أما عثمان فسيوافق في أول لحظة ، فطرح هذا الأمر على علي ،


فأجاب علي بما كان يتوقعه عبد الرحمن ، من رفض الالتزام بسيرة الشيخين ، وطرح الأمر على عثمان فقبل عثمان ، أعادها مرة ، مرتين ، فأجابا بما أجابا أولا فقال علي لعبد الرحمن : أنت مجتهد أن تزوي هذا الأمر عني .

فبايع عبد الرحمن عثمان . فقال علي لعبد الرحمن : والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك أو عليك .
 

- الشورى في الإمامة - السيد علي الميلاني ص 45

فقال له : بايع وإلا ضربت عنقك . فخرج علي من الدار . فلحقه القوم وأرجعوه حتى ألجأوه على البيعة . وهكذا تمت البيعة لعثمان طبق القرار ، ولكن هل بقي عثمان على قراره مع عبد الرحمن ؟ إنه أرادها لبني أمية ، يتلقفونها تلقف الكرة ،


فثار ضد عثمان كل أولئك الذين كانوا في منى وعلى رأسهم طلحة والزبير ، اللذين كانت لهما اليد الواسعة الكبيرة العالية في مقتل عثمان ، لأنهما أيضا كانا يريدان الأمر ، وقد قرأنا في بعض المصادر أن بعض القائلين قالوا لو مات عمر لبايعنا طلحة ، وطلحة يريدها وعائشة أيضا تريدها لطلحة ، ولذا ساهمت في الثورة ضد عثمان .


أما عبد الرحمن بن عوف ، فهجر عثمان وماتا متهاجرين ، أي لا يكلم أحدهما الآخر حتى الموت ، لأن عثمان خالف القرار ، وقد تعب له عبد الرحمن بأكثر ما أمكنه من التعب ، وراجعوا المعارف لابن قتيبة ، فيه عنوان المتهاجرون ، أي الذين


انقطعت بينهم الصلة وحدث بينهم الزعل بتعبيرنا ، ومات عبد الرحمن بن عوف وهو مهاجر لعثمان . وهكذا كانت الشورى ، فكرة لحذف علي .
 

- الشورى في الإمامة - السيد علي الميلاني ص 46

كما أن معاوية طالب بالشورى عند خلافة علي ومبايعة المهاجرين والأنصار معه ، طالب بالشورى ، لماذا ؟ لحذف علي ، أراد أن يدخل من نفس الباب الذي دخل منه عمر ، ولكن عليا كتب إليه : إنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، وأنت لست
 

من الأنصار وهذا واضح ، ولست من المهاجرين ، لأن الهجرة لمن هاجر قبل الفتح ، ومعاوية من الطلقاء ولا هجرة بعد الفتح ، فأراد معاوية أن يستفيد من نفس الأسلوب لحذف علي ، ولكنه ما أفلح . وكل من يطرح فكرة الشورى ، يريد حذف
 

النص ، كل من يطرح الشورى في كتاب ، في بحث ، في مقالة ، في خطابة ، يريد حذف علي ، لا أكثر ولا أقل . وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب