|
انما وليكم الله و
رسوله و الذين آمنوا |
|
|
59 - قال : العاشرة زعموا ان من النص التفصيلي المصرح بخلافة على قوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ، . الاية " قالوا والولى أما الاحق والاولى بالتصرف كولى الصبى وأما المحب والناصر وليس له في اللغة معنى ثالث والناصر غير مراد لعموم النصرة لكل المؤمنين بنص قوله تعالى " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض " فلم يصح الحصر بانما في المؤمنين الموصوفين بما في الاية فتعين انه في الاية المتصرف وهو الامام وقد اجمع اهل التفسير على ان المراد بالذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون . على إذ سبب نزولها انه سئل وهو راكع فاعطى خاتمه واجمعوا ان غيره كابى بكر غير مراد فتعين انه المراد في الاية فكانت نصا في امامته وجوابها منع جميع ما قالوه إذ هو حزر وتخمين من غير اقامة دليل يدل له بل الولى فيها بمعنى الناصر
ويلزم على ما زعموه ان عليا اولى بالتصرف حال حياة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولا شبهة في بطلانه وزعمهم الاجماع على ارادة على دون ابي بكر كذب قبيح
لأن ابا بكر داخل في جملة الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة الى آخره لتكرر صيغة
الجمع فيه فكيف يحمل على الواحد ونزولها في حق علي ( عليه
السلام ) لا ينافى شمولها لغيره ممن يجوز اشتراكه معه في انها عامة في سائر المؤمنين ويوافقه ان الباقر سئل عمن نزلت فيه هذه الاية اهو علي ؟ فقال علي من المؤمنين ولبعض المفسرين ان : قوله تعالى ( ان الذين آمنوا ) ابن سلام واصحابه ولبعض آخر منهم قول انه عبادة لما تبرا من خلفائه من اليهود وقال عكرمة وناهيك به حفظا لعلوم مولاه ترجمان القران عبد الله بن عباس رضى الله عنهما انها نزلت في ابى بكر فبطل ما زعموه وايضا فحمل الولى على ما زعموه لا يناسب ما قبلها وهو " لا تتخذوا اليهود ، . الى آخره " إذ الولي فيها بمعنى الناصر جزما ولا ما بعدها وهو " ومن يتولى الله ورسوله ، . الى آخره " إذ التولى هنا بمعنى النصرة فوجب حمل ما بينهما عليها ايضا لتتلائم اجزاء الكلام انتهى .
يدل على عدم ارادة النصرة ونحوها وإلا لزم بمقتضى الحصر ان يكون من شرط الولى المؤمن مطلقا ايتاء الزكوة حال الركوع وفساده ظاهر والحاصل انه ان اريد بالولي الناصر وبالذين آمنوا جماعة من المؤمنين الذين يمكن اتصافهم بالنصرة فيستقيم الحصر حينئذ لكن لا يستقيم الوصف بايتاء الزكوة حال الركوع وان اريد به الناصر وبالذين آمنوا على عليه السلام يبطل الحصر وان اريد به الاولى بالتصرف وبهم على عليه السلام يستقيم الحصر والوصف معا لأن كون ايتاء الزكوة حال الركوع
من شان الامام الاولى بالتصرف في احكام المؤمنين غير مستبعد
بل روى انه قد وقع هذه الكرامة عن باقى الائمة المعصومين ورسوله للمؤمنين مشتملة على التصرف في امورهم على ما ينبغى فكذلك نصرة من اريد بالذين آمنوا غاية الامر ان التصرف في امورهم مفهوم مشكك يختلف بالاولية والاولوية والاشدية بل حقق ان جميع المعاني العشرة التي ذكروها للولى مرجعها الى الاولى بالتصرف كما سنبينه فيما سيورده من حديث الغدير فما نسبه الى الشيعة في تقرير كلامهم من انهم قالوا ليس له معنى ثالث مرية بلا مرية .
سبيل الدوام بدلالة اسمية الجملة وكون الولى صفة مشبهة وهما دالتان على الدوام والثبات ويؤيد ذلك استخلاف النبي صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام في المدينة في غزوة تبوك وعدم عزله الى زمان الوفاة فيعم الازمان والامور للاجماع على عدم الفصل ويؤيده ايضا حديث المنزلة على ما سيجئ لدلالته على ولايته (ع) في زمان حياة النبي صلى الله عليه وآله ومماته كما سيجئ تحقيقه ان شاء الله تعالى
الاجماع على ارادة على عليه السلام فقط واين الارادة من الدلالة . . . وأما ما ذكره من " ان نزولها في على لا ينافى شمولها لغيره ممن يجوز ، . الى آخره " ففيه ان من منع شمول الاية لغير علي عليه السلام لم يستند فيه بمجرد نزولها في شان على (ع) بل ضم مع ذلك كون الاوصاف المذكورة فيها قد انحصر بالاتفاق في واحد هو علي عليه السلام دون غيره على انه قد قرر العلامة الحلي قدس سره الاستدلال بالاية على وجه لا يتوجه إليه شئ من ذلك فقال : " ان لفظة انما تفيد الحصر بالنقل عن أهل اللغة والولى يطلق على الناصر ونحوه والمتصرف ولا معنى للاول ههنا لان هذه الاية متخصصة ببعض الناس والنصرة عامة لقوله تعالى " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض " إذا ثبت هذا فنقول : ان المراد بالذين آمنوا ههنا بعض المؤمنين لأن الله تعالى وصفهم بايتاء الزكوة حال ركوعهم وليس هذا الوصف ثابتا لكل المؤمنين وايضا لو كان المراد كل المؤمنين لكان الولى والمولى عليه واحدا وذلك باطل وإذا ثبت ان المراد بعض المؤمنين كان ذلك البعض عليا عليه السلام لأن الامة اجمعوا على ان المراد اما بعض المؤمنين فهو علي عليه السلام واما جميع المؤمنين فيدخل علي عليه السلام فيهم وقد بينا ان المراد هو البعض فلو كان غير على عليه السلام كان ذلك خارجا للاجماع المركب ولاتفاق المفسرين على ان المراد بذلك هو علي عليه السلام " ( انتهى )
عليه السلام لزعمهم ان الشيعة إذا سمعوا النسبة الى مولاهم
الباقر عليه السلام يذهلون عن القدح فيمن رواه عنه من الجمهور ، فيصححونها
ويجعلونها حجة على انفسهم مر الدهور ، على
ان اتفاق اكثر المفسرين من أهل السنة يكفى احتجاجا بسبب ما ذكرنا سابقا من ان ما يصير حجة على واحد منهم فهو حجة على الاخرين لأن ما يليق ان يعتبر لذى الانصاف هو ما اتفق عليه الفريقان فتذكر وتامل .
|
|