|
انكار ابن حجر تواتر
بعض الأحاديث الدالة على إمامة علي |
|
|
68 - قال : الشبهة الثالثة عشرة زعموا ايضا ان من النصوص التفصيلية الدالة على خلافة علي قوله صلى الله عليه وسلم لعلي " أنت اخي ووصيي ، وخليفتي وقاضي ديني " أي بكسر الدال وقوله " أنت سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين " وقوله صلى الله عليه وسلم " سلموا على علي بامرة الناس " وجوابها مر مبسوطا قبيل الفصل الخامس ومنه ان هذه الاحاديث كذب باطلة موضوعة مفتراة عليه (ص) الا لعنة الله على الكاذبين . ولم يقل أحد من ائمة الحديث ان شيئا من هذه الاكاذيب بلغ مبلغ
الاحاد المطعون فيها بل كلهم مجتمعون على انها محض كذب وافتراء فان زعم
هؤلاء الجهلة الكذبة على الله ورسوله وعلى ائمة الاسلام ومصابيح الظلام ان هذه الاحاديث صحت عندهم قلنا لهم هذا محال في العادة إذ كيف تتفردون بعلم صحة تلك مع انكم لم تتصفوا قط برواية ولا صحبة محدث ويجهل ذلك مهرة الحديث وسباقه الذين افنوا اعمارهم في الاسفار البعيدة لتحصيله وبذلوا جهدهم في طلبه وفي السعي الى كل من ظنوا عنده شيئا منه حتى جمعوا الاحاديث ونقبوا ، عنها وعلموا صحيحها من سقيمها ودونوها في كتبهم على غاية من الاستيعاب ونهاية من التحرير وكيف والاحاديث الموضوعة جاوزت مئات الالوف وهم مع ذلك يعرفون واضع كل حديث منها وسبب وضعه الحامل لواضعه على الكذب والافتراء على نبيه صلى الله عليه وسلم ومن عجيب امر هؤلاء الجهلة انا إذا استدللنا عليهم بالاحاديث الصحيحة الدالة صريحا على خلافة أبي بكر كخبر " اقتدوا بالذين من بعدى " وغيره من الاخبار الناصة على خلافته التى قدمتها مستوفاة في الفصل الثالث قالوا هذا خبر واحد فلا يغنى فيما يطلب فيه اليقين وإذا ارادوا ان يستدلوا على ما زعموه من النص على خلافة علي اتوا أما باخبار لا تدل بزعمهم كخبر " من كنت مولاه " وخبر " انت منى بمنزلة هرون من موسى " مع انها آحاد وأما باخبار باطلة كاذبة متيقنة البطلان واضحة الوضع والبهتان لا تصل الى درجة الاحاديث الضعيفة التي هي ادنى مراتب الاحاد فتأمل في هذا التناقض الصريح والجهل القبيح لكنهم لفرط جهلهم وعنادهم وميلهم عن الحق يزعمون التواتر فيما يوافق مذهبهم الفاسد وان اجمع أهل الحديث والاثر على انه كذب موضوع مختلق ويزعمون فيما يخالف مذهبهم انه آحاد وان اتفق اولئك على صحته وتواتر روايته تحكما وعنادا وزيغا عن الحق فقاتلهم الله ما اجهلهم واحمقهم انتهى .
بادنى تغيير فنسبة الشيعة في رواية ذلك الى الافتراء والارتياب ، كما اتى به هذا الشيخ المعاند في الجواب إنما نشا من غاية العجز والاضطراب .
جمهور الطبقة الثانية الموجودين في حاق زمان ملكهم بذلك وبقى بين الشيعة بحاله مستسرين في نقله طائفة بعد طائفة ان قيل : كيف يجوز على العدد الكثير وعلى من يتواتر به الاخبار من جماعة اهل السنة ان يكتموا خبرا يحتاج إليه الامة اشد حاجة وهو في الامر العظيم الخطير الشريف الرفيع وقد توعدوا على كتمانه ووعدوا على اذعانه لبعض ما ذكرتم من الاسباب الفاسدة والاغراض الكاسدة ولو جاز هذا عليهم لجاز عليهم تعمد الكذب فيما شاهدوا وعاينوا ، وما الفرق بين الكتمان والكذب ؟ قلنا : انا لا نجيز وقوع الكتمان من العدد الكثير الا بعد ان يتغير حالهم ويحتال عليهم محتال في ادخال شبهة عليهم يزيلهم بها عن دينهم فإذا تغيرت الحال وعملت الشبهة وزال القوم عن الدين امكن ان يعرضوا عما قد سمعوه وعاينوه فإذا اعرضوا امكن وقوع الكتمان على الايام وتطاولها وما يعرض فيها من غلبة سلطان جائر يقصد الذين يدينون دين الحق فيقتلهم ويشردهم ويخوفهم حتى يسكت العلماء ويتخذ الناس رؤساء جهالا فساقا كمعاوية ويزيد ، عليهم من اللعن ما يربو ويزيد ، فيضلون ويضلون والدليل على صحة ما ادعيناه انا وجدنا من امة موسى عليه السلام ما تغيرت حالهم وتمكنت الشبهة في قلوبهم اعرضوا عما كانوا سمعوه ووعوه من قول موسى عليه السلام وارتد الذي لا مثل له ولم يلتفتوا مع ما في عقولهم من ان الصانع لا نسبة لصنعه الى صنعة السامري الى ما كان يذكرهم به
هرون ع وهموا بقتله وقالوا " لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى " هذا
عند ما قال لهم هارون " يا قوم انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعوني ، واطيعوا امرى " وبين وقوع الكتمان على هذه الجهة وبين وقوع الكذب فرق واضح وهو ان الكتمان إذا وقع على هذه الجهة وقع شبهة يمكن معها ان يتوهم القوم انهم على صواب ما والكذب لا يمكن وقوعه من هذه الجهة الا ترى انه يمكن للمحتالين من الرؤساء ان يقولوا للقوم الذين سمعوا خبرا ان معنى هذا الكلام وغرض المخاطب لكم به لم يكن ما سبق الى قلوبكم وقد غلطتم واخطاتم ونحن اعلم بمراده ومقصوده و ان انتم لا تقبلوا منا افسدتم الاسلام فعند ذلك يتمكن الشيطان وينجوا الذين سبقت لهم من الله الحسنى وليس يمكن للرؤساء ان يقولوا لهم تعالوا حتى نتخرص خبرا نصنعه ونذيعه لانهم إذا قالوا ذلك كشفوا عما يخفيه صدورهم وظهر امرهم للعامة وتبين نفاقهم فصح بما قررنا ان الكتمان يجوز وقوعه على وجه لا يجوز وقوع الكذب عليه وبالجملة يجوز ان يكون السبب في انقطاع تواتر الخبر أو كتمانه دخول الشبهة لهم في نسخه بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله " الائمة من قريش " أو ان يكون لترك عمل الصحابة بالنص ترجيحا لرايهم كما وقع عن عمر حيث قال " متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا انهى عنهما واعاقب عليهما " وكما قال أبو حنيفة في مقابل نص النبي صلى الله عليه وسلم على مشروعية القرعة في بعض المشتبهات ومشروعية اشعار الهدى في الحج " ان القرعة قمار والاشعار مثلة " أو لطمعهم في ترك النقل التقرب الى ملوك بني امية ومن قبلهم ومن بعدهم من الملوك الذين سلكوا مسلكهم في بغض أهل البيت عليهم
السلام أو كما قاله النيشابوري الشافعي في تفسير سورة طه من ان الدليل قد يكون
في غاية الظهور ومع ذلك يخفى على اعقل الناس كما خفى على آدم عليه السلام عداوة
ابليس وانه تعرض لسخط الله في شانه حين امتنع من سجوده فكيف قبل وسوسته لولا
كتاب من الله سبق
انتهى إذ يعلم من هذا ان مجرد ظهور ادلة الشيعة على الامامة ونحوها من مطالبهم في نفس الامر لا يوجب عدم خفائها على أهل السنة وكذا بالعكس وبعبارة اخرى لا وجه لان يقال لو كان الامر كما عليه الشيعة لما جاز على خلق كثير من علماء أهل السنة مثلا ان لا يتفطنوا بمدلول ذلك الدليل ولا يهتدوا به الى الحق فلابد لكل من الفريقين من الفحص عن ادلة الاخر بل المباحثة والمناظرة معه حتى يتقرر له الدليل ويتضح عليه السبيل وكل من رام الحق بدون ذلك فهو في تضليل ولعله كما قال النيشابوري قد سبق كتاب من الله في ان لا ينال أهل السنة مدلول دليل اهل الحق على اثبات الحق فتأمل هذا وقد مر ان من شرط حصول العلم التواترى لسامع الخبر ان لا يكون السامع ممن سبق الى اعتقاده نفى مخبره بشبهة أو تقليد فمتى كان السامع كذلك لا يحصل له العلم لمخبر الخبر المتواتر . لا يقال : فعلى هذا الشرط يجب ان لا يحصل لمن سبق الى اعتقاده نفى مكة العلم بوجودها لانا نقول مادة النقض غير متحققة إذ لا داعى ههنا الى سبق اعتقاد النفى فلا يطرء فيه شبهة .
لحصول المعاندة بينهم على وجه يتقى الشيعة منهم ، وان اراد
روايتهم من اكابر شيعتهم وصحبتهم مع المحدثين منهم انفسهم فلهم بحمد الله تعالى
اكابر فضلاء ، محدثون علماء ، وقد دونوا في الحديث النبوى والامامي من نفائس
الكتب ما يزيد على الاصول الستة لاهل السنة فمن تلك الكتب الجامع المسمى
بالكافي لمحمد بن يعقوب الكليني الرازي وكتابا التهذيب والاستبصار للشيخ أبي جعفر الطوسى وكتابا مدينة العلم ومن لا يحضره الفقيه لابن بابويه وغير ذلك لكن أهل السنة لا يلتفتون الى تفاصيل احاديث الشيعة ومؤلفاتهم الكلامية والاصولية والفروعية حذرا من ان يظهر عليهم ويلزمهم ترك تقليد الاسلاف لا يرحمهم الله ولا يزكيهم .
مر وذكر الذهبي في اول كتابه الموسوم بميزان الاعتدال في احوال الرجال ابان بن تغلب رحمه الله وقال انه شيعي صلب لكنه لما كان صدوقا فصدقه لنا وبدعته له وقد وثقه احمد بن حنبل وابن معين وقال ابن عدى : " انه كان غاليا في التشيع " ثم قال " فإن قيل كيف يحكم بثقة المبتدع مع ان العدالة التى هي ضد البدعة ماخوذ في تعريف الثقة قلنا الغلو في التشيع والتشيع بلا غلو كان كثيرا في التابعين مع انهم كانوا متحلين بحلية التدين والورع والصدق فلو ردت احاديثهم مع كثرتها لضاع كثير من الاثار النبوية وهذه مفسدة ظاهرة " انتهى
كوفى شيعي وهو احد من اركان الحديث والحفاظ الكبار وكان قد
سمع احاديث كثيرة وسافر في طلب الحديث اسفارا عديدة واستفاد من خلق كثير واستمع
منه الطبراني والدارقطني والجعامى وابن عدى وابن مظفر وابن شاهين وكان آية من
آيات الله تعالى في الحفظ حتى قال الدارقطني : ان اهل بغداد اجمعوا على انه
لم يظهر من زمان ابن مسعود الى زمان ابن عقدة من يكون ابلغ منه في حفظ الحديث " وايضا قال الدارقطني " سمعت منه انه قال قد ضبطت ثلثمائة الف حديث من احاديث أهل البيت وبني هاشم وحفظت مائة الف حديث باسانيدها " ونقل الذهبي عن عبد الغنى بن سعيد انه قال " سمعت عن الدارقطني انه قال ان ابن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده " وقال الثلاثة " ان ابن عقدة كان يقعد في جامع البراثا من كوفة ويذكر مثالب الشيخين عند الناس فلهذا تركوا بعض احاديثه والا فلا كلام في صدقه " انتهى
يحفظ مائة الف حديث وقس على هذا مسلما وغيره جمعا وحفظا مع تداخل اكثر احاديث جوامعهم وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم " ان البخاري ومسلما لم يلتزما استيعاب الصحيح بل صحح عنهما تصريحهما بانهما لم يستوعباه وانهما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله لا انه يحصر جميع مسائله هذا مع ما سمعت منا سابقا من القدح التفصيلي في الكتابين فتذكر .
كتبهم عليهم فانما وقع الزاما كما مر مرارا ولا تناقض في ذلك وإنما التناقض عند ابن حجر البليد المتحجر الذي لم يفهم بجمود طبعه معنى التناقض كما لم يفهم بطلان المصادرة التي شحن بها كتابه هذا فتأمل .
|
|