- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 198 : -

روايات أراد النبي ( ص ) أن يكتب لأبي بكر


في صحيح مسلم عن عائشة قالت : قال لي رسول الله ( ص ) في مرضه : " ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتابا ، فإني أخاف ان يتمنى متمن ويقول قائل : انا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " ( 1 ) .


وفي مسند أحمد عن عائشة قالت : لما ثقل رسول الله ( ص ) قال لعبد الرحمن ابن ابي بكر : ائتني بكتف أو لوح حتى أكتب لأبي بكر لا يختلف عليه ، فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال : " أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك أبا بكر " ( 2 ) .


دراسة الروايات :
 

أرى غاية الدعاية في هذا الحديث انما هي معالجة حديث القرطاس الذي رواه عمر بن الخطاب ( 3 ) حيث قال : كنا عند النبي ( ص ) وبيننا وبين النساء حجاب ، فقال رسول الله ( ص ) : اغسلوني بسبع قرب وائتوني بصحيفة ودواة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فقالت النسوة ( 4 ) : ائتوا رسول الله ( ص )

  ( 1 ) صحيح مسلم ج 4 / 1857 باب فضائل ابي بكر ، ومسند احمد ج 6 / 144 و 47 و 106 ، وطبقات ابن سعد ج 2 / 225 - 226 و 317 الحديث 5283 واللفظ لمسلم .
( 2 ) مسند أحمد ج 6 / 47 . قريب منه في صحيح البخاري .
( 3 ) طبقات ابن سعد ج 2 / 243 - 244 ، ونهاية الارب للنويري ج 18 / 374 - 375 ط . القاهرة 1374 ه‍ .
( 4 ) في امتاع الاسماع ص 546 بدل فقالت النسوة ، وقالت زينب بنت جحش وصواحبها
. ( * ) 
 
 

- ج 2  ص 199 -

بحاجته ، قال عمر : فقلت : اسكتن فانكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن وإذا صح أخذتن بعنقه ، فقال رسول الله ( ص ) : هن خير منكم !


وحديث ابن عباس ( 1 ) الذي قال : لما حضر رسول الله ( ص ) وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب ، قال النبي ( ص ) : هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، فقال عمر : ان رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت واختصموا منهم من يقول : قدموا يكتب لكم رسول الله كتابا لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قاله عمر ، فكثر اللغو والاختلاف . فقال رسول الله : قوموا عني ، فكان ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين ان يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .

فأرادت الدعاية أن تعين بحديث أم المؤمنين عائشة حديث القرطاس ومنعهم من كتابة حديث الرسول ( ص ) .


في مسند أحمد بسنده عن أم المؤمنين عائشة زوج النبي ( ص ) قالت : لما أرادوا غسل رسول الله ( ص ) اختلفوا فيه ، فقالوا : والله ما نرى كيف نصنع ، أنجرد رسول الله ( ص ) كما نجرد موتانا ، أم نغسله وعليه ثيابه ؟ قالت : فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائما ، قالت : ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرون من هو فقال : اغسلوا النبي ( ص ) وعليه ثيابه ، قالت : فثاروا إليه فغسلوا رسول الله ( ص ) وهو في قميصه يفاض

  ( 1 ) راجع : أسناد الحديثين في عبد الله بن سبأ ج 1 / 97 - 99 . ونستدرك عليه ما يأتي : صحيح البخاري ، كتاب العلم ، باب كتابة العلم ج 1 / 22 - 23 ، وكتاب الجهاد ، باب يستشفع أهل الذمة ج 2 / 120 ، وكتاب الخمس ، باب اخراج اليهود من جزيرة العرب ج 2 / 136 ، وباب مرض النبي من كتاب المغازي ج 3 / 62 ، ونهاية الارب ج 18 / 373 ، ومسند أحمد ج 1 / 222 و 324 - 325 و 336 ( * ) .  
 

- ج 2  ص 200 -

عليه الماء والسدر ويدلكه الرجال بالقميص . وكانت تقول : لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسل رسول الله ( ص ) إلا نساؤه ( 1 ) .


وفي كنز العمال بسنده عن أم المؤمنين عائشة قالت : لما توفي رسول الله ( ص ) اشرأب النفاق وارتدت العرب وانحازت الأنصار ، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها فما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بفنائها وفصلها قالوا : أين يدفن رسول الله ( ص ) ؟ فما وجدنا عند أحد علما ، فقال أبو بكر : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه . قالت : واختلفوا في ميراثه فما وجدوا عند احد من ذلك علما ، فقال ابو بكر : سمعت رسول الله يقول : إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة ( 2 ) .

* * *

كان ذلكم ما روي عن أم المؤمنين عائشة في خبر وفاة الرسول ( ص ) وما يتبعه ، وإنكارها وصية الرسول ( ص ) للإمام علي .

وفي ما يأتي ننقل بإذنه تعالى روايات غيرها في تلكم الأخبار للمقارنة بين رواياتها وروايات غيرها .

للمتابعة اضغط على الصفحة التالية أدناه

  ( 1 ) مسند احمد ج 6 / 267 وطبقات ابن سعد ج 2 / 276 .            ( 2 ) كنز العمال ج 14 / 130 ط 2 بحيدرآباد . ( * )   
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب