|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 198 : - |
|
وأخرج ( 197 )
عن ابن أبي ليلى . قال :
كتب علي إلى أهل الكوفة : بسم الله الرحمن الرحيم ،
أما بعد فإني اخترتكم والنزول بين أظهركم لما أعرف من
مودتكم وحبكم لله عزوجل ولرسول صلى الله عليه وآله ،
فمن جاءني ونصرني فقد أجاب الحق وقضى الذي عليه .
وعن
أبي الطفيل ( 198 ) قال : قال علي : يأتيكم من الكوفة
اثنا عشر ألف رجل ورجل ، فقعدت على نجفة ذي قار ،
فأحصيتهم فما زادوا رجلا ولا نقصوا رجلا .
وروى الطبري
( 199 ) وقال : وبلغ الخبر عليا يعني خبر السبعين
الذين قتلوا مع العبدي بالبصرة فأقبل يعني عليا في
اثني عشر ألفا فقدم البصرة وجعل يقول : يا لهف نفسي
على ربيعة * ربيعة السامعة المطيعة سنتها كانت بها
الوقيعة
وفي تذكرة سبط ابن الجوزي
في ذكر حرب الجمل ( 200 ) : ثم إن عليا لما
قارب البصرة كتب إلى طلحة والزبير وعائشة ومن معهم
كتابا لتركيب الحجة عليهم : بسم الله الرحمن الرحيم .
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى طلحة والزبير
وعائشة سلام عليكم ! أما بعد يا طلحة والزبير ! قد
علمتما
| |
( 197 ) الطبري 5 / 184
، وط . أوربا 1 / 3139 .
( 198 )
الطبري 5 / 199 ، وط . أوربا 1 / 3173 3174 .
( 199 )
الطبري 5 / 204 ، وط .
أوربا 1 / 3184 3485 .
( 200 ) تذكرة الخواص ، الباب 4 ، في ذكر
خلافته ( ع ) ، ص 69 . ( * ) |
|
|
أني لم أرد البيعة حتى
أكرهت عليها ، وأنتما ممن رضي ببيعتي ، فإن كنتما
بايعتما طائعين فتوبا إلى الله تعالى ، وارجعا عما
أنتما عليه ، وإن كنتما بايعتما مكرهين ، فقد جعلتما
لي السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة وكتمانكما المعصية
.
وأنت يا طلحة ! يا شيخ المهاجرين ! وأنت يا زبير !
يا فارس قريش ! ودفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه
فكان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما ، وأنت يا
عائشة ! فإنك خرجت من بيتك عاصية لله ولرسوله تطلبين
أمرا كان عنك موضوعا ، ثم تزعمين أنك تريدين الإصلاح
بين المسلمين فخبريني ما للنساء وقود الجيوش والبروز
للرجال والوقوع بين أهل القبلة ، وسفك الدماء المحترمة
؟ ثم إنك طلبت على زعمك دم عثمان ، وما أنت وذاك
وعثمان رجل من بني أمية وأنت من تيم ؟ ! ثم أنت بالأمس
تقولين في ملا من أصحاب رسول الله : اقتلوا نعثلا فقد
كفر ، ثم تطلبين اليوم بدمه ! فأتقي الله وارجعي إلى
بيتك ، واسبلي عليك سترك والسلام . فما أجابوه بشئ .
وفي رواية أخرى
( 201 ) فأجابت : " يا ابن أبي طالب !
جل الأمر عن العتاب ، ولن ندخل في طاعتك أبدا فاقض ما
أنت قاض والسلام " . وفي تاريخ ابن أعثم : أن طلحة
والزبير لم يكتبا إليه ولكنهما أجاباه " إنك سرت مسيرا
له ما بعده ، ولست راجعا وفي نفسك منه حاجة ، فامض
لأمرك . أما أنت فلست راضيا دون دخولنا في طاعتك ،
ولسنا بداخلين فيها أبدا فاقض ما أنت قاض " .
وقد روى
المؤرخ الواسع الاطلاع بأخبار العراق أبو مخنف
لوط بن يحيى
| |
( 201 ) الامامة والسياسة 1 / 55 و
62 ، وجمهرة رسائل العرب 1 / 379 ،
وكتاب الفتوح لابن أعثم 2 / 301 302 . ط
حيدر آباد . ( * ) |
|
|
في كتابه : " الجمل " ( 202
) تفصيلا وافيا عن ورود عائشة وطلحة والزبير البصرة
حيث قال : إن الزبير وطلحة أغذا السير بعائشة حتى
انتهوا إلى حفر أبي موسى الأشعري ( * ) وهو قريب من
البصرة ، وكتبا إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وهو عامل
علي على البصرة أن اخل لنا دار الإمارة ، فلما وصل
كتابهما إليه بعث إلى الأحنف بن قيس ( 203 ) فقال له :
إن هؤلاء القوم قدموا علينا ، ومعهم زوجة رسول الله ،
والناس إليها سراع كما ترى .
| |
( 202 ) أخرجه ابن أبي الحديد في شرحه لخطبته عليه
السلام : " فخرجوا يجرون حرمة رسول الله " في الجزء التاسع من تجزئة
المؤلف ( 2 / 497 501 ) .
وأبو مخنف هو لوط بن
يحيى بن مخنف بن سليمان الازدي كان جده مخنف من أصحاب
علي ، وكان أبو مخنف راويا اخباريا صاحب تصانيف ، وقد
عد النديم لابي مخنف في فهرسه ص 136 137 : ثلاثة
وثلاثين مؤلفا منها : " كتاب الجمل " . الذي ينقل منه
ابن أبي الحديد ما يرويه عن أبي مخنف في حرب الجمل .
قال النديم في ترجمته " قالت العلماء : أبو مخنف بأمر
العراق وأخبارها وفتوحها يزيد على غيره . والمدائني
بأمر خراسان والهند وفارس . والواقدي بالحجاز والسيرة
، وقد اشتركوا في فتوح الشام " . توفي أبو مخنف سنة
سبع وخمسين ومائة . فوات الوفيات 2 / 288 .
( * ) "
أغذ السير " : أسرع ، و " حفر " فتحتين ، من معانيها :
البئر إذا وسعت فوق قدرها . ويقال لها " حفير " أيضا
والاحفار المعروفة في بلاد العرب ثلاثة . منها حفر أبي
موسى وهو مياه عذبة على جادة البصرة إلى مكة حفره أبو
موسى الاشعري . بينه وبين البصرة خمس ليال . معجم
البلدان .
( 203 ) أبو بحر الضحاك ، وقيل : صخر بن قيس
بن معاوية بن حصين المعروف بالاحنف التميمي السعدي .
وامه امرأة من باهلة . وسمي الاحنف لحنف رجله فانه كان
يطأ على وحشيها أي ظهرها أسلم في عهد النبي ولم يره
وكان سيد قومه موصوفا بالعقل والدهاء والعلم والحلم .
شهد بعض الفتوح في زمن عمر وعثمان ، واعتزل الجمل وشهد
صفين مع علي . ولما بايع معاوية ليزيد تكلم الناس في
مدحه ، فقال له معاوية " ما بالك لا تقول يا أبا بحر ؟
" فقال : " أخاف الله ان كذبت . وأخافكم ان صدقت " .
وخرج مع مصعب بن الزبير إلى الكوفة ومات بها سنة سبع
وستين على الاشهر عن ثمانين سنة ودفن عند قبر زياد "
بالثوية " والثوية بالضم والفتح كان موضعا بظاهر
الكوفة فيه ماء عذب وفيه قبور جماعة من الصحابة .
الاستيعاب 1 / 56 الترجمة 160 وأسد الغابة 1 / 55 ،
ووفيات الاعيان 2 / 186 192 الترجمة 282 . ( * ) |
|
|
فقال الاحنف : إنهم جاءوك
للطلب بدم عثمان ، وهم الذين ألبوا على عثمان الناس
وسفكوا دمه ، أراهم والله لا يزايلونا حتى يلقوا
العداوة بيننا ، ويسفكوا دماءنا ، وأظنهم والله
سيركبون منك خاصة ما لا قبل لك به إن لم تتأهب لهم
بالنهوض إليهم في من معك من أهل البصرة ، فإنك اليوم
الوالي عليهم ، وأنت فيهم مطاع ، فسر إليهم بالناس
وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة ، فيكون الناس
لهم أطوع منهم لك .
فقال عثمان بن حنيف : الرأي ما
رأيت . لكنني أكره الشر ، وأن أبدأهم به ، وأرجو
العافية والسلامة إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين
ورأيه فأعمل به .
ثم أتاه بعد الاحنف . حكيم بن جبلة
من بني عمرو بن وديعة ، فأقرأه كتاب طلحة والزبير ،
فقال له مثل قول الاحنف ، وأجابه عثمان بمثل جوابه
للاحنف فقال له حكيم : فأذن لي حتى أسير إليهم بالناس
، فإن دخلوا في طاعة أمير المؤمنين وإلا نابذتهم على
سواء . فقال عثمان : لو كان ذلك رأيي لسرت إليهم بنفسي
.
قال حكيم : والله لو دخلوا عليك هذا المصر لينتقلن
قلوب كثير من الناس إليهم وليزيلنك عن مجلسك هذا ،
وأنت أعلم فأبى عليه عثمان .
قال : وكتب علي إلى عثمان
لما بلغه مشارفة القوم البصرة : من عبد الله علي أمير
المؤمنين إلى عثمان بن حنيف . أما بعد . فإن البغاة
عاهدوا الله ، ثم نكثوا ، وتوجهوا إلى مصرك ، وساقهم
الشيطان لطلب مالا يرضى الله به ، والله أشد بأسا وأشد
تنكيلا ، فإذا قدموا عليك فادعهم إلى الطاعة والرجوع
إلى الوفاء بالعهد ، والميثاق الذي فارقونا عليه ، فإن
أجابوا فأحسن جوارهم ماداموا عندك ، وإن أبوا إلا
التمسك بحبل النكث والخلاف ، فناجزهم القتال حتى يحكم
الله بينك وبينهم ، وهو خير الحاكمين .
وكتبت كتابي
هذا إليك من الربذة وأنا معجل المسير إليك إن شاء الله
.
وكتب عبيدالله بن أبي رافع
في سنة ست وثلاثين ( 204 ) : فلما وصلت كتاب علي إلى
عثمان أرسل إلى أبي الاسود الدؤلي ( 205 ) وعمران ابن
الحصين الخزاعي فأمرهما أن يسيرا حتى يأتياه بعلم
القوم ، وما الذي أقدمهم ، فانطلقا حتى إذا أتيا حفر
أبي موسى ، وبه معسكر القوم ، فدخلا على عائشة ،
فسألاها ، ووعظاها ، وأذكراها ، وناشداها الله ، فقالت
لهما : إلقيا طلحة والزبير ، فقاما من عندها ولقيا
الزبير فكلماه ،
فقال لهما : إنا جئنا للطلب بدم عثمان
، وندعو الناس إلى أن يردوا أمر الخلافة شورى ليختار
الناس لأنفسهم ، فقالا له : إن عثمان لم يقتل بالبصرة
ليطلب دمه فيها ، وأنت تعلم قتلة عثمان من هم ، وأين
هم ، وإنك وصاحبك وعائشة كنتم أشد الناس عليه ،
وأعظمهم إغراء بدمه فأقيدوا من أنفسكم ، وأما إعادة
أمر الخلافة شورى ، فكيف وقد بايعتم عليا طائعين غير
مكرهين ، وأنت يا أبا عبد الله لم يبعد العهد بقيامك
دون هذا الرجل يوم مات رسول الله آخذ قائم سيفك تقول :
ما أحد أحق بالخلافة منه ، ولا أولى بها منه .
وامتنعت
عن بيعة أبي بكر ( 206 ) ، فأين ذلك الفعل من هذا
القول ، فقال لهما : اذهبا فالقيا
| |
( 204 ) عبيدالله بن أبي رافع المدني القبطي ، مولى النبي
وابن مولاه ومولاته ، وقد سبقت ترجمتهما . إتخذ علي
عبيدالله هذا كتابا له وخازنا ، راجع ترجمته في
تهذيب
التهذيب ج 6 / 10 الترجمة 20 .
( 205 ) أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الديلي بكسر
الدال ويقال : الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة : نسبة
إلى الدئل بكسر الهمزة ، وهي قبيلة من كنانة . قال ابن
خلكان في اسمه ونسبه اختلاف كثير ، وقال : كان من
سادات التابعين وأعيانهم .
صحب عليا وشهد صفين معه .
وعلمه أصول علم النحو فنحا نحوه . توفي بالبصرة وعمره
خمس وثمانون سنة واختلفوا في وفاته فقيل : كانت سنة
تسع وستين في طاعون جارف . وقيل : قبله . وقيل : توفي
في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وكانت خلافته 99 101 ه
، وفيات الاعيان 2 / 216 219 والفهرست للنديم 60 62 .
( 206 ) راجع : " عبد الله بن سبأ " . المدخل ص 47 52
لتطلع على موقف الزبير يومذاك . وأورد تفصيل محاورة
الرسولين مع عائشة وطلحة والزبير ثم مقاتلة عائشة
وطلحة والزبير لابن حنيف ، كل من ابن قتيبة في
الامامة
والسياسة 1 / 60 61 وابن أعثم في ص 170 من
تاريخه ، والعقد الفريد 4 / 313 ومروج
الذهب بهامش ابن الاثير 5 / 184 - 185
واليعقوبي 2 / 157 .( * ) |
|
|
طلحة ، فقاما إلى طلحة
فوجداه خشن الملمس ، شديد العريكة ، قوي العزم في
إثارة الفتنة وإضرام نار الحرب ، فانصرفا إلى عثمان بن
حنيف ، فأخبراه وقال له أبو الأسود الدؤلي : يا ابن
حنيف قد أتيت فانفر * وطاعن القوم ، وجالد ، واصبر
وابرز لها مستلئما وشمر
فقال ابن حنيف : إي والحرمين لافعلن ، وأمر مناديه ، فنادى الناس : السلاح ، السلاح
. فاجتمعوا إليه وقال أبو الأسود الدؤلي :
أتينا
الزبير فداني الكلام * وطلحة كالنجم أو أبعد
وأحسن
قوليهما فادح * يضيق به الخطب مستنكد
وقد أو عدونا بجهد الوعيد * فأهون علينا بما أو عدوا
( * )
فأقبل القوم فلما انتهوا إلى المربد (
* ) قام رجل من بني جشم ( * ) فقال :
| |
( * ) " الفادح " : الصعب المثقل
. يقال : نزل به أمر فادح ، وركبه دين فادح . و "
الخطب " : الامر . وقد غلب استعماله للامر العظيم
المكروه . و " المستنكد " : قيل الخير ذو العسر والشدة
. يقول : أتينا الزبير فقرب الينا في الكلام . أما
طلحة فقد تباعد عنا بعد النجم عن الارض . وأحسن
قوليهما لنا : صعب ، شديد ، عسر ، قليل الخير يضيق به
الامر ، وقد أو عدونا . . الخ . راجع
ديوان أبي الاسود
( ص 103 ) .
( * ) " المربد " في اللغة : كل شئ حبست
فيه الابل والغنم . وكان مربد البصرة موجودا قبل
الاسلام وصارت له أهمية كبيرة بعد تخطيط البصرة من بعد
الفتح الاسلامي فقد أصبحت من أشهر محال البصرة وكانت
إلى جهة الباب الغربي منها . وكانت تحط فيها القوافل
الآتية من البادية . ثم صارت سوقا للادب والدعوات
الساسية . فكانت صورة معدلة عن سوق عكاظ ، وفيها دفن
طلحة والزبير . راجع البلدان الخلافة الشرقية ، ومعجم
البلدان .
( * ) بنو جشم عدة أجزاء في العرب ، أربعة
منهم من الأنصار ترجمتهم في جمهرة أنساب العرب 319 -
342 . ومنهم : بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن
منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ابن عيلان : ترجمتهم في
الجمهرة 254 . ومنهم : بنو جشم بن قيس بن منبه بن بكر
بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس عيلان
، وهم ثقيف دخلوا في الازد ، وسكن منهم أناس البصرة .( * )
|
|
|
أيها الناس ! أنا فلان الجشمي ، وقد أتاكم هؤلاء القوم ، فإن أتوكم خائفين ،
لقد أتوكم من المكان الذي يأمن فيه الطير والوحش
والسباع ( * ) ، وإن أتوكم للطلب بدم عثمان ، فغيرنا
ولي قتله ، فأطيعوني أيها الناس ! وردوهم من حيث
أقبلوا ، فإنكم إن لم تفعلوا لم تسلموا من الحرب
الضروس والفتنة الصماء ( * ) التي لا تبقي ولا تذر
فحصبه ناس من أهل البصرة فأمسك .
وقال : اجتمع أهل
البصرة إلى المربد حتى ملئوه مشاة وركبانا ، فقام طلحة
فأشار إلى الناس بالسكوت ليخطب فسكتوا بعد جهد فقال :
أما بعد ، فإن عثمان بن عفان كان من أهل السابقة
والفضيلة ومن المهاجرين الأولين الذين رضي الله عنهم
ورضوا عنه ، ونزل القرآن ناطقا بفضلهم ، وأحد أئمة
المسلمين الوالين عليكم بعد أبي بكر وعمر صاحبي رسول
الله صلى الله عليه وآله وقد كان أحدث أحداثا نقمناها
عليه فأتيناه فاستعتبناه فأعتبنا ، فعدا عليه امرؤا
بتز هذه الأمة أمرها غصبا بغير رضا منها ولا مشورة ،
فقتله ( * )
وساعده على ذلك قوم غير أتقياء ولا أبرار
فقتل محرما بريئا تائبا ، وقد جئناكم أيها الناس !
نطلب بدم عثمان وندعوكم إلى الطلب بدمه ، فإن نحن
أمكننا الله من قتلته قتلناهم به ، وجعلنا هذا الأمر
شورى بين المسلمين ، وكانت خلافة رحمة للأمة جميعا فإن
كل من أخذ الأمر من غير رضا من العامة ولا مشورة منها
ابتزازا كان ملكه عضوضا وحدثا كبيرا ( * ) .
ثم قام الزبير فتكلم بمثل كلام طلحة ،
فقام إليهما ناس من أهل البصرة فقالوا لهما : ألم
تبايعا عليا في من بايعه ، ففيم بايعتما ثم نكثتما ؟
| |
( * ) يقصد به مكة .
( * ) " حرب ضروس " : أكول ، عضوض
. و " الفتنة الصماء " هي التي لا سبيل إلى تسكينها .
( لسان العرب ) .
( * ) يقصد به علي بن أبي طالب .
( *
) ملك عضوض : شديد فيه عسف ، وعنف للرعية كأنهم يعضون
فيه عضا ( لسان العرب ) . ( * ) |
|
|
فقالا : ما بايعناه ، وما لأحد في أعناقنا بيعة ، وإنما استكرهنا على بيعته .
فقال ناس : قد صدقا ، وأحسنا القول ، وقطعنا بالثواب ،
وقال ناس : ما صدقا ، ولا أصابا في القول ، حتى ارتفعت
الأصوات ، قال : ثم أقبلت عائشة على جملها ، فنادت
بصوت مرتفع : أيها الناس ! أقلوا الكلام واسكتوا ،
فأسكت الناس لها ، فقالت : إن أمير المؤمنين عثمان قد
كان غير وبدل ثم لم يزل يغسل ذلك بالتوبة حتى قتل
مظلوما تائبا ، وإنما نقموا عليه ضربة بالسوط وتأميره
الشبان ، وحمايته موضع الغمامة ، فقتلوه محرما في حرمة
الشهر ، وحرمة البلد . ذبحا كما يذبح الجمل ، ألا وإن
قريشا رمت غرضها بنبالها ، وأدمت أفواهها بأيديها ،
وما نالت بقتلها إياه شيئا ، ولا سلكت به سبيلا قاصدا
.
أما والله ليرونها بلايا عقيمة تنبه النائم ، وتقيم
الجالس ، وليسلطن عليهم قوم لا يرحمونهم يسومونهم سوء
العذاب ، أيها الناس ! إنه ما بلغ من ذنب عثمان ما
يستحل به دمه ، مصتموه كما يماص الثوب الرحيض ( * ) ثم
عدوتهم عليه ، فقتلتموه بعد توبته وخروجه من ذنبه ،
وبايعتم ابن أبي طالب بغير مشورة من الجماعة ، ابتزازا
وغصبا ، أترونني أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه ، ولا
أغضب لعثمان من سيوفكم ! ؟ الا إن عثمان قتل مظلوما ،
فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثم اجعلوا
الأمر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر
بن الخطاب ، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان .
قال :
فماج الناس واختلطوا ، فمن قائل يقول : القول ما قالت
، ومن قائل يقول : وما هي وهذا الامر ؟ إنما هي امرأة
مأمورة بلزوم بيتها ، وارتفعت الاصوات ، وكثر اللغط ،
حتى تضاربوا بالنعال ، وتراموا بالحصا .
ثم إن الناس
تمايزوا فصاروا فريقين : فريق مع عثمان بن حنيف ،
وفريق مع عائشة
| |
( * ) الموص : الغسل
اللين ، والدلك باليد . والرخيص : المغسول . ( * ) |
|
|
وأصحابها ( 207 ) .
قال أبو مخنف : فلما أقبل طلحة والزبير من المربد يريدان عثمان
بن حنيف ، فوجداه وأصحابه قد أخذوا بأفواه السكك ،
فمضوا حتى انتهوا إلى موضع الدباغين فاستقبلهم أصحاب
ابن حنيف فشجرهم طلحة والزبير وأصحابهما بالرماح ،
فحمل عليهم حكيم بن جبلة ، فلم يزل هو وأصحابه
يقاتلونهم حتى أخرجوهم من جميع السكك ، ورمتهم النساء
من فوق البيوت بالحجارة فأخذوا إلى مقبرة بني مازن ،
فوقفوا بها مليا حتى ثابت إليهم خيلهم ، ثم أخذوا على مسناة البصرة حتى انتهوا إلى الزابوقة ثم سبخة دار
الرزق ( * )
فنزلوها وأتاهما عبد الله بن حكيم التميمي
لما نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إليه ، فقال طلحة :
يا أبا محمد ! أما هذه كتبك إلينا ؟ قال : بلى .
قال :
فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله حتى إذا قتلته
أتيتنا ثائرا بدمه ؟ فلعمري ما هذا رأيك ، لا تريد إلا
هذه الدنيا مهلا . إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من علي
ما عرض عليك من البيعة ، فبايعته طايعا راضيا ، ثم
نكثت بيعتك ، ثم جئت لتدخلنا في فتنتك ؟
فقال : إن
عليا دعاني إلى بيعته بعدما بايع الناس ، فعلمت أني لو
لم أقبل ما عرضه علي لم يتم لي ، ثم يغري بي من معه .
قال : ثم أصبحا من غد ، فصفا للحرب ، وخرج عثمان بن
حنيف إليهما في أصحابه ، فناشدهما الله والإسلام
وأذكرهما بيعتهما عليا ، فقالا : نطلب بدم عثمان .
| |
( 207 ) قد أورد هذه المقابلة والمقاتلة أيضا ابن
قتيبة في الامامة والسياسة 1 / 64 65 .
( * ) " المسنى " ما يبنى في وجه السيل . و " مقبرة بني مازن "
: منسوبة إلى بني مازن بن الازد بن الغوث بن نبت .
راجع الجمهرة 311 ، و " السبخة " : بالتحريك الارض
الملحة النازة . موضع بالبصرة . و " الزابوقة " في
اللغة : شبه دغل في بناء ، أو بيت : يكون له زوايا
معوجة . وموضع قرب البصرة كانت فيه وقعة الجمل أو
النهار . معجم البلدان . ( * ) |
|
|
فقال لهما : وما أنتما وذاك
، أين بنوه ؟ أين بنو عمه الذين هم أحق به منكم ( 208
) ؟ كلا والله ، ولكنكما حسدتماه حيث اجتمع الناس عليه
، وكنتما ترجوان هذا الأمر وتعملان له ، وهل كان أحد
أشد على عثمان قولا منكما ؟ ! فشتماه شتما قبيحا وذكر
أمه ، فقال للزبير : أما والله لولا صفية ومكانها من
رسول الله فإنها أدنتك إلى الظل وإن الأمر بيني وبينك
يا ابن الصعبة ( 209 ) يعني طلحة أعظم من القول ،
لأعلمتكما من أمركما ما يسوءكما . اللهم إني قد أعذرت
إلى هذين الرجلين .
ثم حمل عليهم واقتتل الناس قتالا
شديدا ثم تحاجزوا واصطلحوا على أن يكتب بينهم كتاب
الصلح ، فكتب : هذا ما اصطلح عليه عثمان بن حنيف
الأنصاري ومن معه من المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ، وطلحة والزبير ومن معهما من
المؤمنين والمسلمين ومن شيعتهما ، إن لعثمان بن حنيف
دار الامارة ، والرحبة ، والمسجد ، وبيت المال ،
والمنبر .
وإن لطلحة والزبير ومن معهما أن ينزلوا حيث
شاءوا من البصرة ولا يضار بعضهم بعضا في طريق ، ولا فرضة ( * ) ولا سوق ، ولا شريعة ، ولا مرفق ، حتى يقدم
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فإن أحبوا دخلوا في ما
دخلت فيه الأمة ، وإن أحبوا لحق كل قوم بهواهم وما
أحبوا من قتال أو سلم أو خروج أو إقامة ، وعلى
الفريقين بما كتبوا عهد الله وميثاقه . وأشد ما أخذه
على نبي من أنبيائه من عهد وذمة . وختم الكتاب .
ورجع
عثمان بن حنيف حتى دخل دار الإمارة ، وقال
لأصحابه : الحقوا رحمكم الله بأهلكم ، وضعوا سلاحكم
وداووا جرحاكم ، فمكثوا كذلك أياما ثم إن
| |
( 208 ) لعله يقصد : أن هذا الامر يجب أن يقوم به أولاد
عثمان وبنو عمه ، فانهم هم الذين ينبغي أن يسوقوا
الجيوش للطلب بثار عثمان .
( 209 ) صفية ام الزبير
كانت ابنة عبد المطلب وعمة رسول الله ، والصعبة ام
طلحة ، بنت عبد الله ابن مالك الحضرمي .
( * ) الفرضة
من النهر : الثلمة ينحدر منها الماء وتصعد منها السفن
ويستقى منها . ( * ) |
|
|
طلحة والزبير قالا : إن قدم
علي ونحن على هذا الحال من القلة والضعف ليأخذن
بأعناقنا ، فأجمعا على مراسلة القبائل ، واستمالة
العرب ، فأرسلا إلى وجوه الناس وأهل الرياسة والشرف ،
يدعوانهم إلى الطلب بدم عثمان ، وخلع
علي ، وإخراج ابن
حنيف من البصرة ، فبايعهم على ذلك الازد وضبة وقيس
عيلان ( * )، كلها إلا الرجل والرجلين من القبيلة
كرهوا أمرهم فتواروا عنهم ، وأرسلوا إلى هلال بن وكيع
التميمي ( * ) فلم يأتهم فجاءه طلحة والزبير
إلى داره
، فتوارى عنهما ، فقالت له أمه : ما رأيت مثلك ! أتاك
شيخا قريش ، فتواريت عنهما ، فلم تزل به حتى ظهر لهما
، وبايعهما ، ومعه بنو عمرو بن تميم كلهم وبنو حنظلة
إلا بني يربوع ، فإن عامتهم كانوا شيعة لعلي ، وبايعهم
بنو دارم كلهم إلا نفر من بني مجاشع ذوي دين وفضل ( *
) .
| |
( * ) الازد . قال ابن منظور : الازد
لغة في الاسد . تجمع قبائل وعمائر كثيرة في اليمن .
وأزد : أبو حي من اليمن . وهو أزد بن الغوث بن نبت بن
مالك بن كهلان بن سبأ . وهو أسد ، بالسين أفصح . يقال
أزد شنوأة . وأزد عمان . وأزد السراة ، راجع :
الاشتقاق 435 و 468 وجمهرة أنساب العرب 311 364 .
وضبة
بن أد بن طابخة . وأكبر قبائل بني ضبة : بنو بكر بن
سعد بن ضبة ، قتل منهم سبعمائة بين يدي أم المؤمنين
يوم الجمل ، وكان من أشراف المقتولين فيهم يوم ذاك
عمرو بن يثربي ، والحصين بن ضرار . جمهرة الانساب 192
195 ، وراجع الاشتقاق 189 .
وقيس عيلان : قبيلة من مضر
نسبة إلى قيس عيلان بن مضر بن نزار ، وبنو جشم من قيس
عيلان ، ومنهم عتبة بن غزوان الذي بنى البصرة ، ومنهم
المغيرة بن الاحنس الذي قتل مع عثمان يوم الدار . راجع
الجمهرة 232 275 والاشتقاق 265 266 .
( * ) هلال بن وكيع بن بشر بن عمرو الدارمي التميمي . قال ابن دريد :
وكيع بن بشر ، كان سيد بن تميم ، رأسه عمر بن الخطاب ،
وابنه هلال رأسه عمر بعد أبيه . الاشتقاق ص 235 ، وفي
الاستيعاب ص 598 : قتل مع عائشة يوم الجمل ، وراجع
أسد
الغابة 5 / 69 .
( * ) وهؤلاء قبائل تميم الذين ذكرهم
أبو مخنف : تميم بن مرة بن أد . وبنوه ثلاثة :
أ
- الحارث بن تميم .
ب - عمرو بن تميم . وبنوه سبعة . وإياهم يقصد
قوله : " بنو عمرو بن تميم " .
ج - زيد مناة . وبنوه
خمسة . منهم : مالك بن زيد مناة . وبنو مالك أربعة ،
منهم : حنظلة ، وفيهم البيت والعدد . وبنو حنظلة
ثمانية منهم : يربوع . ومالك . وبنو يربوع ثمانية .
واياهم يقصد في قوله : " إلا بني يربوع " . وبنو مالك
أحد عشر وفيهم البيت والعدد من بني حنظلة . ومن بني
مالك : دارم واليه كان ينتسب هلال بن وكيع الدارمي .
وبنو دارم تسعة ، منهم مجاشع . واياهم يقصد في قوله :
" من بني مجاشع " . ومجاشع هو ابن دارم بن مالك بن
حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . راجع
جمهرة أنساب العرب ص 197 220 ، والاشتقاق
201 261 .( * ) |
|
|
فلما استوثق لطلحة والزبير
أمرهما خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ، ومعهما
أصحابهما قد ألبسوهم الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ،
فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر ، وقد سبقهم عثمان
بن حنيف إليه ، وأقيمت الصلاة
فتقدم عثمان ليصلي بهم
فأخره أصحاب طلحة والزبير وقدموا الزبير ، فجاءت السبابجة ( * ) وهم الشرط حرس بيت المال ، فأخروا
الزبير وقدموا عثمان ، فغلبهم أصحاب الزبير فقدموا
الزبير وأخروا عثمان ، ولم يزالوا كذلك
حتى كادت الشمس
أن تطلع ، وصاح بهم أهل المسجد : ألا تتقون الله يا
أصحاب محمد ، وقد طلعت الشمس فغلب الزبير فصلى بالناس
، فلما انصرف من صلاته صاح بأصحابه المستسلحين : أن
خذوا عثمان بن حنيف ، فأخذوه
بعد أن تضارب هو ومروان
بن الحكم بسيفيهما ، فلما أسر ضرب ضرب الموت ، ونتف
حاجباه وأشفار عينيه وكل شعرة في رأسه ووجهه ، وأخذوا
السبابجة وهم سبعون رجلا ، فانطلقوا بهم وبعثمان بن
حنيف إلى عائشة ،
فقالت لابان بن عثمان : أخرج إليه
فاضرب عنقه فإن الأنصار قتلت أباك ، وأعانت على قتله ،
فنادى عثمان : يا عائشة ! ويا طلحة ! ويا زبير ! إن
| |
( * ) السبابجة
قوم ذوو جلد من السند والهند ، يكونون مع رئيس السفينة
البحرية وأحدهم سبيجي وجمعت على سبابجة كالبرابرة
وربما قالوا : السابج ، وقال الجوهري : السبابجة قوم
من السند كانوا بالبصرة جلاوزة وحراس السجن :
لسان العرب . ( * ) |
|
|
أخي سهل بن حنيف خليفة علي
بن أبي طالب على المدينة وأقسم بالله إن قتلتموني
ليضعن السيف في بني أبيكم ، وأهلكم ، ورهطكم ، فلا
يبقي منكم أحدا ، فكفوا عنه وخافوا أن يوقع سهل بن
حنيف بعيالاتهم وأهلهم بالمدينة ، فتركوه ، وأرسلت
عائشة إلى الزبير : أن اقتل السبابجة ، فإنه قد بلغني
الذي صنعوا بك ، قال : فذبحهم والله الزبير كما يذبح
الغنم .
ولي ذلك منهم عبد الله ابنه ، وهم سبعون رجلا
، وبقيتمنهم طائفة مستمسكين ببيت المال قالوا : لن
ندفعه إليكم حتى يقدم أمير المؤمنين ، فسار إليهم
الزبير في جيش ليلا ، فأوقع بهم وأخذ منهم خمسين أسيرا
، فقتلهم صبرا .
قال أبو مخنف : فحدثنا الصقعب بن زهير
قال : كانت السبابجة القتلى يومئذ أربعمائة رجل ، قال
: فكان غدر طلحة والزبير بعثمان بن حنيف أول غدر كان
في الاسلام ، وكان السبابجة أول قوم ضرب أعناقهم من
المسلمين صبرا ، قال : وخيروا عثمان بن حنيف بين أن
يقيم أو يلحق بعلي ، فاختار الرحيل ، فخلوا سبيله فلحق
بعلي ، فلما رآه بكى ، وقال : فارقتك شيخا وجئتك أمرد
، فقال علي : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قالها ثلاثا ،
فلما بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف
خرج في ثلاثمائة من عبد القيس مخالفا لهم ومنابذا ،
فخرجوا إليه ، وحملوا عائشة على جمل ، فسمي ذلك اليوم
يوم الجمل الأصغر .
ويوم علي يوم الجمل الأكبر ،
وتجالد الفريقان بالسيوف ، فشد رجل من الازد من عسكر
عائشة على حكيم بن جبلة ، فضرب رجله فقطعها ، ووقع
الازدي عن فرسه ، فجثا حكيم فأخذ رجله فرما بها الازدي
، فصرعه ، ثم دب إليه ، فقتله متكئا عليه ، خانقا له
حتى زهقت نفسه ، فمر بحكيم إنسان وهو يجود بنفسه ،
فقال : من فعل بك ؟ قال : وسادي ، فنظر فإذا الازدي
تحته .
وكان حكيم شجاعا مذكورا . قال : وقتل مع حكيم
إخوة له ثلاثة ، وقتل أصحابه كلهم وهم ثلاثمائة من عبد القيس ، والقليل منهم من بكر بن وائل ( * ) .
| |
( * ) انتهت رواية ابن أبي الحديد في
شرح نهج البلاغة . عبد القيس هم ولد عبد
القيس بن أفصى بن دعمي بن
جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار . والنسبة إلى عبدى .
منهم حكيم بن جبلة . وبنو صوحان : زيد ، وصعصعة ،
وسيحان ، الجمهرة 278 282 ، ولسان العرب . وبكر بن
وائل نسبة إلى بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن
دعمي ، والنسبة إليه بكري ، الجمهرة 285
و 290 308 ولسان العرب .( * ) |
|
|
فلما صفت البصرة لطلحة
والزبير بعد قتل حكيم وأصحابه وطرد ابن حنيف عنها ،
اختلفا في الصلاة ، وأراد كل منهما أن يؤم بالناس ،
وخاف أن تكون صلاته خلف صاحبه تسليما ورضاء بتقدمه ،
فأصلحت بينهما عائشة ، بأن جعلت عبد الله بن الزبير
ومحمد بن طلحة يصليان بالناس هذا يوما ، وهذا يوما .
وروى المعتزلي ( 210 ) : أن طلحة والزبير تدافعا
الصلاة ، فأمرت عائشة عبد الله أن يصلي قطعا
لمنازعتهما ، فإن ظهروا كان الأمر إلى عائشة ، تستخلف
من شاءت . . واختلفت الروايات في كيفية السلام على
الزبير وطلحة ، فروي أنه كان يسلم على الزبير وحده
بالامرة ، فيقال : السلام عليك أيها الأمير ، لان
عائشة ولته أمر الحرب .
وروي أنه كان يسلم على كل واحد
منهما بالامرة .
قال أبو مخنف : ثم دخلا بيت المال في
البصرة ، فلما رأوا ما فيه من الأموال ، قال الزبير :
" وَعَدَكُمُ اللَّهُ
مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ
( 211
) " . فنحن أحق بها من أهل البصرة . فأخذا ذلك المال
كله . فلما غلب علي رد تلك الأموال إلى بيت المال
وقسمها في المسلمين ، انتهت رواية أبي مخنف في كتابه :
" الجمل " ( 212 ) .
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة
التالية أدناه
| |
( 210 ) ابن أبي الحديد
2 / 166 تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم ، وابن
أعثم 2 / 290 ط . حيدر آباد 1388 ه باختصار . من الجائز ان أم
المؤمنين كانت قد عينت كلا الابنين للصلاة والابوين للامارة ، ثم خصت
عبد الله للصلاة وأباه للحرب ، لان عبد الله بن الزبير كان أحب الناس
إلى خالته أم المؤمنين وذا تأثير بالغ عليها .
( 211 ) سورة الفتح الآية 20 .
( 212 ) وقد استخرجناه كما ذكرنا من ابن أبي
الحديد 2 / 497 501 . ( * ) |
|
|
|