|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 243 : - |
|
رعاية أم المؤمنين :
ثم أمر علي محمد
بن أبي بكر ، فضرب عليها قبة ، وقال : انظر هل وصل
إليها شئ ، فأدخل رأسه . فقالت : من أنت ؟ فقال : أبغض أهلك إليك .
قالت : ابن الخثعمة ؟ قال : نعم . قالت : بأبي أنت
وأمي ، الحمد لله الذي عافاك .
وفي مروج الذهب
للمسعودي : قال لها : أقرب الناس قرابة ، وأبغضهم اليك
، أنا محمد أخوك ، يقول لك أمير المؤمنين : هل أصابك
شئ ؟ قالت : ما أصابني شئ : إلا سهم لم يضرني . فجاء
علي حتى وقف عليها ، فضرب الهودج بقضيب ، وقال : يا
حميراء ! أرسول الله أمرك بهذا ؟ ألم يأمرك أن تقري في
بيتك ؟ والله ما أنصفك الذين صانوا عقائلهم وأبرزوك .
وفي رواية أخرى للطبري : واحتمل محمد بن أبي بكر عائشة
فضرب عليها فسطاطا فوقف علي عليها ، فقال لها :
استفززت الناس وقد فزوا ، وألبت بينهم حتى قتل بعضهم
بعضا . . . في كلام كثير ، فقالت : ملكت فاسجح ( 265 )
. وقال عمار بن ياسر لعائشة ( رض ) حين فرغ القوم : يا
أم المؤمنين ! ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد
إليك . قالت : أبو اليقظان ؟ قال : نعم . قالت : والله
إنك ما علمت قوال بالحق . قال : الحمد لله الذي قضى لي
على لسانك ( 266 ) .
| |
( 265 ) الطبري 5 / 204
والعقد الفريد 4 / 328 واليعقوبي في تاريخه .
(
266 ) الطبري 5 / 225 226 وابن الاثير
3 / 102 وانساب الاشراف للبلاذري 1 / 167 وفتح الباري بشرح صحيح
البخاري واللفظ للأول . ( * ) |
|
|
العفو العام :
ثم نادى
منادي علي ألا يجهز على جريح ، ولا يتبع مول ، ولا
يطعن في وجه مدبر ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن
أغلق بابه فهو آمن . ثم أمن الاسود والاحمر .
وفي
الكنز بعده : ولا يستحلن فرج ولا مال ( 267 ) ،
وانظروا ما حضر به الحرب من آنية فاقبضوه ، وما كان
سوى ذلك فهو لورثته ، ولا يطلبن عبد خارجا من العسكر
وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم ، وليس لكم أم ولد ،
والمواريث على فرائض الله ، وأي امرأة قتل زوجها
فلتعتد أربعة أشهر وعشرا .
قالوا : يا أمير المؤمنين !
تحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا نساؤهم ؟ فقالك كذلك
السيرة في أهل القبلة ، فاخصموه . قال : فهاتوا سهامكم
وأقرعوا على عائشة فهي رأس الأمر وقائدهم ، فعرفوا
وقالوا : نستغفر الله ، فخصمهم علي . وقال علي يوم
الجمل : نمن عليهم بشهادة أن لا إله إلا الله ونورث
الأبناء من الآباء .
وأورد في الكنز أيضا تفصيل هذه
المخاصمة بين علي وجيشه هكذا ( 268 ) وقال : وخطب علي
في البصرة بعد حرب الجمل وفيما هو يخطب قام إليه عمار
، فقال : يا أمير المؤمنين ! إن الناس يذكرون الفئ
ويزعمون أن من قاتلنا فهو وماله وأهله فئ لنا وولده .
فقام رجل من بكر وائل يدعى عباد بن قيس وكان ذا عارضة
ولسان شديد . فقال : يا أمير المؤمنين ! والله ما قسمت
بالسوية ، ولا عدلت في الرعية . فقال علي : ولم ؟ ويحك
!
| |
( 267 ) اليعقوبي في تاريخه
، والكنز 6 / 83 85 ، الحديث 1302 و 1305
1307 و 1316 ، ط . حيدر آباد : 11 / 325 و 327 ، ح 1304 و 1309 .
( 268 ) الكنز 8 / 215 217 ومنتخبه
6 / 315 331 . ( * ) |
|
|
قال : لانك قسمت ما في
المعسكر ، وتركت الأموال والنساء والذرية . .
فقال علي
: يا أخا بكر ! إنك امرؤ ضعيف الرأي ، أو ما علمت أنا
لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ( * ) ، وأن الأموال كانت
لهم قبل الفرقة ، وتزوجوا على رشده ، وولدوا على
الفطرة ، وإنما لكم ما حوى عسكرهم ، وما كان في دورهم
فهو ميراث لذريتهم ، فإن عدا علينا أحد منهم أخذناه
بذنبه ، وإن كف عنا لم نحمل عليه ذنب غيره ، يا أخا
بكر ! لقد حكمت فيهم بحكم رسول الله صلى الله عليه
وآله في أهل مكة ، قسم ما حوى العسكر ، ولم يعرض لما
سوى ذلك ، وإنما اتبعت أثره حذو النعل بالنعل .
يا أخا
بكر ! أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها ؟ وأن دار
الهجرة يحرم ما فيها إلا بحق ، فمهلا مهلا رحمكم الله
، فإن أنتم لم تصدقوني وأكثرتم علي وذلك أنه تكلم في
هذا غير واحد فأيكم يأخذ أمه عائشة بسهمه ؟ ! قالوا :
لا . أينا يا أمير المؤمنين ! بل أصبت وأخطأنا ، وعلمت
وجهلنا ، ونحن نستغفر الله .
وتنادى الناس من كل جانب
: أصبت يا أمير المؤمنين ! أصاب الله بك الرشاد
والسداد .
فقام عمار ، فقال : يا أيها الناس ! إنكم
والله إن اتبعتموه واطعتموه لم يضل بكم عن منهاج نبيكم
قيد شعرة ، وكيف يكون ذلك وقد استودعه رسول الله صلى
الله عليه وآله المنايا والوصايا وفصل الخطاب على
منهاج هارون بن عمران ، إذ قال له رسول الله صلى الله
عليه وآله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا
نبي بعدي .
فضلا خصه الله به إكراما منه لنبيه صلى
الله عليه وآله حيث أعطاه ما لم يعطه أحدا من خلقه .
ثم قال علي : انظروا رحمكم الله ما تؤمرون به فامضوا
له . فإني حاملكم إن شاء الله إن أطعتموني على سبيل
الجنة ، وان كانت ذا مشقة شديدة ومرارة عتيدة . . (
269 )
وأما عائشة فقد أدركها رأي النساء ، وشئ
كان
| |
( * ) يعني أنه لا يسترق المسلم الصغير والمرأة الحرة
المسلمة بذنب الاب والزوج الباغي .
( 269 ) قد ورد في نهج البلاغة 1 / 63 :
يغلي في صدرها . ( * ) |
|
|
في نفسها علي يغلي في جوفها
كالمرجل ، ولو دعيت لتنال من غير ما أتت به إلي لم
تفعل ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على الله
يعفو عمن يشاء ، ويعذب من يشاء ، فرضي بعد ذلك أصحابه
، وسلموا لأمره بعد اختلاط شديد ( 270 ) فقالوا : يا
أمير المؤمنين حكمت والله فينا بحم الله غير أنا جهلنا
ومع جهلنا لم نأت ما يكره أمير المؤمنين ، وقال ابن
يساف الأنصاري :
إن رأيا رأيتموه سفاها * لخطا الايراد
والاصدار
ليس زوج النبي تقسم فيئا * ذا كزيغ القلوب
والابصار
فاقبلوا اليوم ما يقول علي * لا تناجو بالاثم
في الاسرار
ليس ما ضمت البيوت بفئ * إنما الفئ ما تضم
الاوار
من كراع في عسكر وسلاح * ومتاع يبيع أيدي
التجار
ليس في الحق قسم ذات نطاق * لا ولا أخذكم لذات
خمار
ذاك هو فيئكم خذوه وقولوا * قد رضينا لا خير في الاكثار
إنما أمكم وإن عظم الخط * ب وجاءت بزلة وعثار
فلها حرمة النبي وحقا * ن علينا من سترها ووقار
فقام
إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا على م
قاتلت طلحة والزبير ؟ قال : ( قاتلتهم على نقضهم بيعتي
، وقتلهم شيعتي من المؤمنين حكيم بن جبلة العبدي من
عبد القيس ، والسبابجة ، والاساورة ، بلا حق استوجبوه
منهما ، ولا كان ذلك لهما دون الامام . ولو أنهما فعلا
ذلك بأبي بكر وعمر لقاتلاهما ، ولقد علم من ههنا من
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أن أبا بكر وعمر لم
| |
( 270 ) إنما التبس الأمر عليهم في ذلك لما
كانوا قد شاهدوه من سيرة أول الخلفاء مع من حاربه من
المسلمين ممن امتنعوا من أداء الزكاة إليه ، فإنه لم
يفرق بينهم وبين غيرهم من القبائل العربية التي ارتدت
في الجزيرة العربية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسائر المشركين ، وعامل الجميع معاملة واحدة . ( * ) |
|
|
يرضيا ممن امتنع من بيعة
أبي بكر حتى بايع وهو كاره ، ولم يكونوا بايعوه بعد الانصار فما بالي ! وقد بايعاني طائعين غير مكرهين ،
ولكنهما طمعا مني في ولاية البصرة واليمن ، فلما لم
أولهما ، وجاءهما الذي غلب عليهما من حبهما للدنيا
وحرصهما عليهما ، خفت أن يتخذا عباد الله خولا ، ومال
المسلمين لانفسهما ، فلما زويت ذلك ( * ) عنهما وذلك
بعد أن جربتهما واحتججت عليهما . . ) الحديث .
ثم خطب
علي في أهل البصرة وقال في خطبته : ( كنتم جند المرأة
وأتباع البهيمة ، رغا فاجبتم ، وعقر فهربتم ، أخلاقكم
دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق ،
والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ، والشاخص عنكم متدارك
برحمة من ربه . . ) الخطبة ( 271 ) .
| |
( * ) زوى عنه : نحاه عنه .
( 271 ) أخلاقكم دقاق :
دنيئة . وعهدكم شقاق : يصفهم بالغدر وأن ذمتهم لا يوثق
بها . وماؤكم زعاق : مالح ، قد نقلنا هذه الخطبة من
نهج البلاغة شرح محمد عبدة 1 / 40 ، وقد أورد هذه
الخطبة أيضا كل من : ابن قتيبة في
عيون الاخبار ص 217
ط . مصر 1342 مع تغيير في بعض ألفاظها ، والشيخ الطوسي
في أماليه ص 78 ط . إيران 1313 ، والمفيد في (
الجمل )
201 ، والمسعودي في مروجه بهامش ابن الاثير 5 / 197
وقال هناك : وخطب الناس بالبصرة خطبته الطويلة التي
يقول فيها . . الخطبة ، والعقد الفريد 4 / 328 ط .
لجنة التأليف ، وفي ألفاظها اختلاف بعضها مع بعض ،
ويظهر أن كل واحد منهم قد أورد قسما منها . ( *
) |
|
|
|