- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 27 : -

ب - نظرية - عدالة جميع الصحابة وصحة جميع ما رووا
 

الصحابي وعدالته في مدرسة الخلافة : ترى مدرسة الخلفاء أن الصحابي من لقي النبي ( ص ) مؤمنا به ، ولو ساعة من نهار ، ومات على الإسلام . وانه لم يبق بمكة والطائف أحد سنة عشر إلا أسلم وشهد مع النبي ( ص ) حجة الوداع . وأنه لم يبق في الأوس والخزرج أحد في آخر عهد النبي ( ص ) إلا دخل في الإسلام .

وانهم ( كانوا في الفتوح لا يؤمرون إلا الصحابة ) وبهذه القاعدة عدوا جميعا في عداد الصحابة ممن برهنا في كتابنا : " خمسون ومائة صحابي مختلق " أنهم مختلقون ولم يكن لهم وجود في التاريخ .

وترى أن جميع الصحابة عدول لا يتطرق إليهم الجرح ، ومن انتقص أحدا منهم فهو من الزنادقة ، ثم يلتزمون بصحة كل ما رواه من سمي في اصطلاحهم بالصحابي ، ويأخذون من جميعهم معالم دينهم ( 1 ) .

   ( 1 ) الاصابة ج 1 / 10 - 18  . ( * )  
 

- ج 2  ص 28 -

الصحابي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام : ترى مدرسة أهل البيت عليهم السلام أن لفظ الصحابي ليس مصطلحا شرعيا ، وإنما شأنه شأن سائر مفردات اللغة العربية ، و ( الصاحب ) في لغة العرب بمعنى الملازم والمعاشر ولا يقال إلا لمن كثرت ملازمته ، والصحبة نسبة بين اثنين ، ولذلك لا يستعمل الصاحب وجمعه الأصحاب والصحابة في الكلام إلا مضافا ، كما ورد في القرآن الكريم : ( يا صاحبي السجن ) ( يوسف / 39 و 41 ) و ( أصحاب موسى ) ( الشعراء / 61 ) .


وكذلك كان يستعمل في عصر الرسول ( ص ) ويقال : صاحب رسول الله ، وأصحاب رسول الله ، مضافا إلى رسول الله ( ص ) أو مضافا إلى غيره ، مثل قولهم ( أصحاب الصفة ) لمن كانوا يسكنون صفة مسجد الرسول ( ص ) ثم استعمل الصحابي بعد رسول الله ( ص ) بلا مضاف إليه وقصد به أصحاب رسول الله ( ص ) وصار اسألهم ، وعلى هذا فإن ( الصحابي ) و ( الصحابة ) من اصطلاح المتشرعة وتسمية المسلمين وليس اصطلاحا شرعيا .


أما عدالتهم ، فإن مدرسة أهل البيت ترى تبعا للقرآن الكريم ، أن في الصحابة منافقين ( مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ ) ( 1 ) ورموا فراش رسول الله ( ص ) بالافك ( 2 ) وحاولوا اغتيال رسول الله ( 3 ) وأخبر عنهم الرسول ( ص ) أنهم يوم القيامة يختلجون دون رسول الله ( ص ) فينادي : أصيحابي أصيحابي ، فيقال له :

   ( 1 ) التوبة : 101 . ( 2 ) النور : 11 - 17 .
( 3 ) مسند أحمد 5 / 453 ، ومجمع الزوائد 1 / 110 ، ومغازي الواقدي 3 / 1042 0 وامتاع الاسماع للمقريزى ص 477 ، وتفسير الدر المنثور للسيوطي 3 / 258 - 259 ، كان ذلك في مصادر مدرسة الخلفاء وفي مدرسة أهل البيت : مجار الانوار : ج 28 / 97
. ( * ) 
 
 

- ج 2  ص 29 -

إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ( 1 ) .

وأن منهم مؤمنين أثنى الله عليهم والرسول ( ص ) في أحاديثه ، وأنهم المقصودون في ما ورد من الثناء في القرآن والحديث ، وقد عين النبي ( ص ) العلامة الفارقة بين المؤمن والمنافق : حب الإمام علي وبغضه ، كما رواه الإمام علي ( 2 ) عليه السلام

   ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، تفسير سورة المائدة ، باب : ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني ) 3 / 86 ، وكتاب الأنبياء ، باب : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) 2 / 156 ، وكتاب الرقاق ، باب : في الحوض ، 4 / 95 ، وكتاب الفتن ، باب : ما جاء في قول الله تعالى : ( وأتقوا فتنة لا تصيبن . . . ) الأنفال / 25 ، 4 / 147 ، والترمذي ، أبواب : صفة القيامة ، باب : ما جاء في شأن الحشر 9 / 256 ، وابن ماجة ، كتاب المناسك ، باب : الخطبة يوم النحر ، ح 3057 ، 2 / 1016 .

وراجع : مسند أحمد ج 1 / 453 وج 3 / 28 وج 5 / 48 . وصحيح مسلم ، ط . دار احياء التراث العربي ببيروت ، تخقيق محمد فؤاد عبد الباقي سنة 1972 ، كتاب الفضائل ، باب : إثبات حوض نبينا ، ج 4 / 1800 ح 40 .

( 2 ) الامام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، ابن عم الرسول ( ص ) : ولد في جوف الكعبة ، كما رواه الحاكم في المستدرك ج 3 / 483 ، والمالكي في الفصول المهمة . وابن المغازلي الشافعي ( ت : 483 ه‍ ) في المناقب ، ح 3 ص 7 . والشبلنجي في نور الأبصار ص 96 .

وكانت ولادته في 13 رجب سنه ثلاثين من عام الفيل . ربايعه المهاجرون والأنصار سنة 35 ه‍ . وضربه ابن ملجم المرادي ليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان سنة 40 للهجرة في محراب مسجد الكوفة ، وتوفي في يوم 21 منه . روى عنه أصحاب الصحاح 536 حديثا .

راجع : ترجمته في الاستيعاب وأسد الغابة والاصابة وص 276 من جوامع السيرة . وروايته في المنافقين في صحيح مسلم ج 1 / 61 ، باب : الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الايمان وبغضهم من علامات النفاق . وصحيح الترمذي ج 13 / 177 ، باب : مناقب علي . وسنن ابن ماجة الباب الهادي عشر من مقدمته . وسنن النساني ج 2 / 271 ، باب : علامة المؤمن وباب : علامة المنافق كتاب الايمان وشرائعه وخصائص النسائي ص 38 . ومسند أحمد ج 1 / 84 و 95 و 128 . وتاريخ بغداد ج 2 / 255 وج 8 / 417 ، وج 16 / 426 . وحلية الأولياء لأبي نعيم ج 4 / 185 وقال : حديث صحيح متفق عليه . وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 / 198 . وتاريخ ابن كثير ج 7 / 354 ، وبترجمته في كل من => 

 
 

- ج 2  ص 30 -

وأم المؤمنين أم سلمة ( 1 ) وعبد الله بن عباس ( 2 ) وأبو ذر الغفاري ( 3 ) وأنس بن مالك ( 4 ) وعمران بن حصين ( 15 ) ومن ثم فإنهم ينظرون في حال الراوي ، فإن كان
 

   => الاستيعاب ج 2 / 461 وأسد الغابة ج 4 / 292 . وكنز العمال ج 15 / 105 . والرياض النضرة ج 2 / 284 . والمناقب لابن المغازلي ، ص 190 ح 225 .

( 1 ) أم سلمة هند ابنة أبي أمية بن المغيرة القرشي المخزومي ، كانت قبل رسول الله ( ص ) عند أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، أسلما قديما وهاجرا إلى الحبشة ثم إلى المدينة ، ولما جرح بأحد وتوفي سنه ثلاث من الهجرة ، تزوجها رسول الله ( ص ) وكانت مصبية ، وتوفيت بعد قتل الحسين سنة إحدى وستين . روى عنها أصحاب الصحاح 378 حديثا .

راجع ترجمتها وترجمة زوجها بأسد الغابة ، وجوامع السيرة ، ص 276 ، وتقريب التهذيب ج 2 / 617 . وحديثها في شأن المنافقين في سنن الترمذي ج 13 / 168 . ومسند أحمد ج 6 / 292 . والاستيعاب ج 2 / 460 ، بطرق متعددة . وتاريخ ابن كثير ج 7 / 354 . وكنز العمال 6 / 158 ط . الأولى .

( 2 ) عبد الله بن العباس عم النبي ابن عبد المطلب ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وتوفي سنة ثمان وستين بالطائف ، وروى عنه أصحاب الصحاح 1660 حديثا . ترجمته بأسد الغابة والاصابة وجوامع السيرة ص 276 .

( 3 ) أبو ذر جندب أو بريد بن جنادة أو عبد الله أو السكن أو غير ذلك ، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته ، فشهد ما بعد بدر من غزوات رسول الله . توفي منفيا بالربذة سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة . روى عنه أصحاب الصحاح 281 حديثا . ترجمته في التقريب ج 2 / 420 . وجوامع السيرة ص 277 . والجزء الثاني من عبد الله بن سبأ .

( 4 ) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي ، روى هو أنه خدم النبي عشر سنين ، كان يخلق ذراعيه بخلوق للمعة بياض كانت به ، وكان ذلك من دعاء الإمام علي عليه لكتمانه الشهادة حديث الغدير أن يضربه الله بيضاء لا تواريها العمامة ، أشار إليه في الاعلاق النفيسة ص 122 ، وتفصيله بشرح نهج البلاغة ج 4 / 388 ، وتوفي في البصرة بعد التسعين .

روى عنه أصحاب الصحاح 2286 حديثا . ترجمته بأسد الغابة ، والتقريب ، وجوامع السيرة ص 274 . وروايته في شأن المنافقين بكنز العمال ج 7 / 140 ط . الأولى .

( 5 ) أبو نجيد عمران بن حصين الخزاعي الكعبي ، أسلم عام خيبر ، وصحب الرسول ( ص ) وقضى بالكوفة ، وتوفي بالبصرة سنة 52 . روى عنه أصحاب الصحاح 180 حديثا => 

 
 

- ج 2  ص 31 -

ممن قاتل الإمام عليا أو الأئمة من أهل البيت عليهم السلام وعاداهم فإنهم لا يلتمزون بأخذ ما يروي أمثال هؤلاء ، صحابيا كان أو غير صحابي .
 

   => وروايته بشأن المنافقين بكنز العمال ج 7 / 140 ط . الأولى . ترجمته في التقريب ج 2 / 72 وجوامع السيرة ص 277 ( * )  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب