- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 48 : -

ثانيا - روايات الخطبة والمؤاخاة حديث الخطبة :


في الإصابة عن عائشة قالت : لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون وذلك بمكة : أي رسول الله ! ألا تزوج ، قال : من ؟ قالت : ان شئت بكرا وان شئت ثيبا ، قال : فن البكر ؟ قالت : بنت أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر ، قال : ومن الثيب ؟ قالت : سودة بنت زمعة آمنت بك واتبعتك ، قال : فاذهبي فاذكريهما علي ، فجاءت فدخلت بيت أبي بكر فوجدت أم رومان فقالت : ما ادخل الله عليكم من الخير والبركة ! قالت : وما ذاك ؟ قالت أرسلني رسول الله ( ص ) أخطب عليه عائشة ، قالت : وددت ، انتظري أبا بكر فجاء أبو بكر فذكرت له فقال : وهل تصلح له وهي بنت أخيه ، فرجعت فذكرت ذلك للني ( ص ) قال : قولي له : أنت أخي في الإسلام وابنتك تحل لي فجاء فأنكحه . . . الحديث ( 1 ) .

  ( 1 ) في الاصابة ج 4 / 348 - 349 الرقم 4 0 7 وهذا سياقه : واخرج ابن ابي عاصم من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة : ( قالت لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم ) الحديث .

وفي مسند أحمد ج 6 / 210 عن يحيى بن عبد الرحمن وأبي سلمة مرسلا باسقاط اسم عائشة من السند ، وجاء في اثناء الحديث هكذا : ( قالت عائشة : فقدمنا المدينة فنزلنا . . . قالت : فجاء رسول الله ( ص ) . . . فجاءتني . . . أمي . . . ) مما يدل على ان الرواية مروية عن ام المؤمنين وان اسقط اسمها عن السند . ( * ) 

 
 

- ج 2  ص 49 -

نرى ان غاية الدعاية في نشر الحديث السابق معارضة الخبر الذي روته أسماء بنت عميس ، قالت : كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فلما أصبحنا جاء النبي ( ص ) إلى الباب فقال : يا أم أيمن ادعي لي أخي فقالت : هو أخوك وتنكحه ، قال : نعم يا أم أيمن ، فجاء علي فنضح النبي ( ص ) عليه من الماء ودعا له ، ثم قال : ادعي لي فاطمة ، قالت : فجاءت تعثر من الحياء فقال لها رسول الله ( ص ) : اسكني فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي ، قالت : ونضح النبي ( ص ) عليها من الماء ، ثم رجع رسول الله ( ص ) فرأى سوادا بين يديه ، فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا أسماء ، قال : أسماء بنت عميس ؟ قلت : نعم ، قال : جئت في زفاف ابنة رسول الله ؟ قلت : نعم ، فدعا لي ( 1 ) .


وغاية الدعاية من نشر حديث أم المؤمنين عائشة السابق وحديثها الذي جاء في الكنز أن الرسول ( ص ) قال : " أبو بكر مني وأنا منه وأبو بكر أخي في الدنيا والآخر " ( 2 ) هي إثبات مؤاخاة النبي ( ص ) لأبي بكر ، ومعارضة الأحاديث الواردة في مؤاخاة النبي ( ص ) لعلي الآتي بيانها بإذنه تعالى .


مؤاخاة الرسول ( ص ) لابن عمه : آخى النبي ( ص ) ابن عمه عليا أكثر من مرة ، وكانت الأولى منها في بدء الدعوة بمكة عندما نزلت عليه : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ، دعا بني عبد

  ( 1 ) المستدرك للحاكم ج 3 / 159 وتلخيصه نرى ان في الحديث تصحيفا في الاسم فإن الصحيح سلمى بنت عميس زوجة حمزة سيد الشهداء أخت أسماء بنت عميس ، وكن عشر أخوات لام ، وكانت أسماء بنت عميس يومذاك مهاجرة مع زوجها جعفر الطيار إلى الحبشة ، راجع ترجمة أسماء وسلمى ابنتي عميس في أسد الغابة .

( 2 ) كنز العمال ج 12 / 157 الحديث 790 ( مر عن عائشة ) ط . حيدر آباد سنة 1364 ه‍ . ( * ) 

 
 

- ج 2  ص 50 -

المطلب وقال في حديثه لهم : ( قد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي . . . ) الحديث . وكانت الثانية والثالثة في المدينة ( 1 ) .


وروى خبر الثانية أبو عمر باختصار في الاستيعاب وقال : آخى رسول الله ( ص ) بين المهاجرين ثم آخى بين المهاجرين والأنصار وقال في كل واحدة منهما لعلي : أنت أخي في الدنيا والآخرة وآخى بينه وبين نفسه ( 2 ) .


وروى تفصيلها ابن هشام صاحب السيرة وقال : قال ابن اسحاق : وآخى رسول الله ( ص ) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار فقال فيما بلغنا ونعوذ بالله ان نقول عليه ما لم يقال : " تآخوا في الله اخوين اخوين " ثم اخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : " هذا أخي " فكان رسول الله ( ص ) سيد المرسلين ... وعلي بن أبي طالب أخوين ( 3 ).

وكان حمزة . . . وزيد بن حارثة مولى رسول الله ( ص ) أخوين وإليه اوصى حمزة يوم احد حين حضره القتال إن حدث به حادث الموت .

  ( 1 ) اخرجه الطبري في ج 2 / 217 ط . المطبعة المحسنية المصرية وج 1 / 1171 - 1172 ط . أوربا ،
وابن الاثير في ج 2 / 22 وابن كثير ج 3 / 40 ، وابو الفداء ج 1 / 216 ، واحمد ج 1 / 159 ، وابن سعد ج 1 / 187 ،

وراجع : كنز العمال ج 12 / 200 و 203 ، ومستدرك الحاكم ج 3 / 133 والاصابة ج 1 / 209 ويأتي تفصيل خبرها في روايات بدء الدعوة ان شاء الله تعالى .
ومن التفاسير في تفسير الاية من سورة الشعراء كل من الطبري 19 / 74 - 75 والسيوطي 5 / 95 - 97 .

( 2 ) الاستيعاب بترجمة علي ص 460 .
( 3 ) سيرة ابن هشام ج 2 / 124 ( * ) .

 
 

- ج 2  ص 51 -

وكان أبو بكر الصديق ابن أبي قحافة وخارجة بن زيد أخوين ، وعمر وعتبان اخوين . وبلال مولى أبي بكر . . وأبو رويحة . . . أخوين - إلى قوله - : فهؤلاء من سمي لنا ممن كان رسول الله ( ص ) آخى بينهم ، فلما دون عمر بن الخطاب - الدواوين بالشام ، وكان بلال قد خرج إلى الشام فاقام بها مجاهدا ، فقال عمر لبلال : إلى من نجعل ديوانك يا بلال ؟ قال مع أبي رويحة لا افارقه أبدا للاخوة التي كان رسول الله ( ص ) عقد بينه وبيني ، فضم إليه وضم ديوان الحبشة إلى خثعم ، لمكان بلال منهم ، فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشام ( 1 ) .


وخبر الثالثة منها عندما تخاصم علي وزيد وجعفر في الولاية على ابنة حمزة فقال الرسول لزيد : " أنت مولاي ومولاها " وقال لعلي : " أنت أخي وصاحبي " وقال لجعفر : " اشبهت خلقي وخلقي . . . " ( 2 ) .

وقال في غير هذا : " اللهم اشهد قد بلغت هذا أخي وابن عمي وصهري وأبو ولدي . . . " ( 3 ) الحديث .


وجاء خبر المؤاخاة في أحاديث كثيرة غير ما ذكرناها ( 4 ) : مثل ما رواه ابن عمر وقال : ان رسول الله ( ص ) آخى بين أصحابه فآخى بين أبي بكر وعمر وبين طلحة والزبير وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف فقال

  ( 1 ) أخرجه ابن هشام في ج 2 / 123 - 127 وابن كثير ج 3 / 226 وأخرج مختصر المؤاخاة ابن القيم في زاد المعاد ج 2 / 63 . ( 2 ) مسند أحمد في ج 1 / 230 والاستيعاب ص 460 بترجمة علي ( ع ) ، وامتاع الاسماع ص 340 .
( 3 ) منتخب الكنز بهامش مسند احمد ج 5 / 32 .
( 4 ) راجع : تاريخ الخطيب ج 12 / 268 واسد الغابة ج 4 / 91 الترجمة رقم 3783 وابن كثير ج 7 / 335
والاصابة ص 501 بترجمة علي ، والترمذي في مناقب علي من كتاب المناقب ج 12 / 170 وتذكرة خواص الأمة ص
15 ( * ).
 
 

- ج 2  ص 52 -

علي : يا رسول الله انك قد آخيت بين أصحابك فمن أخي ؟ قال رسول الله ( ص ) : أما ترضى يا علي أن أكون أخاك ؟ قال ابن عمر : وكان علي عليه السلام جلدا شجاعا فقال علي : بلى يا رسول الله ! فقال رسول الله ( ص ) : أنت أخي في الدنيا والآخرة ( 1 ) .


وكان علي يباهي بهذه المؤاخاة كما ناشد أصحاب الشورى فيما روى ابن عبد البر ( 2 )

عن أبي الطفيل قال : لما احتضر عمر جعلها شورى بين علي وعثمان . . . فقال لهم علي : أنشدكم الله هل فيكم احد آخى رسول الله ( ص ) بينه وبينه إذ آخى بين المسلمين غيري ؟ قالوا : اللهم لا . وكان يقول : " أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب " ( 3 ) .


هذه الأحاديث في مؤاخاة النبي ( ص ) لعلي مشهورة ومنتشرة حتى أن بعضهم - كابن كثير في تاريخه - عقد بابا في هذه المؤاخاة ، غير أن خصوم علي استطاعوا أن يعارضوا هذه الأحاديث بحديث أم المؤمنين عائشة في مؤاخاة النبي ( ص ) لأبي بكر الذي سبق ذكره ، على ان الحديث المروي عن أم المؤمنين عائشة في مؤاخاة النبي ( ص ) أبا بكر بمكة يخالف الثابت في زمان المؤاخاة انها كانت في المدينة ، ولم يسبق ذلك من النبي في مكة في غير خبر إنذار بني هاشم الآتي بيانه في بحث سيرة النبي ( ص ) بإذنه تعالى .
 

  ( 1 ) المستدرك ج 3 / 14 وفي الترمذي ج 12 / 170 الحديث باختصار وليس فيه ذكر من آخى بينهم من الصحابة .
( 2 ) الاستيعاب ص 460 بترجمة علي .
( 3 ) ابن كثير ج 7 / 335 ، كنز العمال ج 12 / 207 الحديث 1179 ، ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 32 ،
سنن ابن ماجة المقدمة ج 1 / 44 الحديث 120 ( * ) .
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب