حديث عبد الله بن عمر


وأما الحديث المذكور عن عبد الله بن عمر ، فالظاهر كونه عن عائشة كذلك .

كما رواه مسلم عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن حمزة بن عبد الملك بن عمر ، عن عائشة . . .

ولكن البخاري رواه بسنده عن الزهري ، عن حمزة عن أبيه ، قال : " لما اشتد برسول الله وجعه . . . " .

وعلى كل حال ، فإن مدار الحديث على :
 

- ص 136 -

محمد بن شهاب الزهري : وهو رجل مجروح عند يحيى بن معين ( 1 ) وعبد الحق الدهلوي . وكان من أشهر المنحرفين عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ومن الرواة عن عمر بن سعد اللعين [ قائد جيش يزيد لقتل الحسين عليه السلام ] .

قال ابن أبي الحديد : " وكان الزهري من المنحرفين عنه .


وروى جرير بن عبد الحميد ، عن محمد بن شيبة ، قال : " شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا فنالا منه ، فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فجاء حتى وقف عليهما ، فقال : " أما أنت يا عروة فإن أبي حاكم أباك إلى الله ، فحكم لأبي على أبيك . وأما أنت يا زهري فلو كنت بمكة لأريتك كبر أبيك " ( 2 ) .


قال : روى عاصم بن أبي عامر الجبلي ، عن يحيى بن عروة ، قال : " كان أبي إذا ذكر عليا نال منه " ( 3 ) .


قال الذهبي في ترجمة عمر بن سعد [ قائد جيش يزيد ] : وأرسل عنه الزهري وقتادة . قال ابن معين : " كيف يكون قتل الحسين ثقة ؟ ! " ( 4 ) .


وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ترجمة الزهري من " رجال المشكاة " : " إنه ابتلى بصحبة الأمراء وقلة الديانة . وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرن ذلك منه ، وكان يقول : أنا دون شرهم [ يعني الأمراء ] ، فيقولون [ أي أقرانه من العلماء والزهاد ] : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟ ! " .


وقال ابن حجر في ترجمة الأعمش : " حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال : أجود الأسانيد الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، فقال له إنسان : الأعمش مثل الزهري ! فقال : تريد أن يكون الأعمش مثل الزهري ؟ ! الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني
 

 

* هامش *

 
 

 1 - هو من شيوخ البخاري ومسلم ، ومن أئمة الجرح والتعديل . اتفقوا على أنه أعلم أئمة الحديث بعميمه وسقيمه . توفي سنة 302 ه‍ ، ترجم له في : تذكرة الحفاظ 2 : 429 ، وغيره .
 2 - شرح نهج البلاغة 6 : 102 .
 3 - شرح نهج البلاغة 4 : 102 .
 4 - الكاشف 2 : 311 . ( * )

 

 

- ص 137 -

أمية ، والأعمش فقير ، صبور ، مجانب للسلطان ، ورع ، عالم بالقرآن " ( 1 ) . " ولما خالط الزهري السلطان كتب أخ له في الدين إليه " ( 2 ) . [ والكاتب له في الحقيقة هو الإمام السجاد عليه السلام ، كما في " تحف العقول عن آل الرسول "،

كتب إليه يعظه ] : " إن ما كتمت واحتملت أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له طريق الغي . . . جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ، جسرا يعبرون إليك إلى بلاياهم ، وسلما إلى ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم . إحذر فقد نبئت ، وبادر فقد أجلت . . . " ( 3 ) .


ثم الكلام في عبد الله بن عمر نفسه : فإنه ممن امتنع عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام بعد عثمان ، وقعد عن نصرته ، وترك الخروج معه في حروبه ، ولكنه لما ولي الحجاج بن يوسف الحجاز من قبل عبد الملك جاء ليلا ليبايعه ، فقال له : "

ما أعجلك ؟ ! فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقول : من مات وليس يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ! ! فقال له : إن يدي مشغولة - عنك يكتب - فدونك رجلي ، فمسح على رجله وخرج ! ! " .


[ عبد الله بن عمر ، صحابي معروف ، وهو ابن الخطاب ، يبايع الحجاج بن يوسف بيعة الذليل ، إذ مد له الحجاج رجله ليبايعه ، وهو يرى فيه إمام زمانه ، ويمتنع عن بيعة العزة والكرامة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، زوج

البتول ، وابن عم الرسول ، ولا يرى فيه إمامه ، أو ولاية تلزمه ، أو تخرجه عن ميتة الجاهلية ، وهكذا فالصحابة كلهم عدول ، ويا لله ويا للعدالة ! ! ] . 
 

 

* هامش *

 
 

 1 - تهذيب التهذيب 4 : 195 .
 2 - إحياء علوم الدين 2 : 143 .
 3 - تحف العقول عن آل الرسول للشيخ ابن شعبة الحراني ( من أعلام الإمامية في القرن الرابع ) ص 198 . ( * )

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب