في انكار ابن حجر تواتر حديث الثقلين و الرد عليه

 

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 176 : -

 60 - قال : الحادية عشرة زعموا ان من النص التفصيلي المصرح بخلافة علي عليه السلام قوله يوم غدير خم موضع بالجحفة مرجعه من حجة الوداع بعد ان جمع الصحابة وكرر عليهم " الست اولى بكم من انفسكم " ثلاثا وهم يجيبون

بالتصديق والاعتراف ثم رفع يد على عليه السلام وقال " من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، واحب من احبه ، وابغض من ابغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وادر الحق معه حيثما دار " قالوا : فمعنى

المولى الاولى أي فلعلي عليهم من الولاء ما له صلى الله عليه وسلم عليهم منه بدليل قوله " الست اولى بكم " لا الناصر وإلا لما احتاج الى جمعهم كذلك مع الدعاء له لأن ذلك يعرفه كل أحد . قالوا : ولا يكون هذا الدعاء الا لامام معصوم مفترض الطاعة قالوا فهذا نص صريح صحيح على خلافته انتهى

وجواب هذه الشبهة التي هي اقوى شبههم يحتاج
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 177 : -

الى مقدمة وهي بيان الحديث ومخرجيه وبيان انه حديث صحيح لا مرية فيه وقد اخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد وطرقه كثيرة جدا ومن ثم رواه ستة عشر صحابيا وفي رواية لاحمد انه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون صحابيا

وشهدوا به لعلي لما نوزع ايام خلافته كما مر وسياتى وكثير من اسانيده صحاح وحسان ولا التفات لمن قدح في صحته ولا لمن رده بان عليا كان باليمن لثبوت رجوعه منها وادراكه الحج مع النبي ص وقول بعضهم " ان زيادة اللهم وال من والاه ،

الى آخره موضوعة " مردود فقد ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيرا منها وبالجملة فما زعموه مردود من وجوه نتلوها عليك وان طالت لمسيس الحاجة إليها فاحذر ان تسامها وتغفل عن تأملها احدها ان فرق الشيعة اتفقوا على اعتبار التواتر فيما

يستدل به على الامامة وقد علم نفيه لما مر من الخلاف في صحة هذا الحديث بل الطاعنون في صحته جماعة من ائمة الحديث وعدوله المرجوع إليهم فيه كابى داود السجستاني وأبي حاتم الرازي وغيرهما فهذا الحديث مع كونه آحادا مختلف

في صحته فكيف ساغ لهم ان يخالفوا ما اتفقوا عليه من اشتراط التواتر في احاديث الامامة ويحتجون بذلك ؟ ما هذا إلا تناقض قبيح وتحكم لا يعتضد بشئ من اسباب الترجيح انتهى .


اقول : من البين انه لا يعتبر في تواتر الخبر والاحتجاج بتواتره كونه متواترا عند جميع الناس كما زعمه هذا الشيخ الخناس بل يعتبر كونه متواترا في الجملة وإلا فيشكل بالكتاب العزيز فانه ليس بمتواتر عند الكل ومن جميع الطرق اتفاقا فلا يلزم

مناقضة الشيعة لانفسهم في استدلالهم بذلك لاثبات الامامة فانهم يدعون تواتره من طرقهم ومن بعض طرق أهل السنة فقد ذكر الشيخ عماد الدين ابن كبير الشامي الشافعي في تاريخه عند ذكر احوال محمد بن جرير الطبري الشافعي انى رايت كتابا
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 178 : -

جمع فيه احاديث غدير خم في مجلدين ضخمين وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير ونقل عن أبي المعالى الجوينى انه كان يتعجب ويقول شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق

" من كنت مولاه فعلى مولاه " ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون ورواه ابن عقدة من الزيدية في مائة وخمس طرق واثبت الشيخ ابن الجزرى الشافعي في رسالته الموسومة باسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب تواتر هذا الحديث من طرق

كثيرة ونسب منكره الى الجهل والعصبية وبالجملة قد بلغ هذا الخبر في التواتر والاشتهار الى حد لا يوازى به خبر من الاخبار ، وتلقته محققوا الامة بالقبول والاعتبار ، فلا يرده إلا معاند جاحد أو من لا اطلاع له على كتب الاحاديث والاثار ، فاتضح بطلان ما مهده من المقدمة وما بناه عليها من الوجه الذي لا يبيض وجهه عند الاخيار ،


ثم اقول : ان في روايته لحديث الغدير خصوصا من طريق استدل به الشيعة اهمالا واخلالا لا يخفى لان مضمون الحديث على الوجه المتفق عليه بين الطريق المنقول لقدماء العامة وبعض طرق اصحابنا هو انه لما نزل حين رجوع النبي (ص) عن

حجة الوداع قوله تعالى " ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ، . الاية " نزل النبي صلى الله عليه وآله بغدير خم وقت الظهر الذي لم يكن نزول المسافر فيه متعارضا في يوم شديد الحر حتى ان الرجل كان يضع رداءه تحت قدميه من شدة الحر

فامر النبي صلى الله عليه وآله بجمع الرحال وصعد عليها خطيبا بالناس ذاكرا في خطبته : ان الله تعالى انزل عليه " بلغ ما انزل اليك من ربك الاية " لدنو لقاء ربه وانه يبلغ ما امره الله بتبليغه وتوعده ان لم يبلغه ووعده بالعصمة من الناس ثم اخذ

بيد علي عليه السلام وقال في جملة كلامه : الست اولى بكم من انفسكم قالوا : بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 179 : -

من نصره ، واخذل من خذله ، وادر الحق معه كيف دار " فلم ينصرف الناس حتى نزل قوله تعالى " اليوم اكملت لكم دينكم ، واتممت عليكم نعمتي " فقال النبي صلى الله عليه وآله : الحمد لله على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الله تعالى برسالتى وبولاية علي بعدى .


ولا يخفى على من له شائبة من الانصاف ان مخاطبة الله تعالى للنبى صلى الله عليه وآله في آخر عمره ووداعه للدنيا بعد تبليغه الاسلام والصلوة والزكوة والصوم والحج والجهاد وغيرها من احكام الدين بقوله " وان لم تفعل فما بلغت رسالته "

ونزول النبي صلى الله عليه وآله في زمان ومكان لا يتعارف فيهما النزول وصعوده على منبر من الرحال وقوله في حق أمير المؤمنين عليه السلام " من كنت مولاه فعلى مولاه " ودعاءه له على الوجه المذكور ليس الا لامر عظيم الشان جليل

القدر كنصبه للامامة لا لمجرد اظهار محبته ونصرته ونظائرهما سيما مع قوله " الست اولى بكم من انفسكم " ومع وقوع هذه الصورة بعد نزول الاية السابقة ونزول الاية اللاحقة بعدها لا بد ان يكون المراد من المولى المتولي المتصرف في امور

المسلمين لا الناصر والمحب ولا غيرهما من معاني المولى التى سيذكرها هذا الشيخ الجاهل تقليدا لاصحابه في تجويز حمل الحديث عليها فكان المعنى على ما اوضحناه ان عليا عليه السلام هو الاولى بالتصرف في حقوق الناس والتدبير لامورهم بعدى ولا معنى للامامة إلا هذا فتأمل .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب