|
الإمامة
بيد الله سبحانه و تعالى |
|
|
الإمامة بيد الله سبحانه وتعالى إنه وإن أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ثبوت الإمامة لأمير المؤمنين سلام الله عليه قبل هذا العالم ، أخبرنا بأن الإمامة والوصاية والخلافة من بعده ثابتة لعلي ، هذا الثبوت قبل هذا العالم كان لأمير المؤمنين ، كما ثبتت النبوة والرسالة لرسول الله قبل هذا العالم . . .
هذا الحديث من رواته : 1 - أحمد بن حنبل ، في كتاب المناقب . 2 - أبو حاتم الرازي . 3 - ابن مردويه الإصفهاني .
4 - أبو نعيم الإصفهاني . 5 - ابن عبد البر القرطبي . 6 - الخطيب البغدادي . 7 - ابن عساكر الدمشقي . 8 - عبد الكريم الرافعي القزويني ، الإمام الكبير عندهم . 9 - شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني . وجماعة غير هؤلاء ، يروون
هذا الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بواسطة عدة من الصحابة
، وبأسانيد بعضها صحيح ( 1 ) . وقد اشتمل بعض ألفاظ هذا الحديث على قوله :
فجعل
في النبوة وفي علي الخلافة ( 2 ) ، وفي بعضها :
فجعل في الرسالة وفي علي
الوصاية ( 3 ) .
لكن كلامنا في هذا العالم ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبر عن أن الإمامة إنما هي بيد الله سبحانه وتعالى ، الإمامة حكمها حكم الرسالة والنبوة كما ذكرنا ، ففي أصعب الظروف وأشد الأحوال التي كان عليها رسول الله في بدء الدعوة الإسلامية ، عندما خوطب من قبل الله سبحانه وتعالى بقوله : ( فاصدع بما تؤمر ) ( 1 ) جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرض نفسه على القبائل العربية ، ففي أحد المواقف حيث عرض نفسه على بعض القبائل العربية ودعاهم إلى الإسلام ، طلبوا منه واشترطوا عليه أنهم إن بايعوه وعاونوه وتابعوه أن يكون الأمر من بعده لهم ، ورسول الله بأشد الحاجة حتى إلى المعين الواحد ، حتى إلى المساعد الواحد ، فكيف وقبيلة عربية فيها رجال ، أبطال ، عدد وعدة ، في مثل تلك الظروف لما قيل له ذلك قال : الأمر إلى الله . . . ولقد كان بإمكانه أن يعطيهم شبه وعد ، ويساومهم بشكل من الأشكال ، لاحظوا هذا الخبر : يقول ابن إسحاق صاحب السيرة - وهذا الخبر موجود في سيرة ابن هشام ، هذا الكتاب الذي هو تهذيب أو تلخيص لسيرة ابن إسحاق - : إنه - أي النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) - أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم
إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم ويقال له بحيرة بن فراس قال : والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثم قال : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء ، فقال له : أفتهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ! لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه ( 1 ) .
معنى قوله تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 1 ) . ولو راجعتم الآيات الكريمة الواردة في نصب الأنبياء ، غالبا ما تكون بعنوان الجعل وما يشابه هذه الكلمة ، لاحظوا قوله تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما ) ( 2 ) هذا في خطاب لإبراهيم ( عليه السلام ) ، وفي خطاب لداود : ( إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ) ( 3 ) .
وإنما الحكومة شأن من شؤون الخليفة ، تثبت الخلافة لشخص ولا
يتمكن من الحكومة على الناس ولا يكون مبسوط اليد ولا يكون نافذ الكلمة ، إلا أن
خلافته محفوظة . وإذا كانت الآيات دالة على أن النبوة والإمامة إنما تكون بجعل
من الله سبحانه وتعالى ، فهناك بعض الآيات تنفي أن تكون النبوة
والإمامة بيد الناس كقوله تعالى : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ) ( 1 ) ، وذيل الآية ربما يؤيد هذا المعنى ، إن القول باشتراك الناس وبمساهمتهم وبدخلهم في تعيين النبوة لأحد أو تعيين الإمامة لشخص ، هذا نوع من الشرك ، وإلى الآن نرى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصرح بأن الأمر بيد الله ، أي ليس بيد النبي ، فضلا عن أن يكون بيد أحد أو طائفة من الناس .
وهكذا كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينص على علي ، وإلى
آخر لحظة من حياته المباركة . ولم نجد ، لا في الكتاب ولا في سنة رسول الله
دليلا ولا تلميحا وإشارة إلى كون الإمامة بيد الناس ، بأن ينصبوا أحدا عن طريق
الشورى مثلا ، أو عن طريق البيعة والاختيار ، ولا يوجد أي دليل على ثبوت
الإمامة بغير النص .
|
|