- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 157 : -

ثانيا - المنافرة بين المهاجرين والأنصار حتى ضرب جهجاه حسان بن ثابت :


ان حقيقة الخبر أن ابن أبي لما قال مقالته تبعه حسان بانشاد شعره في الهجاء فارتحل الرسول ( ص ) واسرع السير ونزلت سورة " المنافقون " ، وذل ابن ابي وضعف موقف حسان وتشجع جهجاه فضربه بالسيف في المدينة فمنحه الرسول وسعد بن عبادة وأرضوه .


ويدل على ذلك قول حسان في هجاء فقراء المهاجرين : " ان الجلابيب قد عزوا وقد كثروا . . . " واستنهاض صفوان لجميل ، وقوله لحسان : " فانني غلام إذا ما هو جيت . . . " ولم يقل إذا ما قذفت ، وقوله للرسول : " انه قد هجاني " مضافا إلى انه لم يرد في كل هذه المحاورات الطويلة بين صفوان وجميل والنبي ، وسعد بن عبادة ، وابنه قيس ، وغيرهم من قصة الافك قليل ولا كثير فكأن الافك لم يكن ابدا وكأن احدا لم يسمع به يومذاك ، غير ان ابن هشام لم يوردها في محلها بعد ذكره الخصام على ماء المريسيع وما بدر من ابن ابي ، وانما أخر ذكرها حتى إذا انتهى من سرد قصة الافك اقحمها بعدها فأوهم انها كانت من اثر الافك ، وقد اقتدى به في ذلك كل من الطبري وابن الاثير وابن كثير في تواريخهم ، وقد التبس الأمر على من جاء بعد ابن اسحاق كابن عبد البر في الاستيعاب حيث قال : اعترض صفوان بن المعطل حسان بن ثابت بالسيف لما قد قذفه بالافك . . . ، ذكره ابن اسحاق في ذلك وذكر الخبر في ذلك .


ومن الغريب انا نجد ابن اسحاق عندما يذكر قصة ضرب صفوان لحسان يروي انه قال : تلق ذباب السيف مني فانني غلام إذا هو جيت لست بشاعر  

- ج 2  ص 158 -

ولم يرو بعده بيتا آخر ، وكذلك كل من روى عنه ابن اسحاق ، كابن هشام ، وابن جرير ، وابن الأثير ، وابن كثير .


كل هؤلاء يرووا بعد هذا البيت بيتا آخر ، على ان ابن اسحاق مغرم بايراد الاشعار في ذكره أخبار الحوادث حتى إذا كان القرن الخامس نجد الحاكم في المستدرك وابن الأثير في أسد الغابة يضيفان إلى هذا البيت ما يلي : ولكنني أحمي حماي وأشتفي من الباهت الرامي البراء الطواهر ولست أدري من اين جاء بهذا البيت الذي لم يعثر عليه كل من ابن إسحاق في القرن الثاني ورواته ابن هشام وابن جرير في القرن الثالث والرابع .

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب