|
-
أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 115
: - |
|
حديث الافك في أوثق مصادر السيرة والتاريخ
أخرج حديث الافك الأول عن أم المؤمنين كل من : ابن هشام (
1 ) ، والطبري ( 2 ) ، وابن كثير ( 3 ) ، وابن الأثير
( 4 ) ، عن محمد بن إسحاق وهذا سياقهم ( 5 ) : ( فلما
كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه كما كان يصنع
فخرج سهمي
| |
(
1 ) قال ابن هشام في ج 3
/ 341 - 347 : خبر الافك في غزوة بني المصطلق " سنة ست "
قال ابن إسحاق : ثنا الزهري ، عن علقمة بن وقاص ، وعن
سعيد بن جبير ، وعن عروة بن الزبير ، وعن عبيد الله بن
عتبة ، قال : كل قد حدثني ببعض هذا الحديث ، وبعض
القوم كان اوعى له من بعض ، وقد جمعت لك ما حدثني
القوم . قال محمد بن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن
عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة ، وعبد الله
بن أبي بكر ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة نفسها
حين قال فيها أهل الافك ما قالوا ، وكل قد دخل
في حديثها عن هؤلاء جميعا ،
يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه ، وكل كان عنها ثقة ،
فكلهم حدث عنها ما سمع . قالت : كان رسول الله ( ص )
إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه . . . الحديث .
( 2 )
وأخرجه الطبري في ذكره حوادث السنة السادسة ج 3 / 67
وهذا سياقه : ثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، عن محمد
بن إسحاق ، عن الزهري ، ثم أورد سند ابن هشام الأول
بلفظه ثم قال : ثنا ابن حميد قال : ثنا ابن سلمة ، قال
: ثتي محمد بن إسحاق ، ثم أورد سند ابن هشام الثاني
بلفظه ثم أورد الحديث بنفسه كابن هشام .
( 3 ) ابن
كثير ج 4 / 160 - 161 وهذا لفظه : ( قصة الافك ) وهذا
سياق محمد بن إسحاق ثم أورد رواية ابن هشام عن ابن
إسحاق - والذي أخرجه الطبري أيضا - نقلها بألفاظها .
(
4 ) قد أورد ابن الأثير مختصر هذا الحديث في ج 2 / 73
- 75 من تأريخه وهو يورد ما جرى بين الصحابة عن تأريخ
الطبري كما صرح بذلك في مقدمة
تأريخه الكامل ، اذن فكل
هؤلاء المؤرخين ينتهي سندهم في حديث الافك إلى ابن
إسحاق والطبري في تفسيره .
( 5 ) واللفظ لابن هشام
. ( * ) |
|
|
عليهن معه فخرج بي رسول الله . . . ) الحديث .
وروى الواقدي في القصة في مغازيه في باب ( ذكر عائشة وأصحاب
الافك ) ( 1 ) ما موجزة : عن عباد بن عبد الله بن
الزبير قال : قلت لعائشة ( رض ) : حدثينا يا أمه حديثك
في غزوة المريسيع .
قالت : يابن أخي ، إن رسول الله (
ص ) كان إذا خرج في سفر أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج
سهمها خرج بها ، وكان يحب ألا أفارقه في سفر ولا حضر .
فلما أراد غزوة المريسيع أقرع بيننا فخرج سهمي وسهم أم
سلمة ، فخرجنا معه ، فغنمه الله أموالهم وأنفسهم ، ثم
انصرفنا راجعين .
فنزل رسول الله ( ص ) بتربان منزلا
ليس معه ماء ولم ينزل على ماء . وقد سقط عقد لي من
عنقي ، فأخبرت رسول الله ( ص ) فأقام بالناس حتى
أصبحوا ، وضج الناس وتكلموا وقالوا : احتبستنا عائشة .
وأتى الناس أبا بكر فقالوا : ألا ترى إلى ما صنعت
عائشة ؟ حبست رسول الله ( ص ) ، والناس على غير ماء
وليس معهم ماء . فضاق بذلك أبو بكر فجاءني مغيظا فقال
: ألا ترين ما صنعت بالناس ؟ حبست رسول الله والناس
على غير ماء وليس معهم ماء .
قالت عائشة : فعاتبني
عتابا شديدا وجعل يطعن بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من
التحرك إلا مكان رسول الله ( ص ) ، رأسه على فخذي وهو
نائم .
فقال أسيد بن حضير : والله ، إني لأرجو أن تترل
لنا رخصة ، ونزلت آية التيمم .
| |
(
1 ) مغازي الواقدي 2 / 426 ، وقد تابع المقريزي في كتابه
امتاع الاسماع ما جاء في
مغازي الواقدي عن القصة ص 427
- 434 .
( * ) |
|
|
فقال رسول الله ( ص ) : كان من قبلكم لا يصلون إلا
في بيعهم وكنائسهم ، وجعلت لي الأرض طهورا حيثما أدركتني الصلاة . فقال أسيد بن حضير : ما هي بأول
بركتكم يا آل أبي بكر .
قالت : وكان أسيد رجلا صالحا
في بيت من الأوس عظيم . ثم إنا سرنا مع العسكر حتى إذا
نزلنا موضعا دمثا طيبا ذا أراك ، قال : يا عائشة ، هل لك في السباق ؟ قلت : نعم . فتحزمت بثيابي وفعل ذلك
رسول الله ( ص ) ، ثم استبقنا فسبقني ، فقال : هذه
بتلك السبقة التي كنت سبقتيني . وكان جاء إلى منزل أبي
ومعي شئ فقال : هلميه ! فأبيت فسعيت وسعى على أثري
فسبقته . وكانت هذه الغزوة بعد أن ضرب الحجاب .
قالت :
وكان النساء إذ ذاك إلى الخفة ، هن إنما يأكلن العلق (
1 ) من الطعام ، لم يهيجن ( 2 ) باللحم فيثقلن . وكان
اللذان يرحلان بعيري رجلين ، أحدهما مولى رسول الله (
ص ) يقال له أبو موهبة ، وكان رجلا صالحا ، وكان
الذي يقود بي البعير .
وإنما كنت أقعد في الهودج فيأتي فيحمل الهودج فيضعه
على البعير ، ثم يشده بالحبال ويبعث بالبعير . ويأخذ
بزمام البعير فيقود بي البعير . وكانت أم سلمة يقاد
بها هكذا ، فكنا نكون حاشية من الناس ، يذب عنا من
يدنو منا ، فربما سار رسول الله ( ص ) إلى جنبي وربما
سار إلى جنب أم سلمة .
قالت : فلما دنونا من المدينة
نزلنا منزلا فبات به رسول الله ( ص ) بعض الليل ، ثم ادلج وأذن للناس
| |
(
1 ) العلق : جمع علقة ، وهي ما فيه بلغة من الطعام إلى
وقت الغذاء . ( شرح أبي ذر
، ص 335 ) .
( 2 ) التهييج : كالورم في الجسد . (
شرح أبي ذر ، ص 335 ) (
* ) . |
|
|
بالرحيل فارتحل العسكر . وذهبت لحاجتي فمشيت حتى
جاوزت العسكر وفي عنقي عقد لي من جزع ظفار ( 1 ) ،
وكانت أمي أدخلتني فيه على رسول الله ( ص ) . فلما
قضيت حاجتي انسل من عنقي فلا أدري به ، فلما رجعت إلى
الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده ، وإذا العسكر قد
نغضوا ( 2 ) إلا عيرات ( 3 ) ، وكنت أظن أني لو أقمت
شهرا لم يبعث بعيري حتى أكون في هودجي ، فرجعت في
التماسه فوجدته في المكان الذي ظننت أنه فيه ، فحبسني
ابتغاؤه وأتى الرجلان خلافي ، فرحلوا البعير وحملوا
الهودج وهم يظنون أني فيه ، فوضعوه على البعير ولا
يشكون أني فيه - وكنت قبل لا أتكلم إذ أكون عليه فلم
ينكروا شيئا - وبعثوا البعير فقادوا بالزمام وانطلقوا
، فرجعت إلى العسكر وليس فيه داع ولا مجيب ، ولا أسمع
صوتا ولا زجرا .
قالت : فالتفعت بثوبي واضطجعت وعلمت
أني إن افتقدت رجع إلي . قالت : فو الله ، إني لمضطجعة
في منزلي ، قد غلبتني عيني
فنمت . وكان صفوان بن معطل السلمي ثم الذكواني على
ساقة الناس من ورائهم ، فادلج فأصبح عند منزلي في
عماية الصبح ، فيرى سواد إنسان فأتاني ، وكان يراني
قبل أن ينزل الحجاب وأنا متلفعة ، فأثبتني فاستيقظت
باسترجاعه حين عرفني .
فخمرت وجهي بملحفتي ، فو الله
إن كلمني كلمة غير أني سمعت استرجاعه حين أناخ بعيره .
ثم وطأ على يده موليا عني ، فركبت على رحله ، وانطلق
يقود بي حتى جئنا العسكر شد الضحى ، فارتعج العسكر
وقال أصحاب الافك الذي قالوا - وتولى كبره عبد الله بن
أبي - ولا أشعر من ذلك بشئ والناس يخوضون في قول أصحاب
| |
(
1 ) ظفار : موضع باليمن قرب صنعاء ،
ينسب إليه الجزع . ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 81 ) .
( 2 ) نغضوا : تحركوا . ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص
346 ) .
( 3 ) في ب : " ا إلا غير ات
" . ( * ) |
|
|
الافك . ثم قدمنا فلم أنشب أن اشتكيت شكوى شديدة ،
ولا يبلغني من ذلك شئ ، وقد انتهى ذلك إلى أبوي ،
وأبواي لا يذكران لي من ذلك شيئا ، إلا أني قد أنكرت
من رسول الله ( ص ) لطفه بي ورحمته ، فلا أعرف منه
اللطف الذي كنت أعرف حين اشتكيت ، إنما يدخل فيسلم
فيقول : كيف تيكم ؟ فكنت إذا اشتكيت لطف بي ورحمني
وجلس عندي . وكنا قوما عربا لا نعرف الوضوء في البيوت
، نعافها ونقذرها ، وكنا نخرج إلى المناصع ( 1 ) بين
المغرب والعشاء لحاجتنا .
فذهبت ليلة ومعي أم مسطح ملتفعة في مرطها ، فتعلقت به فقالت : تعس مسطح ! فقلت
: بئس لعمر الله ما قلت ، تقولين هذا لرجل من أهل بدر
؟ فقالت لي مجيبة : ما تدرين وقد سال بك السيل . قلت :
ماذا تقولين ؟ فأخبر تني بقول أصحاب الافك ، فقلص ذلك
مني ، وما قدرت على أن أذهب لحاجتي ، وزادني مرضا على
مرضي ، فما زلت أبكي ليلي ويومي .
قالت : ودخل رسول
الله ( ص ) بعد ذلك فقلت :
ائذن لي أذهب إلى أبوي ، وأنا أريد أن أستيقن الخبر من
قبلهما . فأذن لي فأتيت أبوي فقلت لأمي : يغفر الله لك
، تحدث الناس بما تحدثوا به وذكروا ما ذكروا ولا
تذكرين لي من ذلك شيئا ! فقالت : يا بنية ، خفضي عليك
الشأن ، فوالله ما كانت جارية حسناء عند رجل يحبها
ولما ضرائر إلا كثرن عليها القالة وكثر الناس عليها .
فقلت : سبحان الله ، وقد تحدث الناس بهذا كله ؟
قالت :
فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ، ولا
أكتحل بنوم . قالت : فدعا رسول الله ( ص ) عليا وأسامة
فاستشار هما في فراق أهله .
قالت : وكان أحد الرجلين
ألين قولا من الآخر . قال أسامة : يا رسول الله ، هذا
الباطل والكذب ، ولا نعلم إلا خيرا ، وإن بريرة تصدقك
. وقال علي : لم يضيق
| |
(
1 ) هي المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة . واحدها منصع . (
النهاية ، ج 4 ، ص 149 )
( * ) . |
|
|
الله عليك ، النساء كثير وقد أحل الله لك وأطاب ،
فطلقها وانكح غيرها . قالت : فانصرفا ، وخلا رسول الله
( ص ) ببريرة فقال : يا بريرة ، أي امرأة تعلمين عائشة
؟ قالت : هي أطيب من طيب الذهب ، والله ما أعلم عليها
إلا خيرا ، والله يا رسول الله ، لئن كانت على ( 1 )
غير ذلك ليخبرنك الله عزوجل بذلك ، إلا أنها جارية
ترقد عن العجين حتى تأتي الشاة فتأكل عجينها ، وقد
لمتها في ذلك غير مرة . وسأل رسول الله ( ص ) زينب بنت
جحش ولم تكن امرأة تضاهي ( 2 ) عائشة عند رسول الله (
ص ) غيرها .
قالت عائشة : ولقد كنت أخاف عليها أن تهلك
للغيرة علي ، فقال هلا النبي ( ص ) : يا زينب ، ماذا
علمت على عائشة ؟ قالت : يا رسول الله ، حاشا سمعي
وبصري ، ما علمت عليها إلا خيرا . والله ، ما أكلمها
وإني لمهاجرتها ، وما كنت أقول إلا الحق .
قالت عائشة
: أما زينب ، فعصمها الله ، وأما غيرها فهلك مع من هلك
. ثم سأل رسول الله ( ص ) أم أيمن فقالت : حاشا سمعي
وبصري أن أكون علمت أو ظننت بها قط إلا خيرا . ثم صعد
رسول الله ( ص ) المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم
قال : من يعذرني ممن يؤذيني في أهلي ؟ ويقولون لرجل ،
والله ما علمت على ذلك الرجل إلا خيرا ، وما كان يدخل
بيتا من بيوتي إلا معي ، ويقولون عليه غير الحق .
فقام
سعد بن معاذ فقال : أنا أعذرك منه يا رسول الله ؟ إن يك من الأوس آتك برأسه ، وإن يك من إخواننا من الخزرج
فمرنا بأمرك نمضي لك . فقام سعد بن عبادة - وكان قبل
ذلك رجلا صالها ، ولكن الغضب بلغ منه ، وعلى ذلك ما
غمص ( 3 ) عليه في نفاق ولا غير ذلك إلا أن الغضب يبلغ
من أهله ، فقال : كذبت لعمر الله ، لا تقتله ولا تقدر
على قتله . والله ما
| |
(
1 ) في ب : " ا لئن كانت على ذلك " .
( 2 ) في ب : " ( تناضي " .
( 3
) تقول هو مغموص عليه ، أي مطعون في
دينه . (
القاموس المحيط ،
ج 2 ص 310 ) ( * ) . |
|
|
قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنه من الخزرج ،
ولو كان من الأوس ما قلت ذلك ، ولكنك تأخذنا بذحول ( 1
) كانت بيننا وبينك في الجاهلية ، وقد محا الله ذلك !
فقال أسيد بن حضير : كذبت والله ، لنقتلنه وأنفك راغم
فإنك منافق تجادل عن المنافقين ! والله ، لو نعلم ما
يهوى رسول الله من ذلك في رهطي الأدنين ما رام رسول
الله مكانه حتى آتيه برأسه ؟ ولكني لا أدري ما يهوى
رسول الله!
قال سعد ابن عبادة : تأبون يا آل أوس إلا
أن تأخذونا بذحول كانت في الجاهلية والله ما لكم
بذكرها حاجة ، وإنكم لتعرفون لمن الغلبة فيها . وقد
محا الله بالإسلام ذلك كله .
فقام أسيد بن حضير فقال :
قد رأيت موطننا يوم بعاث ! ثم تغالظوا ، وغضب سعد بن
عبادة فنادى : يا آل خزرج ! فانحازت الخزرج كلها إلى
سعد بن عبادة .
ونادى سعد بن معاذ : يا آل أوس !
فانحازت الأوس كلها إلى سعد بن معاذ . وخرج الحارث بن
حزمة مغيرا حتى أتى بالسيف يقول : أضرب به رأس النفاق
وكهفه . فلقيه أسيد بن حضير وهو في رهطه وقال : ارم به
، يحمل السلاح من غير أمر رسول الله ! لو علمنا أن
لرسول الله في هذا هوى أو طاعة ما سبقتنا إليه . فرجع
الحارث ( 2 ) واصطفت الأوس والخزرج ، وأشار رسول الله
( ص ) إلى الحيين جميعا أن اسكتوا ، ونزل عن المنبر
فهدأهم وخفضهم حتى إنصرفوا .
قالت عائشة : وجاء رسول
الله ( ص ) فدخل علي فجلس عندي ، وقد مكث شهرا قبل ذلك
لا يوحى إليه في شأني . قالت : فتشهد رسول الله ( ص )
حين جلس ، ثم قال : أما بعد يا عائشة ، فانه بلغني كذا
وكذا ، فإن كنت بريئة يبرئك الله ، وإن كنت ألممت بشئ
مما يقول الناس فاستغفري الله عزوجل ، فإن العبد إذا
| |
(
1 ) في الأصل : " بدخول " ، وما أثبتناه هو قراءة ب . والذحول : العداوة . (
النهاية ج 2 / 43
) .
( 2 ) في ب : " فرجع الحارث بسيفه ولغطت الأوس
والخزرج
" . ( * ) |
|
|
اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه .
قالت :
فلما قضى رسول الله ( ص ) كلامه ذهب دمعي حتى ما أجد
منه شيئا ، وقلت لأبي : أجب رسول الله ( ص ) . فقال :
والله ، ما أدري ما أقول وما أجيب به عنك ، قالت :
فقلت لامي : أجيبي عني رسول الله ( ص ) فقالت : والله
ما أدري ما أجيب عنك لرسول الله ( ص ) ، وأنا جارية
حديثة السن ، لا أقرأ كثيرا من القرآن :
قالت : فقلت :
إني والله قد علمت أنكم سمعتم بهذا الحديث ، فوقع في
أنفسكم فصدقتم به ، فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني
، ولئن اعترفت لكم بأمر يعلم الله أني منه بريئة
لتصدقوني . وإني والله ما أجد لي مثلا إلا أبا يوسف إذ
يقول : (
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ
جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) ( 1 ) والله ما يحضرني ذكر
يعقوب ، وما أهتدي من الغيظ الذي أنا فيه . ثم تحولت
فاضطجعت على فراشي وقلت : والله يعلم أني بريئة ، وأنا
بالله واثقة أن يبرئني الله ببرأتي . فقال أبو بكر :
فما أعلم أهل بيت من العرب دخل عليهم ما دخل على آل
أبي بكر ، والله ، ما قيل لنا هذا في الجاهلية حيث
لانعبد الله ولا ندع له شيئا ، فيقال لنا في الإسلام !
قالت : وأقبل علي أبي مغضبا ، قالت : فاستعبرت فقلت في
نفسي : " والله لا أتوب إلى الله مما ذكرتم أبدا " ، وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن
ينزل في قرآن يقرأه الناس في صلاتهم ، ولكن قد كنت
أرجو أن يرى رسول الله ( ص ) في نومه شيئا يكذبهم ( 2
) الله عني به لما يعلم من براءتي ، أو يخبر خبرا ،
فأما قرآن فلا والله ما ظننته ! قالت : فو الله ، ما
برح رسول الله ( ص ) من مجلسه ، ولا خرج أحد من أهل
البيت حتى يغشاه من أمر الله ما كان يغشاه .
قالت :
فسجي بثوبه وجمعت وسادة من أدم تحت رأسه ، فأما أنا
حين رأيت ما رأيت فو الله لقد
| |
(
1 ) سورة
يوسف : الآية 18 . ( 2 ) في
ب : " يكذب الله عني به " ( * ) . |
|
|
فرحت به وعلمت أني بريئة ، وأن الله تعالى غير ظالم
لي .
قالت : وأما أبواي فوالذي نفسي بيده ما سري عن
النبي ( ص ) حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا أن يأتي أمر
من الله تحقيق ما قال الناس . ثم كشف رسول الله ( ص )
عن وجهه وهو يضحك ، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان ، وهو
يمسح جبينه ، فكانت أول كلمة قالها : " يا عائشة ، إن
الله قد أنزل براءتك " .
قالت : وسري عن أبوي وقالت
أمي : قومي إلى رسول الله . فقلت : والله ، لا أقوم
إلا بحمد الله لا بحمدك ، فأنزل الله هذه الآية : (
إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ
مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ ) ( 1 ) الآية
.
قالت : فخرج رسول الله ( ص ) إلى الناس مسرورا ،
فصعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ،
ثم تلا عليهم بما نزل عليه في براءة عائشة . قالت :
فضربهم رسول الله ( ص ) الحد ، وكان الذي تولى كبره
عبد الله بن أبي ، وكان مسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت
. قال أبو عبد الله : ويقال إن رسول الله ( ص ) لم
يضربهم - وهو أثبت عندنا .
* * *
كانت تلكم أخبار المسابقة
والتيمم والافك في غزوة بني المصطلق ولا بد لنا
في دراستها أن ندرس أخبار غزوة بني المصطلق في ما يأتي
بإذنه تعالى .
للمتابعة على
الصفحة التالية أدناه
| |
(
1 ) سورة النور : 11 ( *
) . |
|
|
|