|
- دعوة الى سبيل المؤمنين - طارق زين العابدين ص 5 :
|
الإهداء
إلى من هنى الثرى به ضجيعا أمجدا إلى من أضاءت وجناته
الليل الأسودا إلى ضجيع تمرغت حبيبات الثرى عليه تبركا وتنعمت به خيرا أقام
عندها سرمدا إلى ضجيع مطرت به أرض الخريف القاحل وازدانت به الأيام في عيش
أرغدا إلى من غطاه تراب الأرض ولا عجب فمن تحت الثرى دوما نروم العسجدا إلى زين
العابدين المهدلي أبي أهدي أشواق القلوب توجدا
المقدمة
الحمد لله الذي علا بحوله ، ودنا بطوله ، مانح كل غنيمة
وفضل ، وكاشف كل عظيمة وأزل ، أحمده على عواطف كرمه ، وسوابغ نعمه ، وأومن به
أولا باديا ، وأستهديه قريبا هاديا ، وأستعينه قادرا قاهرا ، وأتوكل عليه كافيا
ناصرا . وأشهد أن محمد ( ص ) عبده ورسوله ، أرسله لإنقاذ أمره ، وإنهاء عذره ،
وتقديم نذره ( 1 ) .
إن ما ستطالعه ، إن شاء الله ، بين دفتي هذا الكتاب هو
طائفة من التحقيقات التي قمت بها خلال مدة دراستي في كليه الإلهيات والمعارف
الإسلامية في إيران ، حول مسألتين مهمتين هما :
1 - عدالة الصحابة بقضهم
وقضيضهم .
2 - مسألة الخلافة بعد
النبي ( ص ) ، وما تمخضت عنه أحداث السقيفة وخلاف السنة والشيعة حول هذه
المسألة ، معتمدا في ذلك على ما جاء حولها في المراجع المعتبرة لأهل السنة
والجماعة . وأنا بدوري أعرض ما توصلت إليه من قناعات على من تهمه المسألة من
أفراد المسلمين كافة ، من خلال مفهوم ( لا إكراه في
الدين قد تبين الرشد من الغي ) ( 2 ) ، ومن
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) نهج البلاغة :
من الخطبة 83 ( الغراء ) .
|
( 2 ) البقرة : 256 .
( * )
|
|
|
خلال النضج الفكري الذي يتمتع به أكثر الشباب في هذا
العصر العلمي ، ومن خلال حرية الاعتقاد والفكر التي يقرها كل إنسان لنفسه
ولغيره ، كل ذلك بعيدا عن العصبية ، والقبلية والقومية ، وبعيدا عن المنهج الذي
لا يعتمد على الدليل والحجة المقنعة في طرحه لما يعرضه على الناس .
لقد كان هذا التحقيق مما لا بد منه ولا مفر ، إذ القضية
ترتبط بالاعتقاد والمصير الأبدي ، فلم يكن المجال ليسمح بالمساومة أو المماطلة
أو الترضيات .
إن الدين الإسلامي لما كان هو نظام الحياة الذي يجب أن يؤسس
كل مؤمن حياته عليه ويبني عليه مصيرة ، كان لا بد أن يقوم اعتقاد كهذا على أساس
يبعث اليقين والطمأنينة .
ولا يصح أن تنال المصائر بالظنون والتوهم ، أو تنال
بالتقليد الأعمى الذي لا يعرف صاحبه الدليل والحجة غير ما كان عليه الآباء
والأولون ، فإذا سئل : لماذا أنت مسلم ؟ فإنه لا يجيب إلا بالصمت والحيرة .
وإذا قيل له : لماذا أنت شيعي أو سني أو مالكي أو . . . ؟
تراه يخطرف ( 1 ) في الإجابة . كل ذلك لأنه لم يفكر في اعتقاده ومصيره من قبل
بحرية ، بل قام كل ما عنده من اعتقاد على التقليد الأبوي والاجتماعي ، فصار على
هذا مسلما : شيعيا أو سنيا .
ولما كان هذا الأمر خاصا للغاية بالفرد نفسه ، سواء في هذه
الحياة أو في الحياة الأخرى ، فمن الجهل أن يعارضه أحد فيما ذهب إليه واطمأنت
له نفسه ، فلا يجوز إملاء الاعتقاد أو إكراه الناس على نهج يسيرون عليه ، ولكن
يجوز إقناعهم بالدليل
والحجة المقنعة بالروح العلمية الرياضية العصرية ، في
إطار حرية الاعتقاد التي سار عليها دين محمد ( ص ) في تعامله مع الفرق والأديان
والاعتقادات المخالفة في كل زمان ومكان .
ولقد كنت أتعجب جدا من أولئك الذين عارضوني وخاصموني بشدة ،
عندما اخترت لنفسي مذهب أهل بيت النبي ( ص ) ، اطمئنانا مني لهذا المذهب الذي
هو عندي أكمل المذاهب وأفضلها بال منازع ، بل هو ما كان عليه النبي وأصحابه
العدول . ويتعبد به اليوم عدد كبير من أمة محمد ( ص ) في كثير من بلدان العالم
الإسلامي .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تخطرف الشئ : جاوزه وتعداه .
لسان العرب 9 : 79 . ( * )
|
|
|
فالذي ليس له الشجاعة لتقبل الحقائق والأدلة المقنعة ،
ولا يتذوقها إلا مرة ، لا يجوز له أن يضايق من رضي بالحق وقبل الدليل وتذوق فيه
الطلاوة والحلاوة . غير أنني لم أغلق الباب أمام من يرى خلاف ما رأيت ، ويملك
من الأدلة ما لم أملك ،
على أنه سيظل الباب مفتوحا له ، ما دام ينتهج في حواره
قوله تعالى : ( وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) ( 1 ) ، وإلا فالباب موصد .
والله من وراء القصد .
المؤلف 1416 ه / 1995 م أم درمان
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) النحل : 125 .
( * )
|
|
|
تمهيد
الإنسان بين الواجب الدنيوي والمصير الأخروي . وجوب التحقيق
في أمر العقيدة . متطلبات التحقيق في أمر العقيدة . الأسباب الموجبة للتحقيق في
أمر العقيدة .
أولا : الفتن والاختلافات
الحادة .
ثانيا : تعدد الفرق
الإسلامية .
ثالثا : بعد المسافة
الزمنية بين زماننا وزمان النبي ( ص ) .
رابعا : حصار أهل البيت
وتكميم أفواههم . إختلاف المسلمين حول ولي الأمر .
|