|
التطليقات الثلاث ما
هي التطليقات الثلاث ؟ |
|
|
8 - التطليقات الثلاث ما هي التطليقات الثلاث ؟ إن الطلاق الثالث الذي يحرم المطلقة على مطلقها ، هو : أن يطلق المرء امرأته مرتان وفي كل مرة يرجعها أو يتزوجها بعد انقضاء العدة ، وفي المرة الثالثة لو طلقها لا تحل له حتى يتزوجها محلل ثم يطلقها أو يموت عنها فبعد ذلك يمكن أن يتزوجها الزوج الأول .
وقد جاء هذا الحكم في القرآن صريحا وبينا وقال تعالى : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . . . . إلى أن قال . . . . فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ( 1 ) .
كقوله : ( ثم إرجع البصر كرتين ) ( 2 ) أي كرة بعد كرة لا كرتين اثنتين ( 3 ) . فالمسألة من الناحية القرآنية ، وسنة الرسول واضحة ، وسيرته ( صلى الله عليه وآله ) مؤيدة لهذه المسألة بحيث لا إبهام فيها .
فإن الخليفة عمر يرى أن هذه المرأة قد طلقت وحرمت على الرجل
حرمة أبدية ، ولا يحق له الرجوع إليها والزواج بها ثانية إلا أن تنكح زوجا غيره
. وإليك أيها القارئ الكريم بعض الأحاديث مما روي في صحيح مسلم :
1 - قال ابن عباس : كان
الطلاق على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر
طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إن الناس استعجلوا في أمر قد كانت
لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه
بالعدد ثلاثة لفظا ، هو ثلاث تطليقات ، وبعده يوجب التحريم وحرمة رجوع الزوج إليها . وعلى خطى عمر بن الخطاب أفتى أكثر علماء أهل السنة وأئمتهم الأربعة عبر التاريخ بحرمة المتعة .
تارة بالصراحة ، وتارة بالكناية والإيماء ، حتى آل الأمر إلى
إلغاء فتوى عمر من جانب المحاكم الشرعية في مصر وفقيهها الأعظم . وحسبك - يا
قارئي الكريم - الفتاوى المصرحة وآراء علماء أهل السنة المخالفة لرأي عمر
نوردها إليك بالأجمال .
مجرى التطليقات الثلاث : قال ابن رشد الأندلسي : المسألة الأولى : جمهور فقهاء الأمصار على أن الطلاق بلفظ ثلاث - حكمه حكم التطليقة الثالثة لا تحل الرجوع بعد ذلك ( 1 ) .
فأما ابن رشد يرد هذه النظرية بأسلوب كنائي جميل وذلك في ثنايا بيانه لمسألة أخرى غير مسألة الطلاق . قال : إن من ألزم الطلاق الثلاث في واحدة ، فقد رفع الحكمة الموجودة في هذه السنة المشروعة ( 3 ) . وأما الجزيري مؤلف الفقه على المذاهب الأربعة بعد أن ذكر أدلة الطرفين المخالف والموافق في مسألة الطلاق ، اعتبر هذه المسألة من المسائل الاجتهادية وصير مخالفة ابن عباس لعمر مخالفة مجتهد لآخر وبعد ذلك قال : ومما لا شك فيه أن ابن عباس من المجتهدين الذين عليهم المعول في الدين ، فتقليده جائز ولا يجب تقليد عمر فيما رآه ، لأنه مجتهد ، وموافقة الأكثرين له لا تحتم تقليده - عمر - ( 4 ) . وقال الشيخ محمد عبدة بعد بحث طويل حول آية الطلاق : إن إنشاء
الطلاق ثلاثا
بالقول ليس في قدرة الرجل إيقاعه مرة واحدة ، ذلك إن الأمور
العملية لا تتكرر بتكرر القول المعبر عنها بل ولا القولية أيضا ، فمن فسخ العقد
مرة وعبر عنها بقوله ثلاثة فهو كاذب . ثم يضيف عبده على خبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن
رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا . . . . فقام ( صلى الله عليه وآله ) غضبان
. ثم قال : أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟ وأضاف الشيخ محمد عبدة : وليس المراد - من إطالة الكلام في هذه المسألة - مجادلة المقلدين ، أو إرجاع القضاة والمفتين عن مذاهبهم فيها ، فإن أكثرهم يطلع على هذه النصوص في كتب الحديث وغيرها ولا يبالي بها ، لأن العمل عندهم ، على أقوال كتبهم ، دون كتاب الله تعالى وسنة رسوله ( 1 ) ! .
|
|