مسح الرجلين في الوضوء

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 190 :

 5 - مسح الرجلين في الوضوء : ذهب الأئمة الأربعة إلى وجوب غسل الرجلين في الوضوء ، وذهبت الشيعة الإمامية تبعا لأئمة أهل البيت عليهم السلام إلى وجوب المسح عليهما . وهو ما دلت عليه آية الوضوء في الكتاب العزيز ، في قوله عز من

قائل (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) ( 1 ) وفي قراءة ابن عباس والحسن وعكرمة وحمزة وابن كثير : ( وأرجلكم ) بالكسر ( 2 ) ، بعطف الأرجل على الرؤوس في المسح عليها .


وقد دل على ذلك أيضا أحاديث صحيحة عندهم :

منها : ما أخرجه الترمذي في سننه ، وابن أبي شيبة في المصنف عن الربيع قالت : أتاني ابن عباس فسألني عن هذا الحديث - تعني حديثها الذي ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وغسل رجليه ( 3 ) - فقال ابن عباس : إن الناس أبوا إلا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح ( 4 ) .


ومنها : ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وأحمد في المسند وغيرهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار
 

  * هامش *  
 

(1) سورة المائدة ، الآية 5 .
(2)
أحكام القرآن 2 / 345 .
(3)
رواه أبو داود في سننه 1 / 31 ح 126 .
(4)
سنن ابن ماجة 1 / 156 ح 458 ، قال البوصيري في مصباح الزجاجة 1 / 183 : هذا إسناد حسن ، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه . وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 1 / 76 . المصنف لابن أبي شيبة 1 / 27 ح 199 . ( * )

 

 

- ص 192 -

مرتين أو ثلاثا ( 1 ) . بتقريب : أن مسح أولئك الصحابة كلهم على أرجلهم دال على ثبوته في الوضوء في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا فكيف يصح أن يكون كل هؤلاء لا يعلمون أن الواجب هو غسل الأرجل ، ولا سيما أن فيهم أمثال

عبد الله بن عمرو بن العاص الذي عدوه من علماء الصحابة . وقوله : ويل للأعقاب من النار لا يدل على وجوب غسل القدمين كما ذهبوا إليه ، ولعل زجرهم إنما كان بسبب مسحهم على الأعقاب ، لا لعدم استيعاب القدمين بالغسل ، فإن الواجب إنما هو

مسح ظاهر القدمين دون باقي الأجزاء ، والمخالفة إنما حصلت في الأعقاب فقط ، ولذلك لحقها الويل ، ولو كان الواجب هو الغسل للحق الويل كل القدم ، لوقوع المخالفة فيها جمعاء ، والله العالم .


ومنها : ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن عكرمة قال : غسلتان ومسحتان ( 2 ) .

ومنها : ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي قال : نزل جبريل بالمسح ( 3 ) .

ومنها : ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي قال : إنما هو المسح على القدمين ، ألا ترى أن ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم ، وما كان عليه المسح أهمل ، فلم يجعل عليه التيمم ( 4 ) .
 

  * هامش *  
 

(1) صحيح البخاري 1 / 46 العلم ، ب 3 ح 60 ( ط مرقمة ) ، ص 58 ب 30 ح 96 ، ص 78 الوضوء ، ب 27 ح 163 .
صحيح مسلم
1 / 214 الطهارة ، ب 9 ح 241 . مسند أحمد بن حنبل 11 / 166 ح 6976 ، 12 / 50 ح 7103 ( ط شاكر ) .

(2)
هذا حديث صحيح ، رواه أبي شيبة في المصنف 1 / 26 ح 180 عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة ، وكلهم ثقات عندهم .
(3)
هذا حديث صحيح أيضا ، رواه ابن أبي شيبة في المصنف 1 / 26 ح 185 عن وكيع عن إسماعيل ، وهو ابن إبراهيم بن علية ، عن الشعبي ، وكلهم ثقات عندهم .
(1)
هذا حديث صحيح أيضا ، رواه ابن أبي شيبة في المصنف 1 / 26 ح 181 عن وكيع عن ابن علية ، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن علية المتقدم ذكره ، عن داود ، وهو ابن أبي هند ، عن الشعبي ، وكلهم ثقات عندهم .  ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب