- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1  ص 319 : -

حارب معاوية عليا باسم الطلب بدم عثمان ، ولكن ، هل كانت هذه القرى المسلمة الآمنة من العراق إلى الحجاز حتى اليمن مشاركة في دم عثمان ؟

وهل ان عشرات الالوف من القتلى الذين أبادتهم غارات معاوية أهلكوا في سبيل الطلب بدم عثمان ؟

وهل إن المسبيات من المسلمات والقتلى من الاطفال الصغار ، كان عليهن وعليهم وزر دم عثمان ؟

كلا ! ولكن معاوية كان يبتغي الملك ، وكانت الغاية لديه تبرر الواسطة .

هذا معاوية في عصر علي .

ولما قتل علي بسيف ابن ملجم ، وبايع المسلمون الحسن ، كتب إلى معاوية يطلب منه البيعة ، فأبى عليه ، ثم سار معاوية بجيوشه نحو العراق فخرج الحسن في جيوشه ، وساق أمامه ابن عمه عبيدالله بن العباس بن عبد المطلب في اثني عشر ألفا من فرسان العرب ، وقراء الكوفة ، وآزره بقيس بن سعد بن عبادة ، ولما لقي عبيدالله بن العباس معاوية ، ووقف بأزائه . جرت بعض المناوشات بين الجيشين .


ثم احتال معاوية على عبيدالله ، وأرسل إليه في الليل قائلا له : إن الحسن قد راسلني في الصلح ، فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا ، وإلا دخلت وأنت تابع ،  

- ج 1  ص 320 -

ولك إن جئتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم ، يعجل في هذا الوقت النصف ، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر ، فانسل عبيدالله ليلا فدخل عسكر معاوية ( 129 ) .


ودس معاوية إلى عمرو بن حريث ، والاشعث بن قيس ، وإلى حجار بن أبجر ، وشبث بن ربعي ( 130 ) دسيسا : أفرد كل واحد منهم بعين من عيونه إنك إن قتلت الحسن بن علي ، فلك مائة ألف درهم ، وجند من أجناد الشام ، وبنت من بناتي ، فبلغ الحسن فاستلام ، ولبس درعا وكفرها ، وكان يحترز ، ولا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك ، فرماه أحدهم في الصلاة بسهم ، فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة . . الحديث ( 131 ) .


وقال اليعقوبي ( 132 ) : كان معاوية يدس إلى عسكر الحسن ، من يتحدث

  ( 129 ) ان ما أوردته في قصة بيعة الحسن إلى هنا ملخصة من مقاتل الطالبيين ص 50 65 .

( 130 ) كان يجمع هؤلاء كرههم لاهل البيت ، وقد اشتركوا مع الجيش الذي قاتل الحسين بن علي بالطف ما عدا الاشعث الذي كان مات قبل ذلك وهذه تراجمهم باختصار :

 أ - أبو سعيد عمرو بن حريث بن عمرو القرشي المخزومي : توفي النبي وهو صغير سكن الكوفة وهو أول قرشي ابتنى بها دارا . وولي لبني أمية الكوفة ، وكانوا يميلون إليه . ويثقون به . مات سنة خمس وثمانين . أسد الغابة 4 / 97 98 .

 ب - الاشعث بن قيس الكندي : وفد مع قومه إلى النبي سنة عشر من الهجرة وارتد بعد النبي فأسر وجئ به إلى المدينة فقال لابي بكر : استبقني لحربك وزوجني أختك ففعل . وشهد مع علي صفين وألزم عليا بالتحكيم . مات بعد سنة أربعين بالكوفة . أسد الغابة 1 / 98

 ج - حجار بن أبجر العجلي : مات أبوه نصرانيا بالكوفة ، نسبه في طبقات ابن سعد 6 / 231 والجمهرة ص 294 295 .

 د - أبو عبد القدوس ، شبث بن ربعي التميمي : كان مع المتنبئه سجاح ، ثم أسلم ، ثم سار مع الخوارج ، ثم تاب ، وعمر إلى ما بعد المختار ، الجمهرة ص 216 وابن سعد 6 / 216 .

( 131 ) البحار 10 / 107 عن علل الشرايع . وكفر الشئ : ستره .
( 132 ) اليعقوبي 2 / 156 وتفصيل قصة جرح فخذ الحسن في مقاتل الطالبيين ص 63 64 وعبد الرحمن هو : عبد الرحمن بن عبد الله الثقفي ، ينسب إلى أمه أم الحكم أخت معاوية بن أبي سفيان .

ولاه خاله سنة سبع وخمسين فأساء السيرة فيهم ، فطردوه فلحق بخاله معاوية ، فقال له أوليك خيرا منها مصر ، فتوجه إليها فتلقاه أهل مصر على مرحلتين منها ، فردوه منها ، وتفصيل القصة بترجمته في أسد الغابة 3 / 287 288 وتوفي أيام عبد الملك بن مروان ، نسبه في الجمهرة 254 . وسبق ذكر ترجمة عبد الله ، والمغيرة . و " مظلم ساباط " : موضع قرب المدائن و " المغول " : نصل طويل . سوط في جوفه سيف دقيق .

 
 

- ج 1  ص 321 -

إن قيس بن سعد قد صالح معاوية ، وصار معه ، ووجه إلى عسكر قيس ، من يتحدث أن الحسن قد صالح معاوية وأجابه ، ووجه معاوية إلى الحسن المغيرة ابن شعبة ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، وعبد الرحمن بن أم الحكم ، وافوه وهو بالمدائن نازل في مضاربه ثم خرجوا من عنده ، وهم يقولون ، ويسمعون الناس : إن الله قد حقن بابن رسول الله الدماء ، وسكن به الفتنة ، وأجاب إلى الصلح ، فاضطرب العسكر ، ولم يشكك الناس في حديثهم ، فوثبوا بالحسن ، فانتهبوا مضاربه وما فيها ، فركب الحسن ( ع ) فرسا له ، ومضى في مظلم ساباط وقد كمن له الجراح بن سنان الاسدي فجرحه ( ع ) بمغول في فخذه وحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف نزفا شديدا ، واشتد به العلة فافترق عنه الناس .


وقال الطبري ( 133 ) : بايع الناس الحسن بن علي ( ع ) بالخلافة ، ثم خرج بالناس حتى نزل المدائن إلى قوله فبينا الحسن في المدائن إذ نادى مناد في العسكر : ألا إن قيس بن سعد قد قتل فانفروا ، فنفروا ، ونهبوا سرادق الحسن حتى نازعوه بساطا كان تحته . وفي رواية وعولجت خلاخيل أمهات أولاده ( 134 ) ،


وقال الطبري ( 135 ) : لم

  ( 133 ) الطبري 6 / 92 .
( 134 ) في البحار 10 / 116 يرويها عن ابن أبي الحديد .
( 135 ) الطبري 6 / 93 . ( * )  
 

- ج 1  ص 322 -

يلبث الحسن بعدما بايعوه إلا قليلا حتى طعن طعنة أشوته فازداد لهم بغضا وازداد منهم ذعرا .


قال أبو الفرج : وبعث معاوية إلى الحسن للصلح وشرط ألا يتبع أحد بما مضى ، ولا ينال من شيعة علي بمكروه ، ولا يذكر عليا إلا بخير ، وأشياء اشترطها الحسن . ثم دخل معاوية الكوفة ، وخطبهم فقال : إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ، ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، إنما قاتلتكم لاتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ( 136 ) .


وقال : ألا إن كل شئ أعطيته الحسن فتحت قدمي هاتين ( 137 ) .

  ( 136 ) مقاتل الطالبيين ص 70 ، وابن كثير 8 / 131 ، واللفظ الأول ، وابن أبي الحديد 4 / 16 .
( 137 ) مقاتل الطالبيين ص 69 ، وابن أبي الحديد 4 / 16 .
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب