|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 262 : - |
|
اسطورة عبد الله بن سبأ :
اعتمدنا في ما أوردنا من روايات في " مقتل الخليفة
عثمان " و " حرب الجمل " على روايات موثوقة لدينا ،
ويقابل هذه الروايات روايات موضوعة وضعها راو واحد ،
ومنه أخذ الكتاب والمؤرخون كافة ، والواضع لتلك
المجموعة من الروايات هو : " سيف بن عمر التميمي
البرجمي الكوفي " المتوفى سنة 170 ه ، فإن هذا الراوي
وضع أسطورة خرافية بطلها : " عبد الله بن سبأ "
اليهودي الذي نسبه إلى صنعاء اليمن وعبر عنه بابن
السوداء أحيانا .
وموجز الاسطورة : أن هذا الشخص
الخرافي " عبد الله بن سبأ " أظهر الإسلام في عصر
عثمان ليكيد المسلمين فتنقل في الحواضر الإسلامية ،
مصر ، والشام ، والكوفة ، والبصرة مبشرا برجعة النبي
وأن عليا هو وصيه وأن عثمان غاصب حق هذا الوصي ، فمال
إليه وتبعه جماعات من كبار الصحابة والتابعين من أمثال
عمار بن ياسر ، وأبي ذر ، ومحمد بن أبي حذيفة ، وغيرهم
، واستطاع أن يجيش الجيوش لقتل الخليفة عثمان حتى
قتلوه في داره ، وهكذا يسلسل " سيف بن عمر " الحوادث
في أسطورته الموضوعة حتى ينتهي إلى حرب الجمل ، فيخلق
هناك وسيطا للصلح اسمه " القعقاع بن عمرو " ( 306 )
يقوم بالسفارة للصلح بين علي من جهة وعائشة وطلحة
والزبير من جهة أخرى ،
| |
( 306 ) قد أوردنا مجمل ما نسب إلى هذا الشخص الاسطوري " القعقاع بن عمرو
" من بطولات في حروب الردة ، وفتوح الشام ، القادسية ،
إلى غيرها ، وصحبته للنبي وبعض ما نسب إليه من شعر في
ص 136 152 من كتابنا عبد الله بن سبأ المدخل ضمن ذكرنا
أربعين صحابيا ممن اختلقهم سيف ، في أساطيره ، وأبنا
هناك : أن أولئك الصحابة لم يخلقهم الله وأن من ترجمهم
من العلماء انما استند إلى أحاديث سيف وحده ، فراجعه ،
ففيه فوائد مهمة .
ومما تركنا ذكره في استعراضنا
لحوادث الجمل حكايتان عند المسعودي وابن أعثم :
أولاهما ارسال عائشة أخاها محمد ليأتي بابن الزبير ،
والثانية دخول علي على عائشة بعد الحرب ، تركنا ذكر
هاتين الحكايتين لاننا لم نجد لهما سندا إلا عند
الطبري 5 / 220 221 بسنده إلى سيف . ( * )
|
|
|
حتى إذا تم أمر المعسكرين
على الصلح ورأى " السبئيون " أتباع " عبد الله بن سبأ
" ذلك ، خافوا على أنفسهم من مغبة هذا الصلح ،
فاجتمعوا سرا في سواد الليل يتشاورون فأوعز إليهم
رئيسهم ( بطل القصة " ابن سبأ " ) أن يندسوا بين
الجيشين ، فيهجم من اندس منهم في جيش علي على جيش
عائشة ، ومن اندس منهم في جيش عائشة يهاجم جيش علي ،
ويثيروا الحرب فجأة ، فراقت لهم الخطة ، ونفذوها في
غلس الليل دون علم علي وعائشة .
وهكذا أنشبت الحرب
خلافا لرغبة قادة الجيشين . وهكذا وقعت حرب الجمل .
هذه الاسطورة الخرافية وضعها " سيف بن عمر " قبل سنة
170 ه ، ومنه أخذ جميع المؤرخين ، ثم اشتهرت القصة
وانتشرت في كتب التاريخ مدى القرون حتى يومنا هذا حتى
أصبحت من الحوادث التاريخية الشهيرة التي لا يتطرق
إليها الشك ، وقد فات الغالب من الكتاب والمؤرخين من الشرقين والمستشرقين : أن هذه الاسطورة
وضعها راو واحد ، وأن هذه الراوي مشهور عند القدامى من
علماء الحديث بالوضع ، ومتهم بالزندقة ( 307 ) .
وقد أخذ من هذا الراوي الطبري ( 310 ه
) في تاريخه .
وابن عساكر ( 571 ه ) في موسوعته "
تاريخ مدينة دمشق " .
وابن أبي بكر ( 741 ه ) في كتابه "
التمهيد والبيان في فضائل الخليفة عثمان " ( 308 ) .
| |
( 307 ) راجع ص 17 من : " عبد
الله بن سبأ " لترى ترجمته عند العلماء .
( 308 ) راجعنا مصور دار الكتب المصرية بالقاهرة رقم 6322 . وقد ورد في
الصفحة الاولى منه : "
أما بعد فهذا كتاب أذكر فيه مصرع الامام الشهيد في
النورين عثمان بن عفان . . أذكر ما نقلته الائمة
العلماء في كتبهم وتواريخهم مثل . . كتاب الفتوح لسيف
بن عمر التميمي . . ، وكتاب التاريخ للشيخ عبد الكريم
المعروب بابن الاثير الجزري . . " .
وقال في آخر الكتاب ص 248 منه : ( وفرغ من جمعه
وتأليفه الفقير إلى الله محمد بن يحيى بن أبي بكر . . . ، وذلك في يوم
الثلاثاء خامس عشر ذي القعدة من سنة تسع وتسعين وستمائة . . ) .
إذن فابن أبي بكر قد أخذ من " سيف بن عمر " مباشرة عن
كتابه الفتوح كما أخذ من تاريخ ابن الاثير أيضا الذي لم يكتب عن أحوال
الصحابة في تاريخه عدا ما أورده الطبري راجع : " عبد الله بن سبأ "
المدخل ص 8 9 . ( * ) |
|
|
ومن الطبري أخذ سائر الكتاب
والمؤرخين إلى يومنا هذا مما بيناه مفصلا في كتابنا :
" عبد الله بن سبأ - المدخل " فراجعه إلى ص 17 منه (
309 ) .
ونشير هنا مضافا إلى ما بيناه هناك من استناد
الكتاب والمؤرخين إلى الطبري فيما أوردوه من أسطورة "
السبئية " :
أولا : من القدامى إلى فيلسوف المؤرخين
ابن خلدون فإنه بعدما أورد فصولا من القصة عند ذكره "
مقتل عثمان " و " حرب الجمل " من تاريخه " المبتدأ
والخبر " قال في ص 425 من ج 2 منه : هذا أمر الجمل
ملخصا من كتاب أبي جعفر الطبري ، اعتمدناه للوثوق به .
وقال في صح 247 منه : هذا آخر الكلام في الخلافة
الإسلامية ، وما كان من الردة ، والفتوحات ، والحروب ،
ثم الاتفاق والجماعة ، أوردتها ملخصة عيونها ومجامعها
من كتاب محمد بن جرير الطبري ، وهو تاريخه الكبير ،
فإنه أوثق ما رأيناه في ذلك وأبعد عن المطاعن والشبه
في كبار الأمة من خيارهم وعدولهم من الصحابة ( رض )
والتابعين . .
وثانيا : من المتأخرين : إلى سعيد الافغاني في كتابه " عائشة والسياسة " فإنه أيضا ذكر
فصولا من قصة السبئية فيه تحت عنوان " اجتماع عثمان
وتتابع الحوادث " ص 32 35 منه و " ابن سبأ البطل الخفي
المخيف " ص 48 52 منه و " الاشراف على الصلح " 145 147
منه و " المؤامرات والدسيسة " ص 155 180 منه .
وقد قال في ص 5 منه : " إني جعلت أكثر
اعتمادي . . على تاريخ الطبري خاصة ، وهو أقرب المصادر
من الواقع ، وصاحبه أكثر المؤرخين تحريا
| |
( 309 ) وفي بقية الكتاب
مقارنات بين بعض روايات سيف والوقائع التاريخية
الثابتة التي حدث عنها ثقات الرواة . ( * )
|
|
|
وأمانة ، وعليه اعتمد كل من
أتى بعده من الثقات . . وحرصت هنا كل الحرص على عبارته
ما وجدت إلى ذلك سبيلا . . " . وقال في ص 67 منه : "
معظم اعتمادنا فيما نسوق على الطبري " ( 310 ) .
هكذا
انتشرت هذه الأسطورة في الكتب التاريخية بعد أن رواها
الطبري من " سيف بن عمر " وحده ( 311 ) اعتمادا منهم
على جلالة قدر الطبري .
والجدول الآتي يبين سلسلة رواة
أسطورة السبئية من واضعها الأول " سيف بن عمر " حتى
رواتها من المتأخرين .
لمتابعة
الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
| |
( 310 ) ومضافا إلى الطبري
قد يستند في بيانه بعض أجزاء الاسطورة
الخرافية " السبئية " وذيولها إلى : "
تهذيب تاريخ ابن
عساكر " كما فعل ذلك في الصفحات 34 و 49 و 51 و 187 من
كتابه . " التمهيد والبيان في مقتل الخليفة عثمان "
كما فعله في ص 34 و 58 منه ، وقد علمنا أنهما أيضا
يستندان إلى " سيف بن عمر " في بيانهما الاسطورة
الخرافية .
( 311 ) راجع ص 16 من " عبد
الله بن سبأ " تجد بيان ذلك . ( * ) |
|
|
|