|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 222 : -
|
|
مقتل الزبير :
وقال الطبري : فلما تواقفوا خرج علي على فرسه فدعا الزبير . فتواقفا .
فقال علي للزبير : ما جاء بك ؟ قال : أنت ، ولا أراك
لهذا الأمر أهلا ولا أولى به منا ، فقال له علي : لست
له أهلا بعد عثمان ( رض ) ؟ قد كنا نعدك من بني
عبد المطلب حتى بلغ ابنك
ابن السوء ، ففرق بيننا وبينك ، وعظم عليه أشياء ،
فذكر أن النبي صلى الله عليه وآله مر عليها فقال لعلي
: ما يقول ابن عمتك ؟ ليقاتلنك وهو لك ظالم ، فانصرف
عنه الزبير ، وقال : فإني لا أقاتلك فرجع إلى ابنه عبد
الله فقال : ما لي في هذه الحرب بصيرة فقال له ابنه :
قد خرجت على بصيرة ، ولكنك رأيت رايات ابن أبي طالب ،
وعرفت أن تحتها الموت فجبنت ، فأحفظه حتى أرعد وغضب
وقال : ويحك ! إني قد حلفت له : ألا أقاتله فقال له
ابنه : كفر عن يمينك بعتق غلامك سرجس ، فأعتقه وقام في
الصف معهم وكان علي قال للزبير : أتطلب مني دم عثمان
وأنت قتلته ؟ سلط الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره (
231 ) .
قد أورد الطبري في هذه الرواية ملخص ما دار
بين علي والزبير بين الصفين ، وأورد تفصيله في الرواية
الآتية حيث قال فيها : خرج الزبير على فرس عليه سلاح ،
فقيل لعلي : هذا الزبير قال : أما إنه أحرى الرجلين إن
ذكر بالله أن يذكر ، وخرج طلحة فخرج إليهما علي ، فدنا
منهما حتى اختلف أعناق دوابهم ، فقال علي : لعمري لقد
أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا ، إن كنتما أعددتما عند
الله عذرا فاتقيا الله سبحانه ولا تكونا كالتي " نقضت
غزلها من بعد قوة أنكاثا " ألم أكن أخاكما في دينكما
تحرمان دمي وأحرم دماءكما ؟ فهل من حدث أحل لكما دمي ؟
قال طلحة : ألبت الناس على عثمان ( رض ) ، قال علي : "
يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله وهو
الحق المبين " ، يا طلحة ! تطلب بدم عثمان ( رض ) !
فلعن الله قتلة عثمان ، يا زبير ! أتذكر يوم مررت مع
رسول الله صلى الله عليه وآله في بني غنم فنظر إلي
فضحك وضحكت إليه ، فقلت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ؟
فقال لك رسول الله صلى الله عليه وآله : " صه إنه ليس
به زهو ولتقاتلنه وأنت له ظالم " ( 232 ) .
| |
( 231 ) تاريخ الطبري ، وط . أوربا 1 / 3185 .
( 232
) تاريخ الطبري ، وط . أوربا 1 / 3175 - 3176 . ( * ) |
|
|
وفي تاريخ ابن أعثم ( فقال
له : ما حملك يا أبا عبد الله على ما صنعت ؟ فقال
الزبير : حملني الطلب بدم عثمان ، فقال له : أنت وطلحة
وليتماه ، وإنما نوبتك من ذلك أن تقيد من نفسك وتسلمها
إلى ورثته ، ثم قال : أنشدتك الله أتذكر . . ) الحديث
( 233 ) .
وفي رواية الطبري بعده ( 234 ) : فقال :
اللهم نعم ، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا ، والله لا
أقاتلك أبدا ، فانصرف علي إلى أصحابه ، فقال : أما
الزبير فقد أعطى عهد الله ألا يقاتلكم ، ورجع الزبير
إلى عائشة ، فقال لها : ما كنت في موطن منذ عقلت إلا
وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا . قالت : فما تريد
أن تصنع ، قال : أريد أن أدعهم وأذهب ، فقال له ابنه
عبد الله : جمعت بين هذين الغارين حتى إذا حدد بعضهم
لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ! ؟ أحسست رايات ابن أبي
طالب وعلمت أنها تحملها فتية أنجاد . قال : إني قد
حلفت ألا أقاتله . وأحفظه ما قال له . فقال له : كفر
عن يمنيك وقاتله ، فدعا بغلام له يقال له : " مكحول "
فأعتقه .
فقال عبد الرحمن بن سليمان التميمي : لم أر
كاليوم أخا إخوان * أعجب من مكفر الايمان بالعتق في
معصية الرحمان
وقال رجل من شعرائهم : يعتق مكحولا لصون
دينه * كفارة الله عن يمينه والنكث قد لاح على جبينه
انتهى حديث الطبري .
| |
( 233 ) كتاب الفتوح ، 2
/ 309 ، ط . حيدر آباد الدكن . |
( 234 ) عدنا إلى رواية الطبري
. ( * )
|
|
|
وفي مروج المسعودي ( 235 )
: وخرج علي بنفسه حاسرا على بغلة رسول الله صلى الله
عليه وآله لا سلاح عليه ، فنادى يا زبير اخرج إلي !
فخرج شاكا سلاحه ، فقيل لعائشة ، فقالت : واحرباه
بأسماء ! فقيل لها : إن عليا حاسر فاطمأنت ، واعتنق كل
واحد منهما صاحبه . فقال له علي : ويحك يا زبير ! ما
الذي أخرجك ؟ ! قال : دم عثمان . قال : قتل الله
أولانا بدم عثمان . أما تذكر . . ؟ الحديث .
فقال
الزبير : أستغفر الله ، ولو ذكرتها ما خرجت . فقال :
يا زبير ! ارجع ، فقال : وكيف أرجع الآن وقد التقت
حلقتا البطان ، هذا والله العار الذي لا يغسل . فقال :
يا زبير ! ارجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار ،
فرجع الزبير وهو يقول :
اخترت عارا على نار مؤججة * ما
إن يقوم لها خلق من الطين
نادى علي بأمر لست أجهله *
عار لعمرك في الدنيا وفي الدين
فقلت حسبك من عذل أبا
حسن * بعض الذي قلت منذ اليوم يكفيني
فقال ابنه عبد
الله : أين تدعنا ؟ ! فقال : يا بني أذكرني أبو الحسن
بأمر كنت قد أنسيته . فقال : لا والله ولكنك فررت من
سيوف بني عبد المطلب فإنها طوال حداد ، تحملها فتية
أنجاد .
في رواية ابن أعثم وشرح النهج بعده : فقال
الزبير : مالك ! أخزاك الله من ولد ! ما أشأمك ! ( 236
) .
| |
( 235 ) مروج الذهب ، ط
. بيروت 2 / 362 363 .
( 236 ) ابن أعثم في
تاريخه ، وشرح النهج 2 / 170 . ( * )
|
|
|
وفي رواية
المسعودي : قال الزبير : لا والله ،
ولكني ذكرت ما أنسانيه الدهر ، فاخترت العار على النار
. أبالجبن تعيرني ؟ لا أبالك ! ثم أمال سنانه وشد في
الميمنة .
فقال علي : أفرجوا له فقد هاجوه ، ثم رجع
فشد في الميسرة ، ثم رجع فشد في القلب ثم عاد إلى ابنه
فقال : أيفعل هذا جبان ؟ ثم مضى منصرفا حتى أتى وادي
السباع والأحنف بن قيس معتزل في قومه من بني تميم ،
فأتاه آت فقال : هذا الزبير مار ، فقال : ما أصنع
بالزبير وقد جمع بين فئتين عظيمتين من الناس يقتل
بعضهم بعضا وهو مار إلى منزله سالما ، فلحقه نفر من
بني تميم فسبقهم إليه عمرو بن جرموز وقد نزل الزبير
إلى الصلاة فقال : أتؤمني أو أومك ؟ فأمه الزبير فقتله
عمرو بن جرموز في الصلاة ( 237 ) .
هكذا انتهت حياة الأمير الأول لجيش أم المؤمنين ، ثم صفت إمارة الجيش لابن
عمها ( أي ابن عم عائشة ) طلحة .
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة
التالية أدناه
| |
( 237 ) وذكر المسعودي وأبو مخنف كلاهما قالا : فجاء
بسيفه إلى علي . فقال : والله ما كان ابن صفية جبانا ولا لئيما ولكن
الحين ومصارع السوء . ثم أخذ سيفه وهزه وقال : سيف طال ما جلا به الكرب
عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير
المؤمنين ! فقال : أما إني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله يقول : قاتل ابن صفية في النار . فخرج ابن
جرموز
خائبا وقال : أتيت عليا برأس الزبير * وقد كنت
أرجو به الزلفة
فبشر بالنار يوم الحساب * فبئست بشارة ذي التحفة
لسيان عندي قتل الزبير * وضرطة عنز
بذي الجحفة
وقال أبو مخنف : ثم خرج ابن جرموز على علي
مع أهل النهر فقتله معهم فيمن قتله .
قد أوردنا ما دار
بين علي والزبير من الطبري
5 / 199 و 204 ، وط . أوربا
1 / 3175 ، والاغاني 16 / 126
وأبو مخنف على رواية ابن
أبي الحديد عنه كما في شرح النهج 1 / 78 ، وتاريخ ابن
أعثم 1 / 281 314 ، ط . حيدر آباد الدكن ،
ومروج الذهب
للمسعودي ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 5 / 364
وورد تذكير
علي للزبير قول الرسول له ورجوعه عن الحرب في
الاستيعاب ص 203 ، وأسد الغابة 2 / 199 ،
وتاريخ ابن الاثير 3 / 94 95 ، والعقد الفريد 4 / 322 323 ،
والمستدرك 3 / 366 367 ،
والكنز 6 / 82 83 و 85 منه
الحديث 1283 و 1290 و 1291 و 1318 و 1319 و 1320 . عن
نذير الضبي ، وعن ابن عباس - مختصرا - وعن ابن جرير ، والاسود بن قيس ، وعبد السلام . والذهبي في النبلاء 1
/ 38 39 واليعقوبي في تاريخه 2 / 158 والاصابة
1
/ 527 الترجمة 2789 . ( * ) |
|
|
|