المحنة . هذا مع أن هناك منابر دولية يتمكن بها من بيان كل
عقيدة وإيضاح كل وظيفة بلا أي محذور ولا خوف ولا ضرر ، وهذا أمر مقدور للكل أو
للأغلب ، مع أنا لا نرى أحدا من أهل السنة قام به .
2 - مع الإغماض عن كل ذلك وتسليم أن أهل السنة عاجزون عن مبايعة إمام لهم ،
فهذا يرفع الإثم والعقاب عنهم ، لأن الله جل شأنه لا يكلف الناس بما لا يطيقون
، أما أن ميتتهم لا تكون بسبب الاضطرار جاهلية فهذا لا نسلم به ، فإن أهل
الفترة -
الذي عاشوا في الجاهلية وهم لا يعلمون بدين سماوي ، وكانوا
مستضعفين في الأرض ، ولا يفقهون من أمرهم إلا ما يتعلق بمعاشهم - فإن هؤلاء لا
يعذبون ، عملا بقوله جل شأنه ( وما كنا معذبين حتى نبعث
رسولا ) ، مع أنهم لا شك في كونهم
ضلالا ، لأن كل من لم يتبع الحق - وإن كان معذورا - فهو ضال .
وما نحن فيه كذلك ، فإن حديث مسلم نص على أن كل من لم تكن في عنقه بيعة لإمام
فميتته جاهلية ، وبإطلاقه يشمل من كان معذورا لجهل أو اضطرار أو عجز أو غير ذلك
.
وعلى ضوء ما تقدم نقول : إن أهل السنة في جميع
البلاد الإسلامية إما أن يكون فيهم من هو أهل للإمامة ، ومتصف بالصفات التي
ذكروها ، فحينئذ يجب عليهم جميعا أن يبايعوه إماما لهم .
وإما أن لا يكون فيهم من يتصف بالصفات المزبوة ، فالواجب عليهم حينئذ بيعة رجل
منهم يكون إماما على جميع المسلمين ، ولا يجوز ترك المسلمين من دون إمام بر أو
فاجر . هذا ما نص عليه علماؤهم في مصنفاتهم . وأهل السنة في جميع البلدان لم
يبايعوا إماما لهم ، فهم بأجمعهم أو